شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني0%

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني مؤلف:
تصنيف: علم الفقه
الصفحات: 34

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني

هذا الكتاب نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: المحقق الحلي
تصنيف: الصفحات: 34
المشاهدات: 3289
تحميل: 1655

توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 34 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3289 / تحميل: 1655
الحجم الحجم الحجم
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني

مؤلف:

هذا الكتاب نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

شرائع الإسلام في

مسائل الحلال والحرام

المجلد الثاني

المحقق الحلي

١
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

شرائع الاسلام الجزء الثاني : القسم الثاني في العقود : كتاب التجارة

الفصل الاول فيما يكتسب به

وهو ينقسم إلى: محرم، ومكروه، ومباح.

فالمحرم منه أنواع:

الاول: الاعيان النجسة كالخمر، والانبذة، والفقاع(١).وكل مائع نجس، عدا الادهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء(٢).

والميتة.

والدم.

وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه، وربما قيل: بتحريم الابوال كلها، إلا بول الابل خاصة، والاول اشبه.

والخنزير وجميع اجزائه.

وجلد الكلب، وما يكون منه(٣).

الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو، مثل العود والزمر.

وهياكل العبادة المبتدعة، كالصليب والصنم.

وآلات القمار كالنرد والشطرنج.

وما يفضي(٤) إلى المساعدة على محرم، كبيع السلاح لاعداء الدين، واجارة المساكن والسفن للمحرمات، وكبيع العنب ليعمل خمرا، وبيع الخشب ليعمل صنما.

ويكره: بيع ذلك لمن يعملها(٥).

___________________________________

(العقود) جمع(عقد) وهو مايحتاج تحققه إلى طرفين(موجب) و(قابل).

كتاب التجارة.

(١)(الخمرة) هي الخمر المتخذ من عصير العنب،(الانبذة) هي انواع من الخمر تؤخذ من الفواكة الاخرى، ويقال لكل واحد منها(النبيذ) لنبذ الفاكهة فيها حتى تختمر وتغلي وتسكر(والفقاع) على وزن رمان، هو الخمر المتخذ من الشعير.

(٢)(الادهان) اي: المتنجسة، فإنه لا يحرم بيعها، لاجل جعلها زيتا ووقودا تحت السماء، والتقييد بتحت السماء، حتى لا يتنجس السقف بدخانه الذي معه ذرات من الدهن.

(٣) اي: من الكلب، من الشعر، واللحم، والعظم وغيرها.

(٤) اي: يؤدي(٥) من دون قصد البائع البيع لجهة الحرام(*)

[٢٦٤]

الثالث: ما لا ينتفع به كالمسوخ: برية كانت، كالقرد والدب، وفي الفيل تردد، والاشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه.

او بحرية، كالجري والضفادع والسلاحف والطافي(٦).

والسباع كلها الا الهر.

والجوارح: طائرة كانت كالبازي.

او ماشية كالفهد.

وقيل: يجوز بيع السباع كلها، تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها، وهو الاشبه.

الرابع: ما هو محرم في نفسه: كعمل الصور المجسمة(٧).

والغناء.

ومعونة الظالمين بما يحرم(٨).

ونوح النائحة بالباطل(٩).

وحفط كتب الضلال، ونسخها لغير النقض(١٠).وهجاء المؤمنين وتعلم السحر، والكهانة، والقيافة، والشعبذة(١١)، والقمار.

والغش بما يخفى، كشوب اللبن بالماء(١٢)، وتدليس الماشطة(١٣).وتزين الرجل بما يحرم عليه(١٤).

الخامس: مايجب على الانسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم، وتدفينهم.

وقد يحرم الاكتساب باشياء أخر(١٥)، تأتي في أماكنها ان شاء الله تعالى.

مسألة:

___________________________________

(٦) وهو السمك الميت في الماء ويقال(الطافي لانه يعلو على سطح الماء).

(٧) من صور الانسان والحيوان، دون صور غير ذي الروح كالشجر والسحاب ونحوهما.

(٨) قال في شرح اللعمة:(كالكتابة لهم، وإحضار المظلوم، ونحوه، لا معونتهم بالاعمال المحللة كالخياطة لهم).

(٩) اي: بالكذب، ووصف الميت بما لم يكن فيه، كأن يقول في موت اسنان عادي(اظلمت الدنيا لموتك، وايتمت الناس كلهم لفقدك، وانقطعت البركات لغيبتك).

(١٠)(نسخها) اي: كتابة نسخة منها، وكذلك طبعها(لغير النقض) اي: لغير الرد.

(١١) السحر هو اعمال دقيقة تؤثر في بعض الموجودات فتغيرها عن طبيعتها الاصلية كالقتل، والعمي، وإيجاد الحب، والبغض، ونحو ذلك(والكهانة) رياضيات وفنون توجب جزيئا الاخبار عن المغيبات والاسرار(والقيافة) علم يتفرس به تطبيق الارحام بعضهم على بعض، فيلحق ولد الشبهة بأبيه، أو ينسبه إلى غير أبيه، ونحو ذلك، وهذه كلها محرمات، عملها، وتعلمها(والشعبدة) بالدال، والذال هي اعمال خفيفة وسريعة توجب للناظر تخيل غير واقعها.

(١٢) أما اذا كان لا يخفي كخلط الجوز الكبير بالصغير، فلا يحرم.

(١٣)(الماشطة) هي المرأة التي تزين النساء ليلة الزفاف، وسميت بذلك لمناسبة(المشط) والمراد) بتدليسها، هو اظهار محاسن ليست فيها، من وصل شعرها بشعر آخر حتى يظن الزوج انها طويلة الشعر، أو تبيضها، وتحميرها حتى يظن الزوج أنها بيضاء حمراء، وهكذا.

(١٤) في شرح اللعمة:(لكبس الرجل السوار، والخلخال، والثياب المختصة بالمرأة).

(١٥) كالبيع الربوي، وبيع النسيئة بالنسبة، ويسمى(بيع الكالتي بالكالتي) وتبع الحر، ونحوها.

(*)

[٢٦٥]

أخذ الاجرة على الاذان حرام، ولا بأس بالرزق من بيت المال(١٦).وكذا الصلاة بالناس(١٧).والقضاء على تفصيل سيأتي(١٨)، ولا بأس بأخذ الاجرة على عقد النكاح(١٩).

والمكروهات ثلاثة: مايكره لانه يفضي(٢٠) إلى محرم أو مكروه غالبا: كالصرف.وبيع الاكفان، والطعام، والرقيق.

واتخاذ الذبح والنحر صنعة(٢١).

ومايكره لضعته: كالنساجة، والحجامة اذا اشترط، وضراب الفحل(٢٢).

وما يكره لتطرق الشبهة: كمكسب الصبيان، ومن لا يتجنب المحارم(٢٣).

وقد تكره اشياء(٢٤) تذكر في أبوابها ان شاء الله تعالى.وما عدا ذلك مباح(٢٥).

مسائل:

الاولى: لايجوز بيع شئ من الكلاب الا كلب الصيد.وفي كلب الماشية والزرع والحائط(٢٦) تردد، والاشبه المنع.

نعم، يجوز اجارتها، ولكل واحد من هذه الاربعة دية(٢٧)، لو قتله غير المالك.

_____________________

(١٦) الفرق بين(الاجرة) و(الرزق) هو بالاعتبار، فقد يقال للمؤذن نعطيك مقابل الآذان عن كل آذان دينارا، فهذا من الاجرة، وقد يقال للمؤذن: اذن هنا كل يوم وأكلك ولباسك علينا فهذا من الرزق.

(١٧) اي: إمامة الجماعة، فإن اخذ الاجرة عليها حرام، والرزق حلال.

(١٨) في كتاب القضاء اواخر كتاب الشرائع، وهو ما اذا انحصر ولم يكن قاض غيره ووجب عليه القضاء.

(١٩) لانه مستحب غير واجب، والمراد قراء‌ة صيغة النكاح.

(٢٠) اي: تكون نتيجة الوقوع في الحرام والمكروه.

(٢١)(فالعرق) يؤدي إلى الربا وهو حرام(وبيع الاكفان) يؤدي إلى انتظار موت المؤمنين وهو مكروه(وبيع الطعام) يؤدي إلى الاحتكار وهو حرام بعض اقسامه، ومكروه بعض اقسامه(وبيع الرقيق) اي: العبيد والاماء، يؤدي إلى الحرام أحيانا لانه في معرض ان يودع عنده امة ليبيعها فيطأها وهو حرام، ويؤدي إلى المكروه احيانا وهو ان يسئ معاملتهم(واتخاذ) لانه يؤدي إلى قساوة القلب وهي مكروهة.

(٢٢)(لضعته) اي: خسته وانحطاطه(كالنساجة) وهي نسج الثياب والاقمشة(اذا اشترط) الاجرة، سواء عين مقدارها، أو لم يعين بل قال: اني اعمل بأجرة(وخراب) بأن يؤجر الدابة(الفحل) الذي عنده للجماع بالاناث، فهذه مكروهات لانها حطيطة في الاجتماع.

(٢٣)(الشبهة) اي: احتمال الحرمة(الصبيان) أي: البيع لهم، أو الشراء منه لاحتمال سرقتهم من أهليهم، أو من غيرهم(ومن لا يتجنب) اي: الذي لا يبالي بالحرام.

(٢٤) كالبيع بين طلوعي الفجر والشمس، ومبايعه الاذنين وذوي العاهات وان يتوكل حاضر لباد، وغيرها ما يأتي بعضها عند رقم ١١٣.

(٢٥) كبيع الفرش، والدور، والباستين، وغيرها.

٢٦)(الماشية الكلب الذي يمشي مع الانعام، كالاغنام، والابقار، والابل ويحرسها عن السرقة أو الذباب(والزرع) الكلب الذي يحرس الزرع(والحائط) الكلب الذي يحرس الدور، والبساتين، بالوقوف على الحائط ونحوه.

(٢٧) وديتها قيمتها عند غير المتشرعين(في الثلاثة الاخيره).

(*)

[٢٦٦]

الثانية: الرشا(٢٨) حرام سواء حكم لباذله او عليه، بحق أو باطل.

الثالثة: إذا دفع الانسان مالا إلى غيره، ليصرفه في قبيل، وكان المدفوع اليه بصفتهم، فإن عين له عمل بمقتضى تعيينه، وان اطلق، جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة(٢٩).

الرابعة: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، وربما وجبت، كما اذا عينه إمام الاصل، او لم يمكن دفع المنكر او الامر بالمعروف الا بها.وتحرم من قبل الجائر، اذا لم يأمن اعتماد ما يحرم(٣٠).ولو أمن ذلك، وقدر على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت.

ولو اكره، جاز له الدخول، دفعا للضرر اليسير، على كراهية.وتزول الكراهية، لدفع الضرر الكثير(٣١)، كالنفس، او المال، أو الخوف على بعض المؤمنين.

الخامسة: اذا اكرهه الجائر على الولاية، جاز له الدخول والعمل بما يأمره، مع عدم القدرة على التفصي(٣٢)، الا في الدماء المحرمة، فإنه لا تقية فيها.

السادسة: جوائز الجائر ان علمت حراما بعينهافهي حرام(٣٣)، والا فهي حلال.وإن قبضها، أعادها على المالك.

فإن جهله، او تعذر الوصول اليه، تصدق بها عنه.ولا يجوز اعادتها على غير مالكها مع الامكان(٣٤).

السابعة: مايأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، والاموال باسم الخراج عن حق الارض، ومن الانعام باسم الزكاة، يجوز ابتياعه، وقبول هبته، ولا تجب اعادته علىأربابه، وان عرف بعينه(٣٥).

___________________________________

(٢٨) بضم الراء، جمع رشوة هي أن يأخذ مالا بعنوان أن يحكم للمعطي، هذا المال حرام أخذه بهذا العنوان، حتى اذا حكم ضد معطيه، أو كان معطيه الحق معه.

(٢٩)(في قبيل) اي: في جماعة، كما لو قال قسمه على العلماء(بصفتهم) اي: كان هو ايضا من العلماء(فإن عين) اي: قال له مثلا منه مئة لك، وقسم الباقي على العلماء(أطلق) اي: قال: هذا المال للعلماء ولم يعين له شيئا معينا.

(٣٠) اي: اذا احتمل صدور الحرام عنه.

(٣١) فلو امر الظالم شخصا بالولاية، وإن لم يقبل سرق منه مالا قليلا، أو سجنه أياما قليلة، جاز له القبول لدفع هذا العذر، لكنه مكروة، وأما لوقال له: إن لم تقبل قتلتك، أو قتلت أخاك، واحرقت دارك، جاز بغير كراهة.

(٣٢) اي: على التخلص، فلو قال الظالم له: ائتني بزيد لا ضربه، فإن امكنه التخلص يأتي لم اجد زيدا، لم يجز له احضار زيد، وإن لم يمكنه التخلص بذلك جاز له احضار زيد لانه مكره عليه وأما اذا أمره بقتل زيد ولم يمكنه التخلص لم يجز قتل زيد، حتى ولو ادى إلى قتل الظالم لنفسه دون زيد.

(٣٣) كما لو اعطى الجائز فرسا، وعلم زيد ان هذه الفرس مغصوب من عمرو، فيحرم على زيد التصرف فيه.

(٣٤) يعني: مع امكان اعادتها على مالكها، لا يجوز اعادتها إلى غيره، بأن يردها على الجائز، لانه ضمنه بوضع اليد عليه(وعلى اليد ما اخذت حتى تؤدي.

(٣٥)(المقاسمة) يعني الضريبة التي يأخذها السلطان الجائر عن النخيل و المزارع(والخراج) يعني: الاجرة التي تؤخذ من الارضين(والزكاة) التي تؤخذ عن الذهب والفضة، والابل والبقر والغنم.

(وقبول هبته) يعني: لو وهب السلطان لشخص منها شيئا جاز قبوله والتصرف فيه ويملكه الموهوب له(اربابه) اي: اصحابه(وان عرف بعينه) فلو اخذ السلطان ألف دينار بعنوان الزكاة من زيد، ثم أهداه لشخص جاز لذلك الشخص وهو عالم بأنه اخذ من زيد ويعرف زيدا ان يتصرف فيه(والسبب) ان زيدا تبرأ ذمته من الزكاة والخراج والمقاسمة بأخذ السلطان فيخرج عن ملكه، وإن كان على الجائر حراما أخذه.

الفصل الثاني في عقد البيع

وشروطه، وآدابه.

العقد: هو اللفظ الدال على نقل الملك، من مالك إلى آخر، بعوض معلوم.

ولا يكفي التقابض(٣٦) من غيرلفظ، وان حصل من الامارات ما يدل على ارادة البيع، سواء كان في الحقير أوالخطير(٣٧).ويقوم مقام اللفظ، الاشارة مع العذر(٣٨).ولاينعقد الا بلفظ الماضي.

فلو قال: اشتر أو ابتع أو ابيعك، لم يصح، وان حصل القبول.وكذا في طرف القبول، مثل أن يقول: بعني أو تبيعني، لان ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام(٣٩).وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول؟ فيه تردد، والاشبه عدم الاشتراط(٤٠).ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه، وكان مضمونا عليه(٤١).

وأما الشروط: فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين وهو: البلوغ، والعقل، والاختيار.فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه، ولو أذن له الولي(٤٢).وكذا لو بلغ عشرا عاقلا، على

___________________________________

(٣٦) اي: اعطاء كل من البائع والمشتري ما عنده للآخر، وهو المسمى ب‍(المعاطاة).

(٣٧)(الحقير) يعني: الاشياء الصغيرة الثمن، كالدرهم، والدرهمين(والخطير) هو الكبير الثمن، كألف دينار، والفين.

(٣٨) كالاخرس العاجز عن اللفظ.

(٣٩)(بلفظ الماضي) وهو(بعتك)(ملكتك) ونحوهما.

(اشتر، وابتع) كلاهما امربمعنى واحد(ابيعك) فعل مضارع(وان حصل القبول) يعني: حتى ولو قال المشتري بعد ذلك(قبلت)(بعني) اي(تبيعني) مضارع(بالاستدعاء) يعني: طلب البيع(الاستعلام) اي: السؤال عن البيع والاستفهام.

(٤٠) فلو قال المشتري(بعني هذه الدار بألف، فقال المالك(بعتك) صح البيع.

(٤١) اي: اذا تلف عند المشتري كان ضامنا له بقيمته أو مثله.

(٤٢) اي: حتى ولو اذن له الولي.

(*)

[٢٦٨]

الاظهر(٤٣).وكذا المجنون، والمغمى عليه، والسكران غير المميز والمكره، ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته(٤٤).ولو باع المملوك، او اشترى بغير إذن سيده، لم يصح.فإن أذن له جاز.

ولو أمره آمرأن يبتاع له نفسه من مولاه(٤٥)، قيل: لا يجوز، والجواز أشبه.وأن يكون البائع: مالكا.أو ممن له أن يبيع عن المالك: كالاب والجد للاب، والوكيل، والوصي، والحاكم و أمينه(٤٦).فلو باع ملك غيره، وقف(٤٧) على اجازة المالك أو وليه، على الاظهر.ولا يكفي سكوته مع العلم، ولامع حضور العقد(٤٨).فإن لم يجز كان له انتزاعه من المشتري، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه اليه، وما اغترمه من نفقة، أو عوض عن اجرة أو نماء(٤٩)، اذا لم يكن عالما انه لغير البائع، أو ادعى البائع ان المالك أذن له.وان لم يكن كذلك(٥٠)، لم يرجع بما اغترم، وقيل: لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب(٥١).وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك(٥٢)، مضى بيعه فيما يملك، وكان فيما لا يملك موقوفا على الاجازة ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما ويرجع على البايع بحصة من الثمن(٥٣)

___________________________________

(٤٣)(عشرا) اي: عشر سنين وكان عاقلا(على الاظهر) ومقابله قول بقيمة بيع غير البالغ الذي تم له عشر سنين.

(٤٤)(ولو رضي) اي: حتى ولو رضي(عدا المكره) فإنه لو باع او اشترى مكرها ثم رضي صح(للوثوق بعبارته) يعني: لان عقد البيع صدر عنه مع قصده للمعنى، غير أنه كان غير راض، فاذا رضي بعد ذلك صح.

(٤٥) اي: لو امر شخص العبد بأن يشتري نفسه لذلك من مولاه.

(٤٦) اي: وكيل الحاكم الشرعي الذي هو أمين عند الحاكم.

(٤٧) اي: توقف صحة البيع، ولا يكون البيع باطلا من رأس، فإن اجاز صح البيع، ومقابل الاظهر قول بالبطلان سواء أجاز المالك أم لا.

(٤٨) فلو علم المالك بأن شخصا باع ملكه وسكت المالك ولم يقل اجزت البيع، ولا قال: رددت البيع، وكذا لو باعوا ملكه بحضوره ولم يرد وسكت، لا يصح البيع، لان السكوت لا يدل على الرضا، لاحتمال كون سكوته عن خجل، أو مراعاة امر آخر من دون ان يكون راضيا بالبيع.

(٤٩)(دفعه اليه) قيمة للبضاعة(من نفقة) كأكل الدابة التي اشتراها(او) ما اغترمه من(عوض عن اجرة) كما لو كانت الدابة عنده اسبوعا، فأخذ المالك عنه اجرة الاسبوع(أو) ما اغترمه من عوض عن(نماء) كما لو كانت الدابة حلوبة تشرب حليبها.

(٥٠) اي: لم يكن جاهلا، بل علم أن المال لغير البائع.

(٥١)(بما اغترم) يعني: يرجع فقط بأصل الثمن(وقيل لا يرجع بالثمن) ايضا.

(٥٢)(وما لا يملك اي: ما ليس ملكا له، بل لغيره.

(٥٣) بحصته من الثمن) اي: بنسبة ملك البائع إلى الثمن المتفق عيه بينهما.(مثلا) ولو باع ثوبا، وفرشا معا بألف دينار، ثم ظهرانالفرش ليس للبائع، ولم يجز مالك الفرش البيع، قوم الثوب و الفرش جميعا، فإن كان قيمتهما جمعيا ثمانية دينار، وكان الثوب وحده مئتي دينار يعني قيمة الثوب الربع وقيمة الفرش ثلاثة ارباع رجع المشتري على البائع بثلاثة أرباع الالف وهو سبعمائة وخمسين دينارا.

[٢٦٩]

إذا لم يجز المالك ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك.وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم، أو مالا يملكه مالك كالعبد مع الحر والشاة مع الخنزير والخل مع الخمر(٥٤).والاب والجد للاب يمضي تصرفهما، ما دام الولد غير رشيد.وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد(٥٥)، ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد، فيجوز ان يبيع عن ولده [ من غيره ](٥٦)، وعن نفسه من ولده، وعن ولده من نفسه.والوكيل يمضي تصرفه على الموكل، ما دام الموكل حيا جائز التصرف(٥٧).وهل يجوز ان يتولى طرفي العقد(٥٨)؟، قيل: نعم، وقيل: لا، وقيل: ان علم الموكل جاز، وهو الاشبه.فإن اوقع قبل إعلامه(٥٩) وقف على الاجازة.والوصي لا يمضي تصرفه الا بعد الوفاة.والتردد في توليه لطرفي العقد، كالوكيل(٦٠).

وقيل: يجوز أن يقوم على نفسه، وان يقترض اذا كان مليا(٦١).

وأما الحاكم وأمينه، فلا يليان(٦٢) الا على المحجور عليه، لصغر أو سفه أو فلس او حكم على غائب(٦٣).

___________________________________

(٥٤) المثال الاول لما لا يملكه مالك، لان الحر لا يمكله احذ إطلاقا، والمثالان الاخيران لما لا يمكله المسلم، فإن الخنزير والخمر لا يملكهما المسلم، ويملكهما الكافر.

(٥٥)(غير رشيد) حتى ولو كان بالغا، وغير الرشيد هو الذي يتصرف عقلائيا في أمواله، مثلا يشتري بألف ما يساوى مئة، ويبيع بمئة ما يساوي بألف(بثبوت البلوغ والرشد) معا.

(٥٦) بأن يكون وكيلا عن الغير في شراء فرش، ويكون لولده فرش، فيقول(بعت ولاية عن ولدي فرشه لزيد بألف دينار) ثم يقول هو(قبلت عن زيد وكالة).

(٥٧) فإن مات، أو حجر عليه لسنة، أو فلس.، بطلت الوكالة.

(٥٨) بأن يبيع عن الموكل لنفسه، أو بالعكس.

(٥٩) اي: قبل إخبار المؤكل بأنه يبيعه لنفسه، أو يشتريه لنفسه.

(٦٠) فلو اوصى زيد لعمرو أن يبيع داره ويعرفه في الخيرات، فهل يصح للوصي أن يبيعها لنفسه، قيل نعم، وقيل لا، وقيل اذا كان أجاز الموصى أن يبيعها لنفسه صح، وإلا فلا.

(٦١)(يقدم على نفسه) اي: يقوم الدار ويشتريها لنفسه) وان يقترض) من مال الميت اذا كان مليا، اي: غنيا في استطاعته رد القرض عند الحاجة.

(٦٢) أي: لا ولاية لهما.

(٦٣) فالصغير، والسفيه، والمفلس، والغائب، هؤلاء الاربعة، للحاكم الشرعي ونائبة الولاية على أموالهم، أما المجنون والرق والمريض(بمرض الموت) فلا ولاية لهما عليهم.

(*)

[٢٧٠]

وان يكون المشتري مسلما، اذا ابتاع عبدا مسلما(٦٤)، وقيل: يجوز ولو كان كافرا، ويجبر على بيعه من مسلم، والاول أشبه.ولو ابتاع الكافر أباه المسلم هل يصح؟ فيه تردد، والاشبه الجواز، لانتفاء السبيل بالعتق(٦٥).

ومنها: ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الاول(٦٦) ونزيدها هنا شروطا: الاول: ان يكون مملوكا.

فلا يصح بيع: الحر.

وما لا منفعة فيه كالخنافس والعقارب، والفضلات المنفصلة عن الانسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن.

ولا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته(٦٧) كالكلا والماء والسموك والوحوس قبل اصطيادها.

والارض المأخوذة عنوة(٦٨)، وقيل: يجوز بيعها، تبعا لآثار المتصرف(٦٩)، وفي بيع بيوت مكة تردد، والمروي المنع.

وأما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه، وماء النهر لمن حفره، ومثله كان ما يظهر في الارض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها(٧٠).

الثاني: ان يكون طلقا(٧١) فلا يصح بيع الوقف، ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه، لاختلاف بين أربابه، ويكون البيع اعود، على الاظهر(٧٢)..ولا بيع ام الولد، مالم يمت، أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، وفي اشتراط موت المالك تردد(٧٣).ولا بيع الرهن الا مع

___________________________________

(٦٤) لقوله تعالى(ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا) ويعني ذلك من الادلة التي تنفي ملك الكافر للعبد المسلم.

(٦٥) يعني: لان عتقه القهري ينفي كون ملكه الآني(لاجل العتق) سبيلا، حتى يدخل في عموم النفي(ولن يجعل الله للكافرين).

(٦٦) عند ارقام(١ إلى ٥٣).

(٦٧)(قبل حيازته) اي: قبل اخذه بعنوان التملك(كالكلاء) وهو العشب.

(٦٨)(عنوة) اي: بالقوة والحرب أخذت من الكفار، فإنها تكون ملكا لعامة المسلمين لا يجوز بيعها وشراؤها، والمقصود من ذلك عامرها حال الفتح، دون مواتها.

(٦٩) كالاشجار، والزراعة، والبناء، ونحوها، فاذا زالت هذه الآثار زالت الملكية، ورجعت الارض إلى عامة المسلمين، لا إلى ورثة مالك الآثار.

(٧٠)(استنبطه) اي: استخرج الماء(لمالكها) اي: لمالك الارض(تبعا لها) اى: تبعا للارض.

(٧١) اي: جائزا للمالك مطلق التصرف.

(٧٢)(اربابه) اي: الذين كان الشئ وقفا عليهم(اعود) اي: أكثر فائدة(على الاظهر) ومقابلة قول بعدم جواز بيع الوقف حتى ولو كان انفع.

(٧٣) فلو مات ولدها جاز بيعها، إذ عدم بيعها لاجل أن تتحرر بعد موت المولى من حصة ولدها، فإذا مات ولدها انتفى هذاالاحتمال، وجاز بيعها(او ثمن) يعني: اذا ظل المولى مديونا بقيمة الامة التي وطأها فصارت أم ولد، وليس للمولى مال زائدا عن مستثنيات الدين يؤدي دينه، جاز حينئذ بيع أم الولد وأداء الدين(وفي اشتراط موت) يعني: هل يشترط موت المالك حتى يجوز بيع أم الولد في اداء دين رقبتها، قيل بذلك، وقيل لا.

[٢٧١]

الاذن(٧٤).ولا يمنع جناية العبد(٧٥) من بيعه ولا من عتقه، عمدا كانت الجناية أو خطأ، على تردد.

الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيعالآبق(٧٦) منفردا، ويصح منضما إلى ما يصح بيعه.

ولو لم يظفر به، لم يكن له رجوع على البائع، وكان الثمن مقابلا للضميمة(٧٧).

ويصح بيع ما جرت العادة بعوده، كالحمام الطائر، والسموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة(٧٨).

ولو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة(٧٩)، فيه تردد، ولو قيل: بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا.

الرابع: ان يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف(٨٠) فلو باع بحكم احدهما(٨١)، لم ينعقد.

ولو تسلمه المشتري(٨٢) فتلف، كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه، وقيل: بأعلى القيم من قبضه إلى يوم تلفه(٨٣)، وان نقص فله إرشه.وان زاد بفعل المشتري، كان له قيمة الزيادة وان لم يكن عينا(٨٤).

___________________________________

(٧٤) اي: لا يجوز لمالك الرهن بيع الرهن لانه ليس طلقا، إلا مع اذن المرتهن.

(٧٥) لو جنى.العبد جناية، فقتل شخصا، أو كسر يد شخص، الخ جاز للمجنى عليه استرقاقه أو قتله اذا كان قتلا عمدا، ولكن مع ذلك مادام لم يفعل المجني عليه احد الامرين فهو ملك طلق لمولاه يجوز بيعه وعتقه(نعم) لو لم يكن المشتري عالما بذلك جاز له الفسخ عند علمه لخيار العيب(على تردد) لاحتمال بطلان البيع والحال هذه لعدم القيمة لمثل هذا العبد.

(٧٦) أي المملوك المنهزم من مولاه.

(٧٧)(ما يصح بيعه) كأن يبيع الابق مع فرش بمئة دينار(لم يظفر به) بالآبق(لم يكن له) للمشتري(وكان الثمن) المئة دينار كلها(مقابلا للضميمة) الفرش.

(٧٨) كالحياض، والآبار، ونحوها، دون المياه غير المحصورة كالبحر، والنهر، ونحوهما.

(٧٩) كطائر ذهب ولا يرجع إلا بعد أسابيع) مع ثبوت الخيار) اذا لم يعد.

(٨٠) كأن يقول(مئة دينار) عراقي) ف‍(مئة) قدر(ودينار) جنس(وعراقي) وصف.

(٨١) مثلا قال(بعتك هذا الفرش بما تحكم به من الثمن) أو(بما سأحكم به من الثمن).

(٨٢) أي: اخذ المشتري المبيع دون تعيين مقدار الثمن في العقد.

(٨٣)(يوم قبضه) فلو اخذ البطيخ الذي لم يعين ثمنه وقت البيع وكان حين أخذه قيمته دينارا، ضمن للبائع دينارا(بأعلى القيم) فلو كان إلى يوم أكل البطيخ قيمته صعدت إلى دينارين ضمن دينارين.

وهكذا.

(٨٤)(وإن نقص فله ارشه) اي: للبائع فرق ما بين الصحيح والمعيب، فلو كان المبيع فرشا وظل عنده سنة، وبالاستعمال نقصت قيمته بمقدار خمسة دنانير، وجب على المشتري رد الفرش إلى البائع، واعطاء خمسة دنانير معه(كان له) اي: للمشتري(وإن لم يكن عينا) الزيادة العينية كما لو كان المبيع شاة فاحبلها فجاء‌ت بولد، والزيادة غير العينية مثلما لوكان المبيع فرشا فغسله ونظفه حتى زادت قيمته.

٣
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٢٧٢]

الخامس: ان يكون المبيع معلوما فلا يجوز بيع ما يكال، أو يوزن، أو يعد جزافا ولو كان مشاهدا كالصبرة، ولا بمكيال مجهول(٨٥).ويجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا، سواء كانت اجزاؤه متساوية أو متفاوتة(٨٦).

ولا يجوز ابتياع شئ مقدر منه(٨٧)، اذا لم يكن متساوي الاجزاء، كالذراع من الثوب، أو الجريب من الارض، أوعبد من عبدين أو من عبيد، أو شاة من قطيع.وكذا لو باع قطيعا واستثنى منه شاة أو شياها غير مشار إلى عينها(٨٨).ويجوز ذلك في المتساوي الاجزاء، كالقفيز من كر.وكذا يجوز لو كان من أصل مجهول، كبيع مكوك من صبرة، مجهولة القدر(٨٩).واذا تعذر عد ما يجب عده، جاز ان يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه(٩٠).

ويجوز بيع الثوب والارض مع المشاهدة وان لم يمسحا(٩١)، ولو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، وتعذر ادراكه بالمشاهدة(٩٢).وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه، ولو غاب وقت الابتياع(٩٣)، الا ان تمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها(٩٤)، وإذا احتمل التغيير،

___________________________________

(٨٥)(جزافا) اي: بدون كيل، وبدون وزن، وبلا تعداد،(كالصبرة) اي: المجموعة(بمكيال مجهول) اي: وعاء غير معلوم مقدار استيعابه وإن كان مشاهدا.

(٨٦)(بالنسبة) كالنصف، والثلث، والخمس، ونحو ذلك(مشاعا) اي: من غيرتعيين أنه هذا النصف أو هذا النصف، أو الثلث الاعلى من الكيس، أو الثلث الوسط، وهكذا(متساوية) كالحبوب والادهان(أو متفاوتة) كالجواهر والحيوانات.

(٨٧)(منه: اي: من معلوم، كثوب طويل رآه يشتري ذراعا واحدا منه.

(٨٨)(الجريب) مقدار معين من الارض(قطيع) مجموعة من الشياة(غير مشار إلى عينها: اي: غيرمعينة.

(٨٩)(قفيز) كيل صغير(كر) كيل كبير يسع ألف ومئتي رطل، والمتساوي الاجزاء، وما كانت نسبة اجزائه كنسبة اجزاء القيمة، مثل الحنطة، والسكر، والماء، ونحوها(مكوك) على وزن(عبود) هو مكيال يسع صاعا ونصفا كما في اقرب الموارد يعني قرابة أربع كيلوات ونصف كيلو(صبرة) يعني: المجموعة من مثل الحنطة، أو الشعير، أو الازر، أو نحوها.

(٩٠)(كالجوز) في البلاد التي يباع فيها معدودا فاذا أريد بيع كمية كبيرة منه، يكال بكيل مقدار منه، ويحسب مثلا كأن في الكيل خمسون عددا، فيكال الباقي بحساب كيل خمسين.

(٩١) اي: لم يعلم مقدار اذرعهما، وأمتارهما.

(٩٢)(في ذلك) اي: في مقدار الامتار والاذرع، فقد لا يكون الغرض مجرد الدار، وانما الغرض دار مساحتها ألف متر الخ،(وتعذر ادراكه) اي: ادراك مقدار اذرع الارض النظر والرؤية.

(٩٣) فلو رأى ارضا قبل سنة، ثم أراد شراء‌ها جاز اعتمادا على الرؤية السابقة.

(٩٤) كالحيوان، والزرع، والفواكة، ونحو ذلك التي تتغير عادة بمرور الزمان.

(*)

[٢٧٣]

كفى البناء على الاول، ويثبت له الخيار(٩٥) ان ثبت التغير.وان اختلفا فيه(٩٦)، فالقول قول المبتاع مع يمينه، على تردد.فإن كان المراد منه(٩٧) الطعم أو الريح، فلا بد من اختباره بالذوق او الشم.ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف، كما يشتري الاعمى الاعيان المرئية.وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف، على ان الاصل الصحة؟ فيه تردد، والاولى الجواز.وله الخيار بين الرد والارش(٩٨)، ان خرج معيبا.ويتعين الارش مع احداث حدث فيه(٩٩).ويتساوى في ذلك الاعمى والمبصر(١٠٠).وكذا ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض، فإن شراء‌ه جائز مع جهالة ما في بطونه.ويثبت للمشتري الارش بالاختبار مع العيب دون الرد(١٠١).

وان لم يكن لمكسوره قيمة، رجع بالثمن كله(١٠٢).

ولا يجوز: بيع سمك الآجام(١٠٣) ولو كان مملوكا لجهالته، وان ضم اليه القصب أو غيره، على الاصح.

وكذا اللبن في الضرع، ولو ضم اليه ما يحتلب منه(١٠٤).وكذا الجلود والاصواف والاوبار والشعر على الانعام، ولو ضم اليه غيره(١٠٥).وكذا ما في بطونها.وكذا اذا ضمها.وكذا ما يلقح الفحل(١٠٦).

مسألتان:

___________________________________

(٩٥) ويسمى(خيار الرؤية) وسيأتي تفصيله في آخر الفصل الثالث قريبا)، ويكون للمشتري حق البيع.

(٩٦) فقال البائع لم يتغير عما رأيته انت سابقا، وقال المشتري تغير(المبتاع) اي: المشتري، بشرط ان يحلف على ان المبيع تغير(على تردد) لاحتمال كون المقدم هو قول البائع مع يمينه.

(٩٧) اي: من الشئ الذي يباع(الطعم) كالتمر(والريح) كالعطر، والورد.

(٩٨)(الرد) اي: رد المبيع(الارش) اي: أخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب.

(٩٩) يعني: اذا تصرف المشتري في الميبع، فلا يجوز له رده بالعيب، بل له حق أخذ الارش فقط.

(١٠٠) فلا يقال للمبصر لماذا لم تر العيب من اول الامر.

(١٠١) لان المشتري تصرف فيه بالكسر فليس له رده.

(١٠٢)(لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض يخرج فاسدا كله بحيث لا قيمة له أطلاقا، اخذ المشتري تمام الثمن.

(١٠٣) جمع(أجمة) بفتحات متتالية وهي مزرعة القصب في الماء.

(١٠٤) بأن يحلب شيئا قليلا ويقول للمشتري:(بعتك هذا الحليب الذي تراه مع ما في الضرع بكذا).

(١٠٥) من صوف معين، أو غير صوف.

(١٠٦)(وكذا لا يجوز بيع(ما في بطونها) اي: في بطون الانعام من الحمل(وكذا) اي حتى لو(ضمها) اي: ضم مافي البطون إلى شئ يعني آخر(وكذا) لا يصح بيع(ما يلقح الفحل) اي: منى الفحل الذي يلقح به الانثى، حتى مع ضمه إلى شئ معين آخر.

(*)

[٢٧٤]

الاولى: المسك طاهر، يجوز بيعه في فأره وان لم يفتق وفتقه أحوط(١٠٧).

الثانية: يجوز ان يندر(١٠٨) للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، ولا يجوز وضع ما يزيد(١٠٩) الا بالمراضاة، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع(١١٠).

وأما الآداب: فيستحب: ان يتفقه فيما يتولاه(١١١).وان يسوي البائع بين المبتاعين في الانصاف.وان يقبل من استقاله.

وان يشهد الشهادتين، ويكبر الله سبحانه اذا اشترى.وأن يقبض لنفسه ناقصا ويعطي راجحا(١١٢).ويكره مدح البائع لما يبيعه، وذم المشتري لما يشتريه.واليمين على البيع(١١٣).و البيع في موضع يستتر فيه العيب.والربح على المؤمن الا مع الضرورة، وعلى من يعده بالاحسان.

___________________________________

(١٠٧)(المسك) شئ من الدم يتجمد في كيس في سرة بعض من أقسام(الغزال) فيكون، له رائحة طيبة، ويستحيل عن كونه دما، قال الشاعر(فإن المسك بعض دم الغزال) قوله(طاهر) لانه استحال عن كونه دما، والاستحالة من المطهرات(فأره) اي: الكيس الذي فيه(وإن لم يفتق) اي: لم يخرم الكيس ليعرف مقدار رائحته، لان رائحة المسك تختلف.

(١٠٨) اي: ينقص، كما لو باع زقا من السمن، فوزن الزق وسمنه معا فكان خمسة كيلوات، فينقص للزق كيلوا مثلا حيث انه يحتمل كون وزن الزق أقل من كليو أو اكثر.

(١٠٩) اي: انقاص ما يعلم انه اكثرمن وزن الظرف، كما لو علم أن وزن الزق اقل من كيلو، فأنقص للزق كيلوا(إلا بالمراضاة) اي: برضا الطرفين البائع و المشتري.

(١١٠) اي: بلا تنقيص شئ لاجل الظرف.

(١١١)(يتفقه) اي: يتعلم الاحكام الشرعية(فيما يتولاه) اي: في المعاملة التي يقوم بها، فلو كان يتعامل بالصرف وبيع النقود، يتعلم أحكام بيع النقود، ولو كام يتعامل بالحيوانات يتعلم أحكام بيع الحيوان، وهكذا حتى يسلم عن المعاملات الباطلة، و المحرمات.

(١١٢)(بين المبتاعين) اي: بين المشتريين)(في الانصاف) فينصف كليهما، فلا يبيع لاحدهما اكثر من الآخر(وان يقبل من استقالة) اي: يقبل ارجاع من ارجع المبيع(اذا اشترى) بأن يقول(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله اكبر)(يقبض ناقصا) اذا اشترى من احد شيئا(ويعطي راجحا) اذا باع شيئا، اي: عند شرائه لا يدع الميزان ينزل، وعند البيع يترك الميزان ينزل شيئا، فإن الله يبارك لمثله.

(١١٣)(واليمين على البيع) بأن يقسم بالله انه اشتراه كذا، أولا يربح عليه إلا قليلا، أو أنه متاع حسن، ونحو ذلك، لان أسم الله اجل من ذلك(يستتر فيه العيب) كتحت السقف، او خلف ستار، ونحو ذلك(إلا مع الضرورة) يعني: إذا كان محتاجا للربح(يعده بالاحسان) يعني: اذا قال البائع لشخص اشتر مني وأحسن إليك، فيكره له مادام وعده بالاحسان ان يربح عليه(والسوم) اي: الاشتغال بالتجارة(أولا) اي: يكون اول من يدخل السوق(ومبايعة) اي: البيع لهم، أو الشراء منهم(الا دنين) يعني: السغلة والا راذل من الناس المنحطين كرامة(ذوي العاهات) اي: أصحاب الامراض المعدية، كالجذام، والبرص، ونحوهما(والاكراد) وهم طائفة يسكون الجبال، لسانهم خليط من الفارسي والعربي، وامتازوا بالخشونة في أساليب حياتهم، والجفاء، ولعل وجه الكرامة هو صعوبة الاخذ والعطاء معهم(والتعرض) اي: يصير كيالا ووزانا مع علمه بذلك حسنا(والاستحطاط) اي: طلب المشتري من البائع تقليل للثمن بعد تمام العقد(وقت النداء) اي: الوقت الذي ينادي الدلال على البضاعة يكره ان يزيد عليها(في سوم أخيه) أي: في معاملة الاخ المؤمن، فمن اشتغل بشراء شئ ويتكلم مع البائع يكره لغيره الدخول في شراء ذلك الشئ(على الاظهر) مقابل قول بالحرمة(وأن يتوكل) اي: يصير أهل البلد وكيلا عن أهل البادية في بيع بضاعات أهل البادية، لان في ذلك أما غرر لاهل البادية لجهله بأسعار البلد، أو الغلاء على أهل البلد، أو كليهما احيانا.

(*)

[٢٧٥]

والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.والدخول إلى السوق أولا.ومبايعة الادنين وذوي العاهات والاكراد.

والتعريض للكيل او الوزن اذا لم يحسنه.والاستحطاط من الثمن بعد العقد.والزيادة في السلعة وقت النداء.

ودخول المؤمن في سوم أخيه، على الاظهر.وأن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم، والاول أشبه.

ويلحق بذلك مسألتان:

الاولى: تلقي الركبان مكروه، وحده أربعة فراسخ اذا قصده، ولا يكره ان اتفق(١١٤) ولا يثبت للبائع الخيار، الا ان يثبت الغبن الفاحش، والخيار فيه على الفور مع القدرة(١١٥)، وقيل: لا يسقط الا بالاسقاط(١١٦)، وهو الاشبه.

وكذا حكم النجش، وهو ان يزيد لزيادة من واطأه البائع(١١٧).

الثانية: الاحتكار مكروه، وقيل: حرام، والاول أشبه.

وانما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن، وقيل: وفي الملح، بشرط ان يستبقيها للزيادة في الثمن، ولا يوجد بائع ولاباذل(١١٨).وشرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام، وفي الرخص أربعين(١١٩).

ويجبر المحتكر على البيع ولا يسعر عليه(١٢٠)، وقيل: يسعر، والاول أظهر.

___________________________________

(١١٤)(يلقى الركبان) اي: الذهاب إلى خارج البلد لشراء البضائع من أهل البادية المتوجهين إلى البلد ليشتروا منهم قبل وصولهم إلى البلد(اربعة فراسخ) فلو خرج من البلد اكثر من اربعة فراسخ كان سفرا شرعا، ولا يكره(اذا قصده) اي: خرج من البلد بقصد تلقي الركبان.

(١١٥)(الغبن الفاحش) اي: الكثير، كما لو تبين انه باع بعشرين دينارا ما يساوي مئة دينار(مع القدرة) اي: اذا ويقدر الاخذ بالخيار فورا.

(١١٦) اي: باسقاط البائع خياره، فلو لم يسقط خياره لم يسقط بالتأخير.

(١١٧)(وكذا) اي يمقت الخيار مع الغبن الفاحش وإن كان حراما كما في الجواهر(هو) مثلا البائع يقول لشخص كلما زاد احد في سعر السلعة فزد انت عليه، حتى يرغب الناس فيها.

(١١٨)(يستبقيها) اي: يكون قصده من الابقاء هو زيادة السعر والغلاء(ولا يوجد) اي: اذا لم يكن بائع آخر، ولم يكن شخص آخر يبذل سعرا يبيعه.

(١١٩) فالابقاء أقل من ذلك ليس إحتكارا.

(١٢٠) يعني: الحاكم الاسلامي يجبره على أن يبيع بأي سعر أراد، ولا يجبره على المبيع بسعر معين.

الفصل الثالث في الخيار(١٢١)

والنظر في: أقسامه وأحكامه أما أقسامه: فخمسة.

الاول: خيار المجلس

فإذا حصل الايجاب والقبول، انعقد البيع، ولكل من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس.

ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار.وكذا لو اكرها على التفرق ولم يتمكنا من التخاير(١٢٢).

ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد، وبمفارقة كل واحد منهما صاحبه ولو بخطوة، وبايجابهما اياه أو أحدهما ورضا الآخر(١٢٣).ولو التزم احدهما سقط خياره دون صاحبه.ولو خيره فسكت، فخيار الساكت باق، وكذا الآخر، وقيل: فيه يسقط، والاول أشبه(١٢٤).

ولو كان العاقد واحدا عن اثنين كالاب والجد(١٢٥)، كان الخيار ثابتا، ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به(١٢٦) عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول.

الثاني: خيار الحيوان

والشرط فيه كله، ثلاثة ايام للمشتري خاصة، دون البائع على الاظهر(١٢٧).

ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد.وبالتزامه بعده.وبإحداثه فيه حدثا، كوطء الامة وقطع الثوب.وبتصرفه فيه، سواء كان تصرفا لازما كالبيع، أو لم يكن كالهبة قبل القبض والوصية(١٢٨).

الثالث: خيار الشرط

وهو بحسب ما يشترطانه أو احدهما، لكن يجب ان يكون مدة مضبوطة.ولا يجوز ان يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج.ولو شرط كذلك بطل البيع.

___________________________________

(١٢١) ومعناه: تخير البائع أو المشتري فسخ العقد، أو أخذ شئ بعنوان عن الآخر.

(١٢٢)(حائل) كسترة ونحوها(ولم يتمكنا) اي: في حال لم يمكنهما(التخاير) اي: الاخذ بالخيار، فلو لم يكن اكراه على التفرق، او كان ولكن امكن الاخذ بالخيار، فالتفرق يبطل خيارهما.

(١٢٣)(اياه) اي: اسقاط الخيار، بأن يقولا(أسقطنا الخيار) أو يقول احدهما ذلك ويرضي الآخر.

(١٢٤)(ولو خيره) اي: قال احدهما للآخر(اختر)(فسكت) الآخر(وكذا الآخر) الذي قال: اختر، خيارا ايضا باق لا يسقط، لان قوله(اختر) لا يدل على الرضا بعدم الخيار.

(١٢٥) اي: كالاب، والجد، اذا باع عن نفسه للطفل، أو عن الطفل لنفسه، او عن طفل لطفل آخر، وهكذا الوضي على طفلين ونحوهم.

(١٢٦) اي: بسقوط الخيار.

(١٢٧)(والشرط) اي الخيار(فيه) اي: في الحيوان(كله) اي: كل انواع الحيوان، طيورها، ووحوشها، واسماكها(على الاظهر) مقابل من قال بالخيار للبائع ايضا.

(١٢٨) فلو اشترى حيوانا، وفي اثناء الثلاثة وهبه، أو اوصى به لشخص، سقط خياره.

(١٢٩)(يشترطانه) اي: يشترط البائع الخيار لنفسه ويشترط المشتري الخيار لنفسه ايضا(أو أحدهما) اذا اشترط الخيار لنفسه. ولم يشترط البائع، أو بالعكس(مطبوعة) كأسبوع، أو شهر أو سنة، أو غير ذلك(كقدوم الحاج) اذا لم يعلم أن الحاج متى يأتون بعد اسبوع، أو أكثر أو أقل أو نحو ذلك(بطل البيع) والخيار معا.

[٢٧٧]

ولكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه، ولاجنبي، وله مع الاجنبي(١٣٠).

ويجوز اشتراط الموامرة(١٣١)، واشتراط مدة برد البائع فيها الثمن اذا شاء، ويرتجع المبيع(١٣٢).

الرابع: [ خيار الغبن ]

من اشترى شيئا، ولم يكن من أهل الخبرة، وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به، كان له فسخ العقد اذا شاء.

ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف، اذا لم يخرج عن الملك، أو يمنع مانع من رده، كالاستيلاد في الامة، والعتق، ولا يثبت به إرش(١٣٣).

الخامس(١٣٤): من باع ولم يقبض الثمن

ولا سلم المبيع، ولا اشترط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام.فإن جاء المشتري بالثمن، والا كان البائع أولى بالمبيع(١٣٥).ولو تلف، كان من مال البائع في الثلاثة وبعدها(١٣٦)، على الاشبه.وان اشترى مايفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل الليل، والا فلا بيع له.وخيار العيب يأتي في بابه ان شاء الله تعالى(١٣٧).

وأما أحكامه(١٣٨):

فتشتمل على مسائل:

الاولى: خيار المجلس، لا يثبت في شئ من العقود إلا عدا البيع(١٣٩) وخيار

___________________________________

(١٣٠) اي: لنفسه وللاجنبي معا، والمراد بالاجنبي غير البائع والمشتري أيا كان، كما لو قال:(بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط ان يكون لي ولزيد إلى اسبوع خيار الرد) فقال المشتري:(قبلت).

(١٣١) اي: المشورة مع شخص.

(١٣٢) بأن يقول: البائع:(بعتك بشرط اني اذا رجعت الثمن إلى سنة يكون لي حق فسخ البيع) ويسمي ب‍(بيع الشرط).

(١٣٣)(من أهل الخبرة) اي: من العارفين بما اشتراه، كالدلال ونحوه(غبن) اي: زيادة على السعر المعتاد(لم تجر العادة) اي: كانت الزيادة غير مسموحة كما لو اشترى بدينارين ما قيمته دينار واحد، أما اذا اشترى بدينار ودرهم ما قيمته دينار واحد فليس عينا(ذلك الخيار) اي فسخ العقد(اذا لم يخرج عن الملك) كالبيع، والصلح، ونحوهما(ولا يثبت به) بالغبن(ارش) اي: التفاوت، فلو اشترى بدينارين ما قيمته دينارا فليس للمشتري مطالبة الدينار الزائد، بل له حق فسخ العقد، أو امضاء العد بدينارين.

(١٣٤) ويسمى(خيار التأخير).

(١٣٥)(لازم) اي: ليس للبائع أن يبيعه لغيره(اولى بالمبيع) اي: جاز للبائع ان يبيعه لشخص آخر، أو يتصرف فيه أي تصرف شاء.

(١٣٦) اما في الثلاثة فلانه داخل تحت قاعدة(كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه) وأما بعد الثلاثة، فلانه ملك له.

(١٣٧)(من يومه) كالفواكة لمن ليست له ثلاثة ونحوها(فإن جاء) المشتري(فلا بيع له) اي: ليس للمشتري حق في هذا المبيع، بل يجوز للبائع أن يبيعه لشخص آخر(في بابه) اي: باب العيوب، وهو الفصل الخامس، وأنما اخره لكثرة فروعه وأحكامه(١٣٨) اي: أحكام الخيار.

(١٣٩) فالصلح، ووهبة.والاجارة، والرهن، والنكاح وغيرها كلها لا يجري فيها.

(*)

[٢٧٨]

الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح والوقف، وكذا(١٤٠) الابراء والطلاق والعتق، الا على رواية شاذة.

الثانية: التصرف يسقط خيار الشرط، كما يسقط خيار الثلاثة(١٤١).ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره.ولو اذن احدهما وتصرف الآخر(١٤٢)، سقط خيارهما.

الثالثة: اذا مات من له الخيار، انتقل إلى الوارث من أي أنواع الخيار كان.ولو جن، قام وليه مقامه.ولو زال العذر، لم ينقض تصرف الولي(١٤٣).ولو كان الميت مملوكا مأذونا.ثبت الخيار لمولاه(١٤٤).

الرابعة: المبيع يملك بالعقد.

وقيل: به، وبانقضاء الخيار(١٤٥)، والاول اظهر.فلو تجدد له نماء كان للمشتري.ولو فسخ العقد، رجع على البائع بالثمن، ولم يرجع البائع بالنماء(١٤٦).

الخامسة: اذا تلف المبيع قبل قبضه،(١٤٧) فهو من مال البائع.وان تلف بعد قبضه، وبعد انقضاء الخيار، فهو من مال المشتري.

وان كان في زمن الخيار من غير تفريط، وكان الخيار للبائع، فالتلف من المشتري.

وان كان الخيار للمشتري، فالتلف من البائع(١٤٨).

فرعان:

___________________________________

(١٤٠) اي: لا يجزي في هذه الثلاثة من الايقاعات، لانها ليست عقودا، اذ لا تحتاج في تحققها إلى القبول، بل يكفي فيها الايجاب(والابراء) هو ان يطلب زيد من عمرو مثلا مئة دينار، فيقول زيد(ابرئت ذمة عمرو من مائة دينار) فيسقط الدين عن عمرو.

(١٤١)(خيار الشرط) فلو اشترى شيئا بشرط ان يرده اسبوع اذا شاء، فلو تصرف في ذلك الشئ، بأن كان بساطا ففرشه تحته، أو ثوبا ففصله ولبسه، أو إناء‌ا فأكل فيه فلا يجوز له فسخ العقد ورده(خيار الثلالثة): اي الحيوان، فلو اشترى دابة، وركبها سقط خياره.

(١٤٢) اي: اذن احدهما لشخص في التصرف في ما انتقل إليه، وتصرف الآخر فيما انتقل إليه.

(١٤٣)(قام وليه) اي: كان للولي حق الخيار ولابة(ولو زال العذر) اي: افاق المجنون(لم) يحق له ان يرد تصرف الولي، فلو كان وليه رد المبيع، لم يجز للمجنون بعد الافاقة ان يعترض على الولي.

(١٤٤)(مأذونا) اي: كان قد اذن مولاه بأن، يتجر، واتجر المملوك، وجعل لنفسه الخيار ومات قبل اتمام مدة الخيار لمولاه.

(١٤٥)(به) اي: بالعقد مع تمام مدة الخيار.

(١٤٦) فلو اشترى زيد دجاجة، وباضت الدجاجة في اليوم الثاني، ثم فسخ البيع، رد الدجاجة دون البيضة، وأخذ من البائع ثمن الدجاجة.

(١٤٧) اي: قبل قبض المشتري له.

(١٤٨)(من غير تفريط) اي: من غير تعمد من المشتري، كما لو تلف بآفة سماوية(وكان الخيار للبائع) كما لو باعه كتابا على ان يكون الخيار للبائع اسبوعا، فتلف الكتاب عند المشتري من غير تقصيره في اثناء الاسبوع(وإن كان الخيار للمشتري) كما لو تلف الحيوان في الثلاثة الايام على المشهور.

(*)

[٢٧٩]

الاول: خيار الشرط، يثبت من حين التفرق(١٤٩)، وقيل: من حين العقد، وهو الاشبه.

الثاني: إذا اشترى شيئين، وشرط الخيار في أحدهما على التعيين، صح.وان أبهم بطل(١٥٠).ويلحق بذلك خيار الرؤية(١٥١).

وهو: بيع الاعيان من غير مشاهدة، فيفتقر ذلك إلى: ذكر الجنس(١٥٢).

ونريد به هنا: اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه افراد الحقيقة، كالحنطة مثلا، والارز، والابريسم.

وإلى: ذكر الوصف.

وهو: اللفظ الفارق بن افراد ذلك الجنس، كالصرابة في الحنطة، او الحدارة، او الدقة(١٥٣).

ويجب: أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه(١٥٤).ويبطل العقد مع الاخلال بذينك الشرطين(١٥٥) أو أحدهما، ويصح مع ذكرهما، سواء كان البائع رآه دون المشتري، أو بالعكس، او لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث.

فإن كان المبيع على ما ذكر، فالبيع لازم، والا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه.

وان كان المشتري رآه دون البائع، كان الخيار للبائع.وان لم يكونا رأياه، كان الخيار لكل واحد منهما.ولو اشترى

___________________________________

(١٤٩) لوجود خيار المجلس قبل التفرق.

(١٥٠)(على التعيين) كما لواشترى كتابا وبساطا، وجعل لنفسه الخيار في الكتاب إلى اسبوع ان شاء رده(وإن أبهم) اي: قال جعلت لنفسي الخيار في احدهما ولو يعينه هل هو الكتاب أم البساط(بطل) البيع لانه غرري.

(١٥١) وهو ان يشتري شيئا بالوصف، ولم يكن رآه، ثم تبين كونه على خلاف ما وصف له، فله الخيار، وانما جعله ملحقا بالخيارات ولم يدمجه فيها، لانه ليس في كل بيع خاص يبيع الاعيان الشخصية فقط دون الكلي.

(١٥٢) المقصود بالجنس هنا الجنس اللغوي هو النوع المنطقي.

(١٥٣)(والعرابة) اي الخالي من الخلط، من تراب أو غيره و(الحوارة) كبار الحب(والدقة) صغار الحب.

(١٥٤) اي: عند عدم ذكر ذلك الوصف، كما قال(بعتك فرشا عندي حياكة صوف، صنع بلدة كذا) ولم يذكر عدد أمتاره فإنه يوجب الجهل به.

(١٥٥) الجنس، والوصف.

(*)

[٢٨٠]

ضيعة(١٥٦)، رأى بعضها ووصف له سائرها، ثبت له الخيار فيها أجمع(١٥٧)، إذا لم تكن على الوصف.

___________________________________

(١٥٦) اي: مزرعة، او بستانا.

(١٥٧) جميع الضيعة، ما رأى، منها، وما لم يره منها.

٤
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

الفصل الرابع في أحكام العقود

والنظر في امور ستة:

النظرالاول: في النقد والنسيئة(١٥٨): من ابتاع متاعا مطلقا، او اشترط التعجيل، كان الثمن حالا(١٥٩).

وان اشترط تأجيل الثمن، صح.ولا بد من أن تكون مدة الاجل معينة، لا يتطرق اليها احتمال الزيادة والنقصان.

ولو اشترط التأجيل، ولم يعين أجلا، أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج(١٦٠)، كان البيع باطلا.

ولو باع بثمن حالا، وبأزيد منه إلى أجل(١٦١)، قيل: يبطل، والمروي أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الاجلين(١٦٢).ولو باع كذلك إلى وقتين متأخرين(١٦٣) كان باطلا.وإذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الاجل(١٦٤)، جاز بزيادة كان أو بنقصان، حالا ومؤجلا، اذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه.

وان حل الاجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز.وكذا ان ابتاعه بغير جنس ثمنه(١٦٩) بزيادة او نقيصة، حالا أو مؤجلا.وان ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة او نقيصة، فيه رواياتان، اشهرهما الجواز.

___________________________________

(١٥٨)(النقد) هو أن يأخذ المبيع، ويعطي الثمن(والنسيئة) هو أن يأخذ المبيع ويؤجل الثمن.

(١٥٩)(مطلقا) اي: لم يقل بتأجيل الثمن)(او اشترط التعجيل) اي: تعجيل الثمن.

(١٦٠)(ولم يعين) بأن قال مثلا اشترى بألف دينار إلى مدة، ولم يعين لمدة شهرا، أو سنة، أو غيرهما،(كقدوم الحاج) في مثل الزمان السابق الذي لم يكن معينا.

(١٦١) بأن قال مثلا(ابيعك هذا الثوب بدينار نقدا، وبدينارين إلى شهر) وأخذ المشتري الثوب، دون ان يعلم البائع انه يعطي نقدا، أو يؤجل إلى شهر.

(١٦٢) اي: يكون البيع بدينار إلى شهر في المثال.

(١٦٣) كما لو قال(ابيعك هذا الثوب بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين).

(١٦٤) كما لو باع الثوب بدينار إلى شهر، وقبل تمام الشهر اراد نفس البائع ان يشتري نفس ذلك الثوب من المشتري(جاز) بدينار، أو أقل، أو أكثر، نقدا، أو نسيئة.

(١٦٥)(وكذا) اي: جاز(بغير جنس ثمنه) كما لو كان باع بدينار، فأشتراه بعشرة دراهم.

(*)

[٢٨١]

ولا يجب على من اشترى مؤجلا، أن يدفع الثمن قبل الاجل وان طولب.وإن دفعه تبرعا، لم يجب على البائع اخذه.

فإن حل(١٦٦)، فمكنه منه، وجب على البائع أخذه.

فإن امتنع من اخذه، ثم هلك(١٦٧) من غير تفريط ولا تصرف من المشتري، كان من مال البائع، على الاظهر.

وكذا في طرف البائع اذا باع سلما(١٦٨).وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل، ثم دفعه وامتنع صاحبه من اخذه(١٦٩)، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور(١٧٠).

ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا، بزيادة عن ثمنه، إذا كان المشتري عارفا بقيمته(١٧١) ولا يجوز تأخير ثمن المبيع، ولا شئ من الحقوق المالية بزيادة فيها.ويجوز تعجيلها بنقصان منها(١٧٢).ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل، واراد بيعه مرابحة، فليذكر الاجل.فإن باع ولم يذكره، كان المشتري بالخيار بين رده، وامساكه بما وقع عليه العقد.

والمروي: انه يكون للمشتري من الاجل، مثل ما كان للبائع(١٧٣).

النظر الثاني: فيما يدخل في المبيع والضابط: الاقتصار على ما يتناوله اللفظ، لغة أو عرفا.فمن باع بستانا دخل الشجر والابنية فيه.وكذا من باع دارا، دخل فيها الارض والابنية، والاعلى والاسفل، الا أن يكون الاعلى مستقلا، بما تشهد العادة بخروجه، مثل ان يكون مساكن منفردة.وتدخل الابواب والاغلاق(١٧٤) المنصوبة، في بيع الدار وان لم يسمها.

وكذا الاخشاب المستدخلة في البناء

___________________________________

(١٦٦) اي: حل الاجل، كما لو باع إلى أول الشهر، فصار اول الشهر.

(١٦٧) اي: تلف في يد المشتري.

(١٦٨)(سلما) اي: بيع السلف، بأن باع وأخذ الثمن، على أن يسلم المبيع بعد شهر مثلا، فصار بعد شهر، وأراد تسيلم المبيع إلى المشتري، فامتنع المشتري، فتلف في يد البائع بلا تفريط كان من مال المشتري ولم يكن البائع ضامنا.

(١٦٩) كالغاصب يرد المغصوب إلى صاحبه، فيأبى صاحبه عن اخذه، والارث يعطي للوارث فيمتنع عن اخذه والضالة والمجهول المالك يوجد صاحبهما، فيعطى لهما ويمتنع عن تسلمه وهكذا.

(١٧٠) وهو أن يتلف بلا تفريط ولا تصرف.

(١٧١) كما لو باع بعشرة دنانير متاعا يساوي دينارا واحدا، لكن المشتري كان يعلم بالثمن.

(١٧٢) فلو كان عينه أن يدفع عشرة دنانير لزيد، فلا يجوز أن يقول لزيد: اخرها خمسة أيام وأزيدك دينارا، ويجوز أن يقول عجلها خمسة اياك واعطيك تسعة دنانير، والفارق النص.

(١٧٣)(مرابحة) اي: يقول البائع للمشتري(أبيعك بالثمن الذي اشتريته انا واربح عليه دينارا وحدا) مثلا(فليذكر الاجل) اي: ليذكر للمشتري انه كان قد اشتراه بأحل(بما وقع عليه العقد) اي، بالثمن المذكور في العقد لا أقل من ذلك(مثل ما كان للبائع) فلو كان البائع قد اشتراه إلى اجل سنة، فان المشتري من هذا البائع له تأجيل الثمن سنة.

(١٧٤) جمع(غلق) هو ما يغلق به الباب، ويفتح كما في اقرب الموارد.

(*)

[٢٨٢]

والاوتاد(١٧٥) المثبتة فيه، والسلم المثبت في الابنية على حذو الدرج ! وفي دخول المفاتيح تردد، ودخولها اشبه.

ولا تدخل الرحى المنصوبة الا مع الشرط.ولو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع.

فإن قال بحقوقها، قيل: يدخل، ولا أرى هذا شيئا(١٧٦).

بل لو قال: وما دار عليها حائطها أو ما شاكله، لزم دخوله.ولو استثنى نخلة فله الممر اليها، والمخرج منها، ومدى جرايدها من الارض(١٧٧).ولو باع أرضاو فيها نخل أو شجر، كان الحكم كذلك(١٧٨).وكذا لو كان فيها زرع، سواء كانت له اصول تستخلف أو لم يكن، لكن تجب تبقيته في الارض حتى يحصد(١٧٩).

ولو باع نخلا قد أبر ثمرها(١٨٠) فهوللبائع، لان اسم النخلة لا يتناوله، ولقوله عليه السلام: " من باع نخلا مؤبرا، فثمرته للبائع الا أن يشترطه المشتري ".ويجب على المشتري تبقيته نظرا إلى العرف(١٨١).وكذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الاصول، نظرا إلى العادة.وإن باع النخل، ولم يكن مؤبرا، فهو(١٨٢) للمشتري على ما أفتى به الاصحاب.ولو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، وسواء انتقلت بعقد معاوضة كالاجارة والنكاح(١٨٣)، أو بغير عوض كالهبة وشبهها.والابار يحصل ولو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح(١٨٤)، وهو معتبر في الاناث.ولا يعتبر في فحول النخل، ولا في غير النخل من انواع الشجر، اقتصارا على موضع الوفاق(١٨٥)،

___________________________________

(١٧٥) اي: البسامير.

(١٧٦)(بحقوقها) اي: قال البائع:(بعتك الدار بحقوقها)(ولا أرى هذا) القول(شيئا).صحيحا.

(١٧٧) الممر).(المخرج) اي: يجوز له ان يسلك الطريق التي تصل إلى النخلة، ذهابا وإيابا(ومدى) اي: بمقدار امتداد(جرايدها) اي: سعفاتها، فيجوز له ان يفرش تحتها فرشا ليهزها ويسقط ثمارها، وليس لصاحب الارض منعه عن ذلك.

(١٧٨) اي: لا يدخل الشجر والخنل في المبيع إلا أن يأتي بلفظ يدل على دخولهما فيه.

(١٧٩)(تستخلف) اي: يجز مرات عديدة، كالبقول مثل الباذنجان، والخيار ونحوهما(أو لم يكن) كالحنطة والشعير(لكن يجب) على مشتري الارض تبقيته) اي: عدم ازالة الزرع(حتى يحصد) في وقته وآوانه.

(١٨٠)(نخلا) اي: نخل التمر(ابر) هو أن يشق جلد الطلع الانثى، ويجعل معه شيئا من طلع الذكر، ويسمى(التلقيح(فهو اي التمر.

(١٨١)(تبقيته) اي: عدم الزام البائع بقطع الثمر(نظرا إلى العرف) اي: إلى زمان يتعارف قطع التمر.

(١٨٢) اي: التمر.

(١٨٣) بأن جعل النخل مهرا في النكاح.

(١٨٤)(الادبار) اي اللقاح(ولو تشققت) جلود الطلع(اللواقح) اي: الرياح التي تحمل بعض ذرات لقاح الذكر إلى الانثى.

(١٨٥) اي: الاجماع، لانه انعقد على ثمر النخل الانثى فقط، بالفرق بين كونه مدبرا، أو لا.

(*)

[٢٨٣]

فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال(١٨٦).وفي جميع ذلك، له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان اخذها، وليس للمشتري ازالتها اذا كانت قد ظهرت(١٨٧)، سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، أم لم تكن، الا أن يشترطها المشتري.وكذا ان كان المقصود من الشجر ورده، فهو للبائع تفتح أو لم يتفتح(١٨٨).

فروع:

الاول: إذا باع المؤبر وغيره(١٨٩)، كان المؤبر للبائع والآخر للمشتري.وكذا لو باع المؤبر لواحد، وغير المؤبر لآخر.

الثاني: تبقية الثمرة على الاصول، يرجع فيها إلى العادة في تلك الثمرة، فما كان يخترف(١٩٠) بسرا يقتصر على بلوغه، وما كان لا يخترف في العادة الا رطبا فكذلك.

الثالث: يجوز سقي الثمرة والاصول، فإن امتنع احدهما أجبر الممتنع(١٩١).فإن كان السقي يضر أحدهما، رجحنا مصلحة المبتاع(١٩٢)، لكن لا يزيد عن قدر الحاجة.فإن اختلفا(١٩٣)، رجع فيه إلى أهل الخبرة.

الرابع: الاحجار المخلوقة في الارض والمعادن، تدخل في بيع الارض، لانها من أجزائها، وفيه تردد.

النظر الثالث: في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن، فإن امتنعا أجبرا، وان امتنع أحدهما أجبر الممتنع، وقيل: يجبر البائع أولا، والاول أشبه(١٩٤).سواء كان الثمن عينا أو دينا(١٩٥).ولو اشترط البائع تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، كما لو اشترط المشتري

___________________________________

(١٨٦) سواء لقحت أو لم تلقح.

(١٨٧) أما اذا لم تظهر الثمرة بعد عند البيع، وظهرت بعد البيع، كانت للمشتري.

(١٨٨)(تفتح الورد(او لم يتفتح) الورد.

(١٨٩) صفقة واحدة، باعهما لشخص واحد(كان) ثمر(المؤبر).

(١٩٠) اي: يقطف التمر(بسرا) اي: قبل أن ينضج.

(١٩١) فلو أراد البائع صاحب الثمرة ان يسقي النخلة لاجل التمر وامتنع صاحب النخلة اجبر، وهكذا لو أراد المشتري سقي النخلة، وامتنع صاحب التمر، اجبر.

(١٩٢) اي: المشتري، فيجوز للمشتري السقي للنخلة حتى اذا أضر بالتمر، ولا يجوز للبائع السقي للثمرة اذا أضر السقي بالنخلة.

(١٩٣) في الضرر وعدمه، أو في مقدار الماء المضر.

(١٩٤) اي: يجبران معا، بلا تقديم ولا تأخير.

(١٩٥) يعني: أو كليا بذمة المشتري، كما لو قال(بعتك هذا الثوب بدينار) فالدينار هنا ليس عينا خاصة، وإنما بذمة المشتري دينار أي دينار كان.

(*)

[٢٨٤]

تأخير الثمن(١٩٦).

وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة(١٩٧)، كان أيضا جائزا، والقبض هو التخلية(١٩٨)، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة.

وقيل: فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيمايكال، او الانتقال به في الحيوان، والاول أشبه.إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري، كان من مال البائع.وكذا ان نقصت قيمته بحدث فيه(١٩٩)، كان للمشتري رده، وفي الارش(٢٠٠) تردد.ويتعلق بهذا الباب مسائل:

الاولى: إذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة(٢٠١)، كان ذلك للمشتري.فإن تلف الاصل، سقط الثمن عن المشتري، وله النماء.ولو تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه(٢٠٢).

الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، اختلاطا لا يتميز(٢٠٣)، فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز.

وان امتنع البائع، قيل: ينفسخ البيع، لتعذر التسليم.وعندي ان المشتري بالخيار، ان شاء فسخ، وان شاء كان شريكا للبائع، كما اذا اختلط بعد القبض(٢٠٤).

الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها، فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان للمشتري فسخ العقد، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر(٢٠٥).وان لم يكن له قسط من الثمن، كان للمشتري الرد، أو اخذه بجملة الثمن(٢٠٦)،

___________________________________

(١٩٦)(تأخير التسليم) ويسمى بيع السلف، وبيع السلم(تأخير الثمن) ويسمى بيع النسيئة.

(١٩٧)(مدة معينة) قيد لكيهما، اي: شرط البائع ان يسكن في الدار مدة معينة، سنة أو غيرها واشترط بائع الدابة ركوبها مدة معينة شهرا أو غيره.

(١٩٨) اي: يخلي بين المبيع وبين المشتري.

(١٩٩) كما لو انكسرت رجل الدابة، أو ثقب الثوب، أو نحو ذلك.

(٢٠٠)(الارش) هو فرق قيمة الصحيح، وقيمة المعيب.

(٢٠١)(اذا حصل) بعد البيع وحين وجود المبيع عند البائع(كالنتاج) ولد الدابة، أو بيضة الدجاجة(أو اللقطعة) من الخضر، أي قطع شئ منها.

(٢٠٢)(وله النماء) اي: للمشتري دركه) أي خسارته.

(٢٠٣) كالارز، أو الحنطة، أو السكر، يختلط بعضه ببعض.

(٢٠٤) اي: بعد قبض المشتري للمبيع.

(٢٠٥)(جملة) اي: عدة أشياء مجتمعة(قسط من الثمن) اي: جعل الثمن عرفا مقابل مجموعها، لا انه جعل الثمن مقابل بعضها والبعض الآخر كان شرطا في المبيع(بحصة الموجود) اي: بمقدار من الثمن جعل في العقد مقابلا للموجود(عبدين) فتلف احدهما قبل القبض(أو نخلة) فتلف التمرقبل قبض المشتري للنخلة.

(٢٠٦) اي: بمجموع الثمن، فلو اشترى عبدا بمئة دينار، وقطعت يد العبد قبل تسليمة للمشتري، جاز للمشتري الفسخ، وجاز له الرضا بمئة دينار، لا أقل.

[٢٨٥]

كما اذا قطعت يد العبد.

الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله، او زرع قد أحصد وجب ازالته.

ولو كان للزرع عروق تضر، كالقطن والذرة(٢٠٧)، أو كان في الارض حجارة مدفونة او غير ذلك، وجب على البائع ازالته وتسوية الارض(٢٠٨).وكذا لو كان له فيها دابة او شئ لا يخرج الا بتغير شئ من الابنية، وجب اخراجه واصلاح ما يستهدم.

الخامسة: لو باع شيئا، فغصب من يد البائع، فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، والا.

كان له ذلك.ولا يلزم البائع اجرة المدة(٢٠٩)، على الاظهر.فأما لو منعه البائع عن التسليم، ثم سلم بعد مدة، كان له الاجرة(٢١٠).ويلحق بهذا بيع مالم يقبض وفيه مسائل: الاولى: من ابتاع متاعاو لم يقبضه ثم اراد بيعه، كره ذلك إن كان مما يكال أو يوزن وقيل لا يجوز، وقيل: إذا كان طعاما لم يجز(٢١١)، والاول أشبه.وفي رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، فأما التولية(٢١٢) فلا.ولو ملك ما يريد بيعه بغيربيع(٢١٣)، كالميراث والصداق للمرأة والخلع، جاز وان لم يقبضه.

الثانية: لو كان على غيره طعام من سلم، وعليه مثل ذلك(٢١٤)، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر.

فعلى ما قلناه يكره، وعلى ما قالوه يحرم، لانه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه(٢١٥).وكذا لو دفع إليه مالا، وقال: اشتربه طعاما.

فإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك، صح

___________________________________

(٢٠٧) فان عروقهما يمنع الزرع الجديد.

(٢٠٨) اي: تسطيحه بطم الحفرة التي احدثها الحجارة المدفونة.

(٢٠٩)(كان) جاز(له) للمشتري(ذلك) الفسخ(ولا يلزم) لانه لم يكن مقصرا.

(٢١٠) اي: اجرة تلك المدة.

(٢١١)(من ابتاع) اي: اشترى(طعاما) الطعام يعني الحنطة والشعير.

(٢١٢) وهي ان يبيع بالقيمة التي اشتراه بها، بلا زيادة ولا نقصان، فأما بالزيادة فتسمى(مرابحة) وأما بالنقصان فتسمى(مواضعة).

(٢١٣) اي: ملك بغير شراء(والخلع) اي: بدل الخلع الذي يأخذه الرجل من المرأة.

(٢١٤) مثلا: كان اشترى زيد بعنوان السلم من عمرو مئة كيلو حنطة، وكان قد باع لشخص مئة كليو حنطة، فقال زيد للمشتري خذ مئة كليو الحنطة من عمرو(يكره) اي: يكره بيع المائة كليو حنطة التي عند عمرو، لذلك الشحص.

(٢١٥)(لانه) المشتري(قبضه) قبض الحنطة عوضا(عما له) عن الحنطة التي له بذمة زيد(قبل أن يقبضه) الحنطة(صاحبه) صاحب الحنطة وهو زيد.

(*)

[٢٨٦]

الشراء(٢١٦) دون القبض، لانه لا يجوز ان يتولى طرفي القبض(٢١٧)، وفيه تردد.

ولو قال: اشتر لنفسك، لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض(٢١٨).

الثالثة: لو كان المالان قرضا(٢١٩)، أو المال المحال به قرضا، صح ذلك قطعا.

الرابعة: اذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله ولا وزنه(٢٢٠)، فالقول قوله فيما وصل اليه مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بينة(٢٢١).

وان كان حضر، فالقول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري(٢٢٢).

الخامسة: إذا أسلفه(٢٢٣) في طعام بالعراق، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب عليه دفعه.ولو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لانه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه.وعلى ما قلناه يكره.وان كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق.

وان كان غصبا، لم يجب دفع المثل، وجاز دفع القيمة بسعر العراق، والاشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان(٢٢٤)، وبالقيمة الحاضرة عند الاعواز.

السادسة: لو اشترى عينا بعين(٢٢٥)، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه، وتلف العين

___________________________________

(٢١٦) لانه وكيل عنه في الشراء.

(٢١٧) اي: يكون(مقبضا بالوكالة، وقابضا لنفسه)(وفيه تردد:) فيمكن الصحة.

(٢١٨)(لم يصح الشراء) لان الثمن خرج من شخص، والمثمن دخل في كيس شخص آخر،.

هذا غير صحيح عند الفقهاء(ولا يتعين له) اي: لمن دفع إليه المال(بالقبض) اي: بقبض المبيع، اذ صحة القبض تتوقف على صحة البيع، فاذا لم يصح البيع لم يصح القبض.

(٢١٩)(لو كان المالان قرضا) بأن اقترض من زيد مئة دينار، وكان قد اقرض عمرا مئة دينار، فقال لزيد خذ مائة دينارك من عمرو(أو المال المحال به) وهو ما يطلبه من عمرو(قرضا) وإن كان ما يطلبه زيد منه ليس قرضا اقترضه من زيد، بل كان يطلبه زيد من دية، أو ضمان، أو غير ذلك(صح ذلك) التحويل(قطعا).

(٢٢٠) اي: لم يكن المشتري حاضرا وقت كيل المبيع أو وزنه، بل أخبر البائع بأنه كذا كيلا او كذا وزنا واعتمد عليه المشتري في ذلك(فالقول قوله) اي: قول المشتري.

(٢٢١) وإن كان للبائع بينة فلا أثر ليمين المشتري.

(٢٢٢) فإن جاء المشتري بالبينة قبل قوله، وإلا وصلت التوبة إلى قسم البائع.

(٢٢٣)(اذا أسلفه) اي: اعطى مثلا زيد لعمرو مئة دينار في العراق على أن يدفع إليه بعد شهر طعاما(ثم طالبه)(زيد عمرا(بالمدينة)(بقيمته اي: قال زيد لعمرو في المدينة: اعطني قيمة الطعام(لانه) بيع الطعام الذي بذمة عمرو على نفس عمرو قبل أخذه من عمرو الذي قد سبق قول ببطلانه تحت رقم(٢١١)(وعلى ما قلناه) سابقا عند نفس الرقم(وان كان المئة ليست سلفة بل اعطاها لعمرو بعنوان(القرض(جاز) في المدينة(اخذ العوض) بسعر العراق) اي: يأخذ من عمرو في المدينة قيمة مئة دينار في العراق.

(٢٢٤) اي: اذا كان مثليا، كالدنانير، والدراهم(عند الاعواز) اي، اذا لم يكن مثليا، كالخروف، والثوب، ونحوهما.

(٢٢٥) مثاله، باع زيد لعمرو كتابا بفرش، وأقبض الفرش، ولم يقبض المشتري الكتاب، وباع زيد الفرش لشخص، الكتاب عند زيد قبل أن يقبضه المشتري(بطل) بيع الكتاب بفرش، ولا يجوز ابطال بيع زيد الفرش لشخص، حتى يرجع الفرش لصاحبه الاول، وإنما يجب على زيد(بائع الفرش) دفع قيمة للفرش لصاحبه(عمرو)(*)

[٢٨٧]

الاخرى في يد بائعها، بطل البيع الاول، ولا سبيل إلى اعادة ما بيع ثانيا، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه.

النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين إذا عين المتبايعان نقدا(٢٢٦) وجب، وان اطلقا انصرف إلى نقد البلد، إن كان فيه قد غالب، والا كان البيع باطلا.وكذا الوزن.

فإن اختلفا: فها هنا مسائل:

الاولى: اذا اختلفا في قدر الثمن(٢٢٧)، فالقول قول البائع مع يمينه، ان كان المبيع باقيا موجودا، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.

الثانية: إذا اختلفا(٢٢٨) في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه ان كان المبيع باقيا وقول المشتري تأخير الثمن وتعجليه، أو في قدر الاجل، أو في اشتراط وهى من البائع على الدرك، او ضمين عنه، فالقول قول البائع مع يمينه.

الثالثة: إذا اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا.

فلو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا الثوب، فها هنا دعويان، فيتحالفان وتبطل دعواهما(٢٢٩).

ولو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري، كان القول: قول ورثة البائع في المبيع، وورثة المشتري في الثمن.

الرابعة: اذا قال: بعتك بعبد، فقال بل بحر.أو بخل، فقال: بل بخمر(٢٣٠).أو

___________________________________

(٢٢٦)(نقدا) بأن قالا مثلا(بدينار العراق)(وان أطلقا) اي قالا مثلا بدينار، ولم يقولا دينار العراق، أو دينار الكويت(نقد البلد) الذي تعاملا فيه، فإن كان البيع في العراق انصرف إلى دينار العراق، وإن كان البيع في الكويت انصرف إلى دينار الكويت(والا) اي: ان لم يكن نقد غالب كالحدود بين الكويت والعراق التي لو قيل دينار لم يعلم المقصود حتى يعينه بأنه دينار الكويت أو دينار العراق، للتعامل بكليهما على حد سواء(كان البيع باطلا) للجهل بالثمن(وكذا الوزن) فلو قال(بعتك رطلا من هذا السمن) فإن كان الرطل وزنا غالبا صح وانصرف إليه، وإلا بطل البيع للجهل بمقدار المبيع.

(٢٢٧) فقال البائع بعته بعشرة وقال المشتري اشتريته بخمسة.

(٢٢٨) فقال البائع بعتك معجلا وقال المشتري بعتني مؤجلا(أو في قدر الاجل) فقال البائع بعتك لاشهر، وقال المشتري إلى سنة(أو في اشتراط رهن) فقال المشتري شرطنا أن تعطيني رهنا حتى اذا لم تسلم المبيع كان الرهن وثيقة عندي، وقال البائع لم نشترط ذلك(واضحين) اي: قال المشتري اشترطنا أن تأتي انت بضامن يضمن اعطاء‌ك المبيع لي، وقال البائع لم نشترط(قول البائع) اذا لم تكن بينة تؤيد المشتري.

(٢٢٩)(فيتحالفان) اي: يحلف البائع على كلامه، ويحلف المشتري على كلامه(وتبطل دعواهما).فكإنه لا بيع في البين.

(٢٣٠) والعقد على الحر وعلى الخمر باطل.

(*)

[٢٨٨]

قال: فسخت قبل التفرق، وانكر الآخر.

فالقول: قول من يدعي صحة العقد مع يمينه، وعلى الآخر البينة(٢٣١).

النظر الخامس: في الشروط وضابطه: ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع، أو الثمن.ولا مخالفا للكتاب، والسنة(٢٣٢).

ويجوز: ان يشترط ما هو سائغ، داخل تحت قدرته، كقصارة(٢٣٣) الثوب وخياطته.

ولا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على ان يجعله سنبلا، او الرطب على ان يجعله تمرا.

ولا بأس باشتراط تبقيته(٢٣٤).

ويجوز: ابتياع المملوك، بشرط(٢٣٥) ان يعتقه أو يدبره أو يكاتبه.ولو شرط ان لا خسارة(٢٣٦)، أو شرط ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع ويبطل الشرط.ولو شرط في البيع، ان يضمن انسان بعض الثمن أو كله، صح البيع والشرط(٢٣٧).تفريع اذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن اعتقه، فقد لزم البيع.وإن امتنع، كان للبائع خيار الفسخ(٢٣٨).وان مات العبد قبل عتقه، كان البائع بالخيار أيضا.

النظر السادس: في لواحق من احكام العقود: الصبرة(٢٣٩) لا يصح بيعها، الا مع المعرفة

___________________________________

(٢٣١) فإن جاء بالبينة قدم قوله، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين.

(٢٣٢) اي: للقرآن، والسنة القطعية المتواترة ونحوها.

(٢٣٣)(سائغ) يعني جائز، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر(داخل تحت قدرته) مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء)(قصارة) اي: غسل.

(٢٣٤)(على ان يجعله لانه بأمر الله، لا بيد البائع(سنبلا) هوانعقاد الحب من الحنطة والشعير والازر ونحوها(تمرا) هو الرطب اليابس على الشجر، اذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس.(بتقيته) اي: يشترط الزرع، والرطب،(لا يشترط على البائع ابقاء‌ه حتى زمان السنبل والتمر.لان الابقاء بيد البائع ومقدور له.

(٢٣٥)(ابتياع) اي: شراء(بشرط) اي: شرط البائع على المشتري مثلا: قال(بعتك هذا العبد بشرط ان تعتقه، أو قال بشرط ان تدبره وهو أن يقول للعبد انت حر لوجه الله بعد وفاتي او قال للمشتري بشرط أن تكاتبه وهو أن يتفق مع العبد على انه ان ادى ثمنه يكون حرا).

(٢٣٦) اي: شرط المشتري انه ان المبيع عنده، أو سرق، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع(ان لا يعتقها) اي: لا يعتق الجارية، أو لا يطأ الجارية(ويبطل الشرط) لانه خلاف الكتاب والسنة، اذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه، ولا يجوز اشتراط عدمه، وكذا العتق جائز في الملك، وكذا الوطئ، فاشتراط عدمهما لا يجوز.

(٢٣٧) ولزم الاتيان بالضمامن.

(٢٣٨) ان شاء ابطل البيع، وأخذ العبد، ورجع الثمن(بالخيار ايضا) في ان يفسخ البيع، فيرجع على المشتري الثمن، ويأخذ من المشتري قيمة العبد.

(٢٣٩)(الصبرة) هي الكمية من الحبوب عير معلومة الوزن والكيل(بكيلها أو وزنها)، اي: عدد كيلها، ومقدار وزنها.

(*)

[٢٨٩]

بكليها أو وزنها.فلو باعها، أو جزء‌ا منها مشاعا(٢٤٠)، مع الجهالة بقدرها، لم يجز.وكذا لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، أو يعتكها كل قفيز بدرهم(٣٤١).

ولو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا، صح.وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز، كأن يقول: بعتك هذه الارض، أو هذه الساحة، أو جزء‌ا منها مشاعا(٢٤٢).

ولو قال: بعتكها(٢٤٣) كل ذراع بدرهم لم يصح، الا مع العلم بذرعانها.ولو قال بعتك عشرة اذرع منها، وعين الموضع، جاز.ولو أبهمه(٢٤٤) لم يجز، لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في اجزائها، بخلاف الصبرة.

ولو باعه أرضا، على أنها جريان معينة(٢٤٥)، فكانت أقل، فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين اخذها بحصتها من الثمن، وقيل: بل بكل الثمن، والاول اشبه.ولوزادت(٢٤٦) كان الخيار للبائع بين الفسخ والاجازة بكل الثمن، وكذا كل ما لايتساوى اجزاؤه(٢٤٧).ولو نقص ما يتساوى اجزاؤه(٢٤٨)، ثبت الخيار للمشتري بين الرد، وأخذه بحصته من

___________________________________

(٢٤٠)(مشاعا) اي:(نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، ونحو ذلك،(إنه اذا كانت الصبرة مجهولة المقدار كان نصفها، وثلثها، وربعها، ايضا مجهول المقدار، فلا يصح بيعه.

(٢٤١) والفرق بينهما ان في الاول لم يقع البيع على كل الصبرة، وفي الثاني على الكل(والقفيز) كيل معين.

(٢٤٢)(الساجة) خشبة(مشاعا) كنصفها، أو ثلثها أو نحوهما.

(٢٤٣) اي: بعتك كل هذه الارض، فلو لم يعلم انها كم ذراعا، فقد جهل الثمن(بذرعانها) اي: عدد ذراعها، مئة ذراع، ألف ذراع، أو غيرهما.

(٢٤٤) اي: جعل الموضوع مبهما، ولم يعنيه، أنه من أي طرف الارض، أو من أي طرف الساجة(هذا) اذا لم يكن كل الارض متساوية في القيمة والاستفادة.

(٢٤٥)(جربان) على وزن(غلمان) جمع جريب، وهو الف ذراع بأن قال: بعتك هذه الارض على أن تكون ألف ذراع، فتبين بعد ذلك انها خمسمائة(بحصتها من الثمن) اي: في هذا المثال يعطي المشتري للبائع نصف الثمن المتفق عليه(بكل الثمن) اي: قيل: للمشتري الخيار بين الرد، وبين الاخذ بتمام الثمن.

(٢٤٦) زادت الارض، فقال بعتك على انها عشرة جريان، فتبين انها خمسة عشرة جربيا.

(٢٤٧) اي: لا يتساوى اجزاء‌ه في القيمة، كالمجوهرات، والانعام، ونحوهما فلو باع قطيعيا على أنها ألف شاة، فإن تبين انها اقل كان المشتري بالخيار، وان تبين انها اكثر كان البائع بالخيار.

(٢٤٨) اي: يتساوي اجزاء‌ه في القيمة، الحنطة، والسكر، والارز، ونحوها، كما لو باع صبرة منها على انها مائة كيلو فتبين انها خمسين كيلوا، كان للمشتري الخيار بين رده، وبين الاخذ بنصف الثمن المفتق عليه.

(*)

[٢٩٠]

الثمن.ولو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد، كبيع وسلف، او اجارة وبيع، او نكاح واجارة، صح.

ويقسط العوض على: قيمة المبيع، وأجرة المثل، ومهر المثل(٢٤٩).وكذا يجوز بيع السمن بظروفه(٣٥٠).

ولو قال: بعتك هذا السمن بظروفه، كل رطل بدرهم(٢٥١)، كان جائزا.

___________________________________

(٢٤٩)(بيع وسلف) كما لوقال(ابيعك هذا الكتاب، ومائة كيلو حنطة سلفا بعد سنة بمئة دينار)(اجارة وبيع) كما لو قال:(بعتك هذا الكتاب، وآجرتك هذه الدار بمئة)(نكاح وأجارة) كما لو قالت(بعتك هذه الدار وزوجتك نفسي بألف دينار)(ويقسط العوض) اي: يقسم الثمن المذكورة، بأن لو تبين فساد السلف، دون البيع، أو العكس، أو ظهر فساد الاجارة دون البيع أو العكس، أو تبين فساد النكاح دون البيع، او العكس، فإنه في هذه الحالات يقسم الثمن عليهما، ويترك ويؤخذ بالقياس.

(٢٥٠) اذا علم ان السمن مع الظرف مثلا عشر كيلوات، وإن جهل وزن الظرف، لانه رضي بكون ثمن الظرف كثمن السمن.

(٢٥١) اذا لم يعلم وزن المجموع.

٥
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

الفصل الخامس في أحكام العيوب

من اشترى مطلقا(٢٥٢)، او بشرط الصحة، اقتضى سلامة المبيع من العيوب.فإن ظهر فيه عيب، سابق على العقد، فالمشتري خاصة، بالخيار بين فسخ العقد و أخذ الارش(٢٥٣).

ويسقط الرد: بالتبري من العيوب، وبالعلم بالعيب قبل العقد، و باسقاطه بعد العقد وكذا الارش(٢٥٤).

ويسقط الرد: باحداثه فيه حدثا، كالعتق وقطع الثوب(٢٥٥)، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده.وبحدوث عيب بعد القبض(٢٥٦)، ويثبت الارش.ولو كان العيب الحادث، قبل القبض(٢٥٧)، لم يمنع الرد.

___________________________________

(٢٥٢) اي: لم يشترط لا الصحة، ولا اشترط البائع البراء‌ة من العيوب.

(٢٥٣)(الارش) هو: التفاوت بين الصحيح وبين المعيب.

(٢٥٤)(بالتبري) بأن قال البائع(انا متبري من اي عيب كان في المبيع)(وبالعلم) اي: علم المشتري قبل الشراء بكون المبيع معيبا(وباسقاطه) اي: اسقاط المشتري خيار الرد(وكذا الارش) اي: يسقط ايضا في الموارد الثلاثة.

(٢٥٥)(باحداثه فيه) اي: المشتري في المبيع(قطع الثوب) اي: تقطيعه مقدمة للخياطة.

(٢٥٦) كما لو سقط العبد بعد قبض المشتري له وانكسرت رجله، ثم ظهر ان بعينه عيبا، فلا يجوز للمشتري رده(ويثبت الارش) في المسألتين.

(٢٥٧) اي: قبل قبض المشتري للمبيع، لان كل عيب في المبيع قبل القبض يكون مضمونا على البائع.

(*)

[٢٩١]

وإذا اراد بيع المعيب، فالاولى إعلام المشتري بالعيب، أو التبري من العيوب مفصلة.ولو اجمل(٢٥٨)، جاز.

واذا ابتاع شيئين صفقة، وعلم بعيب في أحدهما، لم يجز رد المعيب منفردا، وله ردهما او اخذ الارش.

وكذا لو اشترى اثنان شيئا(٢٥٩)، كان لهما رده، او امساكه مع الارش، وليس لاحدهما رد نصيبه دون صاحبه.

وإذا وطئ الامة ثم علم بعيبها، لم يكن له ردها.فإن كان العيب حبلا، جاز له ردها، ويرد معها نصف عشرقيمتها لمكان الوطء.ولا يرد مع الوطء، لغير عيب الحبل(٢٦٠).

القول: في أقسام العيوب والضابط ان كل ماكان في أصل الخلقة، فزاد أو نقص، فهو عيب.

فالزيادة: كالاصبع الزائدة.

والنقصان: كفوات عضو(٢٦١).

ونقصان الصفات: كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي، مستمرا كان كالممراض(٢٦٢)، أوعارضاو لو كحمى ولو يوم.وكل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ، فأخل به، يثبت به الخيار(٢٦٣)، وان لم يكن فواته عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر، والتأشير في الاسنان، والزجج في الحواجب(٢٦٤).

وها هنا مسائل:

الاولى التصرية(٢٦٥)، تدليس يثبت به الخيار بين الرد والامساك.ويرد معها مثل لبنها

___________________________________

(٢٥٨)(فالاولى) اي: الافضل، لانه غير واجب(مفصلة) بأن يذكر العيب ويتبرأ منه، فلو باع عبدا بعينه بياض يقول(انا برئ من اي عيب في عينيه)(أجمل) كما لو قال: انا برئ من اي عيب فيه.

(٢٥٩) كما لو اشترى رجلان كتابا، أو ارضا في بيع واحد.

(٢٦٠)(حبلا) اي: حملا، بأن اشترى الامة، ووطأها، ثم تبين كونها حاملا قبل الشراء، فإنه يجوز ردها حتى بعد الوطئ(نصف عشر قيمتها) فلو كان قيمتها مئة دينار، رد خمسة دنانير لاجل الوطي(لغير عيب الحمل) من سائر العيوب، بل يأخذ الارش فقط.

(٢٦١) كالاصبع الناقصة.

(٢٦٢) هو كثير المرض، او دائم المرض.

(٢٦٣)(مما يسوغ) اي: يجوز وليس بحراما، كأشتراط أن يكون العبد أو الامة مغنيا فإنه شرط حرام، او اشتراط ان يكون العبد ملحدا مضلا للناس.

(٢٦٤)(الجودة في الشعر) اي: يشترط كون شعر العبد أو الجارية جيدا(التأشير) حدة ودقة في أطراف الاسنان(الزجج) دقة الحاجب وطوله.

(٢٦٥) هوان يترك حلب الشاة مدة أيام فيتجمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري انها حلوب(تدليس) اي: غش.

(*)

[٢٩٢]

أو قيمته مع التعذر، وقيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام.وتختبر بثلاثة أيام(٢٦٦).وتثبت التصرية في الشاة قطعا، وفي الناقة والبقرة على تردد.ولو صرى أمة، لم يثبت الخيار، مع إطلاق العقد(٢٦٧)، وكذا لو صرى البائع أتانا(٢٦٨).

ولو زالت تصرية الشاة، وصار ذلك عادة(٢٦٩) قبل انقضاء ثلاثة أيام، سقط الخيار.ولو زال بعد ذلك، لم يسقط.

الثانية: الثيبوبة ليست عيبا.نعم، لو شرط البكارة فكانت ثيبا، كان له الرد، ان ثبت انها كانت ثيبا.وان جهل ذلك، لم يكن له الرد، لان ذلك(٢٧٠) قد يذهب بالحظوة.

الثالثة: الاباق الحادث عند المشتري(٢٧١)، لا يرد به العبد.أما لو أبق عند البائع، كان للمشتري رده.

الرابعة: إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر، ومثلها تحيض(٢٧٢)، كان ذلك عيبا، لانه لا يكون الا لعارض غير طبيعي.

الخامسة: من اشترى زيتا أو بزرا، فوجد فيه ثفلا(٢٧٣)، فإن كان مما جرت العادة بمثله، لم يكن له رد ولا ارش، وكذا ان كان كثيرا وعلم به(٢٧٤).

السادسة: تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه، تدليس(٢٧٥) يثبت به الخيار دون الارش، وقيل: لايثبت به الخيار، والاول أشبه.

القول: في لواحق هذا الفصل وفيه مسائل:

___________________________________

(٢٦٦) اي: تعرف الشاة كونها معراة بمضي ثلاثة ايام عند المشتري.

(٢٦٧) اي: اذا لم يشترط المشتري كونها غير معراة.وإن كان قد اشترط ثم تبين كونها معراة كان للمشتري الخيار.

(٢٦٨) هو انثى الحمار.

(٢٦٩) ولو زالت تعرية) اي: زال قلة لبنها(وصار ذلك) اي: كبر الثدي من اللبن(بعد ذلك) اي: ثلاثة أيام، بإن كانت الشاة إلى ثلاثة أيام قليلة اللبن، ثم زاد لبنها هبة من الله تعالى(لم يسقط) الخيار، وكان للمشتري ردها، لان الخيار ثبت في اثناء الثلاثة فيستصحب بقاء‌ه.

(٢٧٠)(ذلك) اي(غشاء البكارة)(بالخطوة) اي: الطفرة ونحوها.

(٢٧١) بأن أشترى عبدا أو أمة، وبعد قبضه ابق وانهزم.

(٢٧٢)(في ستة أشهر) اي: مضى عليها ستة اشهر ولم تحض، أما لو حاضت قبل ذلك لم يكن له الرد(ومثلها تحيض) اي: كانت في سن عادة تحيض، لا أصغر ولا اكبر كاليائسة.

(٢٧٣)(بزر) هو زيت الكتاب(تفل) هو الوسخ الذي يكون تحت الزيت والدهن غالبا.

(٢٧٤) اي: علم به المشتري حال الشراء، اما لو كان اكثر من المتعارف كما لو ظهر ان نصف الزيت تفل كان للمشتري خيار.

(٢٧٥)(تحمير) اي: وضع حمرة على وجه الامة ليظن المشتري انها حمراء جميلة(ووصل الشعر) هو ان يكون شعرها الاصلي قليلا، فيربط، به شعرا صناعيا، فيظن المشتري انها طويل الشعر(وما شابهه) كأن يعمل بها ما يظن انها شابة، الخ(تدليس) اي: عيب(*)

[٢٩٣]

الاولى: إذا قال البائع: بعت بالبراء‌ة وانكر المبتاع، فالقول قوله مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بينة(٢٧٦).

الثانية: إذا قال المشتري: هذا العيب كان عند البائع، فلي رده، وانكر البائع(٢٧٧)، فالقول قوله مع يمينه، إذا لم يكن للمشتري بينة ولا شاهد حال(٢٧٨) يشهد له.

الثالثة: يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، وينظر في نسبة النقيصة من القيمة، فيؤخذ من الثمن بنسبتها(٢٧٩)، فإن اختلف اهل الخبرة في التقويم عمل على الاوسط(٢٨٠).

الرابعة: اذا علم بالعيب ولم يرد، لم يبطل خياره ولو تطاول(٢٨١)، الا أن يصرح باسقاطه، وله فسخ العقد بالعيب، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا(٢٨٢).

الخامسة: إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري رده، وفي الارش تردد(٢٨٣).

ولو قبض بعضه، ثم حدث في الباقي حدث(٢٨٤)، كان الحكم كذلك فيما لم

___________________________________

(٢٧٦)(بعت بالبراء‌ة) من العيوب(قوله) اي المبتاع وهو المشتري(بينة) يعي: شاهدين عادلين يشهدان انه باع وتبرأ من العيوب.

(٢٧٧) اي: قال البائع: لم يكن هذا العيب عندي.

(٢٧٨) كما لو كان العيب اصبعا زائده، او كان العيب اصبعا مقطوعة وقد بر مكانها وكان قد اشترى العبد من يومه أو أمسه، بحيث تشهد هذه الحالة ان القطع لوكان قد حصل في اليوم أو الامس لم يكن يبرأ محله.

(٢٧٩) اي: بنسبة النقيصة من القيمة المسماة، مثلا لو اشترى عبدا بمئة دينار، ثم ظهر كونه ناقص الاصبع، فيقوم مثل هذا العبد لو كان صحيحا كان يساوي ثمانين، ومع هذا العيب يسوى ستين، ومعنى ذلك أن ربع القيمة نقص لاجل العيب، فيجب نقص ربع المئة وهو خمسة وعشرون من أصل القيمة المسماة، فيستحق البائع خمسة وسبعين دينارا.

(٢٨٠)(في التقويم) اي: في القيمة(على الاوسط) فلو قال احد أهل الخبرة إن صحيحه يساوي ثمانين، وقال آخر من أهل الخبرة: إن صحيحه يساوي ستين، فالاوسط هو أن يعتبر صحيحه سبعين، ولو قال أحد أهل الخبرة ان معيبه يساوي اربعين، وقال آخر إن معيبه يساوي ثلاثين، فالاوسط في المعيب ان يعتبر خمسة وثلاثين، ونسبة السبعين(اوسط الصحيح) إلى الخمسة والثلاثين(اوسط والعيب) نسبة الضعف، فينقص من القيمة المسماة نصفها، فلو كان قد باع العبد بمئة والحال هذه، استحق البائع خمسين فقط(وفي هذه) المسألة اختلاف في كيفية استخراج الاوسط، بين المنسوب إلى المشهود، وبين الشهيد الاول(قده)، واختلاف آخر من جهة ان اختلاف المقدمين قد يكون في قيمة الصحيح، دون المعيب، وبالعكس، وقد يكون في كليهما، وأن نسبة الاختلاف بين الصحيح والمعيب قد تكون متساوية، وقد تكون متباينة، وفيها كلام طويل.

(٢٨١) اي.ابطأ في الرد، لان خيار العيب ليس فوريا.

(٢٨٢) غريمه) اي: الذي يرد عليه(حاضرا أو غائبا) فإن كان غائبا، رد عند شاهدين عدلين، حتى يستطيع إثبات أنه في اي وقت رد البيع.

(٢٨٣) بأن يأخذ المبيع، ويأخذ مقدار نقصان قيمته.

(٢٨٤) كما لو اشترى خروفين اثنين، فأخذ أحدهما، وقبل أن يأخذ الثاني انكسرت رجله، فإن للمشتري ان يرد الخروف الثاني، وله أن يأخذه بلا أرش، أما مع الارش ففيه تردد.

(*)

[٢٩٤]

يقبض.

وما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار، لا يمنع الرد في الثلاثة(٢٨٥).

السادسة: روى ابوهمام عن الرضا عليه الصلاة والسلام، قال: " يرد المملوك من احداث السنة: من الجنون، والجذام، والبرص "، وفي رواية علي بن ساباط، عنه عليه السلام " احداث السنة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن "(٢٨٦)، يرد إلى تمام السنة من يوم اشتراه.وفي معناه رواية محمد بن علي، عنه عليه السلام ايضا.

فرع: هذا الحكم يثبت، مع عدم الاحداث.فلو أحدث ما يغير عينه، أو صفته(٢٨٧)، ثبت الارش، وسقط الرد.

___________________________________

(٢٨٥) اي: في ثلاثة أيام الاولى، لان كل عيب يحدث في الحيوان من شرائه إلى ثلاثة ايام يكون مضمونا على البائع، ويسمى ب‍(خيار الحيوان.

(٢٨٦)(قرن) على وزن(فرس) لحم أو عظم ينبت في الفرج يمنع عن الوطئ هذه الاربعة لو حدثت في العبد أو الامة إلى مدة سنة من حين شرائها فيجوز للمشتري ردهما، فإن هذه العيوب اذا ظهرت في اثناء السنة يكشف ملك عن سبقها على السنة وان المبيع كان من عند البائع معيبا.

(٢٨٧) تغير العين، كوطي البكر، الذي يجعلها ثيبا، وتغير الصفة كوطي الثيب الذي يجعلها أم ولد.

الفصل السادس في المرابحة والمواضعة والتولية(٢٨٨)

والكلام في: العبارة(٢٨٩)، والحكم.

أما العبارة: فأن يخبر برأس ماله(٢٩٠)، فيقول: - بعتك - وما جرى مجراه(٢٩١) - بربح كذا.

ولابد أن يكون: رأس ماله معلوما.وقدر الربح معلوما(٢٩٢).ولا بد من ذكر الصرف والوزن، إن اختلفا(٢٩٣).

وإذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا، ولا غيره(٢٩٤)، فالعبارة عن الثمن أن يقول:

___________________________________

(٢٨٨)(المرابحة) هي ان يبيع بقيمة ما اشتراه، بزيادة معينة، والمواضعة هي بنقصية معينة،(والتولية) هي ان يبيع بالقيمة التي اشتراها، بلا زيادة ولا نقيصة.

(٢٨٩) اي: اللفظ والصيغة.

(٢٩٠) اي: بالقمية التي اشترى.

(٢٩١) وهو كل لفظ دل على البيع مما سبق عند رقم(٣٦) وما بعده.

(٢٩٢) مثلا يقول(بعتك برأس مال مئة وربح عشرة دنانير).

(٢٩٣)(الصرف) هو نسبة نقد إلى نقد، كما لو كان الدينار اقساما بعضها يصرف بعشرة دراهم، وبعضها بأثني عشر درهما، وبعضها بخمسة عشر درهما،(والوزن) كما لو كان وزن دينار ذهب ثمانية عشرة حمصة، ووزن دينار آخر تسعة عشر حمصة، وهكذا، فحينئذ يجب ذكر انه من اي، صرف وأي وزن.

(٢٩٤)(لم يحدث) اي: لم يعمل فيه شيئا موجبا لزيادة قيمته(ولا غيره) اي: ولا غير البائع عمل فيه ما يوجب زيادة قيمته.

(*)

[٢٩٥]

اشتريت بكذا، أو رأس ماله، أو تقوم علي، أو هو علي.وان كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة، قال: رأس ماله كذا، وعملت فيه بكذا.

وان كان عمل فيه غيره بأجرة، صح ان يقول: تقوم على، أو هو علي.

ولواشترى بثمن ورجع بارش عيبه أسقط قدر الارش(٢٩٥)، وأخبر بالباقي بأن يقول: رأس مالي فيه كذا.

ولو جنى العبد ففداه السيد، لم يجز أن يضم الفدية إلى ثمنه(٢٩٦).ولو جني عليه، فأخذ ارش الجناية، لم يضعها من الثمن(٢٩٧).وكذا لو حصل منه فائدة، كنتاج الدابة وثمرة الشجرة(٢٩٨).

ويكره: نسبة الربح إلى المال(٢٩٩).

وأما الحكم: ففيه مسائل: الاولى: من باع غيره(٣٠٠) متاعا، جاز أن يشتريه منه، بزيادة ونقيصة، حالا ومؤجلا بعد قبضه(٣٠١).ويكره قبل قبضه اذا كان مما يكال أو يوزن على الاظهر(٣٠٢).ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه(٣٠٣) لم يجز.وان كان ذلك في قصدهما ولم يشترطاه لفظا، كره.إذا عرفت هذا، فلو باع غلامه سلعة، ثم اشتراه منه بزيادة، جاز أن يخبر بالثمن الثاني، ان لم يكن شرط اعادته.ولو شرط لم يجز، لانه خيانة(٣٠٤).

___________________________________

(٢٩٥) كما لو اشترى العبد بمائة، ثم استرجع لاجل عيب فيه.

(٢٩٦) فلو اشترى العبد بمئة، ثم جرح العبد شخصا وفداه مولاه بعشرة، لم يجز للمولى أن يقول(تقوم على مئة وعشرة).

(٢٩٧) كما لو اشترى العبد بمئة، فكسر شخص يد العبد، ودفع قيمة النقص عشرين دينار للمولى، ثم صلحت يده، فعند البيع مرابحة لا يجب على المولى أن ينقص العشرين من الثمن، بل يقول(تقوم هذا العبد على بمئة دينار) قال في المسالك(نعم لو نقص بالجناية وجب عليه الخبار بالنقص).

(٢٩٨) فلو اشترى دابة، فولدت، او شجرة فأثمرت، وأراد بيع تلك الدابة، أوتلك الشجرة مرابحة، لا يجب عليه ذكر الفائدة التي حصلها منها.

(٢٩٩) بأن يقول مثلا(وبعتك برأس مال مئة وربح خمس رأس المال) بل الاحسن أن يعين الربح، بأن يقول(بعتك برأس مال مئة وربح عشرين).

(٣٠٠) اي: لغيره.

(٣٠١)(يشتريه) ذلك المتاع(منه) من المشتري(بزيادة) على الثمن الذي باعه به(أو نقيصة) اي: أقل من ذلك الثمن(حالا) نقدا و(مؤجلا) أي: دينا(بعد قبضه) اي: بعد قبض المشتري ذلك المتاع.

(٣٠٢) مقابل من قال بالتحريم قبل القبض.

(٣٠٣) اي: شرط أن يبيع المشتري نفس المتاع إلى البائع، وكان هذا الشرط في ضمن عقد البيع.

(٣٠٤)(فلو باع غلامه) اي: لغلامة، وهو العبد(ثم اشتراه) المتاع(منه) من الغلام(بزيادة): عن الثمن الذي باعه له، كما لو باع المتاع لغلامه بألف، ثم اشتراه منه بألف وخمسمئة(بالثمن الثاني) وهو الالف والخمسمئة، بأن يبيعه لشخص مرابحة، ويقول(ابيعك برأس مال الف وخمسمائه وربح مئة)(ان لم يكن) المولى(شرط) على غلامه(اعادته) اي: بيع المتاع إليه ثانيا(ولو) كان(شرط) الاعادة(لم يجز) بيعه مرابحة مع الاخبار بالثمن الثاني(لانه خيانة) مع من يشتريه منه مرابحة.

[٢٩٦]

الثانية: لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل، كان المشتري بالخيار بين رده وأخذه بالثمن، وقيل: بأخذه باسقاط الزيادة(٣٠٥).

ولو قال(٣٠٦): اشتريته بأكثر لم يقبل منه، ولو أقام بينة.

ولا يتوجه على المبتاع يمين، الا ان يدعي عليه العلم(٣٠٧).

الثالثة: إذا حط البائع(٣٠٨) بعض الثمن، جاز للمشتري ان يخبر بالاصل.

وقيل: إن كان قبل لزوم العقد،(٣٠٩) صحت والحق بالثمن، وأخبر بما بقي.

وان كان بعد لزومه، كان هبة مجددة، وجاز له الاخبار بأصل الثمن.

الرابعة: من اشترى امتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، تماثلت أو اختلفت، سواء قومها أو بسط الثمن عليها بالسوية أو باع خيارها، الا بعد أن يخبر بذلك(٣١٠).

وكذا لو اشترى دابة حاملا فولدت، وأراد بيعها منفردة عن الولد(٣١١).

الخامسة: إذا قوم على الدلال متاعا، وربح عليه أو لم يربح، ولم يواجبه البيع، لم يجز للدلال بيعه مرابحة، الا بعد الاخبار بالصورة.ولا يجب على التاجر الوفاء، بل الربح له،

___________________________________

(٣٠٥) بدون خيار الرد.

(٢٠٦) يعني، كما لو باعه مرابحة واخبر بأن رأس المال ألف، ثم بعد البيع قال اخطأت، وكان رأس المال اكثر من ألف(ولو أقام بينة) يعني: حتى ولو أقام بينة.

(٣٠٧)(المبتاع) اي: المشترى(إلا أن يدعي) البائع)(عليه) على المشتري(العلم) يعني يقول البائع: ان المشتري يعلم أن رأس المال كان ألفا وخمسمئة، وحينئذ يحلف المشتري على عدم علمه بذلك.

(٣٠٨)(حط) اي: نفس(جاز للمشتري) اذا أراد بيعه(ان يخبر بالاصل) اي: بأصل الثمن، ولا يذكر النقص، فلو قال البائع:(بعتك بألف) ثم قبل تفرقهما من مجلس العقد قال احط عنك مئتين، وادفع لي ثمانمئة، فيجوز للمشتري ان يبيعه مرابحة ويقول(بعتك برأس مال ألف).

(٣٠٩) اي: قبل انتهاء الخيار(صحت) اي: الحطيطة(والحق) ما نقصه(بالثمن) فاعتبر الثمن ثمانمئة لا ألفا.

(٣١٠)(امتعة) عدة اشياء(صفقة) في بيع واحد(لم يجز بيع بعضها مرابحة) لانه لا يعلم كم من الثمن وقع في مقابل هذا المتاع، فلو اشترى ثلاثة كتب بثلاثة دنانير في بيع واحد، لا يجوز بيع كتاب واحد مرابحة برأس مال دينار، لان المعية تنقص من القيمة، فلا يعلم كم من الثلاثة الدنانير كان قد دفع في مقابل هذا الكتاب الواحد(تماثلت) كثلاثة من شرائع الاسلام(او اختلفت) كالشرائع، وشرح اللمعة، والمسالك(سواء قومها) اي: جعل لكل كتاب قيمة من الثلاثة دنانير، بأن اعتبر الشرائع.مثلا نصف دينار، وشرح اللمعة دينارا، والمسالك دينارا ونصفا(أو بسط الثمن) ثلاثة دنانير(عليها) على الكتب(بالسوية) اي: جعل لكل كتاب دينارا(أو باع خيارها) أي أحسن تلك الكتب الثلاثة.

الا بعد أن يخبر المشتري(بذلك) بأنه كان قد اشترى هذا الكتاب مع كتابين آخرين صفقة واحدة بثلاثة دنانير.

(٣١١) لا يجوز مرابحة إلا اذا أخبر المشتري بأنه كانت حاملا حين الشراء.

(*)

[٢٩٧]

وللدلال اجرة المثل، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه(٣١٢).

وأما التولية: فهو أن يعطيه المتاع، برأس ماله من غير زيادة(٣١٣)، فيقول: وليتك أو بعتك أو ما شاكله من الالفاظ الدالة على النقل.وأما المواضعة فإنها مفاعلة من الوضع.

فإذا قال: بعتك بمئة ووضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون.وكذا لو قال: مواضعة العشرة.

ولو قال: من كل احد عشر(٣١٤)، كان الثمن أحدا وتسعين الا جزء‌ا من أحد عشر جزء من درهم.

___________________________________

(٣١٢)(اذا قوم) زيد مثلا، اي: قال هذا الكتاب قيمته دينار(على الدلال) والدلال هو الشخص الذي أما يأخذ من الناس متاعهم ويبيعه لهم بأجرة، أو يشتري هو المتاع ويبيعه لنفسه(وربح عليه) زيد بأن كان قد اشتراه بنصف دينار مثلا(أو لم يربح، ولم يواجبه البيع) اي: لم يبع زيد المتاع للدلال، بل إنما ذكر للدلال قيمة الكتاب(لم يجز للدلال بيعه مرابحة) بأن يقول لعمرو(بعتك مرابحة برأس مال دينار) لان الدلال، لم يشتره بدينار(الا بعد الاخبار) اي: يخبر الدلال المشتري(بالصورة) أي: بأن صاحب الكتاب قومه عليه بدينار(ولا يجب على التاجر) صاحب الكتاب زيد(الوفاء) بأن يأخذ من الدلال دينارا واحدا(بل) كل الربح له) لزيد فإن كان الدلال باع الكتاب بعشرة دنانير كلها لزيد، لانها ثمن كتابه(وللدلال اجرة المثل) اي: اجرة عمله في بيع الكتاب(سواء كان التاجر) زيد(دعاه) اي: طلب من الدلال ان يبيع الكتاب(او) كان(الدلال ابتدأه) اي: قال لزيد ابيع كتابك.

(٣١٣) ولا نقيصة، بأن يبيع المتاع بنفس القيمة التي اشتراه بها.

(الوضع) هو التقليل والنقص(والمفاعلة) وإن كانت تقتضي غالبا النقص من الطرفين، إلا أن المراد بها هنا نقص الثمن عن القيمة المشتراه، مقابل المرابحة، لانه يستعمل باب المفاعلة ذلك ايضا، مثل(قاتلهم الله) ونحوه.

(٣١٤) اي: وضيعة درهم من كل احد عشر درهما(كأن الثمن) تسعين درهما، ويقسم درهم آخر احد عشر جزء‌ا، وعشرة اجزاء منها، وذلك رياضيا هكذا(١١ + ٩ = ٩٩)) فينقص تسعة، ويعطي تسعين، ويبقي درهم واحد، ويقسمه احد عشر جزء‌ا، ينقص منها جزء واحد للمشتري ويبقي عشرة اجزاء للبائع.

٦
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

الفصل السابع في الربا

وهو يثبت في البيع مع وصفين: الجنسية والكيل أو الوزن(٣١٥).وفي القرض مع اشتراط النفع(٣١٦).

أما الثاني: فسيأتي.

وأما الاول: فيقف بيانه على أمور:

الاول: في بيان الجنس

وضابطة: كل شيئين يتناولهما لفظ خاص، كالحنطة بمثلها، والارز

___________________________________

(٣١٥) أي: كون الثمن والمثمن كلاهما من جنس واحد، حنطة، أو لبنا، أو سمنا، أو نحو ذلك، وأن يكونا يباعان بالكيل أو الوزن، دون مثل الكتاب، والدار، والعبد التي تباع بالاعداد.

(٣١٦) سواء كان مكيلا وموزونا كقرض الحنطة، واللبن والسمن، ام لا، كقرض الدينار، ونحوه.

(*)

[٢٩٨]

بمثله، فيجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا(٣١٧)، ولا يجوز مع زيادة، ولا يجوز إسلاف احدهما في الآخر، على الاظهر.ولا يشترط التقابض قبل التفرق(٣١٨) الا في الصرف.ولو اختلف الجنسان(٣١٩) جاز التماثل والتفاضل نقدا، وفي النسية تردد، والاحوط المنع(٣٢٠).والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الاظهر، لتناول اسم الطعام لهما.

وثمرة النخل(٣٢١) جنس واحد وان اختلفت انواعه، وكذا ثمرة الكرم.وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها، والشعير بسويقه(٣٢٢)، والدبس المعمول من التمر بالتمر، وكذا ما يعمل من العنب(٣٢٣) بالعنب.وما يعمل من جنسين(٣٢٤)، يجوز بيعه بهما، وبكل واحد منهما، بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه.

واللحوم مختلفة بحسب اختلاف اسماء الحيوان: فلحم البقر والجواميس جنس واحد، لدخولها تحت لفظ البقر.

ولحم الضأن والمعز جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ الغنم والابل عرابها وبخاتيها(٣٢٥) جنس واحد.

والحمام جنس واحد ويقوى عندي ان كل مايختص منه(٣٢٦) باسم، فهو جنس على انفراده كالفخاني

___________________________________

(٣١٧) مثل بيع بكيلو لبن، كلاهما نقدا، يعطي ويأخذ(ولا يجوز مع زيادة) بكيلو ونصف، فهذا النصف ربا(ولا يجوز إسلاف إحدهما) اي: كون احد اللبنين نقدا، والآخر سلفا، لان النقد زيادة معنوية.

(٣١٨) بل كونهما نقدا يكفي، ولو تفرقا ثم تعاطيا، أو أعطي احدهما في المجلس، واعطى الآخر بعد ذلك(إلا في الصرف) هو بيع الدنانير بالدنانير، والدراهم بالدراهم، فإنه يشترط في صحة الصرف التقابض في مجلس البيع.

(٣١٩) كحنطة بلبن(جاز التماثل) كيلو بكيلو(والتفاضل) كيلو بكيلو ونصف(نقدا) يعني اللبن والحنطة كلاهما نقد.

(٣٢٠) لروايات مانعة محمولة على الكراهة عند المشهور.

(٣٢١) وهو التمر، والرطب، فكل انواعه لا يجز بيعها بتمر آخر مع الزيادة او النقيصة(وثمرة الكرم) هو العنب.

(٣٢٢)(السويق) هو المدقوق من الشعير.

(٣٢٣) مكروه أو مربي، أو كشمش، أو زبيب، أو طرشى، ونحو ذلك.

(٣٢٤)(كالسكنجبين(الذي يعمل من السكر، والخل، يجوز بيعه، بسكر وخل معا مطلقا، وبسكر وحده، أو بخل وحده، بشرط ان لا يكون الخل الذي يعمل السكنجبين اكثر من الخل المقابل، أو سكره اكثر من السكر المقابل، والا كان ربا.

(٣٢٥)(عراب) هو ذو السنام الواحد(والنجاتي) ذو السنامين.

(٣٢٦) اي: من الحمام، فليس كل أقسام الحمام جنسا واحدا.

(*)

[٢٩٩]

والورشان(٣٢٧)، وكذا السموك(٣٢٨).والوحشي من كل جنس مخالف لاهليه ٣٢٩).والالبان تتبع اللحوم في التجانس والاختلاف(٣٣٠).ولا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن وبينه، كزبد البقر مثلا بحليبه ومخيضه واقطه(٣٣١).

والادهان تتبع ما يستخرج منه: فدهن السمسم جنس، وكذا ما يضاف اليه كدهن البنفسخ والنيلوفر(٣٣٢).

ودهن البزر جنس آخر.والخلول تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل الدبس(٣٣٣).ويجوز التفاضل بينهما نقدا، وفي النسيئة تردد.

الثاني: اعتبار الكيل والوزن فلا ربا الا في مكيل أو موزون.وبالمساواة فيهما يزول تحريم الربويات.

فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلا، جاز ولو كان معدودا، كالثوب بالثوبين وبالثياب، والبيضة بالبيضتين والبيض(٣٣٤) نقدا، وفي النسيئة تردد، والمنع أحوط.ولا ربا في الماء، لعدم اشتراط الكيل والوزن في بيعه(٣٣٥).

ويثبت في الطين الموزون(٣٣٦) كالارمني على الاشبه.والاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت انه مكيل أو موزون في عصر النبي صلى

___________________________________

(٣٢٧)(الفخاتي) جمع الفاختة، وهي نوع من الحمام، وتسمية العامة(فختاية) ولم يذكر أقرب الموارد جمعها إلا على فواخت)(والورشان) بسكر الواو جمع(ورشان) بفتحتين في اقرب الموارد انه طائر يشبه الحمام(اذن) فيجوز بيع لحم الفواخت، بلحم الورشان مع زيادة، وليس ربا، ولا يجوز بيع لحم الفواخت بعضها ببعض مع زيادة لانه الربا.

(٣٢٨) فإنها انواع متعددة، ولا يجزي الربا في بيع بعضها ببعض إلا اذا كان داخلا تحت اسم واحد(كالزبيدي) والبني(والبز) وغيرها.

(٣٢٩) فيجوز بيع لحم البقر الوحشي، بلحم البقر الاهلي مع الزيادة، وهكذا.

(٣٣٠) فلا يجوز بيع لبن الجاموس بالبقر مع الزيادة، ويجوز بيع لبن البقر بلبن المغنم مع زيادة.

(٣٣١)(مخيض) هو اللبن الحامض، الذي يقال له بالفارسية(ماست) و(الاقط) هو اليابس منه ويسمى بالفارسية(كشك).

(٣٣٢) فإنه يوضع البنفسج، والنيلوفر في دهن السمسم، حتى يكتسب مدة، ثم يخرجان عنه، وهذا لا يخرجه عن كونه دهن سمسم، فلذا لا يجوز بيع هذا النوع منه، بدهن السمسم الذي لم يجعل فيه بنفسج أو نيلوفر(ودهن البزر) اي دهن بذور النباتات(كما في اقرب الموارد).

(٣٣٣) اي: مخالف للخل المتخذ من التمر.

(٣٣٤)(بيض) على وزن(عنق) جمه البيض.

(٣٣٥) بل يجوز بيعه جزافا ورؤية، فاذا باع كيلا من ماء عذب بكيلين من ماء دونه في العذوبة صح ولم يكن ربا.

(٣٣٦) اي: الذي يباع بالوزن(كالطين الارضي) وهو دواء يؤكل للبطن، وغيره من الامراض فلا يجوز بيع كيلو منه بكيلو ونصف للربا.

(*)

[٣٠٠]

الله عليه وآله، بني عليه(٣٣٧).وما جهل الحال فيه، رجع إلى عادة البلد.ولو اختلف البلدان فيه(٣٣٨)، كان لكل بلد حكم نفسه(٣٣٩)، وقيل: يغلب جانب التقدير(٣٤٠) و يثبت التحريم عموما.والمراعي في المساواة وقت الابتياع.

فلو باع لحما نيا بمقدد(٤٣١) متساويا، جاز.وكذا لو باع بسرا برطب وكذا لو باع حنطة مبلولة بيابسة لتحقق المماثلة، وقيل: بالمنع(٣٤٢)، نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف، أو إلى انضياف اجزاء مائية مجهولة.

وفي بيع الرطب بالتمر تردد، والاظهر اختصاصه بالمنع، اعتمادا على أشهر الروايتين(٣٤٣).

فروع:

الاول: إذا كانا في حكم الجنس الواحد، وأحدهما مكيل والآخر موزون، كالحنطة والدقيق(٣٤٤)، فبيع احدهما بالآخر وزنا جائز، وفي الكيل تردد، والاحوط تعديلهما بالوزن.

الثاني: بيع العنب بالزبيب جائز، وقيل: لا، طردا لعلة(٣٤٥) الرطب بالتمر، والاول أشبه وكذا البحث في كل رطب مع يابسه(٣٤٦).

___________________________________

(٣٣٧) فإن كان موزونا أو مكيلا في عصره صلى الله عليه وآله جرى فيه الربا وإن لم يكن قليلا ولا موزونا في زماننا ومالم يكن مكيلا ولا موزونا في عصره صلى الله عليه وآله لم يجز فيه الربا وإن صار في زماننا مكيلا أو لا موزونا، كالخطب، فإنه موزون في زمانا وغير موزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وقد نقل في الجواهر عليه الاجماع قال(ان لم يكن تحصيلا) وفيه تأمل.

(٣٣٨) كالبيض يباع في بعض البلاد بالعدد، وفي بعضها بالوزن، والبرتقال يباع في كربلاء والنجف بالعدد، وفي بعض البلاد بالوزن، والموز، ونحو ذلك.

(٣٣٩) فالبلد الذي يباع فيه بالوزن يجري فيه الربا، فلا يجوز بيعه بمثله يزيادة، والبلد الذي يباع فيه بالعدد، لا يجزي فيه الربا، فيجوز بيعه بمثله بالتفاضل.

(٣٤٠) اي: جانب الوزن والكيل(عموما) اي حتى في البلاد التي لا يباع فيه بالوزن والكيل.

(٣٤١)(اللحم التي) الطري(المقدد) المجفف وإن كان التي اذا جفف صار أقل(بسر) التمر قبل نضجه(الرطب) بعد تمام نضحه، وإن كان الرطب أقل واقعا، لان عشرا من الرطب يعادل خمسة عشر بسرا.

(٣٤٢) اي: بمنع بيع الرطب بالمجفف، ومنع بيع المبلول باليابس(انضياف) اي: اضافة.

(٣٤٣) رواية تقول بالجواز، ورواية تقول بعدم الجواز، والثانية اشهر رواية وعملا.

(٣٤٤)(فالحنطة) تباع بالكيل(والدقيق) اي الطحين يباع بالوزن، فيجوز بيع حقه من الحنطة بحقه من الطحين(وفي الكيل) اي: بيع كيل من حنطة بكيل من طحين(تردد) لان بعض الفقهاء قال بحرمته(والاحوط تعديلهما) اي: مثل الحنطة والطحين(بالوزن) فيبيعها بالوزن.

(٣٤٥) اي: تعميما للعلة المذكورة في رواية النبي صلى الله عليه وآله الناهية عن بيع الرطب بالتمر.

(٣٤٦) كالتين اليابس بالتين الرطب، ولب الجوز الرطب، بلب الجوز اليابس، ونحو ذلك.

(*)

[٣٠١]

الثالث: يجوز بيع الادقة(٣٤٧) بعضها ببعض، مثلا بمثل، وكذا الاخباز والخلول، وان جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة اعتمادا على ما تناوله الاسم.

تتمة: فيها مسائل ست:

الاولى: لا ربا(٣٤٨) بين الوالد وولده، ويجوزلكل منهما أخذ الفضل من صاحبه.ولا بين المولى ومملوكه.

ولا بين الرجل وزوجته.ولا بين المسلم وأهل الحرب(٣٤٩).ويثبت بين المسلم والذمي(٣٥٠)، على الاشهر.

الثانية: لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه، كلحم الغنم بالشاة.ويجوز بغير جنسه كلحم البقر بالشاة.

لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا(٣٥١).

الثالثة: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية.وبيع شاة في ضرعها لبن، بشاة في ضرعها لبن أو خالية.

أو بلبن ولو كان من لبن جنسها(٣٥٢).

الرابعة: القسمة تمييز أحد الحقيين وليست بيعا، فتصح فيما فيه الربا، ولو أخذ احدهما الفضل(٣٥٣).ويجوز القسمة كيلا وخرصا(٣٥٤).ولو كانت الشركة في رطب وتمر متساويين(٣٥٥) فأخذ احدهما الرطب، جاز.

الخامسة: يجوز بيع مكوك(٣٥٦) من الحنطة بمكوك، وفي احدهما عقد التبن ودقاقه.

___________________________________

(٣٤٧) جمع الدقيق، فيجوز وإن كان بعضها خشنا وبعضها ناعما(كذا الاخبار) وإن كان بعضها أكثر رطوبة وبعضها أقل(والخلول) جمع خل وإن كان بعضها بالمزج وبعضها بالعصر(تناوله الاسم) اي: لان كله يسمى(خبزا، وخلا، وطحينا).

(٣٤٨) اي: ليس حراما.

(٣٤٩) بشرط أن يأخذ المسلم الزيادة، لا أن يأخذ الحربي.

(٣٥٠) لان الذمي ماله محترم، فلا يجوز أخذ الزيادة عنه(على الاشهر) ومقابله قول بجواز اخذ المسلم الربا من الذمي نقل عن جمع منهم المفيد والمرتضي وغيرهما.

(٣٥١) لا سلفا، فإنه لا يجوز، نعم لو كان الحيوان الحي سلفا جاز.

(٣٥٢) كبيع شاة في ضرعها لبن، بلبن شاة.

(٣٥٣) كما لو مات أب، وكان له الف كيلو حنطة جبيدة، والفي كيلو حنطة ردية، وكان له وارثان، اخذ أحدهما الالف كليو، وأخذ الثاني الالفي كيلو.

(٣٥٤)(كيلا) بأن يعطى لهذا كيل، ولهذا كيل، وهكذا(وخرصا) اي: جزافا، بأن ينصف فيأخذ بنصف كل منهما النصف، ولا يعلم ايهما اكثر من الآخر.

(٣٥٥) مثل ألف كيلو من الرطب، وألف كيلو من التمر.

(٣٥٦)(مكوك) بفتح فضم مشددة مكيال قيل انه يسع صاعا ونصفا، وقيل غيرذلك في اقرب الموارد(*)

[٣٠٢]

وكذا لو كان في احدهما زوان(٣٥٧) أو يسير من تراب، لانه ما جرت العادة بكونه فيه.

السادسة: يجوز بيع درهم ودينار، بدينارين ودرهمين، ويصرف كل واحد منهما إلى غير جنسه(٣٥٨).

وكذا لو جعل بدل الدينار والدرهم شئ من المتاع.

وكذا مد من تمر ودرهم، بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم.

وقد يتخلص من الربا بأن يبيع احد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ثم يشتري الاخرى بالثمن(٣٥٩)، ويسقط اعتبار المساواة.وكذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر، أو أقرضه صاحبه ثم اقرضه هو، وتبارء‌ا(٣٦٠).

وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة(٣٦١).وكل ذلك من غير شرط.

الثالث: الصرف وهو بيع الاثمان بالاثمان(٣٦٢).ويشترط في صحة بيعها - زائدا على الربويات(٣٦٣) - التقابض في المجلس.فلو افترقا قبل التقابض بطل الصرف، على الاشهر.ولو قبض البعض صح فيما قبض حسب(٣٦٤).

ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل.ولو وكل أحدهما في القبض عنه، فقبض الوكيل قبل تفرقهما، صح(٣٦٥).

ولو قبض بعد التفرق، بطل.

___________________________________

(٣٥٧)(عقد التبن) اي: ما تراكم فيه التبن لصق بعضه ببعض والتبن هو قشر الحنطة(ودقائقه) اي: تراب التبن(وزوان) هو مثلثة الزاي(نبات عشبى ينبت غالبا الحنطة وحبه يشبه حبها الا انه اصفر واذا اكل يجلب النوم) كما في المنجد.

(٣٥٨) فيصير الدينار مقابل درهمين، والدرهم مقابل الدينار.

(٣٥٩) فيريد زيد وعلي تبادل وزنه حنطة بوزنتين من الحنطة، وهذا ربا، فيتخلص من الربا بهذه الكيفية(يبيع زيد وزنة حنطة لعلي مقابل كتاب، ثم بيبع في عقد آخر ذلك الكتاب بوزنتين من الحنطة) ويسقط اعتبار المساواة) بين الحنطتين، لانهما وقعتا في معاملتين، فلم تقع حنطة مقابل حنطة، حتى يكون ربا، بل حنطة مقابل كتاب، ثم كتاب مقابل حنطة.

(٣٦٠) اي: ابرى كل واحد منهما ذمة الآخر عن القرض.

(٣٦١) بان باع زيد لعلي وزنة حنطة بوزنة حنطة، ووهب علي الوزنة الثانية لزيد(وكل ذلك) الامثلة(من غير مشرط) في العقد حتى يعتبرمن العقد ويكون ربا.

(٣٦٢) اي: بيع النقود الذهب والفضة بعضها ببعض، بأن يبيع دينارا بدنيارا، أو درهما بدرهم، أو دينارا بدراهم، أو دراهم بدينار.

(٣٦٣) من اشتراط عدم التفاضل حتى لا يكون ربا.

(٣٦٤) فلو باع خمسة دنانير بخمسين درهما، ودفع دينارين، وأخذ عشرين درهما، وبقي الباقي بذمتيهما، بطل البيع في الباقي، فلا يجب على اي منهما دفع الثلاثة دنانير، ولا الثلاثين درهما(مصطحبين) اي: يمشيان معا بدون افتراق(لم يبطل) بيعهما اذا تقابضا قبل افتراقهما.

(٣٦٥) لان قبض الوكيل بمنزلة قبضه هو(*)

[٣٠٣]

ولو اشترى منه دراهم ثم ابتاع بها دنانير، قبل قبض الدراهم، لم يصح الثاني(٣٦٦).ولو افترقا بطل العقدان.

ولو كان عليه دراهم، فاشترى بها دنانير(٣٦٧)، صح وان لم يتقابضا.وكذا لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم، لان النقدين من واحد.ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا، ويجوز في الجنسين(٣٦٨).ويستوي في وجوب التماثل: المصوغ والمكسور وجيد الجوهر رديئة(٣٦٩).وإذا كان في الفضة غش مجهول(٣٧٠)، لم تبع الا بالذهب أو بجنس غير الفضة.وكذا الذهب.ولو علم، جاز بيعه بمثل جنسه، مع زيادة تقابل الغش(٣٧١).ولا يباع تراب معدن الفضة بالفضة احتياطا(٣٧٢)، ويباع بالذهب.وكذا تراب معدن الذهب.ولو جمعا في صفقة، جاز بيعهما بالذهب والفضة معا(٣٧٣٩.ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر، بالذهب والفضة معا، وإن كان فيه يسير فضة أو ذهب، لان الغالب غيرهما(٣٧٤).

___________________________________

(٣٦٦) مثلا(اشترى زيد دراهم من عمرو مقابل دينار، ودفع الدينار، ولم يتسلم بعد الدراهم، فباع تلك الدراهم بدنانير، واخذ الدنانير) بطل بيع الدراهم بالدنانير، فلا يجوز لزيد اخذ الدنانير، لانه يشترط في الملك في بيع الصرف القبض، فما دام لم يقبض الدراهم لم تكن الدراهم ملكا له، فاذا لم يكن ملكا له لم يصح بيعها بدنانير(واشكل) عليه المسالك: وقال بالصحة فضوليا(ولو افترقا) قبل اخذ زيد الدراهم(بطل العقدان) عقد بيع دينار بدراهم، وعقد بيع تلك الدراهم بدنانير، وذلك لبطلان العقد الاول بعدم القبض في المجلس فيتبعه بطلان العقد الثاني.

(٣٦٧) مثلا: كان زيد يطلب من عمرو ومئة درهم، فقال لعمرو حولها إلى دنانير، ولم يقبض أحد منهما شيئا صح(وكذا) وهو عكس هذه المسألة، كان يطلبه دنانير، فقال: حولها دراهم.

ولم يقبض(لان النقدين من واحد) فلا يمكن التقابض من الطرفين، وقبض طرف واحد لا دليل على وجوبه.

(٣٦٨)(الجنس الواحد) هو بيع دنانير ذهب بدنانير) او دراهم فضة بدراهم(والجنسين) بيع الدنانير بالدراهم(٣٦٩) المكسور) هي انصاف وارباع الدنانير والدراهم، فلا يجوز بيع دينار، بثلاثة انصاف الدينار، ولا بيع اربعة دراهم بعشرة انصاف الدراهم، ولو كانت قيمة المكسور اقل من قيمة الصحيح(والجوهر) يعني: الذهب والفضة، فلا يجوز بيع عشرة دنانير من الذهب والجيد، باثني عشر دينارا من الذهب الردئ، وهكذا الحكم في الدرهم.

(٣٧٠) اي: مجهول مقدار الغش، اذ لو بيع بالفضة احتمل زيادة أحد العوضين على الآخر فيصير ربا(وكذا الذهب) لو كان فيه غش مجهول المقدار، لم يجز بيعه بالذهب، بل بالفضة أو بغيرهما(٣٧١)(ولو علم) مقدار الغش، بأن علم أن عشرين حصمة فيه ذهب، وأربع حمصات، منه غير ذهب، جاز بيعه بأكثر من عشرين حمصة ذهب، ليقع الزائد من الذهب مقابل الغش، اذ لو بيع بعشرين حمصة ذهب، صار ربا، لوقوع المعاوضة بين عشرين حمصة ذهب، وعشرين حمصة وغش.

(٣٧٢)(تراب) اي: صغار اجزاء الفضة المتطايرة، المخطوطة بالتراب، المجتمعة بالكنس،(احتياطا) لانه لا يعلم بالضبط وزنه، فلا بيع بالفضة احتمل زيادة احد العوضين وهي ربا.

(٣٧٣)(جمعا) اي: تراب الذهب وتراب الفضة(جاز) لوقوع الفضة مقابل تراب الذهب، والذهب مقابل تراب الفضة.

(٣٧٤)(جوهر الرصاص) من باب اضافة(خاتم حديد) اي: الجوهر الذي هو(رصاص) أو صفر، والرصاص يقال له بالفارسية (سرب) والصفر(حس)، ويوجد في الرصاص شئ يسير مضمحل من الفضصة، ويوجد في الصفر شئ يسير مضجمل من الذهب،(غيرهما) اي: غيرالذهب والفضة، بحيث يلحقان بالمعدوم، فلا اعتبار بهما.

[٣٠٤]

ويجوز اخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش، إذا كانت معلومة الصرف بين الناس(٣٧٥).وان كانت مجهولة الصرف، لم يجز إنفاقها الا بعد إبانة حالها(٣٧٦).

مسائل عشر:

الاولى: الدراهم والدنانير يتعينان(٣٧٧)، فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير، لم يجز دفع غيرهما ولو تساوت الاوصاف.

الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة، فوجد ما صار اليه، من غير جنس الدراهم(٣٨٧) كان البيع باطلا.

وكذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا.

ولو كان البعض من غير الجنس، بطل فيه حسب، وله رد الكل لتبعض الصفقة، وله أخذ الجيد بحصته من الثمن، وليس له بدله(٣٧٩) لعدم تناول العقد له.ولو كان الجنس واحدا، وبه عيب كخشونة الجوهر او اضطراب السكة(٣٨٠)، كان له رد الجميع أو إمساكه، وليس له رد المعيب وحده ولا إبداله، لان العقد لم يتناوله.

الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة(٣٨١) بمثلها، ووجد ما صار اليه غير فضة قبل التفرق، كان له المطالبة بالبدل.

ولو كان بعد التفرق بطل الصرف(٣٨٢).فلو كان البعض، بطل فيه وصح في الباقي.

وان لم يخرج بالعيب من الجنسية، كان مخيرا بين الرد والامساك بالثمن من غير ارش(٣٨٣)، وله المطالبة بالبدل قبل التفرق، وفيما بعد التفرق تردد(٣٨٤).

___________________________________

(٣٧٥)(اخراج) اي: التعامل بها(معلومة العرف) اي: متداولة، كالدراهم الموجودة حاليا في العراق، والكويت والاردن، والمغرب، فإنها مغشوشة فضة وغير فضة، ونسبة الفضة منها غير معلومة، لكنها متداولة بين الناس.

(٣٧٦) اي: اعلام طرف المعالمة بأنها من أي قيل.

(٣٧٧) بالتعيين، فلو قال(بعتك هذا الكتاب بدرهم بغلي) لم يجز للمشتري دفع غير البلغي، ولو تساوى مع البغلي في القيمة، ومقدار الفضة، وغير ذلك.

(٣٧٨)(ما صار اليه) اي: الدراهم التي اخذها(من غير جنس الدراهم) التي عينها في العقد.

(٣٧٩)(وليس له) اي: لمن صار اليه غير ما عينه في العقد(بدله) اي: اخذ بدله(لعدم) اي: لان العقد لم يشمل البدل الدينار مضطربة.

(٣٨١) اي: كلية غير متشخصة خارجا، بأن قال(بعتك هذه الدراهم العشرة البغلية، بعشرة دراهم بغلية)(المطالبة بالبدل) لان العقد لم يكن على الغير التي اخذها، بل كان العقد كليا، فبدلها ايضا تناوله العقد.

(٣٨٢) لعدم القبض في المجلس، وهو شرط صحة الصرف.

(٣٨٣) اي: من غيرتفاوت الصحيح والمعيب.

(٣٨٤) فمن حيث انه حصل القبض في المجلس فيصح البيع، ومن حيث إن قبض المعيب كلا قبض قيبطل البيع.

(*)

[٣٠٥]

الرابعة: إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه(٣٨٥)، فزاد زيادة لا تكون الا غلطا أو تعمدا، كانت الزيادة في يد البائع أمانة، وكانت للمشتري في الدينار مشاعة.

الخامسة: روي جواز ابتياع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم، وهل يعدى الحكم(٣٨٦)؟ الاشبه لا.

السادسة: الاواني المصوغة من الذهب والفضة، إن كان كل واحد منهما معلوما(٣٨٧)، جاز بيعه بجنسه من غير زيادة، وبغير الجنس وإن زاد.وان لم يعلم وأمكن تخليصهما، لم تبع بالذهب ولا بالفضة(٣٨٨) وبيعت بهما أو بغيرهما.وان لم يمكن تخليصهما، وكان أحدهما أغلب، بيعت بالاقل(٣٨٩).وان تساويا تغليبا، بيعت بهما.

السابعة: المراكب المحلاة(٣٩٠)، ان علم ما فيها، بيعت بجنس الحلية، بشرط أن يزيد الثمن عما فيها، أو توهب الزيادة من غير شرط، وبغير جنسها مطلقا.وان جهل، ولم يمكن نزعها الا مع الضرر، بيعت بغير جنس حليتها.

وان بيعت بجنس الحلية(٣٩١)، قيل: يجعل معها شئ من المتاع، وتباع بزيادة عمافيها تقريبا، دفعا لضرر النزاع.

الثامنة: لو باع ثوبا بعشرين درهما، من صرف العشرين بالدينار(٣٩٢)، لم يصح

___________________________________

(٣٨٥)(ودفعه) اي: دفع المشتري ديناره إلى البائع، وأخذ دينار البائع(فزاد) اي: كان دينار المشتري الذي دفعه إلى البائع زائدا عن المقدار المتعارف زيادة كثيرة لا يتسامح بها، كما لو كان الدينار ثلاثين حمصة، في حين انه يجب ان يكون ثماني عشرة حمصة(مشاعة) حال من(الزيادة) يعني: يكون المشتري شريكا في مقدار الزيادة مع البائع.

(٣٨٦)(مع اشتراط) هذا ربا، لكنه جاز في الدرهم للنص،(وهل يعدى الحكم) إلى بيع الدينار بدينار بشرط.

(٣٨٧) اي: كان وزنه معلوما.

(٣٨٨)(وأمكن تخليصهما) اي: فرز الذهب عن الفضة،(لم تبع بالذهب) وحده، ولا بالفضة وحدها، لاحتمال الزيادة في الثمن أو المثمن(وبيعت بهما) بالذهب والفضة معا، ليقع الذهب في مقابل الفضة، وتقع الفضة في مقابل الذهب.

(٣٨٩) فإن كان الذهب اكثر بيعت بالفضة، وإن كانت الفضة في الاواني اكثر بيعت بالذهب(وإن تساويا) اي: الذهب والفضة الموجودين في الاواني(تغليبا) اي: تقريب، قال في المسالك: قوله(وأن تساويا تغليبا) تجوز فإن التغليب لا يكون إلا مع زيادة احدهما لا مع تساويهما.

(٣٩٠) اي: السفن المنقوشة بالذهب، او الفضة، أو الصفر، أو نحو ذلك من المجوهرات.

(٣٩١) كما لو كانت محلاة بالذهب، وبيعت بدنانير الذهب،(يجعل معها) اي: مع الحلية التي جعلت ثمنا للسفينة والمركب(وتباع) السفن(ب‍) ثمن من الذهب(زيادة عما فيها) في السفينة من الذهب(تقريبا) فلو كان ذهب السفينة تقريبا مئة مثقال، فلا تباع بمئة مثقال، ذهب، بل بمئة وعشرين مثقالا مع متاع آخر، من كتاب، أو ارض، او ثوب، أو غيرها(دفعا لضرر النزاع) الذي ربما يحدث بعد البيع بين البائع والمشتري في أن الثمن او المثمن كان اقل.

(٣٩٢) اي: من الدرهم الذي عشرون منه يصرف بدينار(لجهالته) اي: لان الدناينر التي تصرف إلى عشرين درهما مختلفة، لاختلاف الدراهم ايضا، فاالدينار الاردني في زماننا يصرف بعشرين درهما اردنيا، والدينار العراقي يصرف بعشرين درهما عراقيا، والدينار الكويتي يصرف بعشرين درهما كويتيا، وبين هذه الدنانير الثلاثة اختلاف في القيمة، كما ان بين هذه الدراهم الثلاثة اختلافا في القيمة، فلا يعلم اي دينار، واي درهم.

(*)

[٣٠٦]

لجهالته.

التاسعة: لوباع مئة درهم بدينار الا درهما، لم يصح لجهالته(٣٩٣).وكذا لو كان ذلك ثمنا لما ربا فيه(٣٩٤).

ولو قدر قيمة الدرهم من الدينار، جاز لارتفاع الجهالة.

العاشرة: لو باع خمسة دراهم بنصف دينار، قيل: كان له شق دينار، ولا يلزم المشتري صحيح(٣٩٥)، الا ان يريد بذلك نصف المثقال عرفا.وكذا الحكم في غير الصرف(٣٩٦).وتراب الصياغة(٣٩٧)، يباع بالذهب والفضة معا، أو بعوض غيرهما، ثم يتصدق به لان أربابه لا يتميزون(٣٩٨).

___________________________________

(٣٩٣) اذ لا يعلم نسبة الدرهم إلى الدينار، لاختلاف الدراهم، واختلاف الدنانير.

(٣٩٤) كبيع ثوب، بدينار إلا درهم، لان الثوب لا يجزي فيه الربا، لعدم كونه مكيلا ولا موزونا(ولو قدر قيمة) اي علم نسبة الدرهم إلى الدينار.

(٣٩٥)(شق دينار) اي: ينصف دينار الذهب، ويعطى نصفا(ولا يلزم المشتري صحيح) اي: شق صحيح، والمراد بالشق الصحيح نصف المثقال، لان نصف المثقال من الذهب اغلى من نصف الدينار، وذلك لاجل ان نصف الدينار كثيرا ما يكون قد حك منه بسبب تعاقب الايدي بما جعله اقل من نصف المثقال بشئ يسير.

(٣٩٦) اي: في غير بيع الذهب بالفضة، بل في بيع الامتعة، فلو قال:(بعتك هذا الثوب بنصف دينار) لزم المشتري نصف الدينار، لا نصف المثقال.

(٣٩٧) وهو الذرات الصغيرة التي تتطاير في اثناء صياغة الذهب والفضة وتختلط بتراب الارض بالذهب والفضة معا) لا بأحدهما وحده، لاحتمال أن يكون ما في التراب من ذلك الجنس اكثر من الثمن، فيكون قد باع مثلا خمسة مثاقيل ذهب وشيئا من الفضة بأربعة مثاقيل ذهب، وهذا ربا.

٧
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

الفصل الثامن في بيع الثمار

والنظر في: ثمرة النخل، والفواكه، والخضر(٣٩٩)، واللواحق.

أما النخل: فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما(٤٠٠).

وفي جواز بيعها كذلك عامين(٤٠١) فصاعدا تردد، والمروي الجواز.

ويجوز بعد ظهورها، وبدو صلاحها، عاما وعامين، بشرط القلع، وبغيره منفردة ومنضمة(٤٠٢).

ولا يجوز بيعها قبل

___________________________________

(٣٩٩) اي: لا يعرف اصحاب هذه الذرات، لانها تجتمع من صياغة ذهب الناس وفضتهم(نعم) الصائغ الذي يعمل ذهب وفضة نفسه، ثم ثم يبيع المصوغات يكون التراب ملكا له.

ولا يلزم التصدق به.

(٣٩٩)(ثمرة النخل) اي: التمر(والفواكة) كالتفاح، والبرتقال، والموز(والخضر) كالباذنجان، والخيار، والطماطة، ونحوها.

(٤٠٠) اي: ثمرة عام واحد، وإن وجدت في شهر أوأقل(قبل ظهورها اي قبل أن يخضر ويقوى(بيعها كذلك) اي: قبل ظهورها.

(٤٠١) اي: صفقة واحدة.

(٤٠٢)(بدو صلاحها) اي: ظهور ان التمر صالح غير فاسد.سيأتي قريبا تحديد(بدو الصلاح)، بشرط القطع) اي: بأن

يشترط المشتري على البائع أن يتولى قطع التمر(منفردة) اي: اشرى التمر وحده(او ضنضمة بأن اشترى هذا التمر، وكتا في صفقة واحدة مثلا.

[٣٠٧]

بدو صلاحها عاما، الا ان ينضم إليها مايجوز بيعه(٤٠٣)، أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا.

ولو بيعت عامامن دون الشروط الثلاثة(٤٠٤)، قيل: لا يصح، وقيل: يكره، وقيل: يراعى حال السلامة(٤٠٥)، والاول أظهر.ولو بيعت مع اصولها جاز مطلقا(٤٠٦).

وبدو الصلاح: أن تصفر، او تحمر، او تبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة(٤٠٧). واذ أدرك بعض ثمرة البستان، جاز بيع ثمرته اجمع(٤٠٨).ولو ادركت ثمرة بستان، لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر، ولو ضم اليه، وفيه تردد.

وأما الاشجار: فلا يجوزبيعها(٤٠٩)، حتى يبدأ صلاحها.وحده ان ينعقد الحب، ولا يشترط زيادة عن ذلك، على الاشبه.وهل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها؟ قيل: نعم، والاولى المنع لتحقق الجهالة(٤١٠).

وكذا لو ضم اليها شيئا قبل انعقادها.وإذا انعقد، جاز بيعه مع اصوله ومنفردا، سواء كان بارزا كالتفاح والمشمش والعنب، أو في قشر يحتاج اليه لادخاره كالجوز في القشر الاسفل، وكذا اللوز، أو في قشرلا يحتاج اليه كالقشر الاعلى للجوز والباقلى الاخضر والهرطمان والعدس، وكذا السنبل، سواء كان بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، منفردا أو مع أصوله، قائما وحصيدا(٤١١).

وأما الخضر(٤١٢): فلا يجوز بيعها قبل ظهورها.ويجوز بعد انعقادها لقطة واحدة ولقطات(٤١٣).

___________________________________

(٤٠٣) من شئ معلوم، لكتاب معين، وارض معينة، أو فرش معين، وهكذا.

(٤٠٤) وهي(١) قبل بدو الصلاح(٢) بدون الضميمة،(٣) بلا اشتراط القطع على البائع.

(٤٠٥)(يراعي) اي: ينتظر، فإن بقي التمر سالما صح البيع، وأن فسد التمر، بطل البيع(٤٠٦)(مع أصولها) اي: مع النخلة،(جاز).لانه مع الضميمة(مطلقا) اي: سواء عاما أو عامين، وسواء اشترط القطع أم لا.

(٤٠٧) اي: الفساد.

(٤٠٨) لانه من الضميمة التي يجوز.

(٤٠٩) اي: بيع ثمرتها منفردة.

(٤١٠) قلعها لم تحمل ثمرا.

(٤١١)(الهرطمان) كما في اقرب الموارد بضم الاول والثالث وسكون الثاني(حب متوسط بين الشعير والحنطة، قيل هو العصفر، وقيل الجلبان)(قائما) اي: لم يقطع(حصيدا) اي: مقطوعا.

(٤١٢) على وزني(قفل وصرد) جمعان ل‍(الخضرة) على وزن(جملة، هي كل شئ له اصل من أمثال الخيار، والباذنجان، والطماطة، والبقل، والمباطخ.

(٤١٣) يقال في حصد الخضر مرة واحدة(لقطة) ومرات يقال(لقطات)، لان الخضر غالبا تثمر فاذا حصد، اثمر ثانيا، فإذا حصد، اثمر : ثالثا، وهكذا في كل سنة عدة مرات.

(*)

[٣٠٨]

وكذا ما يقطع فيستخلف كالرطبة.والبقول جزة وجزات(٤١٤).وكذا ما يخرط كالحناء والتوت(٤١٥).ويجوز بيعها منفردة ومع اصولها.ولو باع الاصول بعد انعقاد الثمرة، لم يدخل في البيع الا بالشرط(٤١٦) ووجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان بلوغها أو مايحدث بعد الابتياع للمشتري.

وأما اللواحق: فمسائل:

الاولى: يجوز(٤١٧) ان يستثنى ثمرة شجرات، او نخلات بعينها، وان يستثنى حصة مشاعة، أو ارطالا معلومة.

ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.

الثانية: إذا باع ما بدئ صلاحه(٤١٨)، فاصيب قبل قبضه، كان من مال بائعه، وكذا لو أتلفه البائع.وان اصيب البعض، أخذ السليم بحصته من الثمن(٤١٩).ولو أتلفه أجنبي، كان المشتري بالخيار، بين فسخ البيع وبين مطالبة المتلف(٤٢٠).ولو كان بعد القبض وهو التخلية(٤٢١)، هنا لم يرجع على البائع بشئ على الاشبه.ولو أتلفه المشتري، وهو في يد

___________________________________

(٤١٤)(ما يقطع فيستخلف) اي: اذا قطع نبت مكانه ايضا، ويسمى قطعة مرة واحدة(جزة) ومرات يقال(جزات)(والرطبة) بفتح الراء وسكون الطاء كما في اقرب الموارد هي(الفصفصة) بكسر الفائين، وسكون الصادين(وهي نبات تعطفه الدواب، وهي تسمى بذلك ما دامت رطبة فاذا جفت سميت بالقت) والظاهر هي ما يقال له بالعربية الدارجة(جت) وبالفارسية(ينجه(والبقول) هي ما يسمى بالدارج(السبزي) كالريحان، والكراث، والجعفري، والكزيوة، والرشاد، والكرفس، والنعناع، ونحوها.

(٤١٥)(يخرط) الخرط يقال: لوضع اليد على اليد أعلى النصن، وجرها بقوة لتقتلع الاوراق، وهذا يعمل، لا شجار التي لورقها فائدة، كورق شجر الحناء، فإنه يصبغ به، وورق شجر(التوت اي: شجر التكي) وهو يعمل فيه اكلة، تسمى في الدارج(الدولمة).

(٤١٦) يعني: لو باع الشجر، لم يدخل ثمرها في المبيع، فيبقى الثمر للبائع، الا اذا شرط المشتري في العقد دخول الثمر ايضا.

(٤١٧) من الثمار.

(٤١٨) في بيع بستان، أو مزرعة(بعينها) اي: معينة، لا مجهولة، كأن يعني خمسة اشجار، ويقول(بعتك هذا البستان إلا هذه الاشجار الخمس)(حصة مشاعة) اي: منسوبة إلى الكل، كأن يقول(إلا عشر حاصلها، فإنه لي)(ارطالا معلومة) كأن يول(إلا الف رطل من تفاحها)(التنيا) اي: المستثنى(خاست) اي: فسدت، فلو كان استثنى لنفسه الف رطل، ففسد نصف البستان، سقط خمسمئة رطل، واعطي للبائع فقط خمسمئة رطل.

(٤١٩) اي: ظهر عدم فساد ثمرة(فأصيب) اي: فسد، أو احترق، أو غرق، أو تلف بأي نوع كان(قبل قبضه) اي: قبل أن يتسلمه المشتري.

(٤٢٠) فلو تلف نصف الثمر، اغطي المشتري نصف الثمن.

(٤٢١) وهو الاجنبي(ولو كان) اي التلف(وهو التخلية هنا) اي: القبض هنا معناه التخلية، بأن البائع عنه، ويخلي بينه وبين المشتري، سواء كان المشتري دخل البستان مثلا أم لا.

(*)

[٣٠٩]

البائع، استقر العقد، وكان الاتلاف كالقبض.وكذا لو اشترى جارية واعتقها قبل القبض(٤٢٢).

الثالثة: يجوز بيع الثمرة في اصولها بالاثمان والعروض(٤٣٢).

ولا يجوز بيعها بثمرة منها(٤٢٤) وهي المزابنة، وقيل: بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر، ولو كان موضوعا على الارض(٤٢٥)، وهو الاطهر.وهل يجوز من غير ثمرة النخل من شجر الفواكه(٤٢٦)؟ قيل: لا، لانه لا يؤمن من الربا.وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه(٤٢٧) اجماعا، وهي المحاقلة، وقيل: بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان، ولو كان موضوعا على الارض، وهو الاظهر.

الرابعة: يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا(٤٢٨)، والعرية هي النخلة تكون في دار الانسان.

وقال أهل اللغة: او في بستانه وهو حسن.وهل يجوز بيعها بخرصها من تمرها؟ الاظهر لا.ولا يجوز بيع ما زاد على الواحدة(٤٢٩) نعم، لو كان له في كل دار واحدة جاز.ولا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض قبل التفرق، بل يشترط التعجيل، حتى لا يجوز اسلاف احدهما في الآخر(٤٣٠).ولا يجب ان يتماثل في الخرص(٤٣١) بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها عملا بظاهر الخبر.ولا عرية في غير النخل(٤٣٢).

___________________________________

(٤٢٢) فالعقد صحيح، ويكون عتقها بمنزلة قبضها.

(٤٢٣)(يجوز بيع الثمرة) وهي بعد(في اصولها) اي: على اشجارها لم تقطف بعد(بالاثمان) اي: بالدراهم والدنانير والنقود(والعروض) اي: بفرش، وكتاب، وبثمرة اخرى للمشترى.

(٤٢٤) بأن يقول(بعتك تفاحات هذه الشجرة، بمئة كيلو من تفاح هذه الشجرة).

(٤٢٥) اي: بتمر آخر، وذلك لاحتمال زيادة احدهما على الآخر، وخيث انهما من جنس وحاد فيلزم الربا.

(٤٢٦) بأن يبيع تفاحات شجرة، بتفاحات اخرى،(مثلا) لاحتمال الربا.

(٤٢٧) بأن يقول مثلا(بعتك هذه السنابل، مقابل الف كيلو من حنطتها)(بحب من جنسه) اي: يقول(بعتك هذه السنابل بألف كيلو حنطة) للربا ايضا.

(٤٢٨)(الخرص) بالضم والكسر هو التقدير والتخمين بالظن، فيقول مثلا(بعتك هذه العربة بقيمتها تمرا) وإنما جاز ذلك مع احتمال زيادة التمر المباع فيكون ربا، للاجماع والادلة الخاصة.

(٤٢٩) اي: على نخلة واحدة، فلو كانت له نخيل في مكان واحد لم يجز، لخروجها عن مورد النص والاجماع.

تمر بعد سنة).

(٤٣٠) فلا يجوز أن يقول(بعتك نخلة موصوفة بكذا سنة مقابل واحد الف رطل تمر الان) ولا أن يقول(بعتك هذه النخلة الان بألف رطل تمر بعد سنة).

(٤٣١) اي: في التقدير والتخمين، فمثلا لو كان تمر النخلة بعد رطبا، وكان ألف كيلو تخمينا، جاز بيعها بألف كيلو تمر، وإن كان الرطب اذا جف وصار تمرا نقص عن الالف كيلو فلا يجب في التخمين المماثلة بين الرطب بعد صيرورته تمرا، وبين التمز الذي جعل ثمنا.

(٤٣٢) اي: في الفواكة، والخضر، والبقول، فلا يجوز بيع شجرة التفاح مع تفاحها، بما يعادل وزن تفاحها من تفاح اخر، لانه ربا، ومورد القطع هو النخلة فقط.

(*)

[٣١٠]

فرع: لو قال: بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة(٤٣٣)، بهذه الصبرة من جنسها سواء بسواء، لم يصح ولو تساويا عند الاعتبار(٤٣٤)، الا ان يكونا عارفين بقدرهما وقت الابتياع.

وقيل: يجوز وان لم يعلما.

فإن تساويا عند الاعتبار، صح وإلا بطل(٤٣٥) ولو كانتا من جنسين جاز إن تساويا، وإن تفاوتا ولم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة أو قنع صاحب النقيصة، والا فسخ البيع.والاشبه انه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع(٤٣٦).

الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا(٤٣٧)، فإن لم يقطعه فللبائع قطعة، ولو تركه والمطالبة بأجرة أرضه.

وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع(٤٣٨).

السادسة: يجوز ان يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان، قبل قبضه وبعده.

السابعة: اذا كان بين اثنين(٤٣٩) نخل او شجر، فتقبل احدهما بحصة صاحبه بشئ معلوم، كان جائزا.

الثامنة: إذا مرالانسان بشئ من النخل او شجر الفواكه او الزرع اتفاقا، جاز ان يأكل من غير إفساد، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا(٤٤٠).

___________________________________

(٤٣٣)(الصبرة) على وزن(جملة) هي الكومة من الشئ(والغلة) على وزن(جرة) هي الكومة من الحنطة أو الشعير أو نحوهما من الحبوب.

(٤٣٤) اي: عند وزنهما، أو كيلهما، اي: حتى لو تبين كون هذه الصبرة ألف كيلو، وتلك الصبرة ألف كيلو، ايضا لا يصح البيع.

(٤٣٥) اي: بطل البيع لاجل الربا(ولو كانتا) اي الصبرتين، أو الغلتين(من جنسين)(مثلا) كانت احداهما تمرا، والاخرى ارزا، او كانت احدهما حنطة، والاخرى عدسا.

(٤٣٦) يعني: حتى اذا تبين تساويهما بعد ذلك.

(٤٣٧) اي: مقطوعا بالقوة.

(٤٣٨) فإن لم يقطعه المشتري تخير البائع بين قطعة، وبين ابقائه ومطالبة المشتري باجرة ارضه،.

(٤٣٩) اي: كانا شركاء فيه(فتقبل احدهما) اي: قال لصاحبه اعطيك مقابل حصتك في هذه النخلة، أو هذه الشجرة ألف دينار مثلا.

(٤٤٠) بهذه الشروط الثلاثة(١) اتفاقا، فلا يكون ذهب اليها قصد اللاكل، وإنما كان يسير(؟؟؟؟) تمر(٢) من غير إفساد، بأن لا يأكل كثيرا بحيث يضر بالنخلة، أو يفسدها، كما اذا كانت نخلة(؟؟؟) بحيث لو أكل كل واحد منهم عشر ثمرت تمت التمر كلها(٣) ان لا يحمل معه شيئا من التمر، بل يأكل عند النخلة والشجرة ويسمى هذا ب‍(حق المارة)(*)

الفصل التاسع في: بيع الحيوان(٤٤١)

والنظر فيمن: يصح تملكه(٤٤٢)، واحكام الابتياع، ولواحقه.

أما الاول: فالكفر الاصلي سبب لجواز استرقاق المحارب(٤٤٣) وذراريه، ثم يسري الرق في أعقابه وان زال الكفر(٤٤٤)، مالم تعرض الاسباب المحررة(٤٤٥).ويملك اللقيط من دارالحرب.

ولا يملك من دار الاسلام، فلو بلغ وأقر بالرق(٤٤٦)، قيل: لا يقبل، وقيل: يقبل، وهو اشبه.

ويصح أن يملك الرجل كل احد عدا أحد عشر، وهم: الآباء والامهات والجداد والجدات وان علوا، والاولاد واولادهم ذكورا واناثا وان سفلوا، والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت(٤٤٧).

وهل يملك هؤلاء من الرضاع(٤٤٨)؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الاشهر.

ويكره ان يملك(٤٤٩): من عدا هؤلاء من ذوي قرابته، كالاخ والعم والخال وأولادهم.

وتملك المرأة كل واحد، عدا الآباء وان علوا، والاولاد وان نزلوا نسبا(٤٥٠)، وفي الرضاع تردد، والمنع اشهر.

___________________________________

(٤٤١) وهو قسمان(انسي) وهو العبيد والاماء(وغيره) كسائر الحيوانات.

(٤٤٢) اي: في الانسان الذي يصح ان يملكه انسان آخر.

(٤٤٣)(الاصلي) مقابل(المرتد)(والمحارب) هو الكافر الذي في حالة الحرب مع المسليمن كاليهود في اسرائيل في هذا الزمان(وذراريه) اي: اولاده الصغار غير البالغين، والبالغون يطلق عليهم(المحارب).

(٤٤٤) بأن صاروا بعد الاسترقاق مسليمن، فإنهم يبقون على الرقبة.

(٤٤٥) كالعتق، والكتابة، والتدبير، والزمنة، والتنكيل، ونحو ذلك.

(٤٤٦) اللقيط)) هو الطفل الذي يعثر عليه ولا ولي له(دار الحرب) اي: البلاد التي اهلها كفار محاربون للمسلمين(دار الاسلام) اي: البلاد الاسلامية(واقر بالرق) اي: صار لقيط دار الاسلام بالغا وقال: انا في رق لا حر.

(٤٤٧) فلو استرق هؤلاء من بلاد الحرب لم يملكهم، ولو اشتراهم اعتقوا عليه، لكنه يملك(الاخ)(والعم) و(الخال) و(ابن الاخ) و(ابن الاخت) واولاد الاعمام، واولاد الاخوال، وذكورا وإناثا.

(٤٤٨) اي: اباه من الرضاع، وأمه من الرضاع، واخته من الرضاع، وابنه من الرضاع، وهكذا.

(٤٤٩) بأن يشتريهم، أو اذا ملكهم أن يبقيهم في ملكه، بل الافضل له عتقهم.

(٤٥٠) أما الاخوات، والعمات، والخالات، وبنات الاخ، وبنات الاخ، فتملكهن المرأة.

(*)

[٣١٢]

وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه(٤٥١)، استقر الملك ولم تستقر الزوجية.ولو اسلم الكافر في ملك مثله(٤٥٢)، اجبر على بيعه من مسلم، ولمولاه ثمنه.ويحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية، إذا كان مكلفا غير مشهور بالحرية، ولا يلتفت إلى رجوعه(٤٥٣)، ولو كان المقر له كافرا.وكذا لو اشتري عبدا فادعى الحرية، لكن هذا يقبل دعواه مع البينة(٤٥٤).

الثاني: في احكام الابتياع(٤٥٥) اذا حدث في الحيوان عيب، بعد العقد وقبل القبض، كان المشتري بالخيار بين رده وإمساكه(٤٥٦، وفي الارش تردد.ولو قبضه ثم تلف أو حدث فيه حدث في الثلاثة(٤٥٧)، كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا(٤٥٨).ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري(٤٥٩)، لم يكن ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار.وهل يلزم البائع إرشه(٤٦٠)؟ فيه تردد، والظاهر لا.ولوحدث العيب بعد الثلاثة، منع الرد بالعيب السابق(٤٦١).وإذا باع الحامل(٤٦٢)، فالولد للبائع، على الاظهر، الا ان يشترطه المشتري.ولو اشتراهما فسقط الولد قبل القبض، رجع المشتري بحصة الولد من الثمن.

وطريق ذلك ان

___________________________________

(٤٥١) مثلا: حر تزوج بأمة، ثم اشتراها الزوج، فإنها تبطل زوجيتها وتكون مملوكة، أو حرة كانت لعبد، فاشترت الزوجة زوجها، تبطل الزوجية، ويصبح عبدا مملوكا لها، وفي الاول يجوز للرجل وطأها بالملك، وفي الثاني لا يجوز للرجل وطأها، لانه لا يجوز للعبد وطأ مالكته.

(٤٥٢) اي: في ملك كافر(اجبر على بيعه) لانه لا يجوز ان يكون الكافر مولى للمسلم.

(٤٥٣) يعني: لو رجع بعد الاقرار، وقال: كذبت انا في اقراري، لا يصدق قوله(المقر له) هو الذي اقر شخص بكونه عبد له(وكذا) اي: لا يقبل ادعاء الحرية.

(٤٥٤)(هذا) اي: المشتري(مع البينة) يعني: اذا جاء برجلين عادلين شهدا له بأنه حر.

(٤٥٥)(الابتياع) هو الشراء.

(٤٥٦) اي: ابقاء العقد بجميع الثمن(وفي الارش) اي: اخذ المشتري فرق العيب.

(٤٥٧)(او حدث) بنفسه لا بسبب المشتري، كما لو انكسرت رجله، او تمرض(في الثلاثة) اي: في الايام الثلاثة، لان من يشتري حيوانا يكون له الخيار إلى ثلاثة ايام.

(٤٥٨) اي: ما دام المشتري لم يتصرف فيه تصرفا مغيرا للعين أو الوصف.

(٤٥٩) كما لو اشترى عبدا، فركض وسقط وانكسرت رجله.

(٤٦٠) اي: هل يجب على البائع ان يعطي للمشتري قيمة هذا الكسر.

(٤٦١) بأن اشترى عبدا معيبا، ولم يعلم انه معيب، وبعد مضي ثلاثة ايام انكسرت رجل العبد، ثم علم بأن العبد كان من السابق معيبا، فهذا العيب الجديد الحادث بعد الثلاثة يمنع المشتري عن رد العبد بسبب العيب القديم.

(٤٦٢) فيما اذا لم تكن حاملا من المولى، والا فالولد حر، ولا يجوز بيع امه، لانها أم ولد.

(*)

[٣١٣]

تقوم الامة حاملا وحائلا، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن(٤٦٣).

ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا، كالنصف والربع.ولو باع واستثنى الرأس والجلد صح، ويكون شريكا بقدر قيمة ثنياه(٤٦٤) على رواية السكوني.وكذا لو اشترك اثنان او جماعة، وشرط احدهما لنفسه الرأس والجلد، كان شريكا بنسبة رأس ماله(٤٦٥).

ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي صح، ويثبت البيع لهما، وعلى كل واحد نصف الثمن.

ولو أذن احدهما لصاحبه ان ينقد عنه(٤٦٦) صح، ولو تلف كان بينهما، وله الرجوع على الآخر بما نقد عنه(٤٦٧).

ولو قال له: الربح لنا، ولاخسران عليك(٤٦٨)، فيه تردد، والمروي الجواز.ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها(٤٦٩)، اذا اراد شراء‌ها.

ويستحب لمن اشترى مملوكا: ان يغير اسمه، وان يطعمه شيئا من الحلوى، وان يتصدق عنه بشئ(٤٧٠).

ويكره: وطؤ من ولدت من الزنا، بالملك أو العقد، على الاظهر.وأن يرى المملوك ثمنه في الميزان(٤٧١).

الثالث: في لواحق هذا الباب وهي مسائل: الاولى: العبد لا يملك، وقيل: يملك فاضل الضريبة(٤٧٣)، وهو المروي، وارش

___________________________________

(٤٦٣)(حائلا) اي: غير حامل(بنسبة التفاوت من الثمن) يعني(مثلا) كانت هذه الامة حاملا تساوي مئة، وبدون حمل تساوي ثمانين، فيظهر أن التفاوت بخمس القيمة، فلو كان قد اشتراها بخمسين، وجب على البائع رد خمس الخمسين وهو عشرة.

(٤٦٤) اي: بقدر قيمة ما استثناه، فيقوم رأسه وجلده، ونسبة هذه القيمة لا مجموع قيمة الحيوان، فيكون شريكا بتلك النسة، فلو كان الحيوان كله يساوي عشرين، ورأسه وجلده يساوي اثنين، كان شريكا في العشر، فبأية قيمة باع الحيوان، كان له عشر تلك القيمة.

(٤٦٥) اي: بنسبة ما اعطى من الثمن، ويبطل شرطه الرأس والجلد.

(٤٦٦) اي: يعطي عنه حصته من الثمن التي عليه.

(٤٦٧) يعني:(و) كان للمشتري، ان يرجع على الذي امره باعطاء حصته من الثمن عنه، يرجع عليه ويأخذ منه ما دفع عنه بأذنه.

(٤٦٨) يعني: ان ربحنا في هذا المال فالربح نصفه لي، ونصفه لك، وإن خسرنا، فكل الخسارة علي وحدي.

(٤٦٩) في الجواهر:(كالكفين، والرجلين، ونحوهما).

(٤٧٠) لعل الحكمة في كل ذلك، أن لا يحس بالضعة والهوان.

(٤٧١) بل يوزن ثمن المملوك بحيث لا يرى المملوك، ولعله لكي لا يدخل عليه الهون.

(٤٧٢) اي: الزائد عن الضريبة، ولا ضريبة ما يعينه المولى على عبده ينجر ويؤديه حتى يعتقه، فلو عين عليه المولى الف دينار، فأتجروربح ألفا ومئة، دفع إلى المولى الالف، وكانت امئة الزائدة له يملكها هو.

[٣١٤]

الجناية(٤٧٣) على قول.

ولوقيل: يملك مطلقا، لكنه محجور عليه بالرق(٤٧٤) حتى يأذن له المولى، كان حسنا.

الثانية: من اشترى عبدا له مال، كان ماله لمولاه(٤٧٥)، الا ان يشترطه المشتري.

وقيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، وإن علم فهو للمشتري، والاول أشهر.

ولو قال للمشتري: اشترني ولك علي كذا(٤٧٦)، لم يلزمه وان اشتراه.

وقيل: ان كان له مال حين قال له، لزم، والا فلا، وهو المروي.

الثالثة: إذا ابتاعه وماله، فإن كان الثمن من غير جنسه(٤٧٧) جاز مطلقا، وكذا(٤٧٨) ويجوز بجنسه اذا لم يكن ربويا.ولو كان ربويا وبيع بجنسه(٤٧٩)، فلا بد من زيادة عن ماله تقابل المملوك.

الرابعة: يجب أن يستبرأ الامة قبل بيعها، اذا وطأها المالك، بحيضة(٤٨٠) او خسمة وأربعين يوما، ان كان مثلها تحيض ولم تحض.وكذا يجب على المشتري اذا جهل حالها(٤٨١).ويسقط استبراؤها اذا اخبر الثقة انه استبرأها.

وكذا لو كانت لامرأة(٤٨٢)، أو في سن من لا تحيض لصغر أو كبر، أو حاملا أو حائضا الا بقدر زمان حيضها(٤٨٣).نعم، لا يجوز وطء الحامل قبل أن يمضي لها أربعة اشهر

___________________________________

(٤٧٣) فلو جني شخص على عبد أو أمة، وجب على الجاني اعطاء قيمة الجناية للمولى، فهذه القيمة تسمى(ارش الجناية) فقيل إنه يكون للعبد لا للمولى.

(٤٧٤)(محجور عليه) اي: لا يجوز له التصرف فيه(بالرق) اي: لاجل كونه رقا.

(٤٧٥) اي: لمولاه البائع.

(٤٧٦) يعني: قال العبد للمشتري: اشترني واعطيك ألف دينار، فإن اشتراه لا يجب على العبد ان يعطيه الالف حتى اذا كان للعبد مال، لانه وعد ولا يجب الوفاء به على المشهور.

(٤٧٧) اي: من غير جنس، مال العبد، كما لو كان للعبد الف درهم، فأشتراه مع ماله بمئة دينار(مطلقا) اي: سواء كان الثمن اكثر من مال العبد، أو أقل.

(٤٧٨) اي: يجوز مطلقا(اذا لم يكن ربويا) كما لو باع العبد وماله بدار، أو بعبد آخر، أو بأمة الخ.

(٤٧٩) كما لو كان للعبد دنانير، وأراد بيعه مع ماله بدنانير، فلا بد من زيادة دنانير الثمن عن دنانير العبد، فلو استويا او كان الثمن أقل صار ربا، مثلا: كان للعبد مئة دينار، فباعه وماله بمئة، دينار، صار ربا اذ صار مئة دينار مقابل مئة دينار وزيادة عبد.

(٤٨٠) اي: يصبر البائع حتى تحيض، وتخرج عن الحيض ثم يبيعها، وذلك الحكمة احتمال الحمل، فاذا حاضت دل(غالبا) على انها ليست حاملا، وإلا دل على الحمل، والامة الحامل من المولى تكون(ام ولد) لا يجوز بيعها.

(٤٨١) اي: لم يعلم المشتري هل وطأها مولاها أم لا.

(٤٨٢) اي: كانت امة مملوكة لامرأة.

(٤٨٣) فإنه لا يجوز الوطئ وقت الحيض.

(*)

٨
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣١٥]

وعشرة أيام(٤٨٤).ويكره بعده.ولو وطأها عزل عنها استحبابا(٤٨٥). ولو لم يعزل، كره له بيع ولدها، ويستحب له: أن يعزل له من ميراثه قسطا(٤٨٦).

الخامسة: التفرقة بين الاطفال وامهاتهم(٤٨٧)، قبل استغنائهم عنهن، محرمة، وقيل: مكروهة، وهو الاظهر.

والاستغناء يحصل ببلوغ سبع، قيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع، والاول اظهر.

السادسة: من أولد جارية(٤٨٨)، ثم ظهر أنها مستحقة، انتزعها المالك.وعلى الواطئ عشر قيمتها ان كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا.

وقيل: يجب مهر أمثالها، والاول مروي.

والولد حر، وعلى أبيه قيمته يوم ولد حيا(٤٨٩)، ويرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد.

وهل يرجع بما اغترمه من مهر واجرة(٤٩٠)؟ قيل: نعم، لان البائع أباحه بغير عوض، وقيل: لا، لحصول عوض في مقابلته(٤٩١).

السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب، بغير إذن الامام، يجوز تملكه في حال الغيبة ووطء الامة(٤٩٢).

ويستوي في ذلك، ما يسبيه المسلم وغيره(٤٩٣)، وإن كان فيها حق للامام، أو كانت للامام(٤٩٤).

الثامنة: إذا دفع إلى مأذون(٤٩٥) مالا، ليشتري به نسمة، ويعتقها، ويحج عنه بالباقي.

___________________________________

(٤٨٤) اي: قبل مضي ذلك على الحمل لا على الشراء، فلو اشتراها وفد مضى على حملها اكثر من اربعة اشهر وعشرة أيام جاز وطيها.

(٤٨٥) اي: لا يصب المنى في رحمها، بل يخرج المنى خارجا.

(٤٨٦) بأن يوصي للولد شيئا، اذ لو لم يوص لم يرث هو شرعا، لانه ليس بولد.

(٤٨٧) بأن يبيع الطفل بدون الام، أو الام بدون الطفل، أو الطفل لشخص، والام لشخص آخر.

(٤٨٨) بأن اشتراها ووطئها ثم تبين ان بائعها لم يكن مالكا لها، وأن مالكها غيره، أو ظن كونها أمته، فتبين الخلاف(مستحقة) يعني: هي للغير(انتزعها المالك) اي: اخذها من الوطي، لانه مالكها وهو أحق بها.

(٤٨٩) اي: على الواطي ان يدفع لمالك الامة قيمة الولد ساعة ولادته حيا، اذ لو ولد ميتا لم يكن على الواطى شئ، وتقويمه يكون بأن يحسب لوكان هذا الولد رقا كم كانت قيمته؟.

(٤٩٠)(مهر المثل) على قول(والاجرة) يعني: عشر قيمتها أو نصف العشر.

(٤٩١)(بغير عوض) من البائع، لان الامة لم تكن له(لحصول) يعني لاستفادة المشتري وطيها.

(٤٩٢) يعني: ويجوز وطأ الامة المأخوذة من بلاد الحرب بالملك.

(٤٩٣) فلو حارب النصارى مع اليهود وكان اليهود محاربين للمسلمين فلو أسر النصارى من اليهود عبيد واماء جاز لنا شراء هم ووطأ الاماء بالملك.

(٤٩٤) وقد مرفي كتاب الخمس عند رقم(٤٨) انهم عليهم السلام اباحوا(المناكح والمساكن والمتاجر) المأخوذة من بلاد الحرب حال الغيبة، بدون اذن الامام ولا اذن فقيه جامع الشرائط، والتريدد بين(حق للامام، أو كانت للامام) لعله اشارة إلى القولين في الغيبة، بدون اذن الامام ولا اذن فقيه جامع شرائط، والترديد بين(حق للامام، أو كانت للامام) لعله اشارة إلى القولين في الغنيمة كما في الجواهر.

(٤٩٥) اي: عبد مأذون من مولاه في التجارة.

وفرض المسألة هكذا(زيد دفع مالا إلى هذا العبد المأذون ليشتري له عبدا، ويعتقه العبد عنه، ويرسل العبد إلى الحج نيابة عنه، ودفع علي ايضا إلى العبد المأذون مالا ليتشري له عبدا، فاشترى العبد المأذون من(علي) عبدا، وأعتقه، ودفع إليه بقية مال زيد ليحج عنه، فقال كل من مولى العبد المأذون، وورثة زيد، وعلي، ان العبد المأذون اشترى العبد بمالي).

[٣١٦]

فاشترى اباه، ودفع اليه بقية المال فحج به.واختلف مولاه، وورثه الآمر، ومولى الاب، فكل يقول: اشتري بمالي.

قيل: يرد إلى مولا(٤٩٦) رقا، ثم يحكم به لمن أقام البينة، على رواية ابن أشيم، وهو ضعيف(٤٩٧).

وقيل: يرد على مولى المأذون(٤٩٨)، مالم يكن هناك بينة، وهو أشبه.

التاسعة: إذا اشتري عبدا في الذمة(٤٩٩)، ودفع البائع إليه عبدين، وقال: اختر أحدهما، فأبق واحد.

قيل: يكون التالف بينهما، ويرجع بنصف الثمن(٥٠٠).فإن وجده اختاره، والا كان الموجود لهما، وهو بناء على انحصار حقه فيهما(٥٠١).

ولو قيل: التالف مضمون بقيمته، وله المطالبة بالعبد الثابت في الذمة، كان حسنا(٥٠٢).وأما لو اشترى عبدا من عبدين(٥٠٣)، لم يصح العقد، وفيه قول موهوم.

العاشرة: إذا وطئ أحد الشريكين مملوكة بينهما، سقط الحد مع الشبهة، واثبت مع انتفائها.لكن يسقط منه بقدر نصيب الواطئ(٥٠٤)، ولاتقوم عليه بنفس الوطئ، على الاصح.ولو حملت، قومت عليه حصص الشركاء، وانعقد الولد حرا، وعلى ابيه قيمة

___________________________________

(٤٩٦) إلى مولى العبد الذي اشترى، لان شراء العبد من مولاه، بمال مولاه باطل، فيبقى الشراء بين ورثة الامر، وبين مولى العبد المأذون.

(٤٩٧) هذا القول ضعيف، وذلك لاضطراب الرواية متنا وسندا كما قيل.

(٤٩٨) يعني: يصير العبد لمولى العبد المأذون بلا بينة، فإن أقام ورثة الامر بينة على انه اشترى بمال ابيهم كان الحكم لهم، وإلا فلا.

(٤٩٩) اي: لا عبدا خاصا معينا، بل كليا،(التالف) يعني: الابق.

(٥٠٠) اي: يرجع المشتري ويأخذ من البائع نصف الثمن الذي اعطاه إياه، لان نصف الثمن راح عن المشتري بآباق العبد في يده(اختار) اي: يختار ذاك العبد، او هذا(كان الوجود) اي العبد الثاني غير الآبق(لهما) بالشركة.

(٥٠١)(وهو) ان كون العبد الموجود لهما بالشركة(بناء انحصار حقه المشتري(فيهما) اي في خصوص هذين العبدين، فآبق احدهما، وينتقل حقه إلى العبد الثاني، اذا قلنا بأن قبض العبدين يحصرالكلي فيهما.

(٥٠٢)(التالف) اي: العبد الآبق(مضمون) على المشتري(بقيمته) اي: يجب عليه دفع فيمته إلى البائع، لان التلف حصل في قبضه فهو ضامن له(الثابت) في الذمة) اي: الكلي الذي ثبت في ذمة البائع.

(٥٠٣) اي: واحدا معينا من هذين(لم يصح) لكون المبيع مجهولا، وليس بكلي(وفيه قول) بالصحة لكنه(موهوم)) اي: وهم وتخيل لا اعتبار به.

(٥٠٤)(سقط الحد) وهو مائة جلدة إن لم يكن محصنا، والرجم إن كان محصنا(مع الشبهة) كما لو تخيل انها ليست المشتركة بل التي كلها له(واثبت) الحد(مع انتفائها) اي: عدم الشبهة(لكن يسقط منه) من الحد(بقدر نصيب الواطئ) فلو كان الطوائ يملك نصفها سقط خمسون جلدة، وإن كان يملك ربعها سقط خمس وعشرون جلدة، وهكذا(ولا تقوم) اي: لا يجب على الواطئ اعطاء قيمة حصص الشركاء منها لهم.

(*)

[٣١٧]

حصصهم(٥٠٥) يوم ولد حيا.

الحادية عشرة: المملوكان المأذون لهما(٥٠٦)، إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه، حكم بعقد السابق.

فإن اتفقا في وقت واحد، بطل العقدان، وفي رواية يقرع بينهما، وفي اخرى بذرع الطريق(٥٠٧) ويحكم للاقرب، والاول أظهر.

الثانية عشرة: من يشتري جارية، سرقت من أرض الصلح(٥٠٨)، كان له ردها على البائع واستعادة الثمن.

ولو مات أخذ من وراثه(٥٠٩).ولو لم يخلف وارثا استسعيت في ثمنها وقيل: تكون بمنزلة اللقطة(٥١٠).

ولو قيل: تسلم إلى الحاكم ولا تستسعى، كان أشبه.

الفصل العاشر في: السلف(٥١١)

والنظر فيه: يستدعي مقاصد:

المقصد الاول: السلم

هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم، بمال حاضر، أو في حكمة(٥١٢).وينعقد بلفظ اسلمت، واسلفت، وما ادى معنى ذلك(٥١٣)، وبلفظ البيع والشراء.وهل ينعقد البيع بلفظ السلم، كأن يقول: اسلمت اليك هذا الدينار في هذا

[٣١٨]

الكتاب؟ الاشبه نعم، إعتبارا بقصد المتعاقدين.

ويجوز: إسلاف الاعواض في الاعواض اذا اختلفا(٥١٤)، وفي الاثمان، واسلاف الاثمان في الاعواض.

ولا يجوز اسلاف الاثمان في الاثمان ولو اختلفا(٥١٥).

المقصد الثاني: في شرائطه

وهي ستة: الاولى والثاني: ذكر الجنس والوصف.والضابط أن كل ما يختلف لاجله الثمن، فذكره لازم.

ولا يطلب في الوصف الغاية(٥١٦)، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم.ويجوز اشتراط الجيد والردئ.ولو شرط الاجود(٥١٧)، لم يصح لتعذره.وكذا لو شرط الاردأ.ولو قيل في هذا بالجواز، كان حسنا، لامكان التخلص(٥١٨).

ولابد ان تكون العبارة الدالة على الوصف، معلومة بين المتعاقدين ظاهرة في اللغة، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما(٥١٩).

وإذا كان الشئ مما لا ينضبط بالوصف، لم يصح السلم فيه، كاللحم نيه(٤٢٠) ومشويه، والخبز، وفي الجلود تردد.

وقيل: يجوز مع المشاهدة وهو خروج عن السلم(٥٢١).

ولا يجوز: في النبل المعمول(٥٢٢)، ويجوز في عيدانه قبل نحتها.ولا في الجواهر

___________________________________

(٥١٤)(اعواض) اي: الامتعة، مقابل(الاثمان) اي: النقود،(اذا اختلفت) اي كان احدهما اكثر من الآخر، كأن يسلف مائة كيلو حنطة بعد شهر بتسعين كيلو حنطة هالا، حتى يصير الزائد مقابل التأخير، لان للاجل قسطا من الثمن، أما لو كان مئة بمئة، صار ربا، لان الاسلاف يجعله أقل قيمة(نعم) لو لم تكن ربوية جاز التساوي، كبيع الاراضي، وبيع العبيد، ونحو ذلك، أولم تكن متماثلة، كبيع الحنطة، باللحم، والارز، بالكتاب.

(٥١٥) بالزيادة والنقيصة كعشرين دينارا بتسعة عشر دينارا، أو اختلفا بالجنس، كالدينار بالدرهم(وذلك) لان بيع الصرف يشترط فيه ان يكون حالا ولا يصح الاسلاف فيه.

(٥١٦) الظاهر عندي ان(الغاية) هنا بمعنى(المقصود) من المبيع للمتشري، أو للعرف، فمثلا لو كانت الحنطة الحمراء على قسمين، قسم يطحن ويخبز، وقسم يعمل(برغلا) وكلاهما في قيمة واحدة، فلا يجب ان يقول(اسلفتك) في حنطة حمراء تطحن، أو في حنطة حمراء تعمل برغلا) بل يكفي أن يقول(حنطة حمراء)(لكنه) فسرت(الغاية) بأمور اخرى لم تظهر عندي.

(٥١٧) بمعنى: الاحسن الذي ليس فوقه احسن منه(لتعذره) لانه مجهول، اذ كلما كان جيدا يحتمل الاجود منه ايضا.

(٥١٨)(في هذا) اي: في الاردأ(التخلص) باعطاء الردئ، فإن كان أردأ جميع الافراد واقعا فقد وفى، وإلا اعطى الفضل والاحسن(هذا) اذا لم يكن المقصود الاردء حقيقة لغاية عقلائية.

(٥١٩)(معلومة بين المتعاقدين) حتى لايلزم الجهالة الموجبة للبطلان(ظاهرة في اللغة) حتى اذا اختلفا في المراد، يمكنهما فصل النزاع بالرجوع إلى اللغة.

(٥٢٠)(التي) بكسر النون اللحم غير المطبوخ(نعم) في هذا الزمان يمكن ضبط هذه وغيرها ايضا.

(٥٢١) لان السلم يجب كونه في الذمة، وكليا، فلو شاهده كان شخصيا.

(٥٢٢)(النيل) الحديدة من رأس السهم(المعمول) اي: المصنوع، لجهالته، لانه يختلف ثخنا، وطولا، وعرضا، وثقلا، وحفة، وجلاء‌ا وكدرة، وغير ذلك من الاوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة فيها قيمة(نعم) في هذا العصر ممكن ضبطها لاجل الماكنات التي تضبط كل شئ من هذا النوع.

[٣١٩]

واللآلئ، لتعذر ضبطها وتفاوت الاثمان مع اختلاف اوصافها.ولا في العقار والارضين(٥٢٣).

ويجوز السلم: في الخضر والفواكه.وكذا كل ما نبتثه الارض، وفي البيض والجوز واللوز.وفي الحيوان كله والاناسي(٥٢٤)، والالبان والسمون والشحوم.والاطياب والملابس.والاشربة والادوية، بسيطها ومركبها، ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها(٥٢٥).وفي جنسين مختلفين صفقة واحدة(٥٢٦).

ويجوز الاسلاف: في شاة لبون، ولا يلزم تسليم مافيه لبن، بل شاة من شأنها ذلك.

ويجوز: في شاة معها ولدها، وقيل، لا يجوز، لان ذلك مما لا يوجد إلا نادرا(٥٢٧).وكذا التردد في جارية حامل، لجهالة الحمل.وفي جواز الاسلاف في جوز القز(٥٢٨) تردد.

الشرط الثالث: قبض رأس المال(٥٢٩) قبل التفرق، شرط في صحة العقد.ولو افترقا قبله بطل.ولو قبض بعض الثمن، صح في المقبوض، وبطل في الباقي(٥٣٠).ولو شرط ان يكون الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لانه بيع دين بمثله(٥٣١)، وقيل: يكره، وهو أشبه.

الشرط الرابع: تقدير السلم بالكيل او الوزن العامين(٥٣٢).ولو عولا على صخرة مجهولة، او مكيال مجهول، لم يصح ولو كان معينا(٥٣٣).ويجوز الاسلاف في الثوب أذرعا.وكذا كل مذروع.

___________________________________

(٥٢٣) لنفس العلة.

(٥٢٤)(اناسي) كأفاعيل، جمع(انسان) يعني، العبيد والاماء(والسمون) جمع السمن(والاطياب) جمع الطيب، اي: العطر.

(٥٢٥)(عقاقير) هي الاعشاب الدوائية، فلو كان الدواء المركب يختلف باختلاف مقدار عقاقيرها بحيث يلزم الجهالة لم يصح بيعه سلفا.

(٥٢٦) كأن يقول(اسلمتك هذا الدينار في كتاب المكاسب، وشربة السكنجبين تعطيهما لي بعد شهر).

(٥٢٧) قال في الجواهر(وفيه منع واضح) وكذا منع الاشكال في الموردين التاليين ايضا.

(٥٢٨)(القز) هو الابريسم، وجوز القز هو قطعة الابريسم التي تعملها دودة القز.

(٥٢٩) اي: الثمن.

(٥٣٠) فلو قال:(اسلفتك دينارا في عشرة اثواب، ثم سلمه نصف دينار، صح السلف في خمسة اثواب فقط.

(٥٣١) اي: بيع دين بدين(ويسمى الكالئ بالكالئ).

(٥٣٢) اي: المعلومين.

(٥٣٣)(مجهولة) الوزن عندهما(معينا: اي شخصا.

(*)

[٣٢٠]

وهل يجوز الاسلاف في المعدود عددا(٥٣٤)؟ الوجه، لا.

ولا يجوز: الاسلاف في القصب اطنانا، ولا الحطب حزما.ولا في المجزوز جزا(٥٣٥).ولا في الماء قربا.وكذا لابد أن يكون رأس المال، مقدرا بالكيل العام، أو الوزن.ولا يجوز الاقتصار على مشاهدته، ولا يكفي دفعه مجهولا، كقبضة من دراهم، أو قبة(٥٣٦) من طعام.

الشرط الخامس: تعيين الاجل.

فلو ذكر أجلا مجهولا، كأن يقول: متى أردت، أو اجلا يحتمل الزيادة والنقصان، كقدوم الحاج(٥٣٧) كان باطلا.

ولو اشتراه حالا، قيل: يبطل(٥٣٨)، وقيل: يصح، وهو المروي، لكن يشترط ان يكون عام الوجود في وقت العقد(٥٣٩).

الشرط السادس: أن يكون وجوده غالبا، وقت حلوله(٥٤٠)، ولو كان معدوما وقت العقد.ولا بد أن يكون الاجل معلوما للمتعاقدين.

واذا قال: إلى جمادي حمل على أقربهما، وكذا إلى ربيع، وكذا إلى الخميس والجمعة(٥٤١).ويحمل الشهر عند الاطلاق، على عدة بين هلالين، أو ثلاثين يوما(٥٤٢).

ولو قال: إلى شهر كذا، حل بأول جزء من أول ليلة الهلال، نظرا إلى العرف.

ولو قال: إلى شهرين، وكان في أول الشهر، عد شهرين أهلة.وان أوقع العقد في

___________________________________

(٥٣٤) كالبيض، والكتاب ونحوهما(لا) لانها غير منضبطة(وأشكال) الجواهر فيه بإمكان الضبط.

(٥٣٥) كالخضر والبقول، ونحوهما، وكل ذلك لعدم الانضباط.فاذا أمكن ضبطهما صح.

(٥٣٦)(القبة) شبه البيت والغرفة.

(٥٣٧) سابقا، أما في هذه الازمنة فيمكن ضبط قدوم الحاج، أو أول طائرة للحجاج، فيصح.

(٥٣٨) لاشتراط عقد(السلم) بالاجل.

(٥٣٩) اي: متوفر الوجود وقت العقد، فلا يكون مثل الزمان في غير أوانه بالنسبة لبلد ليس فيه.

(٥٤٠) اي: وقت حلول الاجل.

(٥٤١) فيحمل على جمادي الاولى، وربيع الاول، والخميس.

(٥٤٢)(بين هلالين) اذا كان إبتداء العقد أول الشهر(ثلاثين يوما) اذا كان ابتداء العقد في وسط الشهر.

(*)

[٣٢١]

أثناء الشهر، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد(٥٤٣)، وقيل: يتمه ثلاثين يوما، وهو أشبه.ولو قال إلى يوم الخميس، حل بأول جزء منه(٥٤٤).ولا يشترط ذكر موضع التسليم على الاشبه، وان كان في حمله مؤونة(٥٤٥).

المقصد الثالث: في أحكامه وفيه مسائل:

الاولى: إذا سلف في شئ، لم يجز بيعه قبل حلوله، ويجوز بيعه بعده وان لم يقبضه، على من هو عليه، وعلى غيره على كراهية(٥٤٦) وكذا يجوز بيع بعضه وتوليته بعضه(٥٤٧).

ولو قبضه المسلم، ثم باعه، زالت الكراهية.

الثانية: إذا دفع المسلم اليه دون الصفة، ورضي المسلم صح، وبرأ سواء شرط ذلك لاجل التعجيل(٥٤٨)، أو لم يشترط.وان أتى بمثل صفته، وجب قبضه، أو ابراء المسلم اليه.ولو امتنع، قبضه الحاكم، اذا سأل المسلم اليه ذلك(٥٤٩).ولو دفع فوق الصفة وجب قبوله.ولو دفع اكثر، لم يجب قبول الزيادة.أما لو دفع غير جنسه، لم يبرأ الا بالتراضي.

الثالثة: إذا اشترى كرا من طعام(٥٥٠) بمئة درهم، وشرط تأجيل خمسين، بطل في الجميع على قول.

ولو دفع خمسين وشرط الباقي، من دين له على المسلم اليه، صح فيما دفع، وبطل

___________________________________

(٥٤٣) فلو عقد السلف في عاشر رمضان إلى شهرين، أتم تسعة ايام من ذي القعدة، وهو ثالث الاشهر(وقيل يتمه) اي: يتم رمضان(ثلاثين يوما) وذلك بأنه لو كان تسعة وعشرون يوما، زاد يوما من الشهر الثالث، اي: اتم في المثال عشرة أيام من ذي القعدة.

(٥٤٤) اي: باذان الصبح، أو بأول طلوع الشمس على الخلاف.

(٥٤٥) إلى موضوع التسليم(مؤنة) اي: مصرف.

(٥٤٦)(لو اشترى(زيد) سلفا متاعا إلى رأس الشهر، لم يجز لزيد بيعه قبل رأش الشهر، ويجوز بيعه بعد أول الشهر حتى وإن لم يقبض المتاع من البائع، سواء باعه على نفس البائع، أو على غيره(والكراهة) لاجل عدم القبض.

(٥٤٧) بأن يبيع زيد قبل القبض نصف المتاع، ويجعل شخصا آخر شريكا معه في النصف الآخر(ويسمى ذلك بالتولية) كما مرعند رقم(٣٢٢)(ولو قبضه المسلم) اي: المشتري، لانه يسلم الثمن عاجلا.

(٥٤٨)(المسلم إليه) هو البائع(والمسلم) هو المشتري(لاجل التعجيل) اي: اعطاء قبل الموعد.

(٥٤٩)(بمثل صفقة) اي: بالصفة التي كان المقرر دفع المتاع عاليها(وجب) على المشتري(قبضة) اي: اخذ المتاع(أو إبراء المسلم إليه) اي: إبراء ذمة البائع(ولو امتنع) عن المشتري عن القبض والابراء كليهما(قبضه الحاكم) الشرعي، لانه ولي الممتنع(اذا سأل) اي: طلب(المسلم اليه) البائع من الحاكم(ذلك) قبضه.

(٥٥٠)(الكر) كيل كبير يسع وزن ما يقارب الاربعمئة كيلو من الماء، ومن الحنطة ونحوها أقلمن ذلك، لان الحنطة أخف من الماء و(الطعام) يعني: الحنطة أو الشعير(بطل في الجميع) لان شرط بيع السلف قبض الثمن حالا(على قول) ومقابله قول آخر بالبطلان في المقدار المقابل للمؤجل.

(*)

[٣٢٢]

فيما قابل الدين، وفيه تردد(٥٥١).

الرابعة: لو شرط موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره(٥٥٢)، جاز.وان امتنع احدهما، لم يجبر.

الخامسة: إذا قبضه فقد تعين، وبرأ المسلم اليه.فإن وجد به عيبا فرده، زال ملكه عنه، وعاد الحق إلى الذمة سليما من العيب(٥٥٣).

السادسة: إذا وجد(٥٥٤) برأس المال عيبا، فإن كان من غير جنسه بطل العقد، وان كان من جنسه، رجع بالارش إن شاء، وإن اختار الرد، كان له.

السابعة: إذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق أو بعده؟ فالقول قول من يدعي الصحة(٥٥٥).

ولو قال البائع: قبضته ثم رددته اليك قبل التفرق(٥٥٦)، كان القول قوله مع يمينه، مراعاة لجانب الصحة.

الثامنة: إذا حل الاجل وتأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه(٥٥٧) كان بالخيار بين الفسخ وبين الصبر.

ولو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، وله الفسخ في الجميع.

التاسعة: إذا دفع إلى صاحب الدين(٥٥٨) عروضا، على انها قضاء ولم يساعره، احتسب بقيمتها يوم القبض.

___________________________________

(٥٥١) لاحتمال الصحة في الكل، بجهة ان الدين على البائع بمنزلة التعجيل.

(٥٥٢) كما لو عينا(كربلاء) موضعا لتسليم المتاع، ثم تراضيا على القبض في(خراسان).

(٥٣٣)(فإن وجد) المشتري(به) بالمتاع(عيبا فرده) فرد المشتري المتاع على البائع(زال ملكه عنه) ملك المشتري عن المتاع(وعاد الحق) اي: حق المشتري(إلى الذمة) ذمة البائع حقا(سليما عن العيب).

(٥٥٤)(اذا وجد(البائع(برأس المال) اي: بالثمن) المدفوع معجلا(من غير جلسة) كما لو كان الثمن ذهبا، فتبين كونه فضة(رجع) البائع(بالارش) اي: بالفرق بين الصحيح والمعيب.

(٥٥٥) وهو القبض قبل التفرق.

(٥٥٦) وانكر المشتري اصل القبض(كان القول قوله) البائع(مع يمينه) لانه معترف بأصل القبض الذي معه يصح البيع، والمشتري منكر لاصل القبض، وعدم القبض مفسد للعقد.

(٥٥٧) اي: طالب البائع من المشتري أن نصبر إلى(بعد انقطاع) العارض(كان) المشتري(ولو قبض) المشتري(البعض) كما لو كان المتفق عليه بينهما: أن يدفع ألف كيلو حنطة أول الشهر، فدفع أول الشهر خمسمئة كيلو، فللمشتري أن يأخذ الخمسمئة ويفسخ نصف العقد، بأن يسترجع نصف الثمن، وله أن لا يأخذ شيئا ويسترجع كل الثمن.

(٥٥٨) اي: إلى من يطلبه مالا، من جهة الدين، أو السلف، أو الجناية، أو الدية أو غيرها(عروضا) أي: أمتعة، لا دنانير ودراهم، كما لو اعطاه فطنا، أو كتبا، ونحو ذلك(ولم يساعده) اي: لم يتفقا على سعر العروض كم هو(بقيمتها) العرفية.

(*)

[٣٢٣]

العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله(٥٥٩)، على الذي هو عليه وعلى غيره.فإن باعه بما هو حاضر، صح.

وان باعه بمضمون حال، صح أيضا.وان اشترط تأجيله، قيل: يبطل لانه بيع دين بدين، وقيل: يكره، وهو الاشبه.

الحادية عشرة: إذا أسلف في شئ، وشرط مع السلف شيئا معلوما(٥٦٠)، صح.ولو أسلف في غنم، وشرط أصواف نعجات معينة(٥٦١)، قيل: يصح، وقيل: لا، وهو اشبه.ولو شرط أن يكون الثوب، من غزل امرأة معينة، أو الغلة من قراح بعينه، لم يضمن(٥٦٢).

المقصد الرابع: في الاقالة وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما(٥٦٣).ولا يجوز الاقالة بزيادة عن الثمن ولانقصان.وتبطل الاقالة بذلك لفوات الشرط(٥٦٤) وتصح الاقالة في العقد، وفي بعضه، سلما كان أو غيره(٥٦٥).

فروع ثلاثة:

الاول: لا تثبت الشفعة بالاقالة لانها تابعة للبيع(٥٦٦).

الثاني: لا تسقط اجرة الدلال بالتقابل، لسبق الاستحقاق(٥٦٧).

الثالث: إذا تقابلا، رجع كل عوض إلى مالكه.

فإن كان موجودا أخذه وان كان مفقودا

___________________________________

(٥٥٩) زيد يطلب من عمرو ألف دنيار ويحل وقته أول الشهر، فاذا صاراول الشهر، يجد لزيد بيع الالف على نفس عمرو، وعلى رجل آخر(بما هو حاضر) اي: بمتاع موجود، ككتب موجودة، وارض معينة، ونحو ذلك او بمال موجود(بمضمون حال) اي: بطلب حل أجله ايضا، كما لوكان عمرو ويطلب من علي ألف دينار، فباع زيد لعمرو وطلبه، يطلب عمرو من علي(وان اشتراط تأجيله) كما لو باع زيد لعمرو طلبه بألف في ذمة علي ولكن بعد عشرة أيام.

(٥٦٠) كما لو أعطى سلفا دينارا مقابل كتاب بعد شهر، وشرط خياطة ثوب معين.

(٥٦٢) أما لو شرط مقدارا معلوما من الصوف، من اية نعجة كانت صح.

(٥٦٢)(الغلة) اي: الحنطة والشعير(قراح) اي: مزرعة(لم يضمن) اي: بطل، وذلك لاحتمال أن تغزل تلك المرأة، وأن تتلف غلة القراح، أو تخيس.

(٥٦٣) كالشفيع، أد أخذ بالشفعة من المشتري شيئا، ثم اقاله المشتري فقبل الاقالة.

(٥٦٤) لان الشرط ان يكون بنفس الثمن.

(٥٦٥) خلافا لبعض العامة، حيث منع من الاقامة في بعض السلم.

(٥٦٦)(لانها) اي: الاقالة(تابعة للبيع) وليست بيعا جديدا) فلو كان زيد وعمرو وشريكان في ارض، فباع زيد حصته لثالث، ولم يأخذ عمرو بالشفعة، ثم اقال زيد المشتري، رجعت الارض إلى زيد، ليس لعمرو الاخذ بالشفعة من زيد.

(٥٦٧)(مثاله) اعطى زيد للدلال دينارا ليبيع كتابه، وباع الدلال الكتاب، ثم اقال زيد المشتري، ورجع الكتاب إلى زيد، فلا يحق لزيد استرجاع الدينار من الدلال، لان استحقاق الدلال للدينار كان بالبيع، والبيع قبل الاقالة.

(*)

٩
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٢٤]

ضمن بمثله ان كان مثليا، والا بقيمته، وفيه وجه آخر(٥٦٨).

المقصد الخامس: في القرض والنظر في امور ثلاثة:

الاول: في حقيقته وهو لفظ يشتمل: على ايجاب كقوله: أقرضتك أو مايؤدي معناه، مثل تصرف فيه أو انتفع به، وعليك رد عوضه. وعلى قبول، وهو اللفظ الدال على الرضا بالايجاب، ولا ينحصر في عبارة(٥٦٩). وفي القرض أجر(٥٧٠)، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعا، والاقتصار على رد العوض، فلو شرط النفع، حرم ولم يفد الملك(٥٧١).نعم لو تبرع المقترض، بزيادة في العين أو الصفة(٥٧٢)، جاز.ولو شرط الصحاح عوض المكسرة، قيل: يجوز، والوجه المنع(٥٧٣).

الثاني: ما يصح إقراضه وهو كل ما يضبط وصفه وقدره، فيجوز إقراض الذهب والفضة وزنا، والحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا، نظرا إلى المتعارف(٥٧٤).وكل ما يتساوى أجزاؤه، يثبت في الذمة مثله، كالحنطة والشعير، والذهب والفضة.وماليس كذلك(٥٧٥)، يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم.ولو قيل يثبت مثله ايضا، كان حسنا.

ويجوز اقراض الجواري، وهل يجوز إقراض اللآلي؟ قيل: لا، وعلى القول بضمان القيمة(٥٧٦)، ينبغي الجواز.

___________________________________

(٥٦٨)(مفقودا) اي: كان تالفا، كما لو اشترى كتابا فأحترق، ثم اقاله البائع دفع قيمته إلى البائع وأخذ الثمن(مثليا) كالحنطة، والشعير، والسكر، والكتب المطبوعة، ونحوها(بقيمته) في القيمي، مثل الارض، والنخيل، والعبيد، ونحو ذلك(وجه آخر) وهو بطلان الاقالة مع تلف احد العوضين.

(٥٦٩) اي: لفظ معين، بل يصح(قبلت) و(رضيت) ونحوهما.

(٥٧٠) اي: ثواب، ففي الحديث: ان درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة.

(٥٧١) اي: بطل: فلا يملك المقترض ما أخذه.لانه ربا، والمعاملة الربوية حرام وباطلة.

(٥٧٢)(في العين) كما لو اقترض الف دينار، ثم دفع بلا شرط سابق الفا ومئة(أو الصفة) كما لو اقترض ذهبا ودينا، واعطى ذهبا جيدا.

(٥٧٣)(قيل يجوز) لعدم الزيادة(والوجه المنع) لانه زيادة في الصفة، أو الصحاح اغلى من الدنانير الذهبية المكسورة.

(٥٤٧) هذا قيد لقرض الخبز عددا، خلافا لبعض العامة كأبي يوسف وبعض الشفعة.

(٥٧٥) كالعبيد، والدواب، والارض، والاشجار، والكتب المخطوطة، ونحو ذلك.

(وقت التسليم) اي: وقت اخذ القرض(ولو قيل) يعني: وقت التسليم في الذمة مثله، ووقت الارجاع ينتقل ما في الذمة إلى القيمة(والفرق) بينهما: ان في الاول يرجع قيمة وقت الاخذ، وفي الثاني يرجع قيمة وقت الارجاع، فلو اقترض عبدا قيمته وقت التسليم مئة، ووقت الارجاع الف ظهر الفرق.

(٥٧٦) لانه بمجرد الاخذ ينتقل إلى الذمة قيمتها(واللآلئ)، جمع لؤلوة،(كسنابل(وسنبلة).

(*)

[٣٢٥]

الثالث: في احكامه وهي مسائل:

الاولى: القرض يملك بالقبض لا بالتصرف لانه فرع الملك، فلا يكون مشروطا به(٥٧٧).

وهل للمقرض ارتجاعه؟ قيل: نعم، ولو كره المقترض(٥٧٨)، وقيل: لا، وهو الاشبه، لان فائدة الملك التسلط.

الثانية: لو شرط التأجيل في القرض(٥٧٩)، لم يلزم.وكذا لو اجل الحال، لم يتأجل(٥٨٠).وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب(٥٨١).ولا فرق بين ان يكون مهرا، أو ثمن مبيع، أو غير ذلك.ولو أخره بزيادة فيه، لم يثبت الزيادة، ولا الاجل(٥٨٢).نعم، يصح تعجيله باسقاط بعضه(٥٨٣).

الثالثة: من كان عليه دين، وغاب صاحبه(٥٨٤) غيبة منقطعة، يجب أن ينوي قضاء‌ه، وأن يعزل ذلك عند وفاته، ويوصي به ليصل إلى ربه(٥٨٥)، أو إلى وارثه إن ثبت موته.ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه.ومع اليأس، يتصدق به عنه، على قول(٥٨٦).

الرابعة: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه الا بقبضه.فلو جعله مضاربة قبل قبضه، لم يصح(٥٨٧).

الخامسة: الذمي اذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير، جاز دفع الثمن إلى المسلم عن حق له.

وان كان البائع مسلما، لم يجز(٥٨٨).

___________________________________

(٥٧٧)(لانه) اي: التصرف اذ لو اشترط الملك بالتصرف لزم الدور، لانه يتوقف التصرف على الملك(فلا يجوز التصرف بدون الملك) فلو توقف الملك على التصرف كان دورا، وتوقفا للشئ على نفسه وهومحال.

(٥٧٨)(ارتجاعه) اي: فسخ القرض(كره المقترض) اي: لم يرض.

(٥٧٩)(لو شرط التأجيل) اي تأجيل القرض(في) عقد القرض) كما لو قال(اقرضتك هذه المئة، فقال: قبلت بشرط تأجيل المطالبة شهرا)(لم يلزم) اي: يجوز للمقرض المطالبة قبل الشهر.

(٥٨٠) اي: كان قد وصل أجل دين، فقرضه شيئا.

وشرط في عقد القرض تأجيل ذلك الدين.

(٥٨١)(مهجورة) اي: لم يعمل الاصحاب بها(على الاستحباب) اي: استحباب الوفاء بهذا الشرط، لانه من الوعد الذي يستحب الوفاء به.

(٥٨٢) فلا يجب على المديون دفع الزائد، ولا يجب على الدائن الصبر إلى الاجل.

(٥٨٣) بأن يقول الدائن(اسقط عشر الدين على أن تعطيه لي قبل حلول الاجل بشهر).

(٥٨٤) اي: غاب الدائن(غيبةمنقطعة) اي: لا خبر عنه، فلا يعلم هو حي أم ميت.

(٥٨٥)(ربه) اي: صاحب الدين.

(٥٨٦) والقول الآخر: ان يكون اسهم الامام، يعطى للامام مع حضوره، وللفقيه العادل مع غيبة الامام عليه السلام كهذه الازمنة.

(٥٨٧) لانه يشترط في المضاربة) ان تكون بالعين، لا بالدين، سواء جعله مضاربة عند المديون أو عند غيره.

(٥٨٨)(عن حق له) اي: للمسلم على الذمي، وذلك: لان الاسلام اقر الذمي على أعماله التي هي عنده جائزة،(لم يجز) لعدم صحة البيع، و(ان الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه).

[٣٢٦]

السادسة: إذا كان لاثنين ما في ذمم، ثم تقاسما بما في الذمم، لم يصح فكل ما يحصل، لهما.

ومايتوى، منهما(٥٨٩).

السابعة: اذا باع الدين بأقل منه، لم يلزم المدين أن يدفع إلى المشتري اكثر مما بذله، على رواية(٥٩٠).

المقصد السادس: في دين المملوك:

لا يجوز للمملوك ان يتصرف في نفسه بإجارة، ولا استدانة، ولا غير ذلك من العقود.ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده، ولو حكم له بملكه(٥٩١).وكذا لو أذن له المالك ان يشتري لنفسه(٥٩٢)، وفيه تردد، لانه يملك وطأ الامة المبتاعة.مع سقوط التحليل في حقه.فإن أذن له المالك في الاستدانة، كان الدين لازما للمولى، ان استبقاه او باعه(٥٩٣).

فإن اعتقه، قيل: يستقر في ذمة العبد، وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى، وهو اشهر الروايتين.ولو مات المولى كان الدين في تركته(٥٩٤).ولو كان له غرماء، كان غريم العبد(٥٩٥) كأحدهم.

___________________________________

(٥٨٩)(في ذمم) جمع ذمة، مثلا كان لزيد وعمرو، ألف دينار بالشركة في ذمة عشرة اشخاص، كل واحد مئة في ذمته،(تقاسما) اي: قالا ان ما في ذمة فلان وفلان الخ لزيد، وما في ذمة فلان وفلان الخ لعمرو(لم يصح) هذا التقسيم(وما ينوي) اي: يملك.

(٥٩٠)(اذا باع الدين) مثلا: كان يزيد يطلب من عمرو ألف دينار، فباع زيد الالف لعلي وتسعمائة، لا يجب على عمرو ان يدفع لعلي اكثر من تسعمئة(على رواية) وهي رواية محمد بن الفضل عن الرضا عليه السلام.

(لكن) المشهور لم يعملوا بهذه الرواية، وحملوها على بعض المحامل، وقالوا يجب على عمرو أن يدفع لعلي ألفا.

(٥٩١) يعني: حتى لو قلنا بأن المملوك يملك شرعا، وذلك: لانه محجور، كالصغير، والمجنون لقوله تعالى(عبدا مملوك لا يقدر على شئ).

(٥٩٢) لان الاذن في الشراء اعم من الاذن في التصرف(وفيه تردد) لاحتمال ظهور الاذن في الشراء للاذن في التصرف(لانه) بيان لوجه التردد، اذ العبد لو اشترى امه باذن سيده، جاز له وطئها، مع عدم تحليل وطئها من السيد للعبد بعد الشراء، فكلما أن الاذن في شراء الامة اذن في التصرف فيها بالوطئ كذلك في غير الامة.

(٥٩٣) اي: كان الدين برقبة المولي لمكان اذنه(ان استبقاه) اي: ابقي العبد في ملكه، أو باع العبد.

(٥٩٤) اي:(٥٩٤) اي: في امواله التي تركها بعده.

(٥٩٥)(غرماء) اي: ديان للمولى(غريم العبد) اي: الدائن للعبد.

(*)

[٣٢٧]

وإذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الاذن.فلو أذن له بقدر معين، لم يزده.ولو أذن له في الابتياع، انصرف إلى النقد.ولو أطلق له النسيئة، كان الثمن في ذمة المولى.ولو تلف الثمن، وجب على المولى عوضه(٥٩٦).

وإذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون(٥٩٧)، لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الاذن.

ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة، فاستدان وتلف المال، كان لازما لذمة العبد(٥٩٨).

وقيل: يستسعى فيه معجلا(٥٩٩)، ولو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة، فاستدانه، فاستدان وتلف المال، كان لازما لذمته يتبع به(٦٠٠)، دون المولى.

فرعان:

الاول: إذا اقترض أو اشترى بغير أذن، كان [ موقوفا على اذن المولى، فإن لم يجز كان ] باطلا وتستعاد العين، فإن تلفت يتبع بها إذا اعتق وايسر(٦٠١).

الثاني: إذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده(٦٠٢)، كان المقرض بالخيار بين مطالبة المولى، وبين اتباع المملوك اذا اعتق وايسر.

خاتمة

أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المبتاع(٦٠٣).

واجرة بائع الامتعة على البائع، ومشتريها(٦٠٤) على المشتري.ولو تبرع لم يستحق أجرة ولو(٦٠٥)

___________________________________

(٥٩٦)(بقدر معين) كما لو قال: اشتر كتاب الشرائع بدينار، لم يجز له ان يشتري باكثر، او اذن له في زمان معين، او مكان معين، أو من جنس معين، لم يجز له له المخالفة(إلى النقد) فلا يجوز له الشراء نسيئة(لو اطلق)) اي: جوز له النسيئة(ولو تلف الثمن) اي: الثمن الكلي في يد العبد وإلا فالثمن المعين يبطل البيع بتلفه.

(٥٩٧) متانه: لزيد عبد اسمه(خالد) فأذن لخالد في التجارة، فأشترى(خالد) لاجل التجارة عبدا اسمه(خويلد) لم يجز لخويلد التجارة، لان خويلد ايضا ملك لزيد ولايجوز التصرف في ملك شخ إلا بأدن منه.

(٥٩٨) فإن اعتق الزم بدفعه.

(٥٩٩)(يستسعى) اي: يلزم العبد بالسعي والعمل لتحصيل المال للدائن،(معجلا) اي: قبل العتق، بل في حال كونه عبدا.

(٦٠٠) اي: بعد عتقه، إي أعتق، لا معجلا، وإن لم يعتق ذهب مال الدائن.

(٦٠١)(يتبع) العبد(بها) بالعين التي اقترضها، او اشتراها(واليسر) اي: وصار ذا يسار، وقدرة على اداء الدين، وإلا لو اعتق وكان معسرا لا يمكن من اداء الدين، ايضا لا يجبر.

(٦٠٢) اي: في يد المولى.

(٦٠٣)(الناقد) هو الذي يعرف صحيح الدنانير والدراهم، ومعيبها، ومغشوشها،(المبتاع) اي: المشتري.

(٦٠٤) اي: الوكيل في البيع، أو الدليل في الشراء.

(٦٠٥) يعني: حتى ولو كان قد اجاز المالك، لانانية التبرع جعلته مجانا.

(*)

[٣٢٨]

أجاز المالك.وإذا باع واشترى(٦٠٦)، فأجرة.ما يبيع على الآمر ببيعه، وأجرة الشراء على الآمر بالشراء ولا يتولاهما الواحد(٦٠٧).وإذا هلك المتاع في يد الدلال، لم يضمنه(٦٠٨).ولو فرط، ضمن ولو اختلفا في التفريط(٦٠٩)، كان القول قول الدلال مع يمينه، مالم يكن بالتفريط بينة.وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة(٦١٠).

___________________________________

(٦٠٦) اي: باع سلعة عن شخص، واشترى سلعة اخرى لشخص آخر.

(٦٠٧) يعني: الشخص الواحد لا يصح ان يكون دلالا في سلعة واحدة عن اثنين يبيعها عن أحدهما ويشتريهما لاحدهما، قال في الجواهر:(لوجوب مراعاة مصلحتيهما وهما متنافيتان) لكنه قد يكون مراد المصنف غير ذلك، وهو: عدم جواز تولى شخص واحد طرفي العقد كما افتى بعدم الجواز جمع.د

(٦٠٨) لانه امين، وليس على الامين الضمان.

(٦٠٩)(فقال الدلال: لم افرط، وقال المالك: فرطت.

(٦١٠) بأن أعترف الدلال يتقصيره، وتفريطه في حفظ المتاع حتى تلف، واختلفا في القيمة فقال الدلال كان المتاع يساوي عشرة، وقال المالك: كان يساوي عشرين.

(*)

كتاب الرهن

والنظر فيه يستدعي فصولا

الفصل الاول في الرهن(١):

وهو وثيقة لدين المرتهن.ويفتقر إلى الايجاب والقبول(٢).

فالايجاب: كل لفظ دل على الارتهان، كقوله: رهنتك، أو هذه وثيقة عندك، أو ما أدى هذا المعنى.ولو عجز عن النطق(٣) كفت الاشارة.ولو كتب بيده، والحال هذه(٤) وعرف ذلك من قصده، جاز.

والقبول: هو الرضا بذلك الايجاب(٥).ويصح الارتهان(٦)، سفرا وحضرا.وهل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الاصح(٧).ولو قبضه من غير إذن الراهن، لم ينعقد.وكذا لو أذن في قبضه، ثم رجع قبل قبضه.وكذا لو نطق بالعقد، ثم جن، أو أغمي عليه، او مات قبل القبض(٨).وليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن او تصرف فيه، لم يخرج عن

___________________________________

كتاب الرهن.

(١) اي: في أصل الرهن(مقابل) الراهن، والمرتهن، وغيرهما.

وهو مثلا ان يكون زيد مديونا لعمر بألف دينار، فيجعل زيد داره(رها) عند عمرو، ومعناه أن يثق عمرو بأن الالف دينار مضمونة له، إما يعطيه زيد، أو يبيع عمرو دار ويأخذ الالف من قيمته.

(٢) والايجاب يكون من صاحب(الدار) مثلا ويسمى الراهن، والقبول من معطي(الالف دينار) ويسمى(المرتهن).

(٣) لخرس، ولو عارض.

(٤) اي: مع العجز عن النظق، لا مطلقا عند المشهور.

(٥) سواء كان الدال، على الرضا لفط أو فعل، أو اشارة.

(٦) اي: قبول الرهن.

كناية عن(الرهن) المصدري، لتلازمهما.

(٧) فلو اجرى صيغة الرهن(الايجاب والقبول) ولم يسلم الدار للمرتهن، بطل الرهن.

(٨) في كلها بطل الرهن.

(٨) بأن وضعه المرتهن عنده، أو غصبه الراهن(أو تصرف) الراهن(فيه) بدون عود، بأذن المرتهن، أم لا(لم يخرج) أحكام الرهن تكون باقية.

(*)

[٣٣٠]

الرهانة.ولو رهن، ما هو في يد المرتهن، لزم(١٠)، ولو كان غصبا، لتحقق القبض.ولو رهن ما هو غائب، لم يصر رهنا، حتى يحضر المرتهن، - او القائم مقامه(١١) عند الرهن -، وبقبضه.ولو أقر الراهن بالاقباض، قضي عليه(١٢)، إذا لم يعلم كذبه.ولو رجع(١٣)، لم يقبل رجوعه.ويسمع دعواه لو ادعى الموطأة على الاشهاد(١٤)، ويتوجه اليمين على المرتهن، على الاشبه.ولا يجوز تسليم المشاع(١٥) الا برضا شريكه، سواء كان مما ينقل أو لا ينقل، على الاشبه.

الفصل الثاني في شرائط الرهن:

ومن شرائطه ان يكون عينا مملوكا، يمكن قبضه، ويصح بيعه، سواء كان مشاعا أو منفردا.

فلو رهن دينا، لم ينعقد.وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد(١٦).وفي رهن المدبر تردد، والوجه(١٧) ان رهن رقبته إبطال لتدبيره.ولوصرح برهن

___________________________________

(١٠) بمجرد صيغة الرهن، ولايحتاج إلى القبض، لان القبض متحقق، كما لو كان لزيد عند عمرو كتاب، فأقترض زيد من عمرو عشرة دنانير وقال(رهنتك كتابي الذي عندك)(ولو كان غصبا) اي: وجوده عند المرتهن بطريقة الغصب.

(١١) كالوكيل، والولي.

(١٢) ويمنع من التصرف فيه إلا بأذن المرتهن.

(١٣) بأن قال: اقراري لم يكن صحيحا، بل كان كذبا، أو سهوا، أو خطأ، ونحو ذلك(لم يقبل) لعدم صحة نقض الاقزار.

(١٤) يعني: لو أشهد الراهن شاهدين عدلين على أنه أقبض المال(المرهون) ثم بعد ذلك ادعى انه لم يكن قد اقبض، ولكن نواطئ واتفق مع المرتهن على الاقرار والاشهاد حذرا من عدم توفر شاهدين عند الاقباض، قوله(يسمع دعواه) اي: يعتبر مدعيا وعليه البينا، واليمن على المرتهن.

(١٥) اي: كان شئ مشتركا بالاشاعة وهي عدم الاقرار بين اشخاص، فيجوز لاحد الشركاء(رهن) حصته، ولكن لا يجوز له يسليمها إلا برضا الشركاء(مما ينقل) كالكتاب، والمجوهرات، والفرش، ونحوها(لا ينقل) كالسباتين، والدور، والاراضي، ونحوها.

(١٦)(دينا) كما لو كان زيد يطلب من(عمرو) الف دينار، يصح لزيد رهن هذا الالف(سكن الدار) اي: البقاء في الدار شهرا مثلا، أو أنه يخدمك عبدي سنة لانها كلها ليست عينا.

(١٧) اي: وسبب التردد(إبطال) لانه كالبيع والهبة مناف، فيكون رجوعا عن التدبير لانه جائز يجوز الرجوع فيه.

(*)

[٣٣١]

خدمته(١٨)، مع بقاء التدبير، قيل: يصح، التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته(١٩)، وقيل: لا، لتعذر بيع المنفة منفردة(٢٠)، وهو أشبه.ولو رهن مالا يملك(٢١)، لم يمض، ووقف على إجازة المالك.وكذا لو رهن ما يملك وما لايملك(٢٢)، مضى في ملكه، ووقف في حصة شريكه على الاجازة.ولو رهن المسلم خمرا، لم يصح(٢٣) ولو كان عند ذمي.ولو رهنها الذمي عند المسلم، لم يصح ايضا، ولو وضعها على يد ذمي(٢٤)، على الاشبه.

ولو رهن أرض الخراج، لم يصح، لانها لم تتعين لواحد(٢٥).نعم، يصح رهن مابها من ابنية وآلات وشجر.

ولو رهن ما لا يصح إقباضه، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، لم يصح رهنه(٢٦).وكذا لو كان مما يصح إقباضه ولم يسلمه(٢٧).وكذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا(٢٨)، وقيل: يصح ويوضع على يد مسلم، وهو أولى.ولو رهن وقفا(٢٩)، لم يصح.ويصح الرهن في زمان الخيار(٣٠)، سواء كان للبائع أو للمشتري، أولهما، لانتقال المبيع بنفس العقد على الاشبه(٣١).

___________________________________

(١٨) اي: خدمة العبد المدبر، لا عينه.

(١٩) ففي الخبر عن الصادق عليه السلام(عن رجل اعتق جارية له في دبر حياته؟ قال: ان اراد بيعها باع خدمتها في حياته) مع قاعدة كلما جاز بيعه جاز رهنه.

(٢٠) وانما يجوز بيعها منضمة إلى عين كما عليه المصنف وجمع.

(٢١) اي: لا يملكه الراهن، وإنما هو ملك لغيره.

(٢٢) كما لو كانت ارض ملكا له ولزيد، فرهن كل الارض.

(٢٣) لان المسلم لا يملك الخمر سواء كان عنده، أو عند ذمي اي: كافر في ذمة الاسلام.

(٢٤) اي: لا عند المسلم، لان الخمر ليس مملوكا عند المسليمن، فلا يصح رهنه عندهم، قوله(ولو وضعها) يعني: الخمر، فإنه يذكر ويؤنث.

(٢٥) بل هي لعامة المسليمن(وأرض الخراج) هي الارض المفتوحة) عنوة وبالحرب(والخراج) يعني: الاجرة، لان الامام يؤجرها، ويصرف الاجرة في مصالح المسليمن.

(٢٦) وإن كان مملوكا، كطير كان ملكا لزيد فطار، أو سمكة كانت مملوكة لزيد فدخلت البحر.

(٢٧) فما دام لم يسلم(الموهون) لا يصح الرهن.

(٢٨) لعدم جواز تسليط الكافر على القرآن، أو على العبد المسلم.

(٢٩) اي: وقفا ذريا، لانه هو الذي ملك، ولكنه لا يصح رهنه لتعلق حق البطون الآتية به.

(٣٠) سواء كان خيارا أصليا كخيارات المجلس، والعيب، والغبن، أو غير أصلي كخيار الشرط.

(٣١) هذا مقابل لقول ضعيف بأن الملك لا ينتقل إلا بعد، تمام مدة الخيار.

(*)

[٣٣٢]

ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة(٣٢)، والجاني خطأ(٣٣)، وفي العمد تردد، والاشبه الجواز.

ولورهن ما يسرع إليه الفساد قبل الاجل(٣٤)، فإن شرط بيعه جاز.وإلا بطل، وقيل: يصح ويجبر مالكه على بيعه(٣٥).

الفصل الثالث في الحق:

وهو كل دين ثابت في الذمة، كالقرض، وثمن المبيع.ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه(٣٦)، كالرهن على ما يستدينه، وعلى ثمن ما يشتريه.

ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت، كالدية قبل استقرار الجناية(٣٧)، ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله(٣٨).وكذا الجهالة قبل الرد، ويجوز بعده(٣٩).وكذا مال الكتابة(٤٠)، ولو قيل بالجواز فيه كان اشبه، ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة.(٤١)

___________________________________

(٣٢) وهو العبد الذي ولد وأحد ابويه أو كلاهما مسلم، فإنه لو ارتد، يسمى(المرتد عن فطرة) ويجب قتله حدا فوجوب قتله لا يمنع من رهنه، لانه ملك طلق، ما لم يقتل.

(٣٣) لانه في معرض الاسترقاق، وهو لا يمنع عن كونه ما لم يسترق ملكا طلقا.

(٣٤) كرهن الفاكهة شهرا، في غير الثلاجة ونحوها، مما لا تبقي عادة إلى شهر.

(٣٥) سواء شرط أم لم يشترط.

(٣٦) اي: على حق لم يحصل سبب ثبوته، مثلا يريد ان يستدين غدا ألف دينار، فيجعل داره رهنا على ذلك الدين الذي لم يحصل، أو يريد ان يشتري غدا بستانا بألف دينار، فيجعل هذا اليوم داره رهنا على الثمن الذي لم يحصل بعد.

(٣٧) لو خرج زيد إنسانا، فسرى الجرح ومات، كان على زيد ديته، إن كان الجرح خطأ، أو شبه عمد، لا عمدا، فقبل السراية، والموت لا يصح جعل الرهن على الدية، لانه وإن حصل سبب وجوب الدية، لكنها لم تستقر بعد اذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجاني.

(٣٨) اذا قتل شخص إنسانا خطأ، فليس على القاتل الدية أبدا، وإنما كل الدية على(عائلة) القاتل، وهم أقرباؤه من جهة الاب، كالاخ والاخت، واولادهما والاعمام، واولادهم وهكذا يدفعونه ثلاثة اقساط، كل سنة ثلث الدية، فلا يجوز الرهن على الدية إلا بعد كل سنة في ثلثها، لانه قبل الحول لم يثبت الدية.

وأما القتل الشبيه بالعمد فديته على نفس القاتل، يؤديها سنتين.

(٣٩)(الجعالة) هو جعل شئ على عمل، كمن فر عبده يقول(من رد عبدي فله دينار) وقبل رد العبد لا يستحق الذي يريد الرد شيئا، ولذا لا يصح جعل الرهن على الدينار قبل رد العبد.

(٤٠) بأن قال المولي للعبد المكاتب اعطني رهنا على مال الكتابة.

(٤١) وهي التي شرط فيها إن اتى العبد بالمال المعين إلى مدة المعينة عند ذاك يتحرر، ولا يتحرر منه جزء أبدا حتى يستوفي كل المال.فلو لم يفعل العبد، انفسخ الكتابة، فيبطل الرهن.

(*)

[٣٣٣]

ولا يصح على ما لايمكن استيفاؤه من الرهن.كالاجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته(٤٢).ويصح فيما هو ثابت في الذمة، كالعمل المطلق(٤٣).ولو رهن على مال رهنا، ثم استدان آخر، وجعل ذلك الرهن عليهما(٤٤)، جاز.

الرابع في الراهن(٤٥):

ويشترط فيه: كمال العقل(٤٦)، وجواز التصرف(٤٧).ولا ينعقد مع الاكراه، ويجوز لولي الطفل رهن ماله، إذا افتقر إلى الاستدانة، مع مراعاة المصلحة(٤٨)، كأن يستهدم عقاره فيروم رمه، أو يكون له اموال، يحتاج إلى الانفاق لحفظها من التلف أو الانتقاص، فيرهن بذلك ما يراه من امواله اذا كان استبقاؤها أعود(٤٩).

الخامس في المرتهن(٥٠):

ويشترط فيه: كمال العقل، وجواز التصرف.ويجوز لولي اليتيم أخذ الرهن له.ولا يجوز ان يسلف ماله، الا مع ظهور الغبطة له(٥١)، كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل.ولا يجوز له إقراض ماله اذ لا غبطة.

نعم، لو خشي على

___________________________________

(٤٢) مثاله:(أجر زيد نفسه على أن يعمل بنفسه شهرا لعمرو، فلا يصح لعمرو اخذ رهن من زيد على هذا الحق، لانه إن مات زيد، أو عصي ولم يعمل لا يمكن بيع الرهن واستيفاء العمل من ثمن الرهن، اذ الاجارة على شخص زيد لا مطلقا.

(٤٣) مثاله: استأجر عمرو زيدا على أنه يعمل أما بنفسه أو بغيره، هنا صح اخذ الرهن من زيد، لانه إن مات أو عصي، امكن بيع الرهن، واستيفاء العمل منه.

(٤٤) مثلا: استدان ألف دينار من عمرو وجعل داره رهنا على الالف، ثم استدان ألفا آخر وجعل داره رهنا على الالفين صح ان رضي المرتهن.

(٤٥) وهو المديون صاحب عين الرهن.

(٤٦) بالعقل، والبلوغ،(٤٧) بأن لا يكون محجورا لفلس، أو سفه، أو كونه مملوكا بناء‌ا على تمكله(ونحو ذلك(٤٨)(رهن ماله) مال الطفل(اذا افتقر) احتاج مال الطفل(إلى الاستدانة) اي: الاقتراض للطفل(مع مراعاة المصلحة) للطفل في الاقتراض له(عقاره) اي: بستانه أو بيته(فيروم) اي: فيريد الولى(رمه) اي: بنائه(او يكون له) للطفل(اموال) كالخيل، والبغال والحمير ونحوها(يحتاج إلى الانفاق) عليها بالاكل، والشرب، وإجارة الا صطبل ونحو ذلك(لحفظها من التلف، او الانتقاص) كالمزارع التي تحتاج إلى صرف المال عليها لكي لا تنتقض.

(٤٩)(استبقائها) اي: ابقاء تلك المزارع مثلا(اعود) اي: انفع من بيعها.

(٥٠) وهو المقرض الذي يأخذ(الرهن) عنده.

(٥١)(يسلف ماله) اي: يبيع مال الطفل مؤجلا ثمنه، ويأخذ على ثمنه الرهن(الغبطة) اي: المصلحة للطفل، كأن لم يكن مشتر نقدا، أو كان السلف بثمن اكثر.

(*)

١٠
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٣٤]

المال، من غرق أو حرق أو نهب وماشاكله، جاز إقراضه وأخذ الرهن.ولو تعذر(٥٢)، اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا(٥٣).وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد(٥٤)، لنفسه او لغيره، أو وضع الرهن في يد عدل معين، لزم، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة(٥٥)، على تردد.وتبطل مع موته(٥٦)، دون الرهانة.ولو مات المرتهن، لم تنقل(٥٧) إلى الوارث، الا ان يشترطه.وكذا لو كان الوكيل غيره(٥٨).ولو مات المرتهن، ولم يعلم الرهن، كان كسبيل ماله، حتى يعلم بعينه(٥٩).ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن(٦٠).والمرتهن احق باستيفاء دينه من غيره من الغرماء(٦١)، سواء كان الراهن حيا أو ميتا(٦٢)، على الاشهر.ولو أعوز ضرب مع الغرماء بالفاضل(٦٣).والرهن امانة في يده لا يضمنه لو تلف.ولا يسقط به شئ من حقه ما لم يتلف بتفريطه(٦٤).ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة، ضمن ولزمته الاجرة(٦٥).وان

___________________________________

(٥٢) اخذ الرهن.

(٥٣) اي: الغالب والظاهر على حاله الوثاقة، يعني: يكفي حسن الظاهر الكاشف عن الوثاقة ولا يجب العلم القطعي به.

(٥٤) اي: شرط المرتهن من ضمن عقد الرهن، ان يكون هو وكيلا في بيع الرهن اذا لم يؤد الحق عند وقته، أو شرط ان يكون(زيد) مثلا وكيلا في بيع الرهن، أو وضع الرهن في يد شخص عادل معين(كزيد) مثلا(لزم) هذا الشرط.

(٥٥) لقوله عليه السلام(المؤمنون عند شروطهم) وقوله(على تردد) لان أصل الوكالة عقد جائز، يجوز فسخه، فيحتمل أن لا تصير لازمة بالشرط.

(٥٦)(وتبطل) الوكالة في بيع الرهن عند الاجل(بموته) اي: بموت مالك المال المرهون وهو الراهن.

(٥٧) اي: لم تنقل الوكالة(إلا أن) يكون قد(اشترطه) اي: اشترط في ضمن عقد الرهن انتقال الوكالة إلى ورثته لو مات.

(٥٨) اي: غير المرتهن، فإنه بموت الوكيل لا تنتقل الوكالة إلى ورثته إلا مع شرطه في ضمن عقد الرهن.

(٥٩) يعني: لو مات من عنده الرهن، ولم يعلم ما هو عين الرهن،(كان كسبيل ماله) اي: كان بحكم ماله، ولا ينتقل إلى ذمة الميت، لاحتمال تلفه بغير تفريط كما في الجواهر.

(٦٠) من الراهن نفسه، أو من نفسه اذا كان وكيلا عن الرهن في بيع الرهن، فلا يجب بيع الرهن على غير المرتهن.

(٦١)(الغرماء) يعني: الدائنين، اي: لو كان ديان يطلبون الراهن، وبيع أملاك الراهن، ومنها الرهن قد بيع، فالمرتهن يأخذ دينه من ثمن الرهن قبل بقية الديان، لتعلق حقه بالخصوص بهذا الرهن.

(٦٢)(حيا) وقد حجر بالتفليس، او ميتا وكانت ديونه اكثر من تركته.

(٦٣)(اعوز) اي: كان الرهن أقل من طلب المرتهن، بأن كان الرهن يساوي ألفا، وكان طلب المرتهن الفين مثلا(ضرب) اي: اشترك المرتهن(مع الغرماء): بقية الديان(بالفاضل) اي: بالالف الثاني.

(٦٤)(حقه) اي: دينه الذي يطلب من الراهن(بتفريطه) اي: تقصيره في حفظ الرهن.

(٦٥)(ضمن) لو تلف في الاثناء، لانه تقصير، اذ لا يجوز التصرف في الرهن(ولزمته الاجرة) اي: اجرة السكني في الدار، أوركوب الدار، لرد إجارته للدار والدرابة، سواء كانت الاجارة اقدام اكثر، فلو آجر الدار التي تساوي إجارتها ألفا كان عليه الف لصاحب الرهن، سواء كان هو قد آجرها بألف، أم أكثر، أم أقل.

[٣٣٥]

كان للرهن مؤنة كالدابة، أنفق عليها وتقاصا(٦٦)، وقيل: إذا انفق عليها، كان له ركوبها(٦٧) او يرجع على الراهن بما انفق، ويجوز للمرتهن ان يستوفي دينه مما في يده(٦٨)، ان خاف جحود الوارث مع اعترافه.أو لو اعترف بالرهن، وادعى دينا، لم يحكم له وكلف البينة وله إحلاف الوارث ان ادعى علمه(٦٩).ولو وطئ المرتهن الامة(٧٠) مكرها، كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر، وقيل: عليه مهر امثالها(٧١).ولو طاوعته، لم يكن عليه شئ.

وإذا وضعاه على يد عدل، فللعدل رده عليهما، أو تسليمه إلى من يرتضيانه.ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما إلى الحاكم، ولا إلى أمين غيرهما من غير اذنهما.ولو سلمه ضمن(٧٢).ولو استترا، أقبضه الحاكم.ولو كانا غائبين واراد تسليمه إلى الحاكم، او عدل آخر، من غير ضرورة(٧٣)، لم

___________________________________

(٦٦) اي: سقط من كل واحد حق بمقدار حق الآخر، فلو ركب هو الدابة ركوبا قيمته عشرة دنانير، ثم كان قد أعلفها، فبمقدار عشرة دنانير يسقط حق الرهن، والزائد أو الناقص للطرفين.

(٦٧) اي: جاز له ركوبها، وحينئذ لا يكون تصرفا حراما، حتى يضمن لو تلف.

(٦٨) يعني: لو كان عندي دار(زيد) رهنا مقابل ألف، ومات(زيد) وخفت أنا لو اعترفت لورثة(زيد) ان دار ابيكم عندي، يأخذونها، ولا يعطوني الالف، فيجوز لي بيع الدار، وأخذ الالف، وإعطاء الزائد ان كان البيع بأكثر من ألف للورثة.

(٦٩)(لو اعترف) من عنده الدار، انها لزيد، لكنها رهن عندي على ألف دينار أطلبه من زيد(لم يحكم له) بطلبه من زيد(وكلف البينة) اي: يقال له: جئ بشاهدين عادلين يشهدان انك تطلب من(زيد) ألفا(وله احلاف) يعني: لو قال: إن وارث زيد يعلم اني أطلب زيدا ألفا، يجوز له حينئذ ان يحلف الوارث، فيحلف الوارث: على أني لا أعلم أنك تطلب من(زيد) شيئا.

(٧٠) المرهونة عنده(مكرها) اي: جبرا وقسوة وبلا رضاها(العشر) من قيمتها إذ كانت بكرا ونصف العشر اي ٥ / ان كانت ثيبا.

(٧١) اي: لو كانت مثل هذه الامة في عمرها، وجمالها، وغير ذلك من أوصافها لو كانت تزوجت كم كان مهره ها؟ هذا المقدار يسمى(مهر المثل)(طاوعته) اي: رضيت هي بالوطئ.

(٧٢) فلو ماتت أو أصابها شئ كان ذلك العدل هو الضامن(والعدل) يعني: الشخص العادل(ولو استترا) اي: الراهن والمرتهن أخفيا أنفسهما حتى لا يرد العدل عليهما المال المرهون، بعد ان طلب ذلك منهما كما في الجواهر(اقبضه) اي: اعطاه.

(٧٣)(الضرورة) مثل أن لا يقدر على حفظه، أو أراد أن يسافر، أو مرضا خشي الموت وهكذا(ويضمن) تلفه وعيبه ونقصه(لو سلم) إلى الحاكم بغير ضرورة.

(*)

[٣٣٦]

يجز.ويضمن لو سلم.وكذا لو كان احدهما غائبا.وان كان هناك عذر، سلمه إلى الحاكم.ولو دفعه إلى غيره(٧٤) من غير إذن الحاكم ضمن.ولو وضعه على يد عدلين، لم ينفرد به احدهما(٧٥)، ولو أذن له الاخر.ولو باع المرتهن او العدل الرهن، ودفع الثمن إلى المرتهن، ثم ظهر فيه عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن(٧٦).أما لو استحق الرهن(٧٧)، استعاد المشتري الثمن منه.وإذا مات المرتهن، كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث.فإن اتفقا(٧٨) على أمين، والا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه.ولو خان العدل، نقله الحاكم إلى أمين غيره، ان اختلف المرتهن والمالك(٧٩).

السادس في اللواحق وفيه مقاصد:

المقصد الاول:

في احكام متعلقة بالراهن

لا يجوز للراهن: التصرف في الرهن باستخدام، ولاسكنى، ولا اجارة(٨٠).ولو باع أو وهب، وقف على اجازة المرتهن، وفي صحة العتق مع الاجازة تردد(٨١)، والوجه الجواز.وكذا المرتهن(٨٢).وفي عتقه مع اجازة الراهن تردد، والوجه المنع، لعدم الملك ما لم يسبق الاذن.

___________________________________

(٧٤) اي: إلى غير الحاكم الشرعي في حال الضرورة.

(٧٥) اي: ليس لاحد العدلين بانفراده تولى حفظ الرهن كيف ما رأى، حتى ولو اذن له الآخر وقال انت إحفظه كما ترى، لان الامين سلمه اليها بشرط الاجتماع.

(٧٦) ولا على العدل الذي كان المال المرهون أمانة عنده، بل يرجع على الراهن وهو صاحب المال.

(٧٧) اي: كان غير مملوك للراهن، بل لغيره إما بالغصب، أو غيره(منه) اي من المرتهن أو العدل البائع.

(٧٨) اي: الراهن وورثة المرتهن(يرتضيه) الراهن.

(٧٩)(خان العدل) الذي وضع عنده المال المرهون، بأن تصرف فيه مثال كما لو كان الرهن دار فسكنها، أو أرضا فزرعها، أو فرشا ففرشها في بيته، وهكذا(إن اختلف) اي: قال احدهما ليبقى عنده، وقال الآخر لننقله منه إلى غيره.

(٨٠)(للراهن) وإن كان الملك له، لانه ملك محجور من التصرف فيه(بأستخدام) كعبد ودابة(سكنى) كدار، وبستان(إجارة) بأن يؤجر الرهن اي شئ كان.

(٨١) لاحتمال عدم صحة التعليق في الايقاعات.

(٨٢) فإنه لو باع أو وهب يكون فضوليا ويتوقف على إجازة المالك(وهو الراهن)(مع إجازة) اي: الاجازة بعد العتق(والاذن) هو الاجازة قبلا.

(*)

[٣٣٧]

ولو وطئ الراهن فأحبلها، صارت أم ولده، ولا يبطل الرهن.وهل تباع(٨٣)؟ قيل: لا ما دام الولد حيا، وقيل: نعم، لان حق المرتهن أسبق، والاول أشبه.ولو وطأها الراهن بإذن المرتهن، لم يخرج عن الرهن بالوطء.ولو أذن له في بيعها(٨٤) فباع، بطل الرهن، ولا يجب جعل الثمن رهنا.ولو أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل الاجل، لم يجر للمرتهن التصرف في الثمن، الا بعد حلوله.ولو كان بعد حلوله(٨٥) صح.وإذا حل الاجل.وتعذر الاداء، كان للمرتهن البيع إن كان وكيلا(٨٦)، والا رفع أمره إلى الحاكم، ليلزمه بالبيع.فإن امتنع كان له(٨٧) حبسه، ولو ان يبيع عليه.

المقصد الثاني:

في أحكام متعلقة بالرهن: الرهن لازم من جهة الراهن، ليس له انتزاعه(٨٨)، الا مع إقباض الدين، او الابراء منه، أو تصريح المرتهن باسقطا حقه من الارتهان.وبعد ذلك(٨٩) يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن.ولا يجب تسليمه الا مع المطالبة.ولو شرط إن لم يؤد، أن يكون الرهن مبيعا(٩٠)، لم يصح، ولو غصبه ثم رهنه صح، ولم يزل الضمان(٩١).وكذا لو كان في يده ببيع فاسد(٩٢).ولو أسقط عنه الضمان، صح.وما يحصل من الرهن من فائدة، فهي للراهن(٩٣).

___________________________________

(٨٣) فيما اذا لم يؤد الراهن ما في ذمته.

(٨٤) اي: بدون المرتهن للراهن في بيع الامة المرهونة،(جعل الثمن) اي: ثمن الامة المرهونة.

(٨٥)(ولو كان) الاذن في البيع(بعد حلوله) اي: بعد حلول الاجل الذي وضع لا داء الحق.

(٨٦) اي: إن كان الراهن جعل المرتهن في عقد الرهن وكيلا على بيع الرهن إن لم يؤد الحق.

(٨٧) كان(له) اى للحاكم(وله) اي: للحاكم(الجواهر: ومقتضاه التخيير بين الامرين).

(٨٨)) اي: أخذه من المرتهن(اقباض الدين) اي: اعطاء الراهن الدين للمرتهن(والابراء) اي ابراء المرتهن ذمة الراهن(او تصريح المرتهن) بأن يقول المرتهن: أسقط حقي في الرهن.

(٨٩) اي: بعد ما ذكر من(الاقباض) أو(الابراء)(أو الاسقاط).

(٩٠) بأن يقول في عقد الرهن(رهنتك الكتاب إلى سنة بشرط أن يكون الكتاب مبيعا إن لم أؤد الدين وإنما يجب أن يقول:(بشرط ان يصح بيع الكتاب إن لم أؤد الدين، وإنما لا يجوز الاولى ويسمى بشرط النتيجة لان البيع لا يتحقق بالشرط، بل بالعقود ما في حكمه.

(٩١)(ولو غصبه) مثلا زيد كتاب عمرو، ثم ارتهن زيد الكتاب من عمرو(صح) الرهن(ولم يزل الضمان) اي: بقي ضمان زيد للكتاب، إلا إذا اذن عمرو بالقبض بعد الرهن، لان الرهن شئ، والقبض شئ آخر، ولا يدل الرهن على القبض.

(٩٢) مثلا: اشترى بكره، واجبار كتاب عمرو، ثم ارتهنه من عمرو، ايضا يحتاج إلى قبض جديد.

(٩٣) لانه المالك، كلبن الشاة، وثمرة الشجرة، وغيرهما.

(*)

[٣٣٨]

ولو حملت الشجرة، أو الدابة، أو المملوكة بعد الارتهان، كان الحمل رهنا كالاصل، على الاظهر.ولو كان في يده رهنان، بدينين متغايرين(٩٤)، ثم أدى أحدهما، لم يجز إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر.وكذا لو كان له دينان، وبأحدهما رهن، لم يجز له ان يجعله رهنا بهما(٩٥)، ولا ان ينقله إلى دين مستأنف(٩٦).واذا رهن مال غيره بإذنه، ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته(٩٧).ولو بيع بأكثر من ثمن مثله، كان له المطالبة بما بيع به(٩٨).وإذا رهن النخل، لم يدخل الثمرة، وإن لم تؤبر(٩٩).وكذا ان رهن الارض، لم يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل(١٠٠).

ولو قال: بحقوقها دخل، وفيه تردد، مالم يصرح(١٠١).

وكذا ما ينبت في الارض بعد رهنها، سواء أنبته الله سبحانه(١٠٢) او الراهن أو الاجنبي، اذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون(١٠٣).وهل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الاشبه.ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار(١٠٤)، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية، صح.وان كان متأخرا، تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز(١٠٥)، قيل: يبطل، والوجه انه لا يبطل.

___________________________________

(٩٤) كما لو استدان زيد من عمرو ألف دينار إلى شهر واعطاه داره رهنا، واقترض منه ايضا خمسمائة دينار إلى سنة واعطاه دكانه رهنا، ثم ادى الالف، فليس لعمرو حبس الدار على خمسمئة.

(٩٥) كما لو لم يعط رهنا في مقابل الخمسمئة في المثال بل كان دينا بلا رهن، فلا يصح جعل الدار رهنا على جميع الالف والخمسمئة، إلا بتراضيهما معا.

(٩٦) وفي صورة رقم(٩٥) لا يصح نقل الدار رهنا على خمسمئة فقط.

(٩٧) لو رهنت أنا دار زيد لدين كان بذمتي، اكون ضامنا قيمة الدار، ان تلفت، أو تعذرت إعادتها المدة، وبيع المرتهن لها.

(٩٨) مثلا: لو كانت الدار تساوي الفا، ولكنها بيعت بألف، كان لزيد المطالبة بألف ومئة.

(٩٩) اي: لم تلقح بعد ولم تصلح.

(١٠٠) في الرهن.

(١١٠) التصريح: هو ان يقول(رهنتك هذه الارض بما فيها من اشجار ونخيل) أو(رهنتك النخلة بما فيها من ثمر)، لان كلمة(حقوقها) لا ظهور لها.

(١٠٢) كالعشب والشوك.

(١٠٣) اي: لم يكن داخلا في الرهن.

(١٠٤) بأن قال مثلا رهنتك لقطة من خيار هذه المزرعة(يحل) اي: يحين وقت اداء الدين) الثانية) اي: قبل اللقطة الثانية، لان مثل الخيار تلقط في كل سنة عدة مرات غالبا.

(١٠٥) كما لو كانت اللقطة الثانية اوانها شهر رجب، وأجل الدين شهر رمضان.

(*)

[٣٣٩]

وكذا البحث، في رهن الخرطة مما يخط، والجزة مما يجز(١٠٦).وإذا جنى المرهون عمدا(١٠٧)، تعلقت الجناية برقبته، وكان حق المجني عليه أولى به(١٠٨)، وان جنى خطأ، فإن افتكه المولى بقي رهنا، وان سلمه كان للمجني عليه منه بقدر ارش الجناية، والباقي رهن.وإن استوعبت الجناية قيمته، كان المجني عليه أولى به من المرتهن(١٠٩).

ولو جنى على مولاه عمدا، اقتص منه، ولا يخرج عن الرهانة(١١٠).ولو كانت الجناية نفسا، جاز قتله(١١١).

أما لو كانت خطأ، لم يكن لمولاه عليه شئ(١١٢)، وبقي رهنا.ولو كانت الجناية على من يرثه المالك، ثبت للمالك ما ثبت للموروث من القصاص(١١٣)، أو انتزاعه في الخطأ ان استوعبت الجناية قيمته، أو اطلاق ما قابل الجناية إن لم يستوعب.ولو أتلف الرهن متلف، الزم بقيمته وتكون(١١٤) رهنا، ولو اتلفه المرتهن.لكن لو كان وكيلا في الاصل(١١٥)، لم يكن وكيلا في القيمة، لان العقد لم يتناولها.ولو رهن عصيرا، فصار خمرا، بطل الرهن.فلو عاد خلا، عاد إلى ملك الراهن(١١٦).

___________________________________

(١٠٦) فإنه يصح جعل خرطة واحدة، وجزة واحدة رهنا، ولو كان اجل الدين بعد وصول وقت الخرطة(الثانية والجزة الثانية(والخرطة) هي وضع اليد على أعلى الغصن الذي فيه الورق، وجرها بقوة لتتساقط أوراقه، وذلك فيما لورقة فائدة، كالحناء، وورق العنب، ونحوهما(والجزة) تقال لما يقطع بالمنجل ونحوه: كالبقول والقت، ونحوهما.

(١٠٧) بأن كان عبد رهنا، أو كانت أمة رهنا، فجنى عمدا على شخص، بأن قتل، أو كسر، أو اعمى ونحو ذلك.

(١٠٨)(برقبته) يعني:(تنتقل عين العبد إلى المجنى عليه يعني الشخص الذي جني عليه العبد.

(به) اي: بالعبد، من حق المرتهن(خطأ) اذا جنى عبد جناية خطأ، كما لو رمى العبد حيوانا فأصابة الرمية انسانا كان المولي مخيرا بين تسليم العبد للمجني عليه، وبين فك العبد بأرش الجناية.

(١٠٩) فيأخذ المجني العبد رقا لنفسه، وتبطل الرهانة.

(١١٠) اذا كانت الجناية على عضو بحيث بقي العبد بلا يد، أو بلا رجل، ونحو ذلك.

(١١١)(نفسا) بأن قتل العبد مولاه(جاز) للورثة(قتله) قصاصا.

(١١٢) إذ العبد مال المولى، ولا يستحق على ماله مالا.

(١١٣)(من يرثه المالك) وهو الراهن، فإن كان قتل العبد المرهون أب الراهن مثلا جاز للراهن المالك للعبد قتله قصاصا ويبطل الرهن حينئذ،(او انتزاعه اي، اخذ العبد المرهون من يد المرتهن(في) القتل(الخطأ إن استوعبت) اي: كانت الجناية بمقدار قيمة العبد(أو أطلاق) اي: الانفكاك من الرهن بمقدار الجناية.

(١١٤) تلك القيمة(ولو اتلفه) اي: حتى لو أتلف الرهن نفس المرتهن، فإن قيمته تبقي رهنا عنده.

(١١٥) اي: وكيلا في بيع الرهن بعد حلول الاجل وعدم اداء الحق و(في الاصل) اي: في نفس عين الرهن.

(١١٦) قال في الجواهر:(فاذا عاد الملك عادت الرهانة حينئذ مع الملك)(*)

[٣٤٠]

ولو رهن من مسلم خمرا، لم يصح.فلو انقلب في يده خلا، فهو له(١١٧) على تردد.وكذا لو جمع خمرا مراقا(١١٨).

وليس كذلك لو غصب عصيرا(١١٩).ولو رهنه بيضة فاحضنها(١٢٠)، فصارت في يده فرخا، كان الملك والرهن باقيين.وكذا لو رهنه حبا فزرعه.واذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما، كانت حصة كل واحد منهما رهنا بدينه(١٢١).فإذا أداه، صارت حصته طلقا، وان بقيت حصة الآخر.

المقصد الثالث:

في النزاع الواقع فيه وفيه مسائل:

الاولى: إذا رهن مشاعا(١٢٢)، وتشاح الشريك والمرتهن في امساكه، انتزعه الحاكم وآجره إن كان له اجرة، ثم قسمها بينهما بموجب الشركة، والا استأمن عليه من شاء، قطعا للمنازعة.

الثانية: اذا مات المرتهن، انتقل حق الرهانة إلى الوارث، فإن امتنع الراهن من استئمانه(١٢٣)، كان له ذلك، فإن اتفقا على أمين، والا استأمن عليه الحاكم.

الثالثة: إذا فرط(١٢٤) في الرهن وتلف، لزمه قيمته يوم قبضه، وقيل: يوم هلاكه وقيل: أعلى القيم.

فلو اختلفا في القيمة، كان القول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن(١٢٥)، وهوالاشبه.

___________________________________

(١١٧) اي: للثاني، لانه اخذ الخمر ولا مالية له، وصار مالا عنده(على تردد) لاحتمال كونه للاول.

(١١٨) بأن أراق شخص خمره، وجمعه ثان، ثم صار خلا عند الثاني، فإنه للثاني على تردد.

(١١٩) وصار خمرا عند الغاصب، فإنه لو صار ثانيا خلا، كان للاول، لان الثاني أخذه وهو مملوك وله مالية.

(١٢٠) اي: جعل المرتهن البيضة في حضن دجاجة حتى صارت فرخا(فالملك) للراهن، والرهن بد المرتهن.

(١٢١) مثلا: عبد كان نصفه لزيد، ونصفه لعمرو، فأقترض زيد المئة دينار، وعمرو خمسين دينارا وجعلا العبد رهنا على المائة والخمسين لكيهما، كان نصف رهنا على دينه، فلو دفع صاحب مئة دينه، انفك رهن النصف العبد، وبقي النصف الآخر رهنا على الخمسين(طلقا) اي فكا من الرهن.

(١٢٢) كما لو كانت دار بين شريكين بالاشاعة، بأن كل واحد منهما شريكا، في كل جزاء جزء من الدار(في امساكه) فكل واحد يريد أن يجعل الدار تحت يده(قسمها بينهما) اي: قسم الاجرة بين الشريك، وبين المرتهن على ظاهر قول الماتن(وإلا) اي: ان لم يكن قابلا للاجارة، كعقيق مشترك مشاعا، جعل احد الشريكين حصته رهنا على دين او حق(استأمن) اي: جعل الحاكم أمانة عند احد.

(١٢٣) اي: قال الراهن انا لا اعتبر الوارث امينا حتى اسلم مالي بيده(اتفقا) الراهن وو اردت المرتهن(استأمن) اي: جعل أمينا آخر.

(١٢٤) اي: المرتهن، يعني: قصر في حفظه، وتلف، أو مات، أو سرق، أو نحو ذلك(يوم هلاكة) اي: تلفه.

(١٢٥)(قول الراهن) مع القسم(قول المرتهن) مع القسم).

(*)

[٣٤١]

الرابعة: لواختلفا(١٢٦) فيما على الرهن، كان القول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن، مالم يستغرق دعواه ثم الرهن(١٢٧)، والاول اشهر.

الخامسة: لو اختلفا في متاع، فقال احدهما هو وديعة، وقال الممسك هو رهن(١٢٨)، فالقول قول المالك، وقيل: قول الممسك، والاول اشبه.

السادسة: إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع(١٢٩)، ثم اختلفا، فقال المرتهن: رجعت قبل البيع، وقال الراهن: بعده، كان القول قول المرتهن، ترجيحا لجانب الوثيقة، إذ الدعويان متكافئتان(١٣٠).

السابعة: إذا اختلفا فيما يباع به الرهن(١٣١)، بيع بالنقد الغالب في البلد، ويجبر الممتنع.ولو طلب كل واحد منهما، نقدا غير النقد الغالب(١٣٢)، وتعاسرا، ردهما الحاكم إلى الغالب، لانه الذي يقتضيه الاطلاق.ولو كان للبلد نقدان غالبان، بيع باشبههما بالحق(١٣٣).

الثامنة: إذا ادعى رهانة شئ، فانكر الراهن، وذكر ان الرهن غيره(١٣٤)، وليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن، وحلف الراهن على الآخر، وخرجا عن الرهن.

___________________________________

(١٢٦) فقال الراهن مثلا كان رهنا على دين الف دينار، وقال المرتهن، بل كان على الف وخمسمائة.

(١٢٧) فإن كانت قيمة الدار الفا، و ادعى المرتهن ان الدين الف وخمسمئة، ففي الالف يقبل قوله مع القسم وأما في الزائد فيجب عليه البينة، وأن لم تكن بينة يقبل قول الراهن في عدم الزيادة مع القسم.

(١٢٨)(الممسك) اي: الذي بيده المتاع، وسبب اختلافهما: ان الوديعة يجوز لصاحبها اخذها أي وقت شاء، وأما الرهن فكما مر عند رقم(٨٨) لا يجوز للمالك اخذه متى شاء.

(١٢٩) اي: ثم رجع عن اذنه وقال: لا تبعة بل يبقي رهنا عندي.

(١٣٠) من جهة ان الاصل عدم وقوع البيع قبل الرجوع، والاصل عدم وقوع الرجوع قبل البيع، فكلاهما يوافق قولهما الاصل، فليس في البين المدعي والمنكر.

(١٣١) فقال أحدهما: يباع بالدينار العراقي، وقال الآخر: بالتومان الايراني(الغالب) اي: النقد الذي يتعامل به غالبا في ذلك البلد، فإن كانا في العراق يجب بيعه بالدينار العراقي، وإن كان في إيران يجب بيعه بالتومان الايراني.

(١٣٢) كما لوكانا في العراق، وطلب أحدهما بيعه بالدينار الكويتي، وطلب الآخر بيعه بالتومان الايراني(وتعاسرا) اي: اصبركل واحد منهما على رأيه ولم يتنازل للآخر.

(١٣٣) اي: بالدين الذي جعل الرهن عليه، أو نحو الدين(هذا) اذا هناك اشبه(كما) لو كان الحق الف دينار عراقي، وتعاسرا بين البيع بالدينار الكويتي، والتومان الايراني، بيع بالدينار الكويتي لانه اشبه إلى الدينار العراقي من التومان، لان كليهما دينار.

(١٣٤) مثلا: قال المرتهن: دارك رهن عندي، وقال الراهن: بل الرهن بستاني لا داري،(ينكره المرتهن) وهو البستان، لا عترافه بعدم كونه رهنا(على الآخر) على أن الدار ليست رهنا(وخرجا) اي: الدار والبستان.

(*)

[٣٤٢]

التاسعة: لو كان له دينان، أحدهما برهن فدفع إليه مالا، واختلفا(١٣٥)، فالقول قول الدافع لانه أبصر بنيته.

وان اختلفا في رد الرهن(١٣٦)، فالقول قول الراهن مع يمينه، اذا لم يكن بينة.

___________________________________

(١٣٥) في كون هذا المال وفاء‌ا عن اي دين، هل عن الدين الذي كان الرهن عليه ينفك الرهن، أم عن الدين الذي لم يكن له رهن، حتى يبقى الرهن.

(١٣٦) بأن كان الرهن كتابا مثلا فقال المرتهن: رددت عليك الكتاب، وقال الراهن لا(قول الراهن) لانه المنكر.

(*)

١١
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

كتاب المفلس

المفلس(١) هو الفقير الذي ذهب خيار ماله، وبقيت فلوسه.

والمفلس(٢): هوالذي جعل مفلسا، أي منع من التصرف في امواله، ولا يتحقق الحجر(٣) عليه الا بشروط اربعة: الاول: ان تكون ديونه ثابتة عند الحاكم(٤).

الثاني: ان تكون امواله قاصرة عن ديونه، ويحتسب من جملة امواله معوضات الديون(٥).

الثالث: ان تكون حالة.

الرابع: ان يلتمس الغرماء(٦) او بعضهم الحجر عليه.ولو ظهرت امارات الفلس(٧)، لم يتبرع الحاكم بالحجر، وكذا لو سأل هو الحجر.وإذا حجر عليه، تعلق به منع التصرف، لتعلق حق الغرماء، واختصاص كل غريم بعين ماله(٨)، وقسمة أمواله بين غرمائه.

القول: في منع التصرف.

___________________________________

كتاب المفلس.

(١) بكسر اللام(خيار ماله) اي: امواله الحسنة المهمة، كالدنانير، والدراهم، والاراضي، ونحو ذلك(فلوسه) اي: الفلوسه، الحمراء التي ليس لها قيمة كثيرة.

(٢) بفتح اللام، والبحث في هذا الكتاب عن هذا، لا عن الفلس بالكسر.

(٣) الحجر) هو المنع عن التصرف في ماله.

(٤) اي: يثبت عند الحاكم انه مديون.

(٥) اي: الاعيان التي لاجلها مديون، كما لو اشترى نسيئة دارا، او اقترض كتابا، فلدار والكتاب والكتاب يقال لهما من معوضات الديون.

(٦) اي: يطلب اصحاب الحق كلهم أو بعضهم، من الحاكم الشرعي.

(٧) كما لو بلغت ديونه اكثر مما يملك(لو سأل هو) اي: طلب المديون من الحاكم الحجر عليه.

(٨) بعني: كل دائن عين ماله موجود، يأخذها، وكل دائن ليس عين ماله موجودا يشترك مع البقية في تقسيم الاموال عليهم(*)

[٣٤٤]

ويمنع من التصرف، احتياطا للغرماء(٩)، فلو تصرف، كان باطلا، سواء كان بعوض، كالبيع والاجارة، أو بغير عوض كالعتق والهبة.أما لو أقر بدين سابق(١٠) صح، وشارك المقر له الغرماء.وكذا لو أقر بعين دفعت إلى المقر له، وفيه تردد، لتعلق حتى الغرماء بأعيان ماله(١١).

ولو قال: هذا المال مضاربة لغائب(١٢)، قيل: يقبل قوله مع يمينه ويقر في يده.وان قال لحاضر وصدقه(١٣)، دفع إليه، وإن كذبه قسم بين الغرماء.ولو اشترى بخيار(١٤)، وفلس والخيار باق، كان له اجازة البيع وفسخه، لانه ليس بابتداء تصرف.ولو كان له حق، فقبض دونه(١٥)، كان للغرماء منعه.ولو اقرضه انسان مالا بعد الحجر، او باعه بثمن في ذمته(١٦)، لم يشارك الغرماء وكان ثابتا في ذمته.ولو أتلف مالا(١٧) بعد الحجر، ضمن، وضرب صاحب المال مع الغرماء.ولو أقر بمال مطلقا، وجهل السبب(١٨)، لم يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة(١٩).ولا تحل الديون المؤجلة بالحجر، وتحل بالموت(٢٠).

القول: في اختصاص الغريم بعين ماله.ومن وجد منهم عين ماله، كان له اخذها، ولو لم يكن(٢١) سواها، وله ان يضرب مع

___________________________________

(٩) اي: سبب المنع عن التصرف من جهة الاحتياط لحق الغرماء حتى لا يصير ماله أقل.

(١٠) اي: سابق على حق الغرماء، لا لا حق، مثلا: حجر عليه في شعبان، فأقر بأن عليه دين آخر لزيد حل وقته في شهر رجب قبل منه، أما لو أقر بدين لاحق، في شهر رمضان مثلا فلا، لسبق الحجر.

(١١) فيكون اقراره ضررا على الغرماء، والاقرار المعتبر هو الذي يكون ضررا على نفس المقر لا غيره.

(١٢) اي: لشخص غائب، وانه له اعطاه لي حتى اتاجر فيه، والربح بيننا.

(١٣) اي: صدقة ذلك الحاضر المقر له.

(١٤) مثلا: اشترى دارا بألف، وجعل لنفسه الخيار إلى شهر، وقبل تمام الشهر حجر عليه، جاز له فسخ هذا البيع، وأخذ الالف، فيكون الالف للغرماء، وجاز له ابقاء البيع فيكون الدار للغرماء.

(١٥) مثلا: كأن يطلب شخصا ألف دينار، فقبض تسعمئة وأبرأ عن الباقي.

(١٦) أما لو باعه بثمن معين فالبيع باطل كما سبق.

(١٧) كما لو كسر اناء‌ا، أو أحرق كتابا(ضرب) اي: اعتبر صاحب الاناء والكتاب واحدا من الغرماء.

اي: سبب انشغال ذمة المحجور عليه.

(١٩) كالذين بعد الحجر، ونحوه.

(٢٠) يعني: لو كان على زيد الف دينار ويحل أجله في شهر رمضان، فإن مات زيد قبل شهر رمضان حل دينه، وإن حجر عليه لم يحل الالف، بل يبقى الالف في ذمته، ويأخذ الغرماء أمواله، فاذا صار شهر رمضان حل الالف، فإن كان عنده اعطى، وإلا(فنظرة) إلى ميسرة).

(٢١) اي: لم يكن للمحجور عليه غير تلك العين شئ آخر، فيأخذ صاحبها ماله، وبقية الديان يبقون بلا شئ(وله أن يضرب) اي يأخذ حصة مثل سائر الديان سواء وفي ما عنده بجميع الديون أم لا.

(*)

[٣٤٥]

الغرماء بدينه، سواء كان وفاء‌ا أو لم يكن، على الاظهر.أما الميت، فغرماؤه سواء في التركة(٢٢)، إلا أن يترك نحوا مما عليه فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها.وهل الخيار في ذلك(٢٣) على الفور؟ قيل: نعم، ولو قيل بالتراخي، جاز.

ولو وجد بعض المبيع سليما(٢٤)، أخذ الموجود بحصته من الثمن، وضرب بالباقي مع الغرماء.وكذا ان وجده معيبا بعيب، قد استحق أرشه، ضرب مع الغرماء بأرش النقصان.أما لو عاب بشئ من قبل الله سبحانه، أو جناية من المالك(٢٥)، كان مخيرا بين أخذه بالثمن وتركه.ولو حصل منه نماء منفصل، كالولد واللبن، كان النماء لمشتري(٢٦)، وكان له أخذ الاصل بالثمن.ولو كان النماء متصلا، كالسمن أوالطول، فزادت لذلك قيمته، قيل: له أخذه، لان هذا النماء يتبع الاصل، وفيه تردد.وكذا لو باعه نخلا وثمرتها قبل بلوغها، وبلغت بعد التفليس.أما لو اشترى حبا فزرعه وأحصد، أو بيضة فأحضنها وصار منها فرخ، لم يكن له أخذه، لانه ليس عين ماله(٢٧).ولو باعه نخلا حائلا فأطلع، أو أخذ النخل قبل تأبيره، لم يتبعها الطلع.وكذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثم فلس فأخذها البائع، لم يتبعها الحمل(٢٨) ولو باع شقصا وفلس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة، ويكون البائع اسوة مع الغرماء في

___________________________________

(٢٢)(فقرماؤه سواء) من عين ماله موجودة، وغيره(في التركة) وهي ما تركه الميت من اموال،(مما عليه) بأن كانت أموال الميت ديونه او اكثر، وحينئذ لصاحب العين أخذ عين ماله.

(٢٣) به في أخذ ماله، أو غيرها فيما فيه الخيار، في الميت أو الحي(على القدر) بحيث لو لم يختر فورا، فليس عليه اخذ عين ماله بل يصير واحدا من الديان.

(٢٤) مثلا: كان قد باعه عشرة كتب، فوجد ثلاثة منها، أخذها بحسب قيمتها من الثمن الذي باعه بذلك الثمن(معيبا كما ولو وجد) الكتاب الذي كان باعه منه، وجده ممزقا(بارش النقصان) اي: قيمة النقصان بالنسبة إلى الثمن).

(٢٥)(من قبل الله سبحانه) اي: بلا تصرف من أحد، كما لو سقط الخروف فأنكسرت رجله.

(جناية من المالك) كما لو كسر المالك رجل الخروف(كان مخيرا) فلا أرش.

(٢٦) وهو المفلس(وكان له) للبائع) اي: بلا أرش وقيمة النماء(كالسمن) في الحيوانات(أو الطول) كما في الاشجار(قيل له للبائع،(قبل بلوغها) اي: قبل نضوح الثمرة، فإن فيه ترددا، هل للبائع أخذ الثمرة أم لا.

(٢٧) بل يضرب مع الديان بالثمن(حائلا أي بلا ثمر).

(٢٨) بل اذا ولد أخذه المشتري اذا لم يكن الولد من المشتري الحر، وإلا فالولد حر، وإلا فالولد حر، وأمها أو ولد(*)

[٣٤٦]

الثمن(٢٩).ولو فلس المستأجر(٣٠)، كان للمؤجر فسخ الاجارة ولا يجب عليه امضاؤها، ولو بذل الغرماء الاجرة.

ولو اشترى أرضا، فغرس المشتري فيها أو بنى، فلس، كان صاحب الارض أحق بها، وليس له(٣١) ازالة الغروس ولا الابنية.وهل له ذلك مع بذل الارش(٣٢)؟ قيل: نعم، والوجه المنع.ثم يباعان فيكون له ماقابل الارض، وان امتنع بقيت له الارض، وبيعت الغروس والابنية منفردة.ولو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، لم يبطل حق البائع من العين(٣٣)، وكذا لو خلطه بدونه، لانه رضي بما دون حقه.ولو خلطه بما هوأجود، قيل: يبطل حقه من العين، ويضرب بالقيمة مع الغرماء.ولو نسج الغزل، أو قصر الثوب، أو خبز الدقيق، لم يبطل حق البائع من العين، وكان للغرماء ما زاد بالعمل(٣٤).ولو صبغ الثوب، كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ، اذا لم ينقص قيمة الثوب به.وكذا لو عمل المفلس فيه، عملا بنفسه، كان شريكا للبائع بقدر العمل(٣٥).ولو أسلم في متاع، ثم أفلس المسلم اليه(٣٦)، قيل: إن وجد رأس ماله أخذه، والا

___________________________________

(٢٩)(شقصا) اي: قسما(اسوة) يعني: مساويا، يعني لوكان زيد وعمرو شريكان في ارض، فباع زيد حصمته نسيئة، ثم افلس المشتري، كان لعمرو الاخذ بالشفعة، فيأخذ عمرو الارض، ويعطي ثمنها للمشتري، ولا يختص زيد بثمن أرضه، بل يكون البائع(زيد) مساويا لغيره من الغرماء في ثمن الارض، يأخذ بسنبة دينه.

(٣٠) ولم يكن بذل الاجرة.

(٣١) اي: ليس للبائع.

(٣٢) اي: قيمة نقص الغروس والابنية بالقلع والهدم(يباعان) اي: الارض، وما عليها من غرس او بناء.

(٣٣) وانما يصير شريكا مع صاحب الزيت الآخر.

(٣٤)(الغزل) هو الخيوط المغزولة من الاصواف أو القطن أو الكتاب(قصر) اي: غسل ونظف.

(ما زاد) اي: زيادة القيمة يدفعها البائع بعد اخذ عينه.

(٣٥) اي زادت القيمة بذاك العمل، كالقطن ندفه، والعبد علمه الكتابة، وهكذا.

(٣٦) مثلا: زيد اعطى لعمرو مئة دينار، سلما على أن يعطيه عمرو بعد شهر مئة كيلو من الارز، وقبل تمام الشهر صار عمرو محجورا عليه للفلس(قيل) ان وجد زيد نفس المئة دينار أخذها(وقيل) لزيد الخيار بين ان يطالب بمائة مع الغرماء، وبين ان يطالب بقيمة مائة كيلو من الارز، وأن كانت قيمته اكثر من مائة دينار.

(*)

[٣٤٧]

ضرب مع الغرماء بالقيمة، وقيل: له الخيار بين الضرب بالثمن، أوبقيمة المتاع، وهو أقوى.ولوأولد الجارية، ثم فلس، جاز لصاحبها انتزاعها وبيعها(٣٧).ولو طالب بثمنها، جاز بيعها في ثمن رقبتها، دون ولدها.وإذا جني عليه(٣٨) خطأ، تعلق حق الغرماء بالدية.وان كان عمدا، كان بالخيار بين القصاص، وأخذ الدية إن بذلت له.

ولا يتعين عليه قبول الدية، لانها اكتساب، وهو غير واجب.نعم، لو كان له دار أو دابة(٣٩)، وجب ان يؤاجرها.

وكذا لو كانت له مملوكة، ولو كانت أم ولد.وإذا شهد للمفلس شاهد بمال(٤٠)، فإن حلف استحق.وإن امتنع، هل يحلف الغرماء؟ قيل: لا، وهو الوجه، وربما قبل: بالجواز، لان في اليمين إثبات حق للغرماء.وإذا مات المفلس حل ما عليه، ولا يحل ماله(٤١)، وفيه رواية أخرى مهجورة(٤٢).وينظر المعسر(٤٣)، ولا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته، وفيه رواية اخرى مطروحة.القول في قسمة ماله.

___________________________________

(٣٧) لانها وإن كانت أم ولد، ولكن يجوز بيع أم الولد في ثمن رقبتها، وأما جواز بيعها للمالك فلانها ليست أم ولد له، بل لغيره(دون ولدها) لانه حر.

(٣٨) اي: على المفلس،(بالدية) يعي: تكون الدية لغرماء، لانها مال المفلس، وليس للمفلس العفو عن الدية، لانه تصرف في المال.

(٣٩) موقوفة عليه كما في المسالك، وهذا القيد لان الدار المملوكة طلقا، إن كان جالسا فيها فلاتباع ولا تؤجر، وإن كانت زائدة تباع في الدين، فيبقى ما كان وقفا عليه، حيث انها لا تباع وإن كانت زائدة من مستثنيات الدين،(وكذا لوكانت مملوكة له) موقوفة عليه.

(٤٠) يعني: اذا شهد شاهد أن للمفلس مال آخر(فإن حلف الشاهد على ذلك(استحق) ذلك المال وصار للغرماء، لان الشاهد الواحد واليمين يثبت بهما المال،(وإن امتنع) الشاهد من الحلف، لم يثبت ذلك المال بشاهد واحد(وهو الوجه) لان الحلف لا بد كونه من نفس الشاهد.

(٤١) اي: حل مايطلبه الناس ولو لم يصل وقت أجل فيضربون مع الغرماء(ولم يحل) ما يطلبه المفلس هو من الناس.

(٤٢) اي: متروكة لم يعمل بها علماء الشيعة، وعدم عملهم بها دليل على عدم حجيتها وهي رواية بصير تقول بحلول ديونه على الناس ايضا.

(٤٣)(ينظر) يمهل) المعسر) المديون الذي ليس له ما يؤدي دينه(الزامه) بالكسب(ولا مؤاجرته) وهي ان يؤجر المعسر لعمل حتى يستوفي مقدار الدين(مطروحة) اي: طرح الاصحاب العمل بها وهي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام القائلة بدفع المديون المعسر إلى الغرماء يؤاجرونه.

(*)

[٣٤٨]

يستحب: إحضار كل متاع في سوقه(٤٤)، ليتوفر الرغبة، وحضور الغرماء تعرضا للزيادة(٤٥)، وان يبدأ ببيع ما يخشى تلفه، وبعده بالرهن(٤٦)، لانفراد المرتهن به.وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة(٤٧)، فإن تعاسروا عين الحاكم.وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع، ولا بذلت الاجرة من بيت المال(٤٨)، وجب أخذها من مال المفلس، لان البيع واجب عليه، ولا يجوز تسليم مال المفلس(٤٩) الا مع قبض الثمن.

وان تعاسرا تقابضا معا.

ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يجعل في ذمة ملي احتياطا، وإلا جعل وديعة، لانه موضع ضرورة(٥٠).

ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، ويباع منها(٥١) ما يفضل عن حاجته، وكذا أمته التي تخدمه.

ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طلب بزيادة(٥٢)، لم يفسخ العقد.ولو التمس من المشتري الفسخ، لم تجب عليه الاجابة، لكن تستحب(٥٣).

ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته(٥٤)، ويتبع في ذلك عادة امثاله، إلى يوم قسمة ماله، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم(٥٥).

___________________________________

(٤٤) بأن يؤتى بما عند المفلس من ذهب إلى سوق(الصاغة) وما عنده من فرش إلى سوق بيع الفرش، وهكذا.

(٤٥) اي: لعل أحدهم يرغب في متاع فيزيد على القيمة لرغبته.

(٤٦)(ما يخشى تلفه) لو بقي، كالفواكه، واللحم، ونحو ذلك(بالرهن) يعني: بما كان من مال المفلس رهنا عند أحد، فإن المرتهن يختص به.

(٤٧) اي: لكي لا يتهم الغرماء المفلس، ولا العكس، بالتعاطي مع الدلال(تعاسروا) أي: الغرماء والمفلس لم يتفقوا على دلال.

(٤٨) إما لقلة ما في بيت المال، أو لعدم شئ في بيت المال، أو لوجود مصارف أهم.

(٤٩) لكل من يشتري منه شيئا.

(٥٠)(تأخير القسمة) كما لو لم يكن سوف لبعض الامتعة أو كلها إلا بعد فترة(ملي) اي: غني لا فقير(وفي ذمة) يعني: إعطاء‌ه، له قرضا، ونحوه مما يضمنه لو تلف(وإلا) يمكن جعله في ضمان غني(جعل ودبعة عند شخص امين، وحيث إن الوديعة غير مضمونة لو تلفت لا بأس للضرورة.

(٥١) اي: من الدار اذا كانت وسيعة اكثر من حاجة وشأن المفلس.

(٥٢) اي: وجد من يشتري بقيمة اكثر.

(٥٣) لانها إقالة، وقد ورد في الحديث الشريف(من أقال مؤمنا أقال الله عثرته يوم القيامة).

(٤٣) النفقة) اي: المصارف والاحتياجات(كسوة) الملابس)(عادة امثاله) من حيث الشرف، والمرض، والصحة، والحر والبرد، ونحو ذلك.

(٥٥) يقسم الباقي بين الديان، وبعد ذلك يصبح من فقراء المسليمن يعطى من الزكاة إن كان غير(هاشمي) ومن الخمس إن كان هاشميا.

[٣٤٩]

ولو مات(٥٦)، قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويقتصر على الواجب منه.

مسائل ثلاث:

الاولى: إذا قسم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم، نقضها(٥٧) وشاركهم الغريم.

الثانية: إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة، قسم أمواله على الحالة خاصة.

الثالثة: إذا جنى عبد المفلس، كان المجني عليه أولى به(٥٨)، ولو أراد مولاه فكه، كان للغرماء منعه.ويلحق بذلك النظر في حبسه.لا يجوز حبس المعسر، مع ظهور إعساره(٥٩).ويثبت ذلك بموافقة الغريم، أو قيام البينة.فإن تناكرا(٦٠)، وكان له مال ظاهر، أمر بالتسليم.فإن امتنع، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، وبيع امواله وقسمتها بين غرمائه.وإن لم يكن له مال ظاهر، وادعى الاعسار، فإن وجد البينة قضى بها(٦١).وان عدمها، وكان له اصل مال(٦٢)، أو كان أصل الدعوى مالا، حبس حتى يثبت اعساره.وإذا شهدت البينة، يتلف أمواله، قضى بها، ولم يكلف اليمين، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره(٦٣).

___________________________________

(٥٦) قبل تقسيم أمواله،(كفنه) وبقية مؤنة تجهيزه من ماء الغسل، والسدر والكافور، ونحو ذلك(ويقتصر) فلا يعمل من ما له المستحبات في الكفن، والغسل، وغيرهما.

(٥٧) اي: نقض الحاكم القسمة.

(٥٨) من الغرماء(منعه) لان ماله متعلق حق الغرماء، وهو محجور عن ماله.

(٥٩) اي: اذا كان ظاهرا وواضحا انه معسر ليس عنده ما يؤدي دينه به.

(٦٠) اي: انكر المديون قول الدائن، وانكر الدائن قول المديون، فقال المديون أنا معسر، وقال الدائن انت قادر.

(٦١) اي: قضى بقول البينة، سواء قامت على اليسار، أو على الاعسار(عدهما) اي: لم تكن بينة.

(٦٢) اي كان له في الاصل مال، ولكنه ادعى تلفه وعدم وجوده(اصل الدعوى مالا) اي: كان الدائن قد اقرضه مالا، وادعى المديون تلفه وعدم وجوده بخلاف ما لو كان أصل الدعوى ثبوت حق بجناية، أو ضمان، أو نحوهما(حتى يثبت اعساره) لاستصحاب بقاء ماله السابق.

(٦٣) اي: لم يكن العدلان ممن لهم صحبة مؤكدة معه بحيث تنكشف لهما باطنه، وذلك لحجية قول البينة مطلقا(*)

[٣٥٠]

أما لو شهدت، بالاعسار مطلقا(٦٤)، لم يقبل حتى يكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة، وللغرماء إحلافه(٦٥) دفعا للاحتمال الخفي.وإن لم يعلم له أصل مال، وادعى الاعسار قبلت دعواه، ولا يكلف البينة، وللغرماء مطالبته باليمين.وإذا قسم المال بين الغرماء، وجب اطلاقه(٦٦).وهل يزول الحجر عنه بمجرد الاداء(٦٧)، أم يفتقر إلى حكم الحاكم؟ الاولى أنه يزول بالاداء، لزوال سببه.

___________________________________

(٦٤) اي: قالت البينة(فلان معسر) وبقي كلامهم مطلقا ولم يذكروا سبب اعساره ولم تقل(انه تلف ماله).

(٦٥) اي: إحلاف المديون(الخفي) وهو احتمال خفاء حال المديون على البينة.

(٦٦) اي: فكه من الحبس، ان كان ممتنعا وحبس لامتناعه.

(٦٧) اي: اداء الديون،(ام يفتقر) لان الحجر كان بحكم الحاكم، فلا يزول إلا بحكمه ايضا(سببه) اي: سبب الحجر، وهو الديون مع يساره.

(*)

كتاب الحجر

الحجر: هو المنع والمحجور شرعا هو الممنوع من التصرف في ماله.

والنظر في هذا الباب يستدعي فصلين:

الفصل الاول في موجباته(١)

وهي ستة: الصغر، والجنون، والرق، والمرض(٢)، والفلس والسفه.

أما الصغير: فمحجور عليه، مالم يحصل له وصفان: البلوغ والرشد.

ويعلم بلوغه: بانبات الشعر الخشن على العانة(٣)، سواء كان مسلما أو مشركا.

وخروج المني: الذي يكون منه الولد(٤)، من الموضع المعتاد، كيف كان.ويشترك في هذين، الذكور والاناث.

وبالسن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة(٥) للذكر.وفي اخرى اذا بلغ عشرا وكان بصيرا، أو بلغ خمسة اشبار جازت وصيته، واقتص منه، واقيمت عليه الحدود الكاملة.والانثى بتسع.

___________________________________

كتاب الحجر.

(١) يعني: الاسباب التي توجب الحجر.

(٢) المؤدي إلى الموت.

(٣) وهي المكان المتحدد تحت البطن وفوق الذكر(سواء خلافا لبعض العامة حيث قالوا بأن هذا علامة البلوغ في الكفار فقط.

(٤)(الذي) هذا الوصف ليس للاحتراز بل للتوضيح، إخراجا لمثل(المذى) ونحوه(من الموضع المعتاد) وهو الذكر في الرجال، والقبل في النساء(كيف كان) اي: سواء في اليقظة أو النوم(هذين) نبات الشعر والاحتلام.

(٥) اي: إكمالها(اخرى) اي: رواية اخرى(بصيرا) اي: عارفا بالقبح والحسن وامور الشهوة الجنسية(جازت وصيته) فلو أوصى بشئ ومات في عشر سنين نفذت وصيته(واقتص منه) فلو قتل شخصا عمدا، أو جرح عمدا وله عشر سنين اقتص منه(الحدود الكامله) فلو سرق قطعت يده، أو زنا ضرب ثمانين جلدة، وهذه كلها أدلة عل انه بولغ شرعي، اذ غير البالغ لا تنفذ، وصيته، ولا يقتص منه، ولا تجري عليه الحدود الكاملة(بتسع) اي: باكمالها تسع سنين.

(*)

[٣٥٢]

أما الحمل والحيض، فليسا بلوغا في حق النساء، بل قد يكونان دليلا على سبق البلوغ(٦).

تفريع: الخنثى المشكل(٧)، إن خرج منيه من الفرجين، حكم ببلوغه.وإن خرج من احدهما لم يحكم به(٨).ولوحاض من فرج الاناث، وأمنى من فرج الذكور، حكم ببلوغه(٩).

الوصف الثاني: الرشد وهوأن يكون مصلحا لماله(١٠).وهل يعتبر العدالة؟ فيه تردد.وإذا لم يجتمع الوصفان كان الحجر باقيا.وكذالو لم يحصل الرشد، ولو طعن في السن(١١).

ويعلم رشده: باختباره(١٢) بما يلائمه من التصرفات، ليعلم قوته على المكايسة في المبايعات، وتحفظه من الانخداع.

وكذا تختبر الصبية ورشدها، ان تتحفظ من التبذير(١٣)، وان تعتني بالاستغزال مثلا والاستنتاج، ان كانت من أهل ذلك، أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها.

ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال، وبشهادة الرجال والنساء في النساء، دفعا لشمقة الاقتصار(١٤).

___________________________________

(٦) في المجهول سني عمرها، فلو حاضت، أو حملت كشف ذلك عن اكمالها التسع.

(٧)(المشكل) هو الذي في الذكر والفرج، ولا تنطبق عليه العلامات المذكورة لتميز الرجل عن المرأة في كتاب الارث.

(٨) اذ لا يعلم كونه الفرج أصلي، اذ يعتبر خروج المني من الفرج الاصلي،.

(٩) للعلم بكون احدهما أصليا، والحيض والمنى علامة قطعا فيكون بالغا قطعا.

(١٠) اي: صار ماله في محله المعقول، فلا يشتري بمال كثير شيئا قليل القيمة، ونحو ذلك(وهل يعتبر العدالة) حتى يسلم إليه ماله، أم لا؟.

(١١) أي: صار عمره كثيرا ثلاثين سنة أو أربعين سنة.

(١٢) اي: امتحان(بما يلائمه) اي: يلائم الرشد، ويكون دليلا على الرشد،(المكايسة) اي: الفهم والذكاء(الانخداع) اي: ان يغلب في البيع والشراء.

(١٣) اي: الاسراف، بأن تعطي المال الكثير في مقابل الشئ القليل(الاستغزال)) اي طلب الغزل حتى لا تذهب اوقات عمرها هباء‌ا(الاستنتاج) اي: صرف عمرها في ما ينتج له شيئا.

(١٤) اي: الاقتصار على شهادة الرجال حتى في رشد النساء موجب للمشقة، قال في شرح اللمعة:(والمعتبر في شهادة الرجال اثنان، وفي النساء أربع).

(*)

[٣٥٣]

وأما السفيه: فهو الذي يصرف امواله في غير الاغراض الصحيحة.فلو باع والحال هذه، لم يمض بيعه(١٥).وكذا لو وهب او أقر بمال نعم، يصح طلاقه، وظهاره، وخلعه، وإقراره بالنسب(١٦)، وبما يوجب القصاص، إذا المقتضي للحجر صيانة المال عن الاتلاف.ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه(١٧).ولو وكله اجنبي(١٨) في بيع أو هبة، جاز، لان السفه لم يسلبه أهلية التصرف.ولو اذن له الولي في النكاح(١٩)، جاز.ولو باع(٢٠) فأجاز الولي، فالوجه الجواز، للامن من الانخداع.

والمملوك: ممنوع من التصرفات الا بإذن المولى(٢١).

والمريض(٢٢): ممنوع من الوصية، بما زاد عن الثلث إجماعا، مالم يجز الورثة.وفي منعه من التبرعات المنجزة(٢٣)، الزائدة عن الثلث، خلاف بيننا، والوجه المنع.

الفصل الثاني في احكام الحجر

وفيه مسائل:

الاولى: لا يثبت حجر المفلس، الا بحكم الحاكم.وهل يثبت في السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردد، والوجه انه لا يثبت.

وكذا لا يزول الا بحكمه.

الثانية: إذا حجر عليه، فبايعه انسان، كان البيع باطلا.فإن كان المبيع موجودا،

___________________________________

(١٥) اي: بطل البيع، وبطلت الهبة، ولم يصح الاقرار، فلو قال: زيد يطلبن دينارا، لا يقبل أقراره، ولا يؤخذ منه الدينار ولا يعطي لزيد.

(١٦) بأن قال: هذا الولد لي(وبما يوجب القصاص) بأن قال: أنا قتلت فلانا عمدا، أو جرحته عمدا، وأنما يقبل ذلك كله من السفيه لانها لا تتضمن مالا.

والسفيه محجور في ماله، لا في كل تصرفاته(نعم) لو أقر بأنه قتل خطأ، لا يقبل منه، لانه يتضمن المال.

(١٧) فلو خالع زوجته على أن تعطي له ألف دينار، يصح الخلع، ولكن لا يجوز للزوجة تسليم الالف بيده، بل بيد وليه.

(١٨) يعني شخص ايا كان.

(١٩) لنفس السفيه،.

(٢٠) اي: باع السفيه مال نفسه(للامن من الانخداع) يعني: اجازة الولي توجب الامن من ان يغش السفيه ويخدع في البيع.

(٢١) سواء قلنا بأنه يملك ام أحلنا ملكه.

(٢٢) الذي امتد مرضه حتى مات.

(٢٣) غير المعلقة على الموت، كما لو وهب شيئا من امواله إلى شخص، أو باع بأقل من القيمة السوقية، أو صالح بأقل من القيمة، أو وقف شيئا، ونحو ذلك(والوجه المنع) عن الزائد عن الثلث إلا باجازة الورثة، والصحة في الثلث.

(*)

[٣٥٤]

استعاده البائع.وإن تلف، وقبضه بإن صاحبه(٢٤)، كان تالفا، وان فك حجره.ولو أودعه وديعة، فأتلفها، ففيه تردد، والوجه أنه لا يضمن.

الثالثة: لوفك حجره، ثم عاد مبذرا(٢٥)، حجر عليه.ولو زال، فك حجره.ولو عاد، عاد الحجر.وهكذا دائما.

الرابعة: الولاية في مال الطفل و المجنون، للاب والجد للاب(٢٦).فإن لم يكونا فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم.

أما السفيه والمفلس، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير.

الخامسة: إذا أحرم بحجة واجبة(٢٧)، لم يمنع مما يحتاج اليه، في الاتيان بالفرض.وإن أحرم تطوعا، فإن استوت نفقته سفرا وحضرا، لم يمنع.وكذا إن أمكنه تكسب مايحتاج اليه.ولو لم يكن كذلك، حلله الولي.

السادسة: إذا حلف، انعقدت يمينه(٢٨).ولو حنث كفربالصوم، وفيه تردد.

السابعة: لو وجب له القصاص(٢٩)، جاز أن يعفو.ولو وجب له دية، لم يجز.

الثامنة: يختبر الصبي(٣٠) قبل بلوغه.وهل يصح بيعه؟ الاشبه أنه لا يصح.

___________________________________

(٢٤) لان قبض يحتاج إلى اذن البائع(كان تالفا) وليس للبائع شئ، لانه باختياره اتلف المبيع بتسليمه إلى من لا يحق شرعا.حتى(وان فك حجره) و ذلك، لان التسليم كان في وقت الحجر(ولو اودعه) عند السفيه.

(٢٥) اي: مسرفا في صرف المال مما ظهر فيه عود سفهه.

(٢٦) يعني: اب الاب، وأب أب الاب، وهكذا، ولا ولاية لاب، وأب أب الام، وهكذا(فللوصي) اذا كان الاب، أو الجد، قد أوصى بولاية الطفل لشخص(لا غير) فليس للاب ولاية، ولا حق للاب في تعيين وصي للولاية عليهما.

(٢٧)(اذا أحرم) السفيه(مما يحتاج اليه) من صرف المال للاكل، والمسكن، والطائرة والسيارة وذلك بقدر المتعارف(تطوعا) اي: بحج استحبابي(فإن استوت) اي: كانت مصارفه في الحج بقدر مصارفه في بلده(تكسب) في الحج(ولو لم يكن كذلك)(اي: كان مصرفه في الحج المستحب من ماله اكثر من بلده(حلله الولي) وهو الحاكم الشرعي بأن يذبح عنه الهدي، ويحله من الاحرام(وقيل) لا يذبح الهدي من ماله، بل يأمره بالصوم بدل الهدي كما في الجواهر وغيره.

(٢٨) لان السفيه محجور عليه في ماله، لا في الفاطه ونيته(ولو حنث) اي: خالف الحلف، كما لو حلف أن لا يشرب التتن، فشرب(كفر بالصوم)، دون العتق، وغيره لان غير الصوم تصرف مالي، وكفارة حنث اليمين هي اما عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يقدر على كلها صام ثلاثة أيام(وفيه تردد) لاحتمال وجوب احدى الثلاث عليه لانه واجب مالي لا مندوب، لان الواجب المالي يعطي من مال السفيه كالزكاة والخمس والحج والكفارات الواجبة.

(٢٩) كما لو قطع شخص عمدا يد السفيه(دية) كما لو فعل ذلك خطأ(لم يجز) لانه تصرف مالي.

(٣٠) اي: يمتحن رشده، ليعرف هل هو رشيد حتى يدفع إليه أم لا(قبل بلوغه) بقليل، فاذا بلغ دفع اليه ماله مع الرشد، والاختيار هو أن يدفع له مال ليوقع البيع والشراء ونحو ذلك(لا يصح) بل تكون معاملاته صورية في وقت الاختيار.

(*)

١٢
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

كتاب الضمان

وهوعقد شرع للتعهد بمال أو نفس(١).والتعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون عنه مال(٢)، وقد لا يكون.

ثلاثة أقسام:

القسم الاول في ضمان المال:

ممن ليس عليه للمضمون عنه مال.وهو المسمى بالضمان بقول مطلق(٣).

وفيه بحوث ثلاثة:

الاول: في الضامن ولا بد ان يكون: مكلفا، جائز التصرف.فلا يصح: ضمان الصبي، ولا المجنون(٤).ولو ضمن المملوك، لم يصح، إلا بإذن مولاه.ويثبت ما ضمنه في ذمته لا في كسبه، إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه.

___________________________________

كتاب الضمان.

(١)(بمال) وهو قسمان كما سيذكر(او نفس) وتسمى الكفالة كما سيأتي في القسم الثالث وهو أن يكون شخص لازما حضوره للقتل، أو لا جراء الحد عليه، أو القضاء، فيتعهد شخص آخر باحضاره.

(٢) ويسمى(الحوالة) ويأتي بحثه في القسم الثاني)(وقد لا يكون) ويسمي(ضمان المال) والبحث هنا في القسم الاول عنه(مثال الحوالة) زيد يطلب من عمرو ألف دينار، وعمرو يطلب من خالد ألف دينار، فعمرو يحول زيدا ليأخذ الالف من خالد(فخالد) يتعهد بألف دينار، الذي عليه وبذمته(لعمرو) الذي هو المضمون عنه(ومثال الضمان) زيد يطلب من عمرو ألف دينار، فخالد الذي ليس طالبا ولا مطلوبا يضمن عمروا هذا الالف، بحيث لو لم يدفع عمرو يدفع خالد عنه(فخالد) الضامن، ليس عليه مال.

(٣) فاذا قيل(ضمان) بالاطلاق، فالمتبادر منه(ضمان المال).

(٤) لعدم التكليف فيها(لم يصح) لانه ليس جائز التصرف(في ذمته) فإن كان له اعطي منه وإن تبع به بعد العتق، أو حتى يحصل له مال(لا في كسبه) لان كسبه للمولى(إلا أن يشترطه) اي: يشترط الضمان من كسبه اذا اذن بهذا الشرط المولى.

(*)

[٣٥٦]

وكذا(٥) لو شرط، ان يكون الضمان من مال معين.ولا يشترط علمه(٦) بالمضمون له، ولا المضمون عنه، وقيل: يشترط، والاول أشبه.لكن لابد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن، بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه(٧).

ويشترط رضاء المضمون له، ولا عبرة برضا المضمون عنه(٨)، لان الضمان كالقضاء.ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الاصح.ومع تحقق الضمان، ينتقل المال إلى ذمة الضامن، ويبرأ المضمون عنه، وتسقط المطالبة عنه.

ولو أبرأ المضمون له، المضمون عنه، لم يبرأ الضامن، على قول مشهور لنا(٩).ويشترط فيه(١٠) الملاء‌ة، او العلم بالاعسار(١١).أما لو ضمن، ثم بان إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، والعود على المضمون عنه.

والضمان المؤجل(١٢) جائز اجماعا، وفي الحال تردد، أظهره الجواز.ولو كان المال حالا، فضمنه مؤجلا(١٣)، جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه، ولم يطالب الضامن الا بعد الاجل.ولو مات الضامن، حل واخذ من تركته.

ولو كان الدين مؤجلا إلى اجل، فضمنه إلى ازيد من ذلك الاجل(١٤)، جاز.ويرجع الضامن على المضمون عنه، بما أداه ان ضمن بإذنه ولو أدى بغير اذنه(١٥).ولا يرجع اذا ضمن بغير اذنه ولو أدى بإذنه.

___________________________________

(٥) يعني: يصح الشرط، كما لو قال: اضمن زيدا من حاصل بستاني.

(٦) اي: ان يعلم الضامن من هو المطلوب الذي يضمن منه، ولا أن يعلم من هو الطالب الذي يضمن له، فلو علم أن مؤمنا مطلوب ألف دينار، فقال: أنا أضمن المؤمن المطلوب ألف دينار، صح الضمان.

(٧) بأن يعلم إن المديون ايراني أو عراقي، او الذي صديقه فلان، ونحو ذلك.

(٨)(المضمون له) هوالدائن(والمضمون عنه) هو المديون(كالقضاء) اي مثل قضاء الدين، الذي لا عبرة برضا من يقضي عنه، فلو كان زيد مديونا، جاز اعطاء دينه ولو لم يرض زيد(ولو انكر) الضامن اي: قال الضامن: ليست ضامنا، لم يبطل الضمان(على القول الاصح) ويبقي ضامنا، فلو لو يؤد المديون دينه عند حلول الاجل، وجب على الضامن الاداء.

(٩) في الجواهر:(بل مجمع عليه بيننا) اي: الشيعة.

(١٠) اي: في الضامن(الملاء‌ة) اي: كونه ذا مال، بقدر يمكنه وفاء الدين، زيادة على مستثنيات الدين.

(١١)(أو علم) الدائن بأن الضامن) معسر، ومع ذلك قبل ضمانه.

(١٢) هو ان يضمن إلى شهر مثلا(وفي الحال) اي: يضمن الآن(تردد) لقول بعضهم ويشرط في الضمان الاجل.

(١٣) كما لو كان اجل الدين قد حل في أول رمضان، فضمنه شخص إلى اول شوال(المضمون عنه) المديون.

(١٤) كما لو كان الدين إلى سنة فضمنه ضامن إلى سنتين.

(١٥) يعني: لو اذن المديون لشخص بالضمان، فضمن، ثم ادى المال بأخذه من المديون حتى ولو لم يأذن للاداء، وبالعكس العكس.

(*)

[٣٥٧]

وينعقد الضمان، بكتابة الضامن(١٦)، منضمة إلى القرينة الدالة، لا مجردة.

الثاني: في الحق المضمون.وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار(١٧)، أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن.ولو كان قبله، لم يصح ضمانه عن البائع.وكذا(١٨) ماليس بلازم، لكن يؤول إلى اللزوم، كما الجعالة قبل فعل ما شرط(١٩)، وكمال السبق والرماية(٢٠)، على تردد.

وهل يصح ضمان مال الكتابة(٢١)، قيل: لا، لانه ليس بلازم، ولا يؤول إلى اللزوم، ولو قيل بالجواز كان حسنا، لتحققه في ذمة العبد، كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة.ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة(٢٢).وفي ضمان الاعيان المضمونة(٢٣)، كالغصب، والمقبوضة بالبيع الفاسد، تردد،

___________________________________

(١٦) بأن يكتب، هكذا مثلا(ضمنت زيدا ألف دينار لعمرو إلى سنتين من أول محرم(١٣٩٨) هجرية(القرينة الدالة) على انه قصد الانشاء بهذه الكتابة، اذ يحتمل قصد العبثية، او الاختيار، أو المزاح، أو نحو ذلك.

(١٧) لانه اذا تم العقد وقبض المبيع وانقضت مدة الخيار كما لو تفرقا في خيار المجلس، او انقضت الايام الثلاثة في خيار الحيوان وهكذا غيرهما من سائر اقسام الخيار استقر الثمن في ذمة المشتري(كالثمن في مدة الخيار) كما لو قبض المبيع وبعد كان في المجلس في خيار المجلس.

(١٨)(وكذا) يصح الضمان في حق ليس(بلازم) اي: ليس بثابت في الذمة فعلا.

(١٩) لو قال زيد(من خاط لي ثوبي فله دينار) يصح ان يصير(علي) ضامناعن زيد لكل من يريد ان يخيط ثوبه، وإن كان قبل الخياطة لاحق بذمة زيد، لكنه بالخياطة يثبت الحق ويلزم.

(٢٠) قبل السبق، والرماية مثلا قال زيد: من سبق، او رمى اكثر اعطيته دينارا، فقبل المسابقة، والمراماة يصح ان يضمنه(علي) لانه بالسبق يثبت الدينار بذمة زيد ويلزمه(على تردد منشأه احتمال كون عقد الجعالة، أو السبق، والرماية جزء سبب للحق لاتمامه حتى يكون حقا يؤول إلى اللزوم، بل يحتمل عدم كونه بعد حقا أصلا.

(٢١) بأن يضمن شخص عن(عبد) مال الكتابة(ولا يؤول إلى اللزوم) اذا الكتابة عقد جائز من الطرفين(بالجواز) اي: صحة الضمان(لو ضمن عنه) اي: عن العبد، فلواشترى العبد شيئا وأكله، صح ضمان ثمنه عنه، وإن كان غير لازم على العبد لكونه مملوكا لمولاه، ولا يؤول إلى اللزوم لاحتمال أن لا يعتق.

(٢٢) لانها غير مستقرة بذمة الزوج، ولا يعلم استقراها، لاحتمال الموت او الطلاق والنشور، ونحو ذلك.

(٢٣) الغاصب ضامن لما غصبه، فيصح ان يضمن شخص عن الغاصب ما غصبه، وكذا الذي أخذ كتابا مثلا بالبيع الفاسد، ضامن للكتاب، فيصح ان يضمن شخص عن الآخذ للكتاب.

(*)

[٣٥٨]

والاشبه الجواز.ولو ضمن ما هو أمانة، كالمضاربة(٢٤) والوديعة، لم يصح، لانها ليست مضمونة في الاصل.

ولو ضمن ضامن(٢٥)، ثم ضمن عنه آخر، هكذا إلى عدة ضمناء، كان جائزا.ولا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته صح، على الاشبه.ويلزمه ما تقوم البينة به(٢٦)، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان، لا ما يوجد في كتاب.ولا يقر به المضمون عنه(٢٧)، ولا ما يحلف عليه المضمون له، برد اليمين.أما لو ضمن مايشهد به عليه(٢٨)، لم يصح، لانه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان.

الثالث: في اللواحق وهي مسائل:

الاولى: اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه(٢٩)، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس.

أما لو تجدد الفسخ بالتقايل، أو تلف المبيع قبل القبض(٣٠)، لم يلزم الضامن ورجع على البائع، وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق.أما لو طالب بالارش، رجع على الضامن،

___________________________________

(٢٤) اي: كمال المضاربة، والمضاربة هي: ان يكون المال من شخص، والعمل من شخص آخر، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه نصفا، أو ثلثا، أو غيرهما(ليست مضمونة في الاصل) فليست حقا حتى يصح ضمانه.

(٢٥) فيما يصح ضمانه، كالدين مثلا(كان جائزا) اي: صحيحا، وعلى صاحب الحق ان يأخذ من الضامن الاخير، وهو يرجع على الذي قبله، وهكذا.

٢٦) فلو شهد عدلان(البينة) انه كان بذمة مئة ألف لزم على الضامن.

(٢٧) اي: المديون(المضمون له) اي: صاحب الحق كالدائن مثلا(برد اليمين) مثلا: قال الدائن: طلب المديون مئة ألف، فأنكر المديون، فإن لم يكن للدائن بينة، لزم الحلف على المديون، فإن لم يحلف المديون، ورد اليمين على الدائن وحلف الدائن على مئة التي تحقق بذمة المديون مئة الف باليمين المردودة، لكن هذا الحق الذي ثبت برد اليمين لا يلزم الضامن، بل يلزم الضامن بالبينة فقط.

(٢٨) يعني: لو قال الضامن)(اضمن كل مايشهد الدائن به على المديون) لم يصحح هذا الضمان، لانه يشترط في الضمان ان يكون لحق سابق، لا مستقبل، ولا يعلم أن ما يشهده لحق سابق، أو اعم من مستقبل الضمان(نعم) لو علم أن الشهادة لحق سابق، فمقتضى القاعدة صحة الضمان.

(٢٩)(درك) بفتحتين هوالبدل(مثاله) باع زيد كتابا لعمرو بدينار.

فعمرو المشتري دفع الدينار لزيد البائع، يصح ان يضمن شخص زيدا لدينار عمرو، بحيث لو تبين بطلان البيع ولم يرد البائع الدينار إلى المشتري يكون الضامن هو الذي يعطي بدل الدينار للمشتري(من رأس) اي: بطلان البيع من اوله، سبب كون الكتا/ غير مم±وك للبائع، أو غير قابل للبيع لكونه من كتب الضحال مثلا، أو غير ذلك.

(٣٠) اي: قبل قبض المشتري اياه(بعيب سابق) اي: وجود العيب سابقا على القعد، ففسخ لاجله المشتري فانه لا يدخل في ضمان الضامن.

(*)

[٣٥٩]

لان استحقاقه ثابت عند العقد(٣١)، وفيه تردد.

الثانية: إذا خرج المبيع مستحقا(٣٢)، رجع على الضامن.أما لوخرج بعضه، رجع على الضامن بما قابل المستحق، وكان في الباقي بالخيار(٣٣)، فإن فسخرجع بما قابله على البائع خاصة.

الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري(٣٤)، درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم يصح، لانه ضمان ما لم يجب، وقيل: كذا لو ضمنه البائع والوجه الجواز، لانه لازم بنفس العقد.

الرابعة: إذا كان له على رجلين مال(٣٥)، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه، تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه.ولو قضى احدهما ما ضمنه، برأ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه(٣٦).ولو أبرأ الغريم(٣٧) أحدهما، برأ مما ضمنه دون شريكه.

الخامسة: إذا رضي المضمون له، من الضمان ببعض المال، أو أبرأه من بعضه، لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه(٣٨).ولو دفع عوضا.عن مال الضمان، رجع بأقل.الامرين(٣٩).

___________________________________

(٣١) يعني: لو طلب المشتري ارش العيب، والارش هو الفرق بين(المعيب والصحيح) رجع على الضامن، لان الارش حق بذمة البائع من حين العقد(وفيه تردد) لاحتمال تجدد الحق عند ظهور العيب، لا من حين العقد.

(٣٢) بسكرالحاء اي: غيرملك للبائع.

(٣٣) فيكون مخيرا بين اخذ الباقي بحصته من الثمن، وبين رده، ويسمى(خيار تبعض الصفقة).

(٣٤) يعني: لو اشترى(زيد) ارضا، وبني فيها بناء‌ا، او غرس فيها اشجارا، ثم ظهر كون الارض.

لغير البائع، فأخذ مالك الارض ارضه، وقلع الشجر، وهدم البناء، كان ثفات البناء، قائما ومهدوما، وتفاوت الشجر قائما ومقلوما(ويسمى هذا التفاوت بالدرك) على البائع لقاعدة(المغرور يرجع إلى من غره).

في هذه المسألة لا يصح لشخص ان يضمن للشمرى عند بيع الارض هذا التفاوت(لانه ضمان ما لم يجب) اي ما يثبت، اذ هذا التفاوت حق لم يثبت على البائع حتى يضمنه احد، بل يحدث هذا الحق لو قلعه المالك(قيل: وكذا) لا يصح الضمان(لو ضمنه) نفس(البائع) اي: قال البائع للمشتري:(بعتك هذه الارض وأنا ضامن لدرك ما تحدثه انت في الارض، لو ظهرت الارض مملوكة للغير، وقلع المالك ما أحدثته)(والوجه الجواز) اي: صحة ضمان البائع(لانه) اي: هذا الحق(لازم) بذمة البائع(بنفس العقد).

(٣٥) مثلا:(زيد) يطلب عمروا ألف دينار، ويطلب عليا خمسمئة فضمن علي عمرا، وضمن عمرو عليا، انتقل الالف إلى ذمة علي وانتقل الخمسئمة إلى ذمة عمرو.

(٣٦) يعني:(في المثال) لو اعطي عمرو الخمسمئة التي ضمنها برأت ذمته عن الالف لضمان علي عنه، وعن الخمسمئة لاعطائه إياها.

وهكذا لو اعطي علي الالف الذي ضمنه برأت ذمته عن الالف، وعن الخمسمئة.

(٣٧)(الغريم) يعني: الدائن، لوقال لاحدهما: أبرأت ذمتك، برأ من ما ضمنه، ولم يبرأ مما ضمته الآخر(وهذا كله) مقتضى انتقال الذمة سبق من اول الكتاب.

(٣٨) لو كان الدين الفا ورضي الدائن من الضامن بخمسمئة فليس على الضامن مطالبة لمديون بأكثر من خمسمئة.

(٣٩) الدين، وما دفعه عوضا عنه، فلو كان الدين الفا، ودفع الضامن دارا للدائن، إن كان الالف اقل من قيمة الدار اخذ الضامن من المديون الالف، وإن كان الالف اكثر اخذ قيمة الدار.

(*)

[٣٦٠]

السادسة: إذا ضمن عنه دينارا بإذنه(٤٠)، فدفعه إلى الضامن، فقد قضى ما عليه.

ولو قال: إدفعه إلى المضمون له فدفعه، فقد برئا.ولو دفع المضمون عنه إلى المضمون له، بغير إذن الضامن، برأ الضامن والمضمون عنه(٤١).

السابعة: إذا ضمن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، وانكر المضمون له القبض، كان القول قوله(٤٢) مع يمينه.

فإن شهد المضمون عنه للضامن(٤٣)، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال(٤٤).

ولو لم يكن مقبولا(٤٥)، فحلف المضمون له، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية، ويرجع الضامن على المضمون عنه(٤٦)، بما أداه أولا.ولو لم يشهد المضمون عنه، رجع الضامن بما أداه أخيرا.

الثامنة: إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته(٤٧)، على الاصح.

التاسعة: إذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح.وكذا لو كان إلى شهرين،

___________________________________

(٤٠) مثلا: زيد يطلب من عمرو دينارا فضمن على الدينار بأذن عمرو، ثم دفع عمرو إلى علي(الضامن) برأت ذمة عمرو، وبقيت ذمة علي مشغولة لزيد(ولو قال) الضامن(ادفعه إلى المضمون له) زيد(فدفعه) المديون(فقد رئا) اي: برأ الضامن ولوصول الدينار إلى زيد وبرأ المديون لصرف الدينار باذن الضامن.

(٤١)(المضمون عنه) المديون(المضمون له) الدائن(برأ الضامن) لعدم بقاء الحق(والمضمون عنه) اي المديون، لعدم غرامة الضامن عنه شيئا حتى يستحق عليه.

(٤٢) اي: الضممون له(الدائن) لانه منكر للقبض،(واليمين على من انكر).

(٤٣) اي: شهد المديون: ان الضامن دفع المال إلى الدائن(قبلت شهادته) لانها ليست شهادة تجر نفعا للشاهد، لان الحق انتقل عن المديون إلى الضامن، فليس على المديون حق حتى تكون شهادته سببا لجر النفع إلى نفسه(مع انتفاء التهمة) وتفرض التهمة فيما لو كان الدائن صالح من الضامن بأقل من الحق فإنه على ثبوت اعطاء الضامن ينتفع المديون بلزوم اقل من الحق بذمته.

وهكذا لو كان الضامن معسرا ولم يعلم الدائن بأعساره، فإن ثبت اعطاء الضامن انتفع المديون بعدم عود الدائن عليه، وإلا عاد عليه لاعسار الضامن.

(٤٤) يعني: على قول الشيعة بأن الضمان انتقال المال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن(وأما) على قول المخالفين من أن الضمان ضم ذمة إلى ذمة اخرى فلا إشكال في عدم قبول شهادة المديون للضامن باعطاء المال إلى الدائن، ذلك لان في هذه الشهادة نجاة ذمة نفسه ايضا، وهو من جر النفع.

(٤٥) إما لعدم عدالة المديون، وإما للتهمة.

(٤٦) يعني: إن شهد المديون بدفع الضمان المال أولا، رجع الضامن عليه بما شهد، وإن لم يكن شهد رجع الضامن على المديون بما أداه اخيرا.

(٤٧) فإن كان ما ضمنه اكثر من الثلث توقف الزائد على موافقة الورثة، فإن رضوا وإلا بطل الضمان في الزائد(على الاصح) من كون منجزات المريض من الثلث، وأما عللى القول الآخر وهو كون منجزات المريض كلها نافذة ولو استغرقت المال فالضمان كله صحيح، وإن كان زائدا عن الثلث.

(*)

[٣٦١]

فضمنه إلى شهر لان الفرع لا يرجح على الاصل، وفيه تردد(٤٨).

القسم الثاني: في الحوالة والكلام في العقد وفي شروطه واحكامه

أما الاول: فالحوالة عقد شرع لتحويل المال، من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله(٤٩).

ويشترط فيها: رضا المخيل، والمحال عليه، والمحتال(٥٠) ومع تحققها، يتحول المال إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل وإن لم يبرأه المتحال(٥١)، على الاظهر.ويصح ان يحيل على من ليس عليه دين(٥٢)، لكن يكون ذلك بالضمان اشبه.وإذا أحاله على الملي، لم يجب القبول(٥٣).لكن لو قبل لزم، وليس له الرجوع ولو افتقر.أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله(٥٤)، ثم بان فقره وقت الحوالة، كان له الفسخ والعود على المحيل.وإذا أحال بما عليه، ثم أحال المحال عليه بذلك الدين، صح.وكذا لو ترامت الحوالة(٥٥).وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة، فإن كان بمسألة(٥٦) المحال عليه، رجع عليه.وان تبرع، لم يرجع، ويبرأ المحال عليه.ويشترط في المال ان يكون معلوما ثابتا في الذمة، سواء كان له مثل كالطعام، أو لا مثل له كالعبد والثوب(٥٧).

___________________________________

(٤٨) لاحتمال عدم لزوم الاجل في الضمان وقد جزم به في الجواهر.

(٤٩) اي: بمثل ذلك المال.

(٥٠)(زيد) يطلب من(عمرو) ألفا، وعمرو يطلب من(علي) الف، فحول عمرو زيدا على علي،(عمرو) هو المحيل(وزيد) هو المحتال(وعلي) هو المحال عليه(ومع تحققها) اي: تحقق رضا هؤلاء الثلاثة.

(٥١) لان رضاه بالحوالة يغني عن الابراء.

(٥٢) كما لو كان(علي) غير مديون لعمرو، فحول عمرو زيدا عليه، صح لكنه لا تسمى(حوالة) بل يشبه ان يكون(ضمانا).

(٥٢) اي: لم يجب على(زيد) المحتال في المثال الآنف(وليس له) لزيد(الرجوع) على عمرو(ولو افتقر(زيد.

(٥٤)(بحالة) اي: بأن زيدا غني أو فقير(ثم بان) اي، ظهرله(فقره) اي: كون زيد فقيرا في وقت التحول(كان له) لعمرو(الفسخ) اي: فسخ عقد الحوالة.

(٥٥) اي، جعل كل واحد يحول على الآخر فيما لو كانت ذممهم مشغولة.

(٥٦)(بمسألة) اي: بطلب المحال عليه، يعني: قال المحال عليه(وهو علي في المثال الانف) لعمرو(المحيل) انت ادفع المال بنفسك لزيد(ويبرء المحال عليه(لسقوط حق المحيل عنه بالحوالة، وسقوط حق المحتال عنه بعدم بقاء حق بأداء المحيل.

(٥٧) مما له قيمة، والذي له مثل هو كل شئ كان نسبة ابعاض كنسبة ابعاض قيمته، كالحنطة، فإن عشرة كيلوات منها اذا كانت عشرة دنانير، يكون كليو واحد منها بدنيار، والذي لا مثل له: هو كل شئ كانت نسبة ابعاضه لا كنسبة ابعاض قيمته، كالعبد فإنه كان مائة دينار لا يكون نصفه بخمسين، وعشرة بعشرة، وكالثوب، وهكذا وقد مر تفصيل ذلك في كتاب التجارة.

[٣٦٢]

ويشترط تساوي المالين(٥٨)، جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه إذ لا يجب ان يدفع الا مثل ما عليه، وفيه تردد.ولو أحال عليه، فقبل وأدى، ثم طالب بما أداه، فادعى المحيل انه كان له عليه مال، وأنكر المحال عليه، فالقول قوله(٥٩) مع يمينه، ويرجع على المحيل.وتصح الحوالة بمال الكتابة، بعد حلول النجم(٦٠).وهل تصح قبله؟ قيل: لا.ولوباعه السيد سلعة(٦١)، فأحاله بثمنها، جاز.ولو كان له على أجنبي دين، وأحال عليه بمال الكتابة صح(٦٢)، لانه يجب تسليمه.

وأما أحكامه: فمسائل:

الاولى: اذا قال أحلتك عليه فقبض، فقال المحيل: قصدت الوكالة(٦٣)، وقال المحتال: إنما احلتني بما عليك.

فالقول قول المحيل، لانه أعرف بلفظه، وفيه تردد.وأمالو لم يقبض واختلفا، فقال: وكلتك، فقال: بل أحلتني، فالقول قول المحيل قطعا(٦٤)، ولو انعكس الفرض(٦٥)، فالقول قول المحتال.

___________________________________

(٥٨) اي: المال الذي يطلبه زيد من عمرو، والمال الذي يطلبه عمرو من علي(جنسا) مثل ان يكون كلاهما دنانير، أو دراهم، أو حنطة، أو عبد،(ووصفا) مثل ان تكون الدنانير عراقية، أو الدراهم بغلية، أو الحنطة موصلية، أو العبد روميا الخ(تفصيا، أي حذرا(من التسلط على المحال عليه) بشئ لم يكن عليه من الاصل(وفيه تردد) اي: يحتمل صحة التحويل مع رضاء المحال عليه وإن اختلفا جنسا ووصفا(وبناء‌ا) على صحة الحوالة على البرئ كما مر عند رقم(٥٢) يصح التحويل مع زيادة الحوالة قدرا ايضا، لان الزائد يكون حوالة على البرئ.

(٥٩) اي: قول المحال عليه، اذا لم تكن بينة للمحيل.

(٦٠)(النجم) يعني: الوقت الذي يجب دفع المال فيه(قيل لا) لان ذمة العبد ليست مشغولة بعد.

(٦١) اي: باع المولى لعبده المكاتب شيئا، يجوز للعبد أن يحوله على شخص آخر، لعدم الفرق في الحوالة بين مولاه وغيره.

(٦٢) اي: كان العبد المكاتب يطلب مالا من(جعفر)، فقال لولاه: خذ مال الكتابة من جعفر(صح لانه) اي لان ما بذمة جعفر(يجب تسليمه(للعبد، فبدلا من العبد وبحوالة من العبد يسلمه جعفر لمولاه.

(٦٣)(قصدت) انا من كلمة أحلتك(الوكالة) يعني: قصدت ان تأخذ هذا المال لي وكالة عني، لا أن تأخذه انت لنفسك لطلبك مني(بما عيلك) اي: بما اطلبك(وفيه تردد) لاحتمال حجية ظاهر لفظة(احلتك) في الحوالة دون الوكالة.

(٦٤) ولعله لان الحوالة عند المصنف جائزة مالم يتم القبض، فيكون انكاره للحوالة فسخا إن لم يكن من الاصل وكالة.

لكن اشكل فيه في الجواهر بشدة، مستدلا بلزوم الحوالة، واستدلال المسألة موكول إلى مظانه.

(٦٥) بأن قال المحيل: حولتك، وقال المحتال: بل وكلتني(وفائدة ذلك: انه إن كان حوالة برأت ذمة المحيل).

(*)

[٣٦٣]

الثانية: إذا كان له دين على اثنين(٦٦)، وكل منهما كفيل لصاحبه، وعليه لآخر مثل ذلك، فأحاله عليهما صح، وإن حصل الرفق في المطالبة.

الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن(٦٧)، ثم رد المبيع بالعيب السابق، بطلت الحوالة، لانها تتبع البيع، وفيه تردد.

فإن لم يكن البائع قبض المال، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري(٦٨).وان كان البائع قبضه، فقد برأ المحال عليه، ويستعيده المشتري من البائع.أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري(٦٩)، ثم فسخ المشتري بالعيب، أو بأمر حادث، لم تبطل الحوالة، لانها تعلقت بغير المتبايعين.ولو ثبت بطلان البيع(٧٠)، بطلت الحوالة في الموضعين.

القسم الثالث في الكفالة(٧١)

ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له، دون المكفول عنه.وتصح حالة ومؤجلة(٧٢)، على الاظهر.ومع الاطلاق(٧٣) تكون معجلة.وإذا اشترط الاجل، فلابد ان يكون معلوما(٧٤).

___________________________________

(٦٦) مثاله:(زيد) يطلب(عليا) و(محمدا) كليهما ألف دينار، و(علي) كفيل لمحمد، و(محمد) كفيل لعلي، وايضا،(زيد) مديون(لجعفر) الف دينار.

فحول زيد جعفرا على(محمد وعلي) صحت الحوالة(وإن حصل الرفق) والسهولة بهذه الحوالة(في المطالبة) اي: في مطالبة(محمد وعلي) والمديونين، اذ تسقط الكفالة بالحوالة، لان الحوالة تنقل المال فقط، دون الكفالة.

(٦٧) مثاله: اشترى(زيد) كتابا من عمرو(بدينار) وقال لعمرو خذ الدينار من(علي) الذي طلبه دينار ثم ظهر في الكتاب عيب ورده زيد، بطلت الحوالة، فليس لعمرو اخذ الدينار من(علي)(وفيه) اي: في بطلان الحوالة(تردد) اذ يحتمل كون الحوالة معاوضة ثانية بين الثمن، والمال المحول إليه، وليس استيفاء‌ا حتى تبطل.

(٦٨) يعني: إن كان عمرو يأخذ الدينار من(علي)، فيبقى الدينار بذمة علي لزيد، وإن كان عمرو قبض الدينار من(علي) فقد برأت ذمة(علي).

ويأخذ زيد ديناره من عمرو.

(٦٩) يعني في نفس المثال المذكور لو حول(عمرو) البائع(محمدا) ليأخذ الدينار من(زيد) المشتري(ثم فسخ المشتري بالعيب) السابق(أو بامر حادث) كما لو كان المبيع حيوانيا فتلف في الثلاثة، أو أصابه شئ في المجلس، ونحو ذلك(لم تبطل الحوالة) لان الدينار صارملكا(لمحمد) الاجنبي بسبب قبل الحوالة فسخ البيع.

(٧٠) اي: بطلان البيع من أول العقد، كما لو ظهر المبيع غير مملوك للبائع، أو غير قابل للبيع للجهل به، أو عدم القدرة عليه، ونحو ذلك(في الموضعين)(احدهما) ما لو حول المشتري البائع بالثمن(ثانيهما) ما لو حول البائع شخصا يأخذ الثمن من المشتري.

(٧١) وهي: التعهد باحضار شخص متى طلب ذو الحق، ويسمى ذلك الشخص(المكفول عنه) وذو الحق(المكفول له) والمتعهد(الكفيل).

(٧٢)(حالة) اي: يتعهد بإحضاره الآن(ومؤجلة) اي: يتعهد بإحضاره بعد شهر مثلا.

(٧٣) يعني: لو لم يذكرالاجل، بل قال(تكفلت فلانا) اقتضي وجوب احضاره الآن اذا طلب ذلك ذوالحق.

(٧٤) فلا يصح ان يقول(كفلت زيدا إلى ان يخرج الطفل اسنانه) ونحو ذلك.

(*)

١٣
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٦٤]

وللمكفول له، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلا، ان كانت مطلقة أو معجلة، وبعد الاجل ان كانت مؤجلة.فإن سلمه تسليما تاما(٧٥) فقد برأ.وإن امتنع، كان له حبسه(٧٦) حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه.

ولو قال: إن لم احضره، كان علي كذا، لم يلزمه الا احضاره دون المال.

ولو قال: علي كذا إلى كذا، ان لم احضره، وجب عليه ما شرط من المال(٧٧).ومن اطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه.ولو كان قاتلا، لزمه احضاره أودفع الدية، ولابد من كون المكفول معينا، فلو قال: كفلت أحد هذين(٧٨)، لم يصح.وكذا لو قال: كفلت بزيد او عمرو.وكذا لو قال: كفلت بزيد، فإن لم آت به فبعمرو(٧٩).

ويلحق بهذا الباب مسائل:

الاولى: إذا أحضر الغريم قبل الاجل(٨٠)، وجب تسلمه، اذا كان لا ضرر عليه.

ولو قيل: لا يجب، كان اشبه.ولو سلمه، وكان ممنوعا من تسلمه بيد قاهرة(٨١)، لم يبرأ الكفيل.ولو كان(٨٢) محبوسا في حبس الحاكم وجب تسلمه، لانه متمكن من استيفاء حقه.وليس كذلك لوكان في حبس ظالم.

الثانية: إذا كان المكفول عنه غائبا(٨٣)، كانت الكفالة حالة، أنظر بمقدار ما يمكنه الذهاب اليه والعود به.

وكذا إن كانت مؤجلة، أخر بعد حلولها بمقدار ذلك(٨٤).

___________________________________

(٧٥) في المسالك:(المراد بالتسليم التام أن يكون في الوقت والمكان المعين إن عيناهما في العقد أوفي بلد العقد مع الاطلاق، ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمهم، بأن لا يكون في يد ظالم، ولا متغلب، يمنعه منه).

(٧٦) اي: كان(له) لصاحب الحق(حسبه) اي: طلب حبس الكفيل من الحاكم الشرعي(حتى يحضره) اي: يحضر الكفيل المكفول له(أو يؤدي) الكفيل(ما عليه) اي: على المكفول له إن كان مالا كالدين.

(٧٧) في الجواهر نقلا عن غاية المرام وغيره(ان الفارق بين المسألتين الاجماع والنص).

(٧٨) مثاله: زيد يطلب(عليا ومحمدا) كل واحد دينارا، فقال(باقر) كفلت احدهما.).

(٧٩) الفرق بين الامثلة الثلاثة: ان الاول تشكيك، والثاني تخيير للمكفول له، والثالث ترتيب.

(٨٠) مثلا قال الكفيل(كفلت زيدا بعد شهر) فاحضره قبل تمام الشهر(لا ضرر عليه) اي على المكفول له صاحب الحق.

(٨١) اي: كان صاحب الحق ممنوعا من اخذ المديون مثلا بسبب يد ظالمة منعته(كما لوكان الحق في السجن ولا يستطيع من أخذ المديون.

(٨٢) اي: كان المديون محبوسا(لانه متمكن) برفع امره إلى الحاكم فيخرجه من السجن(في حبس ظالم) اذ لا يخرجه الظالم له.

(٨٣) بحيث كان مكانه معلوما وأمكن احضاره.

(٨٤) اي: بمقدارما يذهب ويأتي به فلوكان الذهاب والاتيان به يستغرق عشرة ايام كان للكفيل التأخير عشرة أيام عن أجل الكفالة.

(*)

[٣٦٥]

الثالثة: إذا تكفل بتسليمه مطلقا، انصرف إلى بلد العقد.وإن عين موضعا(٨٥) لزم.ولو دفعه في غيره لم يبرأ.

وقيل: إذا لم يكن في نقله كلفة، ولافي تسلمه ضرر(٨٦)، وجب تسلمه، وفيه تردد.

الرابعة: لو اتفقا على الكفالة، وقال الكفيل لاحق لك عليه(٨٧)، كان القول قول المكفول له(٨٨)، لان الكفالة تستدعي ثبوت حق.

الخامسة: إذا تكفل رجلان برجل، فسلمه لرجلين برجل، ثم سلمه إلى احدهما، لم يبرأ من الآخر(٨٩).

السادسة: إذا مات المكفول(٩٠)، برأ الكفيل.وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه.

فرع:

لو قال الكفيل(٩١): أبرأت المكفول، فأنكر المكفول له، كان القول قوله.فلو رد اليمين إلى الكفيل فحلف، برأ من الكفالة، ولم يبرأ المكفول(٩٢) من المال.

السابعة: لو كفل الكفيل آخر، وترامت الكفلاء(٩٣)، جاز.

الثامنة: لا تصح كفالة المكاتب(٩٤)، على تردد.

التاسعة: لو كفل برأسه، أو بدنه، أو بوجهه(٩٥)، صح، لانه قد يعبر بذلك عنالجملة عرفا.ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر، لم يصح، إذ لا يمكن إحضار ما شرط مجردا، ولا يسري إلى الجملة.

___________________________________

(٨٥) اي: موضعا آخر غير بلد العقد، كما لو تكفل في كربلاء المقدسة، وعين النجف الاشرف موضعا للتسليم وجب.

(٨٦) اي: نقل الكفيل اياه إلى الموضع المعين للتسليم(ولا في تسلم) صاحب الحق في غير ذلك الموضع(وفيه تردد) لانه خلاف الشرط، وفي الجواهر(بل منع).

(٨٧) يعني: الكفيل والمكفول له اتفقا على ان(زيدا) تكفل(عمرا) لكن قال في زيد لا حق لك على(عمرو).

(٨٨) وقال بعضهم(بلا يمين) لكنه خلاف المشهور.

بل مع اليمين.

(٨٩) لوجوب تسليمه لهما معا.

(٩٠) اي: المديون مثل.

ا(٩١) لصاحب الحق(وهو المكفول له) أبرأت انت المديون.

(٩٢) اي: المديون.

(٩٣) كما لو كفل(زيد) عمرا، وكفل(علي) زيدا، وكفل(محمد) عليا، وهكذا صح، وكان محمد ملزما بإحضار بلي، وعلي ملزم باحضار زيد، وزيد ملزم باحضار عمرو.

(٩٤) اي: يصير العبد المكاتب أو الامة المكاتبة كفيلا لشخص(على تردد من جواز فسخ الكتابة فيرفنا، ومن اصالة عدم ذلك فيصح، ويعني ذلك ايضا كما قيل.

(٩٥) يعني: لو قال الكفيل(كفلت برأس زيد وببدل زيد، أو بوجه زيد) صح لان هذه تعبيرات عن(زيد) ولا يرى إلى الجملة) اي: لا يعبرباليد، والرجل عن الكل.

(*)

كتاب الصلح

وهو عقد شرع(١) لقطع التجاذب، وليس فرعا على غيره(٢)، ولو أفاد فائدته.ويصح مع الاقرار والانكار(٣)، إلا ما أحل حراما أوحرم حلالا(٤).وكذا يصح مع علم المصطلحين.بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما به(٥)، دينا كان أو عينا.وهو لازم من الطرفين(٦)، مع استكمال شرائطه، الا أن يتفقا على فسخه.وإذا اصطلح الشريكان(٧)، على أن يكون الربح والخسران على احدهما وللآخر رأس ماله، صح.ولو كان معهما درهمان، فادعاهما أحدهما(٨) وادعى الآخر أحدهما، كان لمدعيهما درهم ونصف، وللآخر ما بقي(٩).وكذا لو أودعه انسان درهمين، وآخر درهما، وامتزج الجميع، ثم تلف درهم(١٠).

___________________________________

كتاب الصلح.

(١) اي: جعله الله تعالى(التجاذب) اي: التنازع.

(٢) يعني: هو عقد مستقل(ليس كما قال بعض الفقهاء: الصلح ليس عقدا مستقلا، وإنما هو بيع إن كان معاوضة، وهبة وابراء، واجازة وعارية وغيرها إن أفاد فائدتها.

(٣) يعني: لو ادعى زيد على عمرو شيئا، فأنكر عمرو أن يكون مديونا أصلا ومع ذلك قال(لنصالح) صح الصلح، وليس استعداه للمصالحة كاشفا عن ثبوت الحق بذمته، لان الصلح يصح مع الاقرار بالحق، ومع إنكار الحق ايضا.

(٤)(احل حراما) كالصلح على شرب الخمر، أو الزنا، أو البيع الربوي، أو البيع الكالئي بالكالئي، ونحو ذلك(حرم حلالا) كالصلح على أن لا يطأ زوجته، أو لا يملك عبده، أو نحوهما.

(٥) كما لو كان لكل من زيد وعمرو على الآخر شئ ولا يعلمان به، فتصالحا على ان يكون ما عند أحدهما له(دينا) كما لو كان ما على كل دين لا يعلم مقداره(أو عينا) كما لو كان عند كل امتعة للآخر ولا يعلم بمقداره بل ولا بنوعه وجنسه.

(٦) فاذا تصالحا فليس لواحد منهما الفسخ(شرائطه) وهي التكليف، والاختيار، والقصد والرضا ونحو ذلك.

(٧) كما لو وضع كل منهما ألف دينار، واتفقا صلحا على أن الربح لاحدهما، والخسارة عليه، والآخر له ألف فقط.

(٨) أي: قال احدهما كلا الدرهمين لي، وقال الآخر: درهم واحد من الدرهمين لي.

(٩) اي: نصف درهم.

(١٠) ولم يعلم ان الثالث درهم ايهما ليس ضامنا لان الودعي امين، فيعطي لصاحب الدرهمين ونصفا، ولصاحب الدرهم نصف درهم.

(*)

[٣٦٨]

ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، ولآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها(١١)، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه.وإن تعاسرا بيعا، وقسم ثمنها بينهما، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة، وللآخر ثلاثة.

وإذا بان احد العوضين(١٢) مستحقا، بطل الصلح.ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة(١٣).ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح(١٤)، ولم يكن فرعا للبيع.ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف، على الاشبه.ولو اتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح(١٥)، على الاشبه، لان الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم.ولو ادعى دارا، فأنكر من هي في يده(١٦)، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة، صح، ولم يكن لاحدهما الرجوع.وكذا لو أقر له بالدار(١٧)، ثم صالح، وقيل: له الرجوع، لانه هنا فرع العارية، والاول أشبه.

ولو ادعى اثنان، دارا في يد ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدق المدعى عليه احدهما(١٨)، وصالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان

___________________________________

(١١) اي: لم يعلم اي واحد من الوثبين لايهما(خير) اي: قال له: اختر ايهما شئت انت، والثوب الآخر لي على سبيل الصلح(اتصفه) اي: كان انصافا منه للآخر(تعاسرا) اي: كل واحد اراد ثوبه ولم يرضيا بالصلح.

(١٢) الذين بيع الثوبان بهما.

(١٣)(عين بعين) ككتاب بفرش(عين بمنفعة) ككتاب بسكنى الدار شهرا، وبالعكس(منفعة بمنفعة) كسكنى الدار شهرا، باجارة فرش سنة.

(١٤) ولم يكن ربا لو كان مثلا عشرة دارهم بخمسة عشر درهما، لان الربا في البيع حرام لا في الصلح(ما يعتبر في الصرف) من القبض في المجلس وغيره، فلو صالح دراهم بدنانير، ولم يتم قبض صح، مع أنه لو كان باع دراهم بدنانير بلا قبض في المجلس كان باطلا لاشتراط القبض في المجلس(في الصرف).

(١٥) ولم يكن ربا، لان المقابلة ليس بين الدرهم والدرهمين، بل بين الثوب والدرهمين.

(١٦) اي: الدار في يده، بأن كان ساكنا فيها، او كان مفتاحها بيده، أو نحو ذلك(على سكنى سنة) اي: قال لمدعي الدار(صالحتك على هذه الدار بأن أسكن فيها سنة) بمعنى: اعتطيك الدار مقابل سكناي فيها سنة(صح) الصلح(ولم يكن) لان الصلح كما سبق عند رقم(٦) عقد الازم لا يجوز لاحدهما هدمه.

(١٧) اي: لو ادعى زيد ان الدار التي عمرو فيها لي، فأقر عمرو لزيد، ثم صالح عمرو مع زيد على أن يسكن عمرو في الدار سنة، كان الصلح لازما، لانه عقد مستقل(وقيل: له الرجوع) اي: لزيد الغاء الصلح وابطاله(لانه) الصلح(هنا) في هذا المثال(فرع العارية) اي: نوع من العارية، وحيث إن العارية يجوز فسخه، كذلك الصلح الذي يفيد فائدة العارية(والاول) عدم جواز ابطال هدا الصلح(اشبه) لان الصلح عقد مستقل.

(١٨)(زيد) جالس في دار، فادعى(علي) و(جعفر) وهما اخوان انهما ورثا هذه الدار من ابيهما، فقال زيد:(علي) يصدق، ونصف الدار له، وصالح زيد مع(علي) على نصف الدار بأرض مثلا بأن أخذ(علي) الارض عوضا عن حصته في الدار(فإن كان الصلح) بأذن(جعفر) صح الصلح، وكانت الارض لعلي وجعفر كليهما، وان كان الصلح بغير اذن(جعفر) صح الصلح في ربع الدرا نصف نصفها لاعتراف علي بأن نصف الدار مشترك بينهما، فكيف يصالح على المال المشترك بدون اذن الشريك.

[٣٦٩]

بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، وكان العوض بينهما، وان كان بغير اذنه، صح في حقه وهو الربع، وبطل في حصة الشريك، وهو الربع الآخر.أما لو ادعى كل واحد منهما النصف، من غير سبب موجب للشركة(١٩)، لم يشتركا فيما يقربه لاحدهما.ولو ادعى عليه فانكر، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجرة بمائه(٢٠)، قيل: لا يجوز، لان العوض هو الماء وهو مجهول، وفيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ماء الشرب.

أما لو صالحه، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته(٢١)، صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.

وإذا قال المدعى عليه، صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لانه قد يصح مع الانكار.

أما لو قال: بعني أو ملكني، كان إقرارا(٢٢).

ويلحق بذلك احكام النزاع في الاملاك وهي مسائل:

الاولى: يجوز إخراج الرواشن والاجنحة إلى الطرق النافذة(٢٣)، إذا كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم(٢٤)، على الاصح.ولو كانت مضرة، وجب إزالتها.ولو اظلم بها الطريق، قيل: لا يجب ازالتها، ويجوز فتح الابواب المستجدة(٢٥) فيها.أما الطرق

___________________________________

(١٩) كما لو يذكروا سبب الملك، او قال احدهما اشتريت نصف الدار، وقال الآخر ورثته(فيما يقر به) زيد الجالس في الدار.

(٢٠) اي: بالماء المملوك للمدعي(وجه آخر) بالجواز(مأخذه) اي: سبب الوجه الآخر وهو الجواز: ان بيع ماء الشرب يجوز، بتجديده بالتحديدات الوفية، كشرب يوم، او شهر، أو غيرهما.فكذا يجوز بيع ماء سقي الزرع.

(٢١)(على سطحه) اي: اجراء(زيد) الذي بيده الدار، الماء عن سطح بيته إلى سطح بيت(علي) اذا اجرى الماء على السطح يمكن(لعلي) تسليط الماء من فوق السطح لتشغيل المكائن ونحوها(او ساحته) اي: ارضه، وإنما ذكروا السطح ايضا لما يبنون عليه من الفروع(ومنها) انه إن أنهدم السطح فليس على(زيد) مجرى الماء اصلاح السطح، بل إصلاحه على المالك نفسه، وهكذا(بعد العلم) حتى يعرف مقدار بعده، ومقدار انخفاضه وارتفاعه، لكي لا يكون مجهولا.

(٢٢) اي: اقرارا بصحة ادعاء(علي) اذ(بعني) و(ملكني) ينافي كونه ملكا لزيد(والفرق) ان(بعني) طلب البيع(ملكني) طلب للتمليك من نوع كان بالبيع، بالهبة، بالصلح، ونحوها.

(٢٣)(رواشن) هي الشبابيك(اجنحة) هي ما يخرج من الحائط إلى الطريق، ويبنى عليه، ويسمى في العرف هذا اليوم في العراق(جرسون) أو(بالكون) ونحو ذلك(النافذة) اي: السكك التي آخرها غير مسدود.

(٢٤) اي: حتى ولو عارض، وذلك: لانه لا حق لاي مسلم في المعارضة(ولو كانت مضرة) بالمارة لانخفاض الروشن والجناح.

(٢٥) اي: باب جديد للدار(فيها) في الطرق النافذة(المرفوعة) انما التي اخرها مسدود(اربابه) اي: اصحاب ذلك الطريق والسكة، وهم الذين ابواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق.

(*)

[٣٧٠]

المرفوعة، فلا يجوز إحداث باب فيها، ولا جناح ولا غيره، إلا بإذن أربابها، سواء كان مضر او لم يكن، لانه مختص بهم.وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه(٢٦)، دفعا للشبهة.ويجوز فتح الروازن والشبابيك(٢٧)، ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم.ولو صالحهم على احداث روشن، قيل: لا يجوز، لانه لا يصح إفراد الهواء(٢٨) بالبيع، وفيه تردد.

ولو كان لانسان داران، باب كل واحدة إلى زقاق غير نافذة(٢٩)، جاز أن يفتح بينهما بابا.ولو أحدث في الطريق المرفوع(٣٠) حدثا، جاز ازالته لكل من له عليه استطراق.ولو كان في زقاق بابان، أحدهما أدخل(٣١) من الآخر، فصاحب الاول يشارك الآخر في مجازه، وينفرد الادخل بما بين البابين ولو كان في الزقاق فاضل(٣٢) إلى صدرها، وتداعياه، فهما فيه سواء.ويجوز للداخل(٣٣) ان يقدم بابه، وكذا الخارج.ولا يجوز للخارج أن يدخل ببابه وكذا الداخل.

ولو اخرج بعض أهل الدرب النافذ(٣٤) روشنا، لم يكن لمقابله معارضته، ولو استوعب عرض الدرب.

ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن، لم يكن للاول منعه، لانهما فيه شرع(٣٥)، كالسبق إلى القعود في المسجد.

___________________________________

(٢٦) اي: أراد فتح باب لداره في سكة مسدودة لم يكن له في تلك السكة باب فإنه يجب عليه طلب الاذن من ارباب تلك السكة وهم الذين أبواب دورهم تنفتح في تلك السكة(دفعا للشبهة) وهي أن يمر زمان، فيتصور ان لهذا الشخص ايضا حقا في هذه السكة.

(٢٧)(الروازن) جمع(روزنة) كمسائل ومسألة وهي الثقبة في الحائط لجريان النور والهواء، و(الشبابيك) جمع شباك هو الثقبة الكبيرة في الحائط التي يجعل فيها مشبكات من الحديد أو الخشب.

(٢٨) اي: بيع الهواء وحدها، لانها مشاع للناس جميعا، والناس فيه سواء(وفيه تردد) لان عدم جواز بيع الهواء لا يدل على عدم جواز الصلح عليه، لما سبق من ان الصلح عقد مستقل لا يرتبط بالبيع ولا بغير البيع، فلا يدخله أحكام البيع ولا أحكام غير باب داره(ان يدخل بابه) اي: يجعل باب داره اقرب إلى آخر الزقاق(وكذا الداخل) لا يجوز له ان يقرب باب داره إلى آخر الزقاق اكثر واكثر اذا كان بعده من طرف آخر الزقاق دار لشخص آخر.

(٣٤) اي: الزقاق الذي آخره مفتوح(لمقابله) اي: الدار التي في مقابل هذه الدار(ولو استوعب) الروشن كل عرض الزقاق من فوق إلى تحت.

(٣٥) اي: سواء(كالسبق) حيث ليس لاحد منع الآخر منه.

(*)

[٣٧١]

الثانية: إذا التمس وضع جذوعه(٣٦) في حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته، ولو كان خشبة واحدة، لكن يستحب.

ولو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع إجماعا، وبعد الوضع لا يجوز، لان المراد به التأبيد(٣٧)، والجواز حسن مع الضمان.أما لو أنهدم(٣٨)، لم يعد الطرح الا بإذن مستأنف وفيه قول آخر.ولو صالحه على الوضع ابتداء‌ا(٣٩)، جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها وطولها.الخشب ووزنها وطولها.

الثالثة: إذا تداعيا جدارا مطلقا(٤٠)، ولا بينة، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه قضي له.وإن حلفا أو نكلا، قضي به بينهما.ولو كان متصلا ببناء احدهما، كان القول قوله مع يمينه.وإن كان لاحدهما عليه جذع أو جذوع(٤١)، قيل: لا يقضى بها، وقيل: يقضى مع اليمين وهو الاشبه.ولا يرجح دعوى أحدهما، بالخوارج التي في الحيطان(٤٢)، ولا الروازن.ولو اختلفا في خص قضي لمن إليه معقد القمط، عملا بالرواية.

الرابعة: لا يجوز للشريك في الحائط(٤٣)، التصرف فيه ببناء، ولا تسقيف ولا إدخال خشبة، إلا بإذن شريكه.

ولو انهدم، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته.

وكذا لو كانت الشركة، في دولاب أو بئر أو نهر وكذا لا يجبر صاحب السفل ولا العلو، على بناء الجدار الذي يحمل العلو(٤٤).ولو هدمه بغير إذن شريكه، وجب عليه إعاته.وكذا لو هدمه بإذنه،

___________________________________

(٣٦) اي: وضع رأس الجذوع(لكن يستجب) لاستحباب قضاء الحاجة، ومدارة الجار.

(٣٧) لان المراد بالوضع هو إلى الابد، ما دام البناء موجودا(مع الضمان) يعني: لو قيل بأن للجار الرجوع عن اذنه، لكنه يضمن الخسارة فهذا القول حسن.

(٣٨) انهدم البناء(الطرح) اي: الجذع(مستأنف) جديد(قول آخر) للشيخ الطوسي قدس سره، بأن الاعادة على الاسلوب الاول لا يحتاج إلى الاذن الجديد.

(٣٩) اي: في اول الامر لو كان بالمصالحة وضع الجذوع، فاذا انهدم جاز وضعه بلا اذن جديد.

(٤٠) اي غير متصل ببناء أحدهما(مع نكول) اي: عدم الحلف(بينهما) نصفه المتاح لكل منهما.

(٤١) بدون الاتصال بالبناء(لا يقضى بها) اي: ليس كالمتصل بالبناء، لتسامح الناس بوضع الجذوع على حائطهم.

(٤٢) اي: الاشياء الملصقة بالحائط، الخارجة عنه، كالتزيين، والبسامير، والكتابة البارزة ونحو ذلك(خص) بيت يعمل من قصب ونحوه.

فقال كل واحد منهما هذا الخص لي، وكان الخص بين داريهما(قمط) بكسر القاف وضمها هو الحبل الذي يشد به رؤوس قصب الخص(بالرواية) وهي صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام.

(٤٣) كما لو كان حائط لاثنين بالشركة، بأرث أو غيره(دولاب) هو المنجنون اي الناعور الذي تديره الدابة ليستقي به الماء فليس لاحد الشركين اصلاحه أو تغييره إلا برضا الشريك الآخر أو الشركاء.

(٤٤) كما لو اشترى(زيد) بيتا، واشترى عمرو(غرفة) مبنية فوق ذلك البيت، فحائط البيت الذي بنيت الغرفة عليه مشترك بين صاحب السفل(زيد) وبين صاحب العلو(عمرو).

(*)

[٣٧٢]

وشرط إعادته(٤٥).

الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت(٤٦)، فالقول قول صاحب البيت مع يمينه.ولو كان(٤٧) في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع يمينه.ولو تنازعا في السقف، قيل: إن حلفا قضي به لهما، وقيل: لصاحب العلو، وقيل: يقرع بينهما، وهو حسن.

السادسة: إذا اخرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار، وجب عطفها(٤٨) إن أمكن، والا قطعت من حد ملكه.وان امتنع صاحبها، قطعها الجار ولا يتوقف على إذن الحاكم.ولو صالحه على إبقائه في الهواء، لم يصح، على تردد، اما لو صالحه على طرحه على الحائط، جاز مع تقدير الزيادة او انتهائها.

السابعة: اذا كان لانسان بيوت الخان السفلى، ولآخر بيوته العليا، وتداعيا الدرجة، قضي بها لصاحب العلو مع يمينه.

ولو كان تحت الدرجة خزانة(٤٩)، كانا في دعواهما سواء.ولو تداعيا الصحن، قضي منه بما يسلك فيه إلى العلو بينهما، وماخرج عنه لصاحب السفل.

تتمة: اذا تنازع راكب الدابة وقابض لجامها(٥٠)، قضي للراكب مع يمينه.

وقيل: هما سواء في الدعوى، والاول أقوى.أما لو تنازعا ثوبا، وفي يد أحدهما أكثره، فهما سواء.وكذا لو تنازعا عبدا، ولاحدهما عليه ثياب(٥١).

___________________________________

(٤٥) أما لو هدمه بأذنه ولم يشترط اعادة بنائه، كان بناؤه بينهما معا، لا على الهادم.

(٤٦) اي: جدران بيت(زيد) مثلا: فقال صاحب السفل انها ملك لي فإنها جدران بيتي، وقال صاحب العلو الغرفة(عمرو) انها لي فإني بنيت غرفتي عليها.

(٤٧) اي، ولو كان التنازع(صاحبها) اي صاحب الغرفة(في السقف) الذي هو ارض للغرفة(وهو) اي: الاقراع(حسن) وكيفيته: ان يكتب اسم كل منها على ورقة، ثم نوضع الورقتان في كيس ويجال الكيس، وتخرج ورقة فمن خرجت بأسمه كان السقف له.

(٤٨) اي: لويها وإرجاعها إلى جهة مالكها(لم يصح) لانه كما لا يصح بيع الهواء وحده لا تصح المصالحة عليه(على تردد) لاحتمال الصحة لاجل أن الصلح ليس تابعا للبيع بل هو عقد مستقل(مع تقدير الزيادة) اي: زيادة الغصن يوما فيوما(او انتهائها) اي: انتهاء الزيادة بأن لا يزيد بعد ذلك، يعني: سواء كان يزيد، أولا، وجهالة ذلك لا يعني الصلح وإن كان مقرا بالبيع.

(٤٩) بأن كان الدرج مبنيا بحيث بقي تحته فراغ يمكن الاستفادة منه، فقال كل واحد منهما: إن هذا الفراغ لي سواء) اي: كان كل منها مدعيا، وليس احدهما منكرا، والآخر مدعيا(لصاحب السفل) مع يمينه.

(٥٠) فقال كل واحد منهما: الدابة لي.

(٥١) بأن كانت الثياب التي لبسها العبد لاحدهما، فإنه ليس دليلا على كونه منكرا، بل كل منهما مدع(*)

[٣٧٣]

أما لو تداعيا جملا، ولاحدهما عليه حمل، كان الترجيح لدعواه(٥٢).

ولو تداعيا غرفة على بيت احدهما، وبابها إلى غرفة الآخر، كان الرجحان لدعوى صاحب البيت(٥٣).

___________________________________

(٥٢) فالحمل على الدابة علامة(اليد) بخلاف الثوب على العبد.

(٥٣) فهو المنكر، واليمين عليه وله الغرفة ان لم يكن للآخر بينة.

(*)

كتاب الشركة

والنظر في فصول

الفصل الاول في أقسامها:

الشركة: اجتماع حقوق الملاك، في الشئ الواحد، على سبيل الشياع(١).ثم المشترك قد يكون عينا(٢)، وقد يكون منفعة، وقد يكون حقا.وسبب الشركة قد يكون إرثا(٣)، وقد يكون عقدا، وقد يكون مزجا.وقد يكون حيازة.

والاشبه في الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه.نعم، لو اقتلعا شجرة، أو اغترفا ماء دفعة، تحققت الشركة.

وكل مالين، مزج احدهما بالآخر، بحيث لا يتميزان(٤)، تحققت فيهما الشركة، اختيارا كان المزج أو إتفاقا.

ويثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس والصفة، سواء كانا أثمانا(٥) أو عروضا.

___________________________________

كتاب الشركة.

(١) ومعنى(الشياع) ان حق كل واحد لم يكن مفرزا.

(٢) كأرض مشتركة(منفعة) كما لو استأجر اثنان معا دارا.

فهما مشتركان في منفعة الدار(حقا) كالخيار المشترك، والرهن المشترك.

(٣) مات زيد، فورث أولاده ماله(عقدا) كما لو اشتريا دارا(مزجا) كما لو خرج رهن لاحدهما، برهن للآخر حيازة) كما لو تباينا على ان كل ما يجوزه احدهما من سمك يشتركان فيه(بما جاره) فليست الشركة في الحيازة صحيحة(أو اعترفا) بدلو ونحوه.

(٤) كالحنطة بالحنطة، والدهن بالدهن، والماء بالماء، والارز بالارز، وهكذا الماء بالسكر، والشربت بالشربت، ولو كانا من نوعين كشربت البرتقال بشربت الليمون، وهكذا.

(٥) كدنانير ذهبية غير متميزة(عروضا) كالحنطة بالحنطة، إلى آخر الامثلة الانفة الذكر.

(*)

[٣٧٥]

أما ما لا مثل له، كالثوب والخشب والعبد، فلا يتحقق(٦) فيه بالمزج، بل قد يحصل بالارث(٧)، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب(٨).ولو أراد الشركة فيما لا مثل له، باع كل واحد منهما حصته مما في يده، بحصته مما في يد الآخر.

ولا تصح الشركة: بالاعمال، كالخياطة(٩) والنساجة.نعم، لو عملا معا لواحد باجرة، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحققت الشركة في ذلك الشئ.ولا بالوجوه(١٠).ولا شركة بالمفاوضة، وإنما تصح بالاموال.ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه(١١).ولو كان لاحدهما زيادة، كان له من الربح بقدر رأس ماله.وكذا عليه من الخسارة.ولو شرط لاحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين، قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه، ويأخذ كل منهما ربح ماله، ولكل منهما اجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل عمله في ماله(١٢)، وقيل: تصح الشركة ودون الشرط(١٣) والاول أظهر.

___________________________________

(٦) اي: فلا يتحقق الاشتراك(هذا) في العبد تمام، أما في الثوب والخشب في هذا الزمان الذي يصنع فيه الاشياء متماثلة من جميع الجهات فيأتي الاشتراك بأختلاط بعضها ببعض بحيث لا يتميز مال انسان عن مال الآخر.

(٧) كما لو مات زيد وكان له وارثان واكثر، فهم شركاء في مال(زيد)(كالابتياع) اي: الشراء.

(٨)(الاستيهاب) اي: طلب الهبة، مثاله: اشترى(زيد) نصف دار عمرو مشاعا، او استوهب، فوهب له عمرو نصف داره، اشتركا في الدار.

(٩) بأن يخيط كل واحد منهما، ثم يكون الربح بينهما، أو ينسج كل واحد منهما من مال نفسه ثم يكون الناتج مشتركا بينهما(باجرة) كما لو بنيا معا دارا(لزيد) واعطاهما(زيد) مئة دينار لكيهما معا، اشتركا في المئة.

(١٠) وهو أن يتفق اثنان لهما كرامة وماء وجه، ولا مال لهما بأن يشتري كل واحد في الذمة وقرضا، ويبيع ويتاجر، ثم يوفي الدين، فما فضل عن الربح يشتركان فيه(بالمفاوضة) وهي ان يتفق إثنان على ان كل ربح أو عين، أو منفعة تحصل لاحدهما يكون مشتركا بينهما، وكل خسارة، أو غرامة، أو تلف حصل من احدهما يكون على كليهما، فلو قتل احدهما شخصا خطأ كان نصف الدية على الآخر، ولو اهدي إلى أحدهما هدية كان نصفها للآخر وهكذا.

(١١) اي: تساوي المشترك، بأن كان لكل منهما ألف دينار(زيادة) كما لو كان لاحدهما ألفان، وللآخر ألف واحد، فإن الربح يقسم ثلاثة أقسام، اثنان لصاحب الالفين، وواحد لصاحب الالف(وكذا الخسارة).

(١٢) مثلا) جعل كل واحد من(زيد) و(عمرو) ألف دينار، وعملا في الالفين، بشرط ان يكون ثلثان من الربح لزيد، وثلث لعمرو(قيل) هذا الشرط باطل والتصرف الموقوف على هذا الشرط ايضا باطل فلو ربح المال مئة دينار، كان لكل واحد منهما خمسون دينارا، ويأخذ(زيد) من عمرو اجرة عمله هذا المدة بعد وضع نصف الاجرة وكذا يأخذ(عمرو) من زيد اجرة عمله هذه المدة بعد وضع نصف الاجرة(فلو) كان عملهما شهرا، وكان عمل زيد شهرا اجرته عشرة دنانير، وعمل(عمرو) شهرا اجرته ستة دنانير، اخذ(زيد) من عمرو خمسة دنانير، وأخذ عمرو من زيد ثلاثة دنانير وهكذا.

(١٣) فلكل واحد منهما نصف الربح في المثال الالف لا الثلث والثلثين.

(*)

[٣٧٦]

هذا إذا عملا في المال، أما لو كان العامل أحدهما، وشرطت الزيادة للعامل، صح.ويكون بالقراض(١٤) أشبه.

إذا اشترك المال، لم يجز لاحد الشركاء التصرف فيه، الا مع اذن الباقين، فإن حصل الاذن لاحدهم، تصرف هو دون الباقين(١٥)، ويقتصر من التصرف على ما أذن له فإن اطلق له الاذن، تصرف كيف شاء.وإن عين له السفر في جهة، لم يجز له الاخذ في غيرها(١٦) أو نوع من التجارة، لم يتعد إلى سواها.ولو اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز لهما التصرف، وإن إنفردا.ولو شرطا الاجتماع(١٧)، لم يجز الانفراد.ولو تعدى المتصرف ما حد له، ضمن(١٨).ولكل من الشركاء الرجوع في الاذن، والمطالبة بالقسمة، لانها(١٩) غير لازمة.وليس لاحدهما المطالبة بإقامة رأس المال(٢٠)، بل يقتسمان العين الموجودة، ما لم يتفقا على البيع.ولو شرطا التأجيل في الشركة، لم يصح، ولكل منهما أن يرجع متى شاء.ولا يضمن الشريك ما تلف في يده، لانه أمانة، إلا مع التعدي(٢٢) أو التفريط في الاحتفاظ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف(٢٣)، سواء ادعى سببا ظاهرا كالحرق والغرق، أو خفيا كالسرقة.

وكذا القول قوله مع يمينه، لو ادعي عليه الخيانة أو التفريط(٢٤).

___________________________________

(١٤) القراض) يعني: المضاربة، وسيأتي تفصيل الكلام عنه بعد(كتاب الشركة) مباشرة.

(١٥) كما لو ورث جماعة دارا، فأذن الجميع(لزيد) وهو احد الورثة للتصرف في الدار ببيع، أو صلح، أو غيرهما، جاز لزيد، ولم يجز لبقية الورثة(ما اذن له) من نوع التجارة، ومكانها، وزمانها، وغير ذلك.

(١٦) فلو اذن له في الاستيراد والتصدير من البلاد الاسلامية وإليها، لا يجوز له ذلك من بلاد الكفر او ان اذن له في المضاربة بالمال مع التجار، لم يجز له التجارة بالبيع والشراء بنفسه، وهكذا.

(١٧) يعني: لو شرط كل واحد منهما ان يكون كل تصرف بعلمهما، لم يجز لاحد منها التصرف منفردا.

(١٨) يعني: اذا خسر، كانت الخسارة كلها عليه، أو تلف المال كان التلف منه، لا من مال الشركة.

(١٩) اي: لان الشركة عقد جائز من الطرفين يجوز فسخها متى ارادا.

(٢٠) اي: ببيع البضاعات وجعلها نقودا.

(٢١) اي: لم يصح الشرط(متى شاء) لان الشركة عقد جائز.

(٢٢)(التعدي) هو الاتلاف عمدا(التفريط) هو التقصير في حفظه حتى تلف.

(٢٣) يعني: ادعى الشريك تلف المال عنده، يقبل قوله بشرط أن يحلف.

(٢٤) وانكر هو، وقال لم أخن، ولم أقصر في حفظه.

(*)

١٤
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٧٧]

ويبطل الاذن بالجنون والموت(٢٥).

الفصل الثاني في القسمة(٢٦)

وهي تميز الحق من غيره(٢٧)، وليست بيعا، سواء كان فيها رد أم لم يكن.ولا تصح الا باتفاق الشركاء.ثم هي تنقسم(٢٨)، فكل ما لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة.وتكون بتعديل السهام والقرعة.

أما لو أراد أحد الشركاء التخيير(٢٩)، فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر الممتنع عنها.وكل ما فيه ضرر كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة لا يجوز قسمته، ولو اتفق الشركاء على القسمة.ولا يقسم الوقف(٣٠)، لان الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين.ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا، صح قسمته، لانه يميز الوقف عن غيره.

الفصل الثالث في لواحق هذا الباب

وهي مسائل:

الاولى: لو دفع انسان دابة وآخر رواية إلى سقاء(٣١)، على الاشتراك في الحاصل، لم

___________________________________

(٢٥) فلو اذن أحد الشريكين للآخر في التصرف، ثم جن الآذن، أو مات، بطل اذنه، ولم يبطل اصل الشركة.

(٢٦) اي: قسمة مال الشركة بين الشركاء.

(٢٧) اي: ما يستحقه مما لا يستحقه(رد) كما لو كان عند(زيد) ارض من مال الشركة، وعند(عمرو) دنانير من مال الشركة، فأعطى زيد الارض لعمرو، وأخذ منه بعض الدنانير في مقام التقسيم فإن هذا الاعطاء والاخذ بعنوان القسمة لا يجعله بيعا(او لم يكن) كما لو كان كل مال الشركة عند زيد، فأعطى إلى عمرو وحصته بدون ان يرد عمرو على زيد شيئا.

(٢٨) يعني: ثم ان(القسمة) على قسمين.

قسم لا ضرر في تقسيمه، وقسم يأتي الضرر من تقسيمه(لا ضرر في قسمته) كالدنانير والدراهم، والطعام، والكتب العديدة، ونحو ذلك(مع التماس) اي: طلب(وتكون) اي: القسمة(بتعديل السهام) اي: جعل كل سهم وحصة بعدد الآخر، ثم تستعمل(القرعة) لكشف اي سهم لاي شخص، فيكتبون اسماء الشركاء في رقاع بعددهم، أو اسماء السهام ويجعل كله في كيس ويجال ثم تخرج الرقعة باسم، وهكذا.

(٢٩) اي: تخيير الشركاء الآخرين في القسمة وعدمها(الجوهر) كالعقيق والا لماس، والزمرد، والياقوت ونحوها، مما ينزل قيمته بقسمته(العضايد) المقصود منه هنا الطرق الضيقة، فلو كانت ارض لشريكين وفيها بيوت وبينها طرق ضيقة يأتي الضرر من تقسيمها(ولو اتفق) اي: حتى ولو اتفق.

(٣٠) اي الوقف الذري(ليس بمخص) لان فيه حق الاجيال الآتية(الملك الواحد) كأرض واحدة، أو دار واحدة، أو(وقفا وطلقا) اي: كان بعضه وقفا، وبعضه ملكا طلقا اي: مطلقا غير مقيد بوقف.

(٣١) الرواية: هي القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير، أو ثور، أو حمار، أو نحو ذلك(سقاء) يقال للشخص الذي يستقي الماء ويبيعه على الناس(لم تنعقد) في الجواهر(لانها مركبة من شركة الابدان والاموال).

[٣٧٨]

تنعقد الشركة، وكان ما يحصل للسقاء، وعليه اجرة مثل الدابة والرواية(٣٢).

الثانية: لو حاش(٣٣) صيدا، أو احتطب، أو احتش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك النية، وكان باجمعه له خاصة.

وهل يفتقر المخير في تملك المباحإلى نية التملك؟ قيل: لا، وفيه تردد.

الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية(٣٤)، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا، لانه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر ولا شركة، وإن حصل الامتزاج، بل يكون بضاعة.

الرابعة: إذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما(٣٥)، وانكر، فالقول قول المشتري مع يمينه، لانه أبصر بنيته.ولو ادعى أنه اشترى لهما، فأنكر الشريك، فالقول أيضا قوله، لمثل ماقلناه.

الخامسة: لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في القبض(٣٦) وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك(٣٧)، برأ المشتري من حقه، وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر، وهو حصة البائع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر.

ولو ادعى تسليمه إلى الشريك(٣٨)، فصدقه البائع - لم يبرأ المشتري من شئ من الثمن، لان حصة

___________________________________

(٣٢)(اجرة مثل الدابة، والراوية) يعني: مثل هذه الدابة كم أجرتها، ومثل هذه الراوية كم اجرتها.

(٣٣) اي: أخذ(احتطب) اي: جمع حطبا(احتش) اي: جمع حشيشا(المخير) اي: الذي يجوز شيئا مباحا كالسمك من البحر، والملح من الارض غير الممكوكة لاحد، والحطب، والعشب، ونحوها(قيل لا) يعني: لو اخذ شخص مثلا سمكة ملكها سواء اخذها بنية التملك أم بنية اللعب ام غير ذلك(وفيه تردد) لاحتمال اعتبار قصد التملك.

(٣٤) كما لو جعل زيد ألفا، وعمرو ألفا، واذن زيد لعمرو في التجارة في الالفين، بشرط ان يكون الربح نصفين بينهما(قراضا) اي: مضاربة، وذلك لان المضاربة تكون فيما اشترك العامل من ربج الثاني، وهنا لعمرو ربح ماله فقط، ولا يأخذ من ربح مال زيد شيئا(ولا شركة) اي ليست هذه المعاقدة شركة(وان حصل) الامتزاج بين المالين، وذلك لان المفروض في الشركة عمل كل منهما في المال، لا عمل احدهما خاصة(بضاعة) وهي في اللغة يقال المال بعث ليتجر به.

فليس له احكام المضاربة ولا أحكام الشركة، بل يكون المال امانة في يد زيد يتصرف فيه بأذن والربح لزيد.

(٣٥) بمال الشركة(وانكر) وقال لم اشتره بمال الشركة، بل بمالي ولنفسي، أو لشخص آخر(لمثل ما قلناه) اي: لانه ابصر بنيته.

(٣٦) اي: وكيل من قبل شريكة في قبض ثمن ما باعه.

(٣٧) مثاله: زيد وعمرو شريكان في ارض، ووكل زيد عمرا في بيع الارض، وقبض ثمنها، وباع عمرو الارض، ثم ادعى المشتري انه سلم جيمع الشمس إلى عمرو، وانكر عمرو قبض الثمن، فشهد زيد على عمرو انه قبض الثمن، قبلت شهادته، أما في حق نفسه(زيد) فاعترف بأنه سلمه إلى وكيله في القبض وهو عمرو، وأما بالنسبة لحق عمرو فليس زيد متهما حتى لا تقبل شهادته، اذ شهادة الشريك بمصلحة شريكه محل للتهمة، أما ضد شريكه فليس محل تهمة.

(٣٨) اي في المثال لو ادعى المشتري تسليم جميع الثمن إلى(زيد) فصدقه عمرو البائع، وانكر(زيد) ان يكون تسلم الثمن، لم يبرأ المشتري لا من حق زيد، ولا من حق عمرو، اما من حق زيد فلانه منكر وصول شئ اليه، وأما من حق عمروفلانه لم يوكل شريكه زيدا في اخذ حقه فاعطاء المشتري حصته إلى زيد اعطاء للاجنبي، اذ مجرد كونه شريكا له لا يصح تسليم حقه اليه(فالقول قوله) اي: قول المنكر وهو زيد شريك البائع.

[٣٧٩]

البائع لم تسلم اليه ولا إلى وكيله - والشريك ينكره، فالقول قوله مع يمينه، وقيل: يقبل شهادة البائع.والمنع في المسألتين أشبه.

السادسة لو باع اثنان عبدين(٣٩)، كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده صفقة، بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما، قيل: يصح، وقيل: يبطل، لان الصفقة تجري مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منهم مجهولا.أما لو كان العبدان لهما(٤٠)، أو كانا لواحد، جاز.وكذا لو كان لكل واحد قفيز من حنطة على انفراده، فباعاهما صفقة(٤١)، لانقسام الثمن عليهما بالسوية.

السابعة: قد بينا أن شركة الابدان باطلة، فإن تميزت أجرة عمل أحدهما عن صاحبه اختص بها(٤٢).وان اشتبهت، قسم حاصلهما.على قدر اجرة مثل عملهما، وأعطي كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله.

الثامنة: إذا باع الشريكان سلعة صفقة، ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه الآخر فيه(٤٣).

التاسعة: إذا استأجر(٤٤) للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة، صحت

___________________________________

(٣٩) مثاله: لزيد عبد، ولعمرو عبد واحدهما اعلى قيمة من الآخر فباعاهما في عقد واحد لثالث بمئة(وقيل يصح) ويوزع الثمن على المالكين بنسبة قيمتي العبدين(فمثلا: لو كان عبد زيد قيمته خمسين وعبد عمرو قيمته ثلاثين، فيوزع المئة ثمانية اقسام، خمسة منها ٥٠، ٦٢ لزيد وثلاثة منها ٥٠، ٣٧ لعمرو).

(٤٠) اي: بالشركة لو ورثا العبدين، او اشترياهما بمال الشركة، أو غير ذلك من اسباب الشركة القهرية او الاختيارية(او كانا لواحد) اي: كان مالك العبدين شخصا واحدا.

(٤١) في الجواهر بشرط ان يكونا متساويي القيمة، وإلا جاء نفس الكلام الالف في العبدين.

(٤٢) كما لو كان كل واحد يتجر بماله في بلد، وقبل خلط المالين عرفا حرمة ذلك، كان لكل منهما حاصل ماله(وان اشتبهت) كما لو كانا يخلطان ارباحهما، فلم يعلما أي مقدار من الربح كان لهذا، واي مقدار لذلك(قسم الخ) يعني: مثلا عمل كل منهما شهرا، وعمل زيد شهرا يساوي الف دينار، وعمل عمرو شهرا يسوى الفين، فيقسم مجموع الربح ثلاثة اقسام، ثلث لزيد، وثلثان لعمرو.

(٤٣) مثلا: أرض مشتركة بين زيد وعمرو وباعاها بألف، ثم أخذ زيد مئة من الثمن، كانت لهما خمسين له، وخمسين لعمرو، حتى لو كان اخذه بنية نفسه.

(٤٤) اي: استأجر شخص(زيدا) مثلا(للاحتطاب) ليجمع له الحطب(والاحتشاش) اي ليجمع له الحشيش(أو الاصطياد) اي: ليصيد له السمك، او الحيوانات البرية، أو الطيور.

(*)

[٣٨٠]

الاجارة، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة ولو استأجره لصيد شئ بعينه(٤٥)، لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالبا.

___________________________________

(٤٥) كما لو استأجره لصيد غزلان في يوم الاربعاء، أو سمك من نوع الزبيدي، أو من نوع البني، ونحو ذلك(*)

كتاب المضاربة

وهو يستدعي بيان أمور أربعة

الامرالاول: في العقد

وهو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه، سواء نض المال(١) أو كان به عروض.ولو اشترط فيه الاجل(٢)، لم يلزم.لكن، لو قال: ان مرت بك سنة مثلا، فلا تشتر بعدها وبع، صح، لان ذلك من مقتضى العقد(٣).وليس كذلك لو قال: على أني لا أملك فيها منعك(٤)، لان ذلك مناف لمقتضى العقد.ولو اشترط أن لا يشتري الا من زيد، أو لا يبيع الا على عمرو، صح(٥).وكذا لو قال: على ان لا يشتري الا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، وسواء كان وجود ما اشار اليه، عاما أو نادرا.ولو شرط أن يشتري، أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر او الغنم، قيل: يفسد، لان

___________________________________

كتاب المضاربة و هي ان يكون المال من شخص، والتجارة والكسب بذاك المال من شخص آخر، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه، نصفا لهذا ونصفا لذاك، أو ثلثا لهذا وثلثين لذاك، أو ربعا لذاك وثلاثة للآخر.

(١)(نض المال): اي: صار نقودا، دراهم، ودنانير،(عروض) اي: امتعة، كفرش، واراضي، والبسة.

وكتب، وفواكة، وغيرذلك.

(٢) فلو قال:(ضاربتك على هذا المال إلى سنة) جاز له ان يطالب بالفسخ قبل سنة.

(٣) اذ عقد المضاربة يقتضي العمل طبق الشرط في البيع والشراء، ونحوهما، لا في المده.

(٤) اي: منعك عن العمل في المال إلى سنة مثلا(مناف) اي: مخالف(لمقتضى العقد) اذ عقد المضاربة يقتضي جواز الفسخ متى اراد، فيشترط عدم قدرته على الفسخ هذا الشرط مخالف لما يقتضيه العقد.

(٥) لانه شرط غير مخالف لمقتضى عقد المضاربة، فيجب العمل به، لقوله عليه السلام(المؤمنون عند شروطهم)(عاما) اي: كثيرا(او نادرا) اي: قليلا، بحيث قد يوجد وقد لا يوجد، كبستان قد يثمر وقد لا يثمر.

(*)

[٣٨٢]

مقتضاه(٦) التصرف في رأس المال، وفيه تردد.وإذا أذن له في التصرف(٧)، تولى باطلاق الاذن ما يتولاه المالك، من عرض القماش، والنشر والطي، وإحرازه، وقبض الثمن، وايداعه الصندوق، واستئجار من جرت العادة باستئجاره، كالدلال والوزان والحمال(٨) عملا بالعرف.ولو استأجر للاول، ضمن الاجرة.ولو تولى الاخير بنفسه(٩)، لم يستحق أجرة.وينفق في السفركمال نفقة(١٠)، من أصل المال، على الاظهر.ولو كان لنفسه مال، غيرمال القراض، فالوجه التقسيط.ولو انفق(١١) صاحب المال مسافرا، فانتزع المال منه،(فنقة) عوده من خاصته.وللعامل ابتياع المعيب، والرد بالعيب والاخذ بالارش، كل ذلك مع الغبطة(١٢).ويقتضي إطلاق الاذن بالبيع نقدا، بثمن المثل من نقد البلد.ولو خاف لم يمض(١٣)، الا مع اجازة المالك.وكذا يجب ان يشتري بعين المال ولو اشترى في الذمة(١٤)، لم يصح

___________________________________

(٦) اي: مقتضى عقد المضاربة(التصرف في رأس المال) وهذا ليس كذلك، لانه تجميد رأس المال والفوائد لا تحصل من غير المال لا من التصرف فيه(وفيه تردد) اذا لم يعلم لزوم كون الفوائد من التصرف في رأس المال، بل يكفي الشركة في الفوائد ولو كانت من غير المال.

(٧) ولو يقيد المالك(نوع التصرف(بأطلاق الاذن) اي: لاطلاق الاذن، فالباء سببية،(ما) كل تصرف كان يصح ان(يتولاه المالك).

(٨) وكذا الصانع(للاول) اي: الدلالة(الاخير) يعني الحمالة(ضمن الاجرة) اي: كانت اجرة الدلال على نفس العامل لا من مال المضاربة، اذ المتعارف عند اهل العرف قيام العامل بنفسه بالدلالة لا أن يستأجر دلالا، فعمله مخالف للمتعارف، فيضمن هو اجرة الدلال هذا في ما تعارف الدلالة فيه، أما في مثل بيع الاراضي، والدور، والبساتين، وشرائها، مما تعارف استئجار الدلال، فالاجرة من المال، لا على نفس العامل.

(٩) اي: صار العامل هو حمالا لحمل البضائع، ولم يستأجر حمالا(لم يستحق اجرة) لانه تبرع بالحمالة، ولو كان قد استأجر حمالا كانت الاجرة من مال المضاربة، لما تعارف من استئجار الحمال لا الحمل بنفسه.

(١٠) من اجرة السيارة والطيارة، والمأكل والمنام، ونحو ذلك(القراض) اي: المضاربة.

(التقسيط) اي: التقسيم، بأن يأخذ نصف مصارفه من مال المضاربة، ونصفها من ماله الشخصي قال في الجواهر(لان السفر لهما، فالمال منهما).

(١١) اي: بعث(عوده) اي: عود العامل إلى بلده(من حاجته) اي: من ماله الخاص وذلك: لان عقد المضاربة كما سبق جائز يجوز فسخه متى شاء، ومع الفسخ لا مضاربة حتى يستحق العامل نفقة عوده من السفر، وفي المسالك(ولا غرر عليه لدخوله على عقد يجوز فسخه كل وقت).

(١٢) اي: مع المصلحة في ذلك(نقدا) اي: يجب عليه ان يبيع نقدا لا نسيئة(اللهم) الا اذا تعارف البيع نسيئة كما في زماننا هذا(بثمن المثل) لا أقل(من نقد البلد) اي: بالمال المتعارف في البلد البيع والشراء به، دون غيره، مثلا في العراق بالدينار، وفي ايران بالتومان، لا غير.

(١٣) اي: لم يصح البيع، والشراء(إلا مع إجازة المالك) اجازة خاصة، لانه تصرف في مال انسان بما لم يعلم رضاه به.

(١٤) اي: قرضا(مع الاذن) اي: اذن صاحب المال.

(*)

[٣٨٣]

البيع، الا مع الاذن.ولو اشترى في الذمة لا معه(١٥)، ولم يذكر المالك، تعلق الثمن بذمته ظاهرا.

لو امره بالسفر إلى جهة، فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شئ معين، فابتاع غيره(١٦)، ضمن.

ولو ربح والحال هذه، كان الربح بينهما، بموجب الشرط.

وبموت كل واحد منهما، تبطل المضاربة، لانها في المعنى وكالة.

الامر الثاني مال القراض

ومن شرطه: أن يكون عينا(١٧)، وأن يكون دراهم أو دنانير.وفي القراض بالنقرة، تردد.

ولا يصح: بالفلوس(١٨)، ولا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقل أو أكثر، ولا بالعروض.ولا دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة(١٩) فاصطاد، كان الصيد للصائد، وعليه اجرة الآلة.ويصح القراض بالمال المشاع(٢٠)، ولابد أن يكون معلوم المقدار، ولا يكفي المشاهدة، وقيل: يصح مع الجهالة(٢١)، ويكون القول قول العامل، مع التنازع في قدره.ولو أحضر مالين وقال قارضتك بأيهما شئت، لم ينعقد(٢٢) بذلك قراض.وإذا أخذ

___________________________________

(١٥) اي: بدون اذن صاحب المال(ولم يذكر المالك) في وقت الشراء، بل من قلبه نوى انه يشتري هذا المتاع لصاحب المال(ظاهرا) لا واقعا، لانه في الواقع كان بنية صاحب المال.

(١٦) فلو تلف ولو بدون تقصير كان التلف من مال العامل(والحال هذه) اي: مخالفة امر صاحب المال(في المعنى) اي: في الواقع، وإن كان اسمها مضاربة، والوكالة تبطل بموت احد الطرفين.

(١٧) فلا يصح الدين، بأن يقول مثلا(اعمل لي في الف دينار منك دينا علي، ولنا الربح المناصفة)(بالنقرة) وهي القطعة من الذهب او الفضة غير المسكوكين.

(١٨)(الفلوس) هي العملات المصنوعة من غير الذهب والفضة، كالنحاس، والنيكل، وغيرهما(الورق) بفتح الواو، وكسر الراء يعني الدراهم الفضية(بالعروض) اي: البضائع، كان يعطيه مئة قطعة فرش ويقول له: اتجر بها والربح بيننا نصفين مثلا.

(١٩) اي: قال كل ما صدت لي نصفه، ولك نصفه(اجرة الآلة) يدفعها لصاحب الآلة، وليس له شئ من الصيد، لان المضاربة بالعروض باطلة،(والشبكة) هي الآلة التي يصاد بها السمك.

(٢٠) وهو غير المفرز، كما لو كان زيد وعمرو شريكان في الف دينار ذهب بارث أو نحوه فقال، زيد لعمرو: اعمل في حصتي وهي خمسمئة ولك نصف الربح.

(٢١) كأن يلقي اليه دنانير لا يعلمان مقدارها، فيقول له: اعمل في هذه الدنانير ولي نصف الربح.

(٢٢) لانتفاء التعيين الذي هوشرط المضاربة.

(*)

[٣٨٤]

من مال القراض ما يعجز عنه(٢٣)، ضمن.ولو كان له في يد غاصب مال، فقارضه عليه صح، ولم يبطل الضمان(٢٤).فإذا اشترى به، ودفع المال إلى البائع، برا، لانه قضى دينه بإذنه.ولو كان له دين، لم يجز أن يجعله مضاربة، إلا بعد قبضه(٢٥).وكذا لو أذن للعامل في قبضه من الغريم(٢٦)، مالم يجدد العقد.

فروع :

لو قال: بع هذه السلعة، فإذا نض(٢٧) ثمنها فهو قراض، لم يصح، لان المال ليس بمملوك عند العقد.

ولو مات رب المال، وبالمال متاع(٢٨)، فأقره الوارث لم يصح لان الاول بطل، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض.

ولو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه، لانه إختلاف في المقبوض(٢٩).

ولو خلط العامل مال القراض بماله، بغير إذن المالك، خلطا لا يتميز(٣٠)، ضمن، لانه تصرف غير مشروع.

الامر الثالث في الربح

ويلزم الحصة(٣١) بالشرط دون الاجرة، على الاصح.ولا بد أن يكون

___________________________________

(٢٣) كما لو كان عاجزا عن الاكتساب بعشرة الآف صفقة واحدة، فاشترى صفقة واحدة بعشرة الآف(ضمن) فلو تلف المال، او خسر، كان التلف والخسارة كله على العامل.

(٢٤) مادام لم يتصرف بعد في المال، اذ عقد المضاربة لا يجعل يده يد امانة، بل التصرف في المال بعد المضاربة يجعل يده يد امانة غير ضامنة(برأ) من الضمان)، فلو تلف حينئذ لم يضمن.

(٢٥) اذ يشترط كون المال عينا كما مر عند رقم(١٧).

(٢٦) اي: من المديون، فإنه قبل اخذه دين لا يصح المضاربة عليه، وبعد اخذه لم يقع عقد المضاربة،(الا) اذا جدد عقد المضاربة بعد اخذ العامل المال من المديون.

(٢٧) اي: ثمنها دينارا أو درهما(لان المال) اي: الثمن الذي يصح به المضاربة.

(٢٨) اي: قسم من المال بضائع، نعم لو كان كل المال دنانير ودراهم عند الموت صح قراض الورثة.

(٢٩) والاصل عدم الزائد، ومن كان الاصل معه فهو المنكر، والقول قوله مع يمينه اذا لم يكن للمدعي البينة.

(٣٠) كما لو كان للعامل دنانير مثل دنانير المالك(ضمن) فلو تلف المال أو خسر ضمن لصاحب المال ماله.

(٣١) المتفق عليها بينهما، يلزم للعامل(بالشرط) اي: بسبب الشرط، ايا كانت الحصة، نصفا، أو ثلثا، أو ربعا حسب الشرط والاتفاق(دون الاجرة) فليس للعامل اجرة عمله، بل الحصة المشترطة في العقد(على الاصح) مقابل من قال: بأنه لا يلزم على المالك اعطاء الحصة للعامل، لانه وعد، ولا يجب الوفاء بالوعد، بل اللازم على المالك اعطاء الاجرة للعامل.

[٣٨٥]

الربح مشاعا(٣٢).

فلو قال: خذه قراضا والربح لي، فسد.ويمكن أن يجعل بضاعة(٣٣) نظرا إلى المعنى، وفيه تردد.وكذا التردد لوقال: والربح لك(٢٤).

أما لو قال: خذه فاتجر به والربح لي، كان بضاعة.

ولو قال: والربح لك كان قرضا(٣٥).

ولو شرط أحدهما شيئا معينا(٣٦)، والباقي بينهما، فسد لعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقق الشركة.

ولو قال: خذه على النصف، صح(٣٧).وكذا لو قال: على ان الربح بيننا ويقضي بالربح بينهما نصفين.

ولو قال: على أن لك النصف، صح.

ولو قال: على أن لي النصف واقتصر، لم يصح، لانه لم يتعين للعامل حصة(٣٨).

ولو شرط لغلامه(٣٩) حصة معهما، صح، عمل الغلام أم لم يعمل ولو شرط لاجنبي وكان عاملا، صح، وان لم يكن عاملا، فسد وفيه وجه آخر.

___________________________________

(٣٢) اي: موزعا بين المالك والعامل، نصفا ونصفا، أو ثلثا وثلثين، أو أربعا وثلاثة أرباع، أو غير ذلك حسب ما يتفقان عليه فلا يصح جعل شئ معين من الربح لاحدهما: والباقي ايا كان للآخر، كما لو قال المالك(خذ هذا المال مضاربة ولي من ربحه مئة والباقي لك) أو قال من ربحة مئة والباقي لي).

(٣٣) البضاعة: هي اعطاء مال الشخص.

وتوكيله في التجارة بالمال مجانا وتبرعا، والربح يكون كله للمالك ولا شئ للعامل(وفيه تردد) اذ الاتيان بلفظ(المضاربة أو القراض) ينفي ارادة البضاعة.

(٣٤) لاحتمال كونه(قرضا) فالربح كله للعامل، واحتمال عدم صحة جعله قرضا بعد التلفظ(بالمضاربة أو القراض) فيكون العقد فاسدا، والربح كله للمالك، وللعامل اجرة عمله.

(٣٥) وصح كلاهما، لعدم الاتيان بلفظ(المضاربة أو القراض).

(٣٦) من الربح، كمئة مثلا،(فلا تتحقق الشركة) والمقروض في المضاربة الشركة في الربح.

(٣٧) لان ظاهر هذه العبارة، كون الربح بينهما نصفين(بيننا) وهي كلمة ظاهرها التناصف في الربح.

(٣٨) والفرق بينهما، هو أن الربح حيث انه ربح المال، فيكون تابعا للمال، فاذا عين حصة العامل علم أن الباقي للمالك لانه تابع لماله، واذا غير حصة المالك فقط لم يعلم أن الباقي للعامل، لان العامل ليس مالكا حتى يكون الربح ثابتا له(واستعده) في الجواهر بعدم الفرق عرفا، ويقتضي صحة كلا القسمين.وهو في محله.

(٣٩) اي: لعبده(صح) لانه كالشرط للمالك، أذ العبد لا يملك كما في المسالك(عمل الغلام) في ذلك المال بتجارة ونحوها أم لا(فسد) لان المضاربة معناها شركة العامل والمالك في الربح، فلا معنى لشركة ثالث اجنبي(وجه آخر) بصحة الشرط، نفله الجواهر عن المسالك لادلة الشرط الشرط(المؤمنون عند شروطهم) وغيره.

ولا يخلو من قوة.

(*)

[٣٨٦]

ولو قال: لك نصف ربحه، صح.وكذا لو قال: لك ربح نصفه.ولو قال لاثنين: لكما نصف الربح صح، وكانافيه سواء.

ولو فضل أحدهما صح أيضا، وإن كان عملهما سواء.ولو اختلفا في نصيب العامل، فالقول قول المالك(٤٠) مع يمينه.

ولو دفع قراضا في مرض الموت، وشرط ربحا صح، وملك العامل الحصة.

ولوقال العامل: ربحت كذا ورجع(٤١)، لم يقبل رجوعه.وكذا لو ادعى الغلط.

أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل(٤٢).

والعامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يتوقف على وجوده ناضا.

الامر الرابع في اللواحق

وفيه مسائل:

الاولى: العامل أمين، لا يضمن مايتلف، الا عن تفريط أو خيانة(٤٣) وقوله مقبول في التلف، وهل يقبل في الرد؟ فيه تردد، أظهره أنه لا يقبل.

الثانية: إذا اشترى من ينعتق على رب المال(٤٤)، فإن كان بإذنه، صح وينعتق.فإن فضل من المال عن ثمنه شئ، كان الفاضل قراضا.ولو كان في العبد المذكور فضل(٤٥)،

___________________________________

(٤٠) لانه المنكر للزائد، والعامل مدع للزيادة، ومادام لا بينة للمدعي، فالحكم للمنكر مع القسم(دفع قراضا) اي: دفع المريض في المرض الذي انجر إلى الموت مالا بعنوان القراض اي المضاربة(صح) اذا لم يمت المالك في الاثناء، وإلا انفسخ العقد بموته، كما مر بين رقم(١٦ ١٧).

(٤١)(مثلا) قال ربحت ألفا، ثم قال اخطأت، وإنما ربحت خمسمئة لم يقبل رجوعه وحكم عليه باعترافه بربح الف.

(٤٢) لانه امين، ويقبل قول الامين(بظهوره) اي: ظهور الربح، فلو اشترى بمال المضاربة وهو ألف مثلا ارضا، فصارت قيمة الارض ألفا وخمسمئة، ملك العامل حصته من الخمسمئة ولو قبل بيع الارض، وصيرورة المال(نصفا) اي نقودا.

(٤٣) الفرق بينهما: أن(التفريط) هو التقصير في الحفظ حتى يتلف المال، فيسرق،(أو يحرق، أو نحو ذلك(والخيانة) هي أن يأكل العامل بنفسه المال(في التلف) يعني: لو ادعى العامل أن المال تلف قبل قوله(في الرد) اي: لو ادعى العامل انه رد المال في المالك.

(٤٤)(رب المال) اي: المالك، كأب المالك، أو أمه، أو أجداده، أو أولاده، أو محارمه من النساء.

(٤٥) كما لو اشترى عبدا بمئة، وكان يساوي مئة وخمسين، قال بعض الفقهاء: يضمن المالك للعامل حصته من الربح(مثلا) خمسة وعشرين(والوجه الاجرة) اي: الاصح ان المالك لا يضمن الخمسة والعشرين بل عليه اجرة شراء مثل هذا العبد سواء كانت الاجرة العرفية اكثر من خمسة وعشرين أم أقل.

والاجرة تختلف باختلاف الاشخاص، والازمان، والبضائع، وسائر الخصوصيات من مقدار التعب وغيره.

(*)

[٣٨٧]

ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة، والوجه الاجرة.وإن كان بغير اذنه، وكان الشراء بعين المال، بطل(٤٦).

وان كان في الذمة، وقع الشراء للعامل، إلا أن يذكر رب المال.

الثالثة: لو كان المال لامرأة، فاشترى(٤٧) زوجها، فإن كان بإذنها، بطل النكاح.وإن كان بغير إذنها، قيل: يصح الشراء(٤٨)، وقيل: يبطل، لان عليها في ذلك ضررا، وهو أشبه.

الرابعة: إذا اشترى العامل أباه، فإن ظهر فيه ربح، انعتق نصيبه من الربح(٤٩)، ويسعى المعتق في باقي قيمته، موسرا كان العامل أو معسرا.

الخامسة: إذا فسخ المالك صح، وكان للعامل اجرة المثل(٥٠)، إلى ذلك الوقت.ولو كان بالمال عروض، قيل: كان له أن يبيع(٥١)، والوجه المنع.ولو ألزمه المالك، قيل: يجب عليه أن ينض المال، والوجه أنه لا يجب.وان كان سلفا، كان عليه جبايته.وكذا لو مات رب المال وهو عروض، كان له البيع، الا ان يمنعه الوارث، وفيه قول آخر(٥٢).

السادسة: إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه(٥٣)، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك، صح.

ولو شرط لنفسه لم يصح، لانه لا عمل له.

وان كان بغير إذنه، لم يصح القراض الثاني.

فإن ربح، كان نصف الربح للمالك، والنصف الآخر للعامل

___________________________________

(٤٦) لانه تصرف في المال بغير اذن المالك فيبطل، والاصح انه فضولي موقوف على الاجازة، لا انه باطل رأسا(إلا ان يذكر رب المال) اي: يقول: اشترى في الذمة لرب المال، فإنه يقع باطلا أو موقوفا على اجازته.

(٤٧) اي: فاشترى العامل زوج تلك المرأة، فصار الزوج مملوكا لزوجته(بطل النكاح) لامتناع اجتماع الملك والنكاح.

(٤٨) لانها اطلقت له العمل، وشراء هذا العبد من العمل(ضررا) بانفساخ الزوجية، وغيره(والاصح) توقفه على الاجازة.

(٤٩) اي: نصيب العامل مهما كان قليلا: مثلا لو اشترى العبد بمئة دينار، وكان يساوي مئة وعشرة دنانير وكان للعامل نصف الربح انعتق منه بمقدار خمسة دنانير، ويسعى ويعمل نفس العبد المعتق في تحصيل المئة والخمسة دنانير الباقية وإعطائها لمالك مال المضاربة(موسرا) اي: غنيا ذا مال(معسرا) اي فقيرا لا مال له.

(٥٠) اي اجرة مثل تعبه وعمله هذه المدة، ويختلف في ذلك الاشخاص، والازمنة، وسائر الخصوصيات.

(٥١) اي: جاز للعامل أن يبيع العروض ويجعلها نضا نقودا ثم يدفع النقود للمالك، كما اخذ منه اول الامر(ولو الزمه المالك) ببيع العروض وجعلها نقدا بعد فسخ البيع(وإن كان سلفا) اي: إن كان العامل قد اعطى المال سلفا ليأخذ به شيئا بعد شهر، وفي اثناء الشهر فسخ المالك عقد المضاربة(كان) اي وجب(عليه) علي العامل(جبايته) اي: اخذ المال ودفعه إلى المالك، وليس على المالك ان يتولى هو ذلك.

(٥٢) وهو عدم جواز البيع إلا بأذن الورثة، فاذنهم شرط لصحة البيع، لا أن منعهم مانع فقط.

(٥٣) اي: بأذن المالك(ولو شرط لنفسه) مثاله: اعطى زيد الف دينار لعمرو ليتجر به والربح بينهما، واعطى عمرو الالف لعلي ليتجر به ويكون الربح لعمرو وعلي(للعامل الاول) وهو عمرو في المثال(وعليه) اي: على عامل الاول عمرو(الثاني) وهو علي.

(*)

١٥
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٨٨]

الاول، وعليه اجرة الثاني، وقيل: للمالك(٥٤) ايضا، لان الاول لم يعمل، وقيل بين العاملين، ويرجع الثاني على الاول بنصف الاجرة، والاول حسن.

السابعة: إذا قال: دفعت اليه مالا قراضا، فأنكر، وأقام المدعي بينة، فادعى العامل التلف، قضي عليه بالضمان(٥٥).

وكذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الامانات(٥٦).

أما لو كان جوابه: لا يستحق قبلي شيئا، أو ما أشبهه(٥٧)، لم يضمن.

الثامنة: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح(٥٨).وكذا لو تلف قبل ذلك، وفي هذا تردد(٥٩).

التاسعة: إذا قارض اثنان واحدا، وشرطا له النصف منهما، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال(٦٠)، كان فاسدا لفساد الشرط، وفيه تردد.

العاشرة: إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه، قيل: يلزم صاحب المال ثمنه دائما(٦١)، ويكون الجميع رأس ماله، وقيل: إن كان أذن له في الشراء في الذمة

___________________________________

(٥٤) اي: النصف الآخر للمالك ايضا، لان الثاني لم كن مأذونا في العمل بهذا المال فلا شئ له(بين العاملين) اي: النصف الآخر، نصف وهو ربع الربح للعامل الاول(عمرو) ونصفه للثاني(علي) ويأخذ علي من عمرو قدر نصف اجرة عمله، كان اكثر من ربع الربح، أم أقل، أم مساويا له(والاول حس) وهو أن نصف الربح للعامل الاول، وعليه اجرة عمل العامل الثاني.

(٥٥) في المسالك:(معناه الحكم عليه بالعدل مثلا أو قيمة لا ضمان نفس الاصل لئلا يلزم تخليده الحبس) وفي الجواهر:(لثبوت كونه خائنا بانكاره ما قامت عليه البينة) يعني: فلا يكون على امانته التي كانت السبب لقبول قوله بالتلف.

(٥٦) فأنكر: ثم شهدت البينة عليه، فأدعى تلفها، فإنه لا يقبل قوله، وكان عليه بدلها مثلا إن كان مثليا كالحنطة، والشعير، وقيمة إن كان قيميا كالدواب، والجواهر، ونحوهما(وغيرها من الامانات) اي: مما يكون اليه شرعا يد امانة، كالاجارة، والرهن، والعارية.

(٥٧) مثل: ليس له بذمتي شئ، او ليس له عندي شئ(لم يضمن) لو قامت البينة علي القراض، وادعى هو التلف، اذ ادعاء التلف ليس منافيا لقوله(لا يستحق) او(ليس عندي) وفي المسالك(فحينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع عينيه).

(٥٨) فيكون التلف منهما، لا من المالك وحده، فإن كان الربح نصفه للمالك، ونصفه للعامل، كان التالف نصفه من كل منهما، وإن كان الربح ثلثين للمالك، وثلثا للعامل، كان ثلثي التالف من المالك، وثلثه من العامل.

(٥٩) لاحتمال بطلان المضاربة بمقدار التلف، فيكون التف كله من المالك.

(٦٠)(مثلا) زيد جعل ألفا، وعمرو الفا وأعطوا الالفين لعلي ليعمل فيهما ونصف الربح لعلي، وثلث الربح لزيد، وسدس الربح لعمرو(كان) عقد المضاربة(فاسدا) لاجل(فساد الشرط) وهو كون الربح اكثر أو أقل نسبة من المال، مع ان الربح يجب ان يكون تابعا للمال(وفيه تردد) لاحتمال ان يكون(زيد) قد شرط، لنفسه من الربح اكثر مما شرط للعامل، وعمرو قد شرط للعامل اكثر من نفسه.

(٦١) دائما) اي: مطلقا، سواء اذن له بالشراء في الذمة أم لا(مثاله) أعطي زيد لعمرو المئة دينار ليشتري به عبدا مضاربة فاشترى عمرو عبدا، فتلف لمئة دينار قبل أن يقبضه البائع، كان على(زيد) اعطاء ثمن العبد للبائع، ومئة تالفة من(زيد) لان عمرأمين لا يضمن بدون تفريط(ويكون الجميع) من أصل قيمة العبد وربحه(رأس ماله) أي: لزيد، وليس لعمرو منه شيئا، لبطلان المضاربة بتلف غير المال(فكذلك) اي: كان الثمن من صاحب المال(كان) شراء العبد(باطلا) لان الثمن المعين مئة دينار تلف، ولم يشتر في الذمة فبطل البيع(احدهما) لا المالك(زيد) ولا العامل(عمرو).

[٣٨٩]

فكذلك، والا كان باطلا، ولا يلزم الثمن احدهما.

الحادية عشرة: إذانض قدر الربح(٦٢)، فطلب احدهما القسمة، فإن اتفقا صح.وان امتنع المالك يجبر، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر، رد العامل أقل الامرين واحتسب المالك.

الثانية عشرة: لا يصح ان يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض(٦٣)، ولا ان يأخذ منه بالشفعة، وكذا لا يشتري من عبده القن وله الشراء من المكاتب.

الثالثة عشرة: إذا دفع مالا قراضا(٦٤)، وشرط أن يأخذ له بضاعة، قيل: لايصح، لان العامل في القراض لا يعمل مالا يستحق عليه اجرة، وقيل: يصح القراض ويبطل الشرط، ولو قيل بصحتهما(٦٥)، كان حسنا.

الرابعة عشرة: إذاكان مال القراض مئة، فخسر عشرة، وأخذ المالك عشرة، ثم عمل بها الساعي فربح، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا، لان المأخوذ محسوب من رأس المال، فهو كالموجود، فاذن المال في تقدير تسعين(٦٦).

فإذا قسم الخسران، وهو عشرة

___________________________________

(٦٢) اي: صار قدرالربح نقودا(صح) التقسيم لانحصار الحق بينهما(لم يجبر) لاحتمال خسارة بقية المال بعد ذلك، فيتضرر المالك بسبب التقسيم(معه) اي: الربح(فخسر) بعد ذلك العروض الباقية(اقل الامرين) من الربح الذي اخذه، ومن الخسارة، اذ العامل في باب المضاربة لا خسارة عليه، فإن كانت الخسارة اكثر من الربح، لم يخسر العامل شيئا، وإن كانت الخسارة أقل من الربح رد العامل مقدار الخسارة فقط، والزائد له(مثلا) اعطى(زيد) الف دينار(لعمرو) فاكتسب عمرو واشترى وباع، حتى صار بيده مقدار الف دينار، عروض وبضائع، مئة دينار ربح، جاز ان يقتسما الربح لكل منهما خمسين وإن امتنع المالك(زيد) من تقسيم المئة لم يجبر، لاحتمال أن تنزل قيمة البضائع، فتصير أقل من ألف، فإن اقتمسا ثم خسر المالك فإن كانت الخسارة اكثر من مائة، كان على العامل أن يرد الخمسين الذي اخذه فقط، لانه لا خسارة على العامل، وإن كانت الخسارة أقل من مئة مثلا ثمانين رد العامل اربعين فقط.

وهكذا(و احتسب المالك) اي.

(٦٣) لان مال القراض له، فلا يصح كون الثمن والمثمن معا لشخص واحد، اذ المعاوضة لا بد فيها من تعدد المالكين(ولا أن يأخذ منه بالشفقة) فلو كان المالك، وشخص آخر شريكان في ارض مثلا فباع الشريك حصته للعامل(عمرو) فليس للمالك(زيد) أخذ الارض بالشفعة من عمرو، لان الارض له، فلا يصح اخذ الانسان مال نفسه بالشفعة(القن) اي: العبد الذي ليس مكاتبا، لان العبد القن وما في يده لمولاه،(من المكاتب) لان المكاتب نفسه للمولى، دون أمواله.

(٦٤) مثلا: دفع زيد إلى عمرو ألف دينار للمضاربة، وشرط على عمرو أن(يأخذ) عمرو لزيد مالا بعنوان(البضاعة يبيعه: وكالة عن زيد تبرعا وبدون اجرة.

(٦٥) لانه شرط سائغ، فيجوز.

(٦٦) لانه يحذف من المئة عشرة للخسارة، فيبقي تسعون للمضاربة.

(*)

[٣٩٠]

على تسعين، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا(٦٧)، فيوضع من رأس المال.

الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب(٦٨) ان يشتري جارية يطأها، وان أذن له المالك.

وقيل: يجوز مع الاذن.أما لو أحلها بعد شرائها، صح.

السادسة عشرة: إذا مات(٦٩) وفي يده اموال مضاربة، فإن علم مال احدهم بعينه، كان احق به.وان جهل، كانوا فيه سواء(٧٠).فإن جهل كونه مضاربة، قضي به ميراثا.

___________________________________

(٦٧) لانه هو نسبة العشرة إلى التسعين رياضيا بالضبط(من رأس المال) فيكون رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية اتساع(٩ / ٨٨٨).

(٦٨) اي: للعامل:(وإن اذن له المالك) في وطئها اذنا قبل الشراء، لانه تعليق(احلها) بالتحليل الشرعي الذي سيأتي في كتاب النكاح حلية وطئ الامة بالتحليل، بأن يقول مالك الامة لرجل:(أحللت لك هذه الامة) أو ما شابه ذلك.

(٦٩) اي:: مات العامل(اموال) اخذها من اصحابه بعنوان(المضاربة).

(٧٠) اي: يوزع عليهم بالسوية،(قضى به ميراثا) اي: كان محكوما بأنه ارث فيعطي للورثة.

(*)

كتاب المزارعة والمساقاة

أما المزارعة: فهي معاملة على الارض، بحصة من حاصلها.

وعبارتها(١) ان يقول: زارعتك، أو ازرع هذه الارض، أوسلمتها إليك، وما جرى مجراه(٢)، مدة معلومة، بحصة معينة من حاصلها.وهو عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقابل(٣).ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين(٤).

والكلام: اما في شروطها، وأما في احكامها.

أما الشروط: فثلاثة.

الاول: أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه او تفاضلا(٥).فلو شرطه احدهما، لم يصح.وكذا لو اختص كل واحد منهما، بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن يشترط احدهما الهرف والآخر الافل(٦)، أو ما يزرع على الجداول، والآخر ما يزرع في غيرها.

___________________________________

كتاب المزارعة والمساقاة(المزارعة) هي اعطاء(زيد) مثلا ارضه(لعمرو) ليزرعها لنفسه بشرط ان تكون حصة من حاصل الزراعة لمالك الارض(زيد).

(والمساقان) هي: ان تكون نخيل تمر، وأشجار وفواكه(لزيد) مثلا فيسلمها إلى(عمرو ليتولى سقيها، وتكون حصته من ثمارها(لعمرو).

(١) اي: صيغة عقد المزارعة(ان يقول) صاحب الارض للزارع.

(٢) مثل: اعطيتك هذه الارض، أو أغرس هذه الارض، ونحو ذلك، ومثال كامل للصيغة(زارعتك مدة ثلاثة اشهر بربع حاصلها) اي: ربح حاصلها لي.

(٣) اي: اتفاقها على الفسخ.

(٤) فإن مات صاحب الارض قام وارثه مكانه، وان مات العامل عمل وارثه عمله، او استأجر الوارث من مال العامل من يقوم بالعمل، والحاصل يكون للورثة.

(٥)(متساويا) بأن يكون نصف الحاصل لهذا ونصفه لذاك(تفاضلا) اي: يكون لاحدهما الثلث وللآخر الثلثين، أو لاحدهما الربع وثلاثة أرباع حسب الشرط بينهما(فلو شرطه) اي: شرط كل النماء(بنوع) مثلا: يكون الحنطة كلها لصاحب الارض، والخضر كلها للعامل.

(٦)(الهرن) اي: الزرع الذي يخرج أولا(الافل) الزرع الذي يخرج متأخرا(الجد اول) الانهار الصغار التي هي في وسط الارض(في غيرها) اي: سائر مناطق الارض.

(*)

[٣٩٢]

ولو شرط احدهما قدرا من الحاصل(٧)، وما زاد عليه بينهما، لم يصح، لجواز أن لا تحصل الزيادة.

أما لو شرط أحدهما على الآخر، شيئا يضمنه له من غير الحاصل(٨) مضافا إلى الحصة، قيل: يصح، وقيل: يبطل، والاول أشبه.

وتكره: إجارة الارض للزراعة بالحنطة أو الشعير، مما يخرج منها(٩)، والمنع أشبه..وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به(١٠)، إلا أن يحدث فيه حدثا أو يؤجرها بجنس غيره.

الثاني: تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالايام أو الاشهر، صح.ولو اقتصر على تعيين المزروع(١١)، من غير ذكر المدة، فوجهان.أحدهما يصح، لان لكل زرع أمدا، فيبني على العادة كالقراض.والآخر يبطل، لانه عقد لازم فهو كالاجارة، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر(١٢)، لان أمد الزرع غير مضبوطة، وهو أشبه.ولو مضت المدة(١٣) والزرع باق، كان للمالك إزالته، على الاشبه، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط، أو من قبل الله سبحانه، كتأخر المياه أو تغير الاهوية.وإن اتفقا على التبقية، جاز بعوض وغيره(١٤).لكن إن شرط عوضا افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة.ولو شرط في العقد تأخيره، إن بقي بعد المدة المشترطة(١٥)، بطل العقد على القول

___________________________________

(٧) مثل ان يجعل لاحدهما ألف كيلو من الحنطة والباقي يقسم بينهما.

(٨) كأن يشترط لاحدهما على الآخر مئة دينارا ذهب، والحاصل يقسم بينهما.

(٩) اي: تكون الاجرة من نفس حنطة تلك الارض، أو شعيرها،(والمنع) اي: البطلان.

(١٠) مثاله: استأجر(زيد) ارضا للزراعة بمئة دينار، ثم آجرها(زيد) بمائة وعشرين دينارا(حدثا) كأن يكرب الارض، أو يجري فيها الماء، أو يعلم حفرها، ونحو ذلك(غيرها) اي غير الاجارة، كما لو آجرها بالدراهم، وهي غير الدنانير.

(١١) مثاله:(آجرتك هذه الارض لزراعة الحنطة)(فيبنى على العادة) اي على المعتاد في مدة زراعة الحنطة مثلا(كالقراض) اي: كما أن القراض وهو المضاربة لا يحتاج إلى تعيين المدة بالايام والاشهر ويكتفي فيه بتعيين المدة بالمزروع.

(١٢) الضرر: هو الضرر الناشئ عن الجهالة كما هو المعروف(غير مضبوط) لانه قد يتقدم وقد يتأخر حسب إختلاف الهواء، والامطار، والسنين كثرة الماء وقتله، وكثرة السماد وقلته، ونحو ذلك(وهو) البطلان(أشبه).

(١٣) المذكورة في العقد، كثلاثة اشهر، أو سنة، أو غيرهما،(كالتفريط) اي: تقصير الزارع بأن كان الزرع يحتاج إلى رعاية فلم يراعه فتأخر الاثمار(المياه) الامطار(الاهوية) جمع الهواء.

(١٤)(التبقية) اي: ابقاء الزرع(بعوض) اي: زيادة، وهي عوض مقابل ابقاء الزرع(وغيره) اي: مجانا وبلا عوض.

(١٥) مثاله:(زراعتك إلى خمسة اشهر بشرط انه ان بقي الزرع اكثر تؤخر المدة عن خمسة(تقدير المدة) اي: تعيين المدة بالاشهر والايام.

(*)

[٣٩٣]

باشتراط تقدير المدة.ولو ترك الزراعة، حتى انقضت المدة، لزمه أجرة المثل(١٦)، ولو كان استأجرها، لزمت الاجرة.

الثالث: أن تكون الارض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع(١٧).

ولو انقطع في اثناء المدة، فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا اذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه اجرة ما سلف، ويرجع(١٨) بما قابل المدة المتخلفة.وإذا اطلق المزارعة، زرع ماشاء.وإن عين الزرع، لم يجز التعدي.

ولو زرع ماهو أضر(١٩) والحال هذه، كان لمالكها اجرة المثل ان شاء، او المسمى مع الارش.ولو كان أقل ضررا، جاز.

ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها، مع علم المزارع(٢٠) لم يتخير، ومع الجهالة له الفسخ.

أما لو استأجرها مطلقا، ولم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لامكان الانتفاع بها بغير الزرع(٢١).وكذا لو اشترط الزراعة، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا.

ولو استأجر للزراعة، جاز، ولو قيل: بالمنع، لجهالة الارض(٢٢)، كان حسنا.وان

___________________________________

(١٦) اي: مثل هذه الارض في هذه المدة كم أجرتها؟ هذا اذا كان اخذ الارض للزراعة(ولو كان استأجرها) إجارة، لا مزراعة،( ولزمت الاجرة) المعنية حال العقد، لا اجرة المثل.

(١٧)(مصنع) هو الحفرة الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها الامطار، والسيول، في ايام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف(ولو انقطع) الماء(فللمزارع) وهو آخذ الارض للزراعة(الخيار) يعني مخير بين ابقاء الارض عنده وبين فسخ المزارعة وارجاع الارض إلى مالكها(للزراعة) مقابلة: استأجرها مطلقا فإنه لا خيار له.

(١٨) اي: يأخذ من المالك(المتخلفة) اي: الباقية، فلو كانت المزارعة إلى سنة بمئة دينار، وبعد ستة اشهر انقطع الماء، رد الارض، واسترجع خمسين دينارا.

(١٩) اي: اضر بالارض، فزراعة الخضر اقل ضررا من زراعة الحنطة، فالارض التي اجرتها بمئة لزراعة الخضر، تكون بمئة وخمسين لزراعة الحنطة(اجرة المثل) اي: اجرة مثل تلك الارض.(او) الثمن(المسمى مع الارش) اي: مقدار نقص قيمة الارض بهذا الزرع.

(٢٠) اي: علم الزارع بأنها لا ماء لها.

(٢١) كجعلها مكانا للمعامل والمصانع ونحوهما(الغيوث) الامطار(لا يحسر) لا ينقطع كالارض المغمورة بمياه البحر، أو النزيز، أو الفيضانات، ونحو ذلك.

(٢٢) أي: للجهل بنوع الارض التي تحت الماء، وهل هي رمل، أو طين، أو صخر، أو حصباء، وسخة أو نظيفة، وهكذا(وان كان) الماء الذي لا ينقطع عن الارض(قليلا)(بعض الزرع) اي: بعض انواعه، كالحنطة والشعير، وإن لم يكن زرع مثل الخضر.

(*)

[٣٩٤]

كان قليلا، يمكن معه بعض الزرع، جاز.ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا، لم يصح، لجهالة وقت الانتفاع.ولو شرط الغرس والزرع(٢٣)، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما، لتفاوت ضرريهما.وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر.

تفريع: اذا استأجر أرضا مدة معينة، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة، غالبا(٢٤)، قيل: يجب على المالك ابقاؤه، أو إزالته مع الارش، وقيل: له إزالته، كما لو غرس بعد المدة، والاول أشبه.

وأما احكامها: فتشتمل على مسائل.

الاولى: اذا كان من احدهما الارض حسب، ومن الاخرالبذر والعمل والعوامل(٢٥)، صح بلفظ المزارعة.

وكذا لو كان من احدهما الارض والبذر، ومن الآخر العمل أو كان من احدهما الارض والعمل، ومن الآخر البذر، نظرا إلى الاطلاق(٢٦).ولوكان بلفظ الاجارة، لم يصح، لجهالة العوض(٢٧).أما لوآجره(٢٨) بمال معلوم مضمون في الذمة، أو معين من غيرها، جاز.

الثانية: إذا تنازعا في المدة(٢٩)، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه.وكذا لو اختلفا في قدر الحصة، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما بينة، قدمت بينة العامل، وقيل: يرجعان إلى القرعة، والاول أشبه.

___________________________________

(٢٣)(الغرس) يقال للاشجار(والزرع) لمثل الحنطة والشعير والخضر ونحوها(تعيين مقدار) كأن يقول ربع الارض اغرس فيها الاشجار، وثلاثة ارباع الارض ازرع فيها(مختلفي الضرر) كزرع الحنطة، وزرع الباذنجان والطماطة ونحوهما، لان زرع الحنطة ضرره على الارض اكثر من ضرر زرع الخضروات.

(٢٤) كما لو كان غرس شجر البرتقال يبقى مثلا سنة فأستأجر ارضا لغرس البرتقال مدة عشرة اشهر(ابقائه)) اي: إما ابقائه إلى سنة(أو أزالته) اي: قلع الشجر بعد المدة عشرة اشهر(مع الارش) اي: اعطاء الخسارة(له إزالته) يعني: بلا ارش.

(٢٥)(العوامل) هي الحيوانات التي تعمل في الارض للحرث ونحوه، كالثيران.

(٢٦) اي: إطلاق(المزارعة) في الاحاديث الشريفة يشمل كل هذه الاقسام.

(٢٧) وفي الاجارة يلزم العلم بالعوض، وفي المزارعة لا يلزم ذلك.

(٣٨) اي: آجر للمستاجر،(في الذمة) اي: دينا، كمئة دينار(أو معين) كفرش معين، أو كتاب معين(من غيرها) اي: من غير الذمة وهو تأكيد لكلمة(معين).

(٢٩) اي: في مقدار المدة، فقال صاحب الارض المدة كانت سنة، وقال المزارع بل كانت سنتين(قدر الحصة) اي: قال صاحب الارض مثلا حصتي النصف، وقال المزارع بل حصتك الربع(صاحب البذر) قال في شرح اللمعة: لان النماء تابع له(إلى القرعة) في تعيين احدى البينتين.

(*)

[٣٩٥]

الثالثة: لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها(٣٠)، وانكر المالك وادعى الحصة والاجرة ولا بينة، فالقول قول صاحب الارض(٣١).ويثبت له اجرة المثل، مع يمين الزارع، وقيل: تستعمل القرعة، والاول أشبه.وللزارع تبقية الزرع إلى اوان اخذه(٣٢)، لانه مأذون فيه.

أما لو قال(٣٣): غصبتنيها، حلف المالك وكان له ازالته، والمطالبة بأجرة المثل، وأرش الارض ان عابت، وطم الحفر إن كان غرسا.

الرابعة: للمزارع ان يشارك غيره(٣٤)، وأن يزارع عليها غيره، ولا يتوقف على اذن المالك.لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، ولم يجز المشاركة الا بإذنه.

الخامسة: خراج الارض ومؤونتها(٣٥) على صاحبها، الا ان يشترطه على الزارع.

السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، تجب لصاحب الارض أجرة المثل.

السابعة: يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع(٣٦)، والزارع بالخيار في القبول والرد، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية، لم يكن عليه شئ.

___________________________________

(٣٠) اي: اعطيت انت الارض لي عارية، ولا أجرلك فيها ولا حصة(الحصة) اي: قال اعطيتك مزارعة ولي حصة من حاصلها(والاجرة) اي: أو قال صاحب الارض اعطيتك الارض اجارة ولي اجرتها.

(٣١) في ان الارض لم تكن عارية، لا ما في يدعيه من الحصة، أو الاجرة(اجرة المثل) اي: اجرة مثل هذه الارض سواء كانت أقل او اكثر من الحصة، او الاجرة التي يدعيها المالك(مع يمين الزارع) على نفي الحصة، والاجرة، اذا كانتا اكثر من اجرة المثل(تستعمل القرعة) بين قول المالك والمزارع.

(٣٢) اي: اوان اقتطافه ونحوه(لانه مأذون فيه) على كل التقادير، سواء كانت عارية، أو مزارعة، او إجارة.

(٣٣) اي: مالك الارض،(ازالته) اي: ازالة الزرع(ان عاتب) وبسبب الزرع، بديدان، او نحوه(غرسا) اي: اشجارا، لان اخراجها من الارض تحدث حفرا في الارض، فيجب على العامل طمها، لانه عيب حدث في الارض بسببه.

(٣٤) اي: يجعل غيره شريكا معه في الزراعة(يزارع عليها) اي: يسلم الارض لغيره ليزرعها ذلك الغير.

(٣٥)(خراج الارض) اي: الاجرة التي يأخذها لحاكم الاسلامي أو غيره من الناس من اراضيهم ويسمى اليوم(الضريبة)(مؤنثها) كأجرتها اذا كانت مستأجرة لا ملكا لصاحبها.

(٣٦) الخرص) وهو التقدير والتخمين، يعني يجوز لصاحب الارض أن يخمن حصته، فلو كان الزرع حنطة، وكان لصاحب الارض ربع الحاصل، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا، ويأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة، أو حنطة غيرها(بالسلامة) اي: سلامة الحنطة إلى قطعها(لم يكن عليه) على الزارع(شئ) فلايعطي الزارع لصاحب الارض شيئا.

المساقاة

فهي معاملة على أصول ثابتة(٣٧)، بحصة من ثمرتها.والنظر فيها يسدعي فصولا.

___________________________________

(٣٧) هي النخيل والاشجار والكرم، فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها، بأن يقول صاحب الاشجار لشخص(تولى سقي هذه الاشجار ولك من حاضلها الربع مثلا).

(*)

[٣٩٦]

الفصل الاول في العقد

وصيغة الايجاب ان تقول(٣٨): ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت اليك أو ما أشبهه.

وهي لازمة كالاجارة، ويصح قبل ظهور الثمرة.

وهل تصح بعد ظهورها؟ فيه تردد، والاظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قل، بما يستزاد به الثمرة(٣٩).

ولا تبطل: بموت المساقي، ولا بموت العامل(٤٠)، على الاشبه.

الفصل الثاني في مايساقي عليه

وهو كل اصل ثابت، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.

فتصح المساقاة: على النخل، والكرم، وشجر الفواكه(٤١)، وفيما لا ثمر له اذا كان له ورق ينتفع به كالتوت والحناء(٤٢) على تردد.

ولو ساقى على ودي، أو شجر غير ثابت، لم يصح، اقتصارا على موضع الوفاق.

أما لو ساقاه على ودي مغروس، إلى مدة(٤٣) يحمل مثله فيها غالبا، صح ولو لم يحمل فيها.

وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا، او كان الاحتمال على السواء، لم يصح.

الفصل الثالث في المدة

ويعتبر فيها شرطان: ان تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة

___________________________________

(٣٨) اي: صاحب الاشجار يقول.

(٣٩) أما كما، أو كيفا كالحلاوة، والحموضة، والكبر واللون ونحو ذلك.

(٤٠) فلو مات المساقي(صاحب الاشجار) سقي العامل لورثته، ولو مات العامل سقي ورثته عنه، او استأجروا من يسقي عن الميت بأجرة من تركة الميت، ويكون نصيب الميت من الحاصل للورثة.

(٤١)(النخل) للتمر(والكرم) شجر العنب والفواكه كالبرتقال، والتفاح، والموز ونحوها.

(٤٢)(التوت) هو شجر التكي، الاثنى منه لها ثمر يسمى في العراق(التكي) والفحل منه لا تمر له، بل له ورق يستفاد منه(وجه التردد) من كونه كالثمر، ومن كونه ليس ثمرا حقيقة، ويقتصر فيه على مورد اليقين ما دام(المساقاة) معاملة عزرية والاصل الاولى فيها عدم الجواز، فكل ما شك فيه فالاصل عدم الصحة(ودى) فسيل النخل قبل غرسه(شجر غير ثابت) اي: صغار الشجر قبل غرسها في الارض(موضع الوفاق) اي: الاجماع، وهي النخيل والاشجار الثابتة في الارض.

(٤٣) اي: ساقاة إلى مدة(يحمل مثله) مثل ذلك الودي(اليها) إلى تلك المدة، كما لو كان ودي عادة يحمل إلى مدة ثلاث سنوات، فأجرى صيغة المساقاة إلى مدة اربع سنوات(ولو لم يحمل) يعني: حتى ولو اتفق ولم يحمل الثمر في تلك المدة(وان قصرت) كما لو ساقى سنتين على الودي الذي يحمل ثلاث سنوات غالبا(او كان الاحتمال) اي: احتمال حمل التمر، وعدمه(على السواء) بأن لم يكن الغالب حمل التمر إلى تلك المدة.

(*)

[٣٩٧]

والنقصان(٤٤)، وأن يكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا.

الفصل الرابع العمل وإطلاق المساقاة

يقتضي قيام العامل بما فيه(٤٥) زيادة النماء، من الرفق، وإصلاح الاجاجين، وإزالة الحشيش المضر بالاصول، وتهذيب الجريد، والسقي والتلقيح، والعمل بالناضح، وتعديل الثمرة واللقاط، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه، وحفظها وقيام صاحب الاصل(٤٦) ببناء الجدار، وعمل ما يستسقى به من دولاب أو دالية، وإنشاء النهر والكش للتلقيح.

وقيل: يلزم ذلك العامل وهو حسن، لان به يتم التلقيح.ولو شرط شيئا من ذلك(٤٧) على العامل صح، بعد أن يكون معلوما.ولو شرط العامل على رب الاصول، عمل العامل له(٤٨)، بطلت المساقاة، لان الفائدة لا تستحق الا بالعمل.

ولو أبقى العامل شيئا من عمله، في مقابلة الحصة من الفائدة، وشرط الباقى على رب الاصول، جاز.

ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه، جاز لانه ضم مال إلى مال.

___________________________________

(٤٤) كسنة، وسنتين، وستة اشهر، وهكذا، أما لو قال إلى ان يطيب عاملنا المريض أو إلى أن يأتي المسافر فلا يصح.

(٤٥) اي: بما سبب زيادة النماء كما، وكيفا،(الاجاجين) بكسر الهمزة هي الحفر حول الاشجار التي يقف فيها الماء(الجريد) هي سعفات نخل التمر، فيزيل يابسها، ويقطع زائدها، حتى تنصرف القوة كلها إلى الثمرة(الناضح) هو البعير الذي يستحب الدلاء الكبيرة من البئر ليستقي بها الشجر(وتعديل الثمرة) بازالة الاوراق الزائدة عن اطرافها ليصلها الهواء والشمس(واللقاط) اي: قطع كل ثمرة في موسمها، فما يصلح للاكل عند نضجه، وما يصلح للدبس عند صلاحه لذلك، وما يصلح للتيبيس عند جفافه وهكذا(موضع التشميس) اي: مكان إشراق نور الشمس على الثمرة ليكسبه نضجا، ولونا، وطعما(ونقل الثمرة اليه) بأن يحرف الاغصان التي تحمل الثمرة إلى جانب يصلها اشراق الشمس(وحفظها) اي الثمرة من الحر المفرط، والبرد الكثير المضر بها، بما يتعارف حفظ الثمرة به من ستار ونحوه، فإن بعض الثمار لطيفة جدا، تحتاج إلى حفظ اكثر.

(٤٦) اي: صاحب الاشجار والنخيل(الجدار) اي جدار البستان يمنع السراق، والحيوانات(دولاب) هو مجموعة دلاء مرتبطة بدائرة، يجعل عليه دابة تديره فتدخل الدلاء البئر وتخرج مليئة بالماء وتفرغ للاشجار، ويسمى في اللغة الدارجة(الناعور والناعورة) و(دالية) دلو كبير من جلد البقر أو الابل، يربط ببعير او ثور فيسحبه من البئر أو النهر البعيد ماؤه عن سطح الارض(والكش) هو.

(٤٧) كبناء الجدار، والدالية، ونحوهما(معلوما) كأن يكون الجدار بعرض كذا، وسمك كذا، وطول كذا، والدالية من جلد البعير، أو البقرة، أو الثور وهكذا.

(٤٨) اي: ان يعمل رب الاصول للعامل عمل العامل(ولو ابقى) مثلا قال العامل: بشرط أن تعمل انت صاحب الاصول كل الاعمال باستنثاء السقي(لانه ضم مال إلى مال) الغلام، مال المالك، والنخيل والاشجار ايضا مال المالك،(نعم) لو شرط أن يعمل غلام المالك كل الاعمال بطل المساقاة.

(*)

[٣٩٨]

أما لوشرط، أن يعمل الغلام لخاص العامل(٤٩)، لم يجز، وفيه تردد، والجواز أشبه.وكذا لو شرط عليه أجرة الاجزاء، أو شرط خروج أجرتهم منهما.

الفصل الخامس في الفائدة

ولا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا(٥٠).فلو أضرب عن ذكرالحصة، بطلت المساقاة.وكذا لو شرط احدهما الانفراد بالثمرة، لم تصح المساقاة.وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، وما زاد بينهما، وكذا لو قدر لنفسه أرطالا، وللعامل مافضل، أو عكس.وكذا لو جعل حصة ثمرة نخلات بعينها له وللآخر ما عداها(٥١).ويجوز أن يفرد كل نوع، بحصة مخالفة(٥٢)، للحصة من النوع الآخر، اذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع.ولو شرط مع الحصة من النماء، حصة من الاصل الثابت(٥٣) لم يصح، لان مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة، وفيه تردد.

ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح(٥٤)، وبالثلث إن سقى بالسايح، بطلت المساقاة، لان الحصة لم تتعين، وفيه تردد.

___________________________________

(٤٩) فسر هذه العبارة فخر المحققين، والمحقق الكركي وصاحب الجواهر، وغيرهم كل بمعنى، غير ان الذي يظهر لي منهاهو ان المراد بها: أن يعمل غلام المالك في المقدار المختص بالعامل مثلا لو كان للعامل ربع الفائدة، فيشترط على المالك أن يعمل غلامه في ربع البستان(وكذا) الجواز أشبه(الاجزاء) اي العمال الذين يستخدمهم المزارع، شرط اجرتهم على صاحب الارض(خروج اجرتهم) من اصل الفائدة، ثم تقسيم الباقي منها بينهما(صح) الشرط وكانت الاجرة(منهما) المالك والمزارع.

(٥٠) اي: نصفا أو ثلثا وثلثين، أو ربعا وثلاثة ارباع، وهكذا حسب ما يتفقان عليه(اضرب) اي: ترك(الانفراد بالثمرة) اي: كل الثمرة له(شيئا معينا) مثاله: قال صاحب الارض(ساقيتك على أن يكون لي ألف كيلو من التمر، والباقي نصفه لي ونصفه لك) فهو باطل(ما نفل) اي: ما زاد عن الالف كيلو مثلا(او عكس) اي: جعل للعامل ألف كيلو مثلا والباقي كله لنفسه.

(٥١)(وكذا) باطل(نخلات بعينها) مثاله.

قال صاحب الارض للعامل:(ساقيتك على ان يكون تمر الخستاوي لي، وغيره من التمر لك.).

(٥٢) مثاله: قال صاحب الارض للعامل(ساقيتك على أن التمر الخستاوي نصفه لك ونصفه لي:، والتمر الزهدي ربعه لي، وثلاثة ارباعه لك، والعنب، عشرة لك وتسعة اعشاره لي، والتفاح ثلثه لي وثلثاه لك) وهكذا.

(٥٣) اي: شرط العامل أن يأخذ حصة من الثمرات، وبعض النخيل والاشجار عينها(وفيه تردد) لاحتمال الصحة لقوله عليه السلام(المؤمنون عند شروطهم).

(٥٤)(الناضح) هو البعير الذي يستحب الماء بالدلاء الكبيرة(السايح) هو الماء الجاري على وجه الارض كلها كالانهر، والسيول، ونحو ذلك(بطلت المساقاة) قال في المسالك: لان العمل مجهول والنصيب مجهول وفي الجواهر: للتعليق والترديد(وفيه تردد) لانه معلوم على كل حال، نظير الاجارة على خياطة الثوب ان روميا فبدرهم وإن فارسيا فبدرهمين.

(*)

١٦
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٣٩٩]

ويكره: أن يشترط رب الارض، على العامل مع الحصة، شيئا من ذهب أو فضة(٥٥)، لكن يجب الوفاء بالشرط.

ولو تلفت الثمرة، لم يلزم.

الفصل السادس في أحكامها

وهي مسائل:

الاولى: كل موضع تفسد فيه المساقاة(٥٦)، فللعامل اجرة المثل، والثمرة لصاحب الاصل.

الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها(٥٧)، فإن كان بعد بدو الصلاح جاز.وان كان بعد ظهورها، وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع، صح إن استأجره بالثمرة اجمع.ولو استأجره ببعضها، قيل: لا يصح لتعذر التسليم، والوجه الجواز.

الثالثة: إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بكذا، على أن اساقيك على الآخر بكذا، قيل: يبطل(٥٨)، والجواز أشبه.

الرابعة: لو كانت الاصول لاثنين، فقالا لواحد ساقيناك، على ان لك من حصة فلان النصف، ومن حصة الآخر الثلث، صح بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما(٥٩).ولو كان جاهلا، بطلت المساقاة، لتجهل الحصة.

الخامسة: إذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة.فإن بذل العمل(٦٠) عنه باذل، أودفع إليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه، فلا خيار وان تعذر ذلك، كان له الفسخ، لتعذر

___________________________________

(٥٥) بأن يعطي العامل لصاحب الارض عشرة دنانير، أو مائة درهم مثلا(لم يلزم) اعطاء الدينار والدرهم.

(٥٦) كما لو شرط كل الثمرة لاحدهما فقط، أو شرط مع الثمرة للعامل بعض الاشجار.

أو شرط كل العمل على المالك للارض، أو على عبيده، ونحو ذلك من الموارد التي سبقبطلان المساقاة فيها.

(٥٧) اي من الثمرة لكونها مشتركة بينه وبين شريك له(بدو الاصلاح) معنى تفسيره في كتاب التجارة تحت رقم(٤١٧)(ظهورها) معنى تفسير ظهور الثمرة في كتاب التجارة تحت رقم(٤١٠)(بشرط القطع) اي: قطع العامل الثمار(لتعذر التسليم) لاحتمال أن لا يأذن الشريك بالقطع كما في الجواهر نقله عن بعض(والوجه) الصحيح(الجواز) اي: صحة الاستئجار ببعض الثمرة.

(٥٨) لانه بيعان في بيع(أشبه) لصحة مثل هذا البيعين في بيع.

(٥٩) بأن كان لاحد الشريكين ربع الاصول، وللآخر ثلاثة ارباعها مثلا(الحصة) اي: حصة العامل من الثمرة.

(٦٠) اي: عمل شخص آخر، من اقرباء العامل، أو غيرهم(دفع إليه) اي: إلى صاحب الاشجار(فلا خيار) لصاحب الاشجار في ابطال المساقاة(كان له) اي: لصاحب الاشجار(ان يشهد) أن يأتي بشهود ويقول للشهود:(اني آخذ أجيرا عن العامل، وعلى العامل أجرتهم)(على تردد) لاحتمال ان تبطل المساقاة، ولا يلزم العامل بواسطة الشهود الاجرة(لم يرجع) على العامل بشئ.

(*)

[٤٠٠]

العمل، ولو لم يفسخ، وتعذر الوصول إلى الحاكم، كان له أن يشهد، انه يستأجر عنه، ويرجع عليه على تردد.

ولو لم يشهد، لم يرجع.

السادسة: ادعى(٦١) أن العامل خان أو سرق، أو أتلف، أو فرط فتلف، وانكر، فالقول: قوله مع يمينه.وبتقدير ثبوت الخيانة، هل يرفع يده، أو يستأجر من يكون معه، من أصل الثمرة؟ الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، وللمالك رفع يده عما عداه ولو ضم اليه المالك أمينا، كانت اجرته عن المالك خاصة.

السابعة: إذا ساقاه على اصول، فبانت مستحقة(٦٢)، بطلت المساقاة، والثمرة للمستحق.وللعامل الاجرة على المساقي، لا على المستحق ولواقتسما الثمرة وتلفت(٦٣)، كان للمالك الرجوع على الغاصب، بدرك الجميع.ويرجع الغاصب على العامل، بماحصل له.وللعامل على الغاصب اجرة عمله.أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له، وقيل: له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء، لان يده عارية(٦٤)، والاول اشبه، الا بتقدير ان يكون العامل عالما به.

الثامنة: ليس للعامل ان يساقي غيره(٦٥)، لان المساقاة انماتصح على أصل مملوك للمساقي.

التاسعة: خراج الارض على المالك(٦٦)، إلا أن يشترط على العامل، أو بينهما.

___________________________________

(٦١) ادعى صاحب الاشجار(خان) كان أهمل الاشجار فسرقها(أو سرق) هو من الاشجار.

اوالثمار(أو أتلف) كأن سقاها ماء كثيرا عمدا فأتلفها، أو أهمل انزاله الثمر في أوانه عمدا فتلف(أو فرط) اي: قصر في حفظ الثمار، كما لو أقل من سقيها الماء(فتلف) أو نحو ذلك من انواع التقصير(وانكر) العامل كل ذلك.

فقال: لم أخن، ولم اسرق، ولم أتلف، ولم اقصر في حفظها(فالقول قوله) اي: العامل(من يكون معه) اي: مشرفا عليه(من اصل الثمرة) اي: على كل الثمار سواء حصة صاحب الاشجار وحصة العامل(خاصة) وليس على العامل منه شئ.

(٦٢) اي: ظهرانها للغير لا لمن سلمه الاشجار(للمستحق) اي: للمالك الحقيقي.

(٦٣) اي: تلفت الثمرة، بأن أكلت، أو بيعت، أو غير ذلك، ثم تبين ان الاشجار كانت مستحقة(بدرك الجميع) اي: بقيمة أو مثل جميع الثمار(بما حصل له) للعامل(او يرجع) المالك الحقيقي(على كل واحد منهما) الناصب والعامل.

(٦٤) اي: لان وضع يده على جميع الثمار كانت يد عدوان لا يد أمانة، فيشمله قوله عليه السلام(على اليد ما اخذت حتى تؤدى) ونحوه(عالما به) اي: بالغصب، اذ مع العلم تكون يده عادية.

(٦٥) اي: يسلم الاشجار والنخيل إلى غيره ليسقيها ويعمل فيها.

(٦٦)(الخراج) هي الاجرة التي يأخذها السلطان من الارض(أو) يشترط كون الخراج(بينهما) اي: على المالك والعامل معا حسب الشرط، نصفا ونصفا، وثلثا وثلثين، وربعا وثلاثة أرباع وهكذا.

(*)

[٤٠١]

العاشرة: الفائدة تملك بالظهور(٦٧)، وتجب الزكاة فيها على كل واحد منهما، اذا بلغ نصيبه نصابا.

تتمة: إذا دفع أرضا رجل ليغرسها(٦٨)، على ان الغرس بينهما، كانت المغارسة باطلة، والغرس لصاحبه.

ولصاحب الارض إزالته، وله الاجرة، لفوات ما حصل الاذن بسببه، وعليه أرش النقصان بالقلع.

ولو دفع القيمة ليكون الغرس له، لم يجبر الغارس.وكذا لو دفع الغارس الاجرة، لم يجبر صاحب الارض على التبقية.

___________________________________

(٦٧) قبل التقسيم(نصابا) وهو خمسة أوسق، كل وسق ستون صاعا، اي: ما يقرب من تسعمئة كيلو من التمر والزبيب في الزكاة الواجبة وفي غير هذا الاربعة في الفواكه من الزكاة المستحبة.

(٦٨) اي: ليثبت في الارض الاشجار من العامل(باطلة) لانه ليس مزارعة، ولا مساقاة، اذ المزارعة في غير الاشجار، وفي المساقاة يجب كون الاشجارمن شخص والعمل من شخص آخر(لصاحبه) للعامل(ازالته) اي: الغرس،(وله) المالك الارض(الاجرة) اجرة غرس الاشجار في ارضه(وعليه) على مالك الارض(ارش النقصان) اي: قيمة نقصان ثمن الاشجار بالقلع(ولو دفع) صاحب الارض(القيمة) اي: قيمة الاشجار(لم يجبر الغارس) لان الغرس الي الشجر له ان اراد باعه وإن لم يرد لم يجبر عليه(على التبقية) اي: ابقاء الاشجار في ارضه فصاحب الارض مخير في ارضه، وصاحب الاشحار مخير في الاشجار.

(*)

كتاب الوديعة

والنظر في أمور ثلاثة:

الامر الاول: العقد

وهو استنابة في الحفظ(١).ويفتقر إلى إيجاب وقبول.ويقع بكل عبارة دلت على معناه.ويكفي الفعل الدال على القبول.

ولو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها اذا لم يقبلها.وكذا لو أكره على قبضها، لم تصر وديعة، ولا يضمنها لو أهمل(٢).وإذا استودع، وجب عليه الحفظ.ولا يلزمه دركها، لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا.نعم، لو تمكن من الدفع(٣)، وجب.ولو لم يفعل، ضمن.ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح وأخذ المال.ولو أنكرها، فطولب باليمين ظلما، جاز الحلف موريا، بما يخرج به عن الكذب.وهي عقد جائز من طرفيه(٤)، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه، وتكون أمانة.

___________________________________

كتاب الوديعة وهي اعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف والاضرار.

(١)(وهو) عقد الوديعة(استنابة في الحفظ) اي: جعل الآخذ نائبا عن المالك في حفظ العين(دلت) مثل ان يقول المالك(استودعتك هذا الكتاب) أو(جعلته وديعة عندك) او(استنبتك في حفظه) ونحو ذلك، ويقول الآخر(قبلت) ويكفي الفعل) كما لو طرح الكتاب عنده بعنوان الوديعة، فأخذه وقبله.

(٢) وتلف بالاهمال(واذا استودع) اي: طلب جعله وديعة عنده وقبل هو(دركها) اي: مثلها أو قيمتها(قهرا) بأن اخذها السلطان الظالم، أو السراق، أو غيرهما.

(٣) اي: دفع العدو، والدفاع عن الوديعة حتى لا تؤخذ(ولو انكرها) اي: انكر الوديعة من كانت عنده حتى لا تؤخذ منه(فطولب باليمين ظلما) اي: طلبوا منه ان يحلف حلفا كاذبا ان الكتاب ليس عنده(موريا) اي: بالتورية، وهي أن يقول ما ظاهره الكذب ويقصد بقوله معنى آخر هو صادق فيه، كأن يقول(فلان لم يودع عندي كتابه) ويقصد قبل خمسين سنة مثلا.

(٤) المودع، والمستودع، فلكل منهما إبطال الوديعة متى شاء(و) اذا بطلت الوديعة فالعين(تكون امانة) حتى يأخذها صاحبها أو ورثته.

(*)

[٤٠٣]

وتحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها، كالثوب والكتب في الصندوق، والدابة في الاصطبل، والشاة في المراح(٥)، او ما يجري مجرى ذلك.ويلزمه سقي الدابة وعلفها، أمره بذلك أو لم يأمره، ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه(٦)، إتباعا للعادة.ولا يجوز اخراجها من منزله لذلك، الا مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من الاعذار.

ولو قال المالك: لا تعلفها أو لا تسقها، لم يجز القبول(٧)، بل يجب عليه سقيها وعلفها.نعم، لوأخل بذلك، والحال هذه، أثم ولم يضمن، لان المالك أسقط الضمان بنهيه، كما لو أمره بالقاء ماله في البحر.ولو عين له موضع الاحتفاظ(٨)، اقتصر عليه، ولو نقلها، ضمن إلا إلى الاحرز، أو مثله على قول.ولا يجوز نقلها إلى ما دونه، ولو كان حرزا، الا مع الخوف من إبقائها فيه.

ولوقال: لا تنقلها من هذا الحرز، ضمن بالنقل كيف كان؟ إلا أن يخاف تلفها فيه، ولو قال(٩): وإن تلفت.ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون، ويضمن القابض، ولا يبرأ بردها اليهما(١٠).وكذا لا يصح أن يستودعا(١١).ولو أودعا لم يضمنا بالاهمال، لان المودع لهما متلف ماله.

___________________________________

(٥) هو مربض الغنم(مجرى ذلك) كأن يجعل الشاة في بيته عنده وهكذا.

(٦) اي: يأمر غلامه بالسقي(لذلك) اي: للعلف والسقي(اوشبه ذلك) كعدم وجود الماء في منزله، وهكذا.

(٧) في الجواهر: لانه ذا كبد حري، ونفس محترمة، وواجب النفقة، على المالك(لو أخل) فمات أو مرض(اثم) لكونه إسرافا، وإيذاء‌ا محرما(في البحر) فإنه للاسراف وليس ضامنا لا سقاط المالك حرمة ماله.

(٨) كما لو قال المالك: اجعله في هذا الاصطبل الخاص وجب فعله(احرز) اي: إلى مكان هواقوى حفظا له عن المكان الذي عينه المالك(ابقاؤها فيه) اي: فيما عينه المالك.

(٩) اي: حتى لو قال(وان تلفت فإن هذا القول غير معتبر.

(١٠) بل يردها إلى وليهما الخاص، كالاب، والجد للاب، أو العام كالحاكم الشرعي.

(١١) اي: يجعل عند المجنون والطفل وديعة(للمودع) بفتح الدال وهو الذي عنده الوديعة(امارة) علامة(الموت) بأن تمرض مرضا اطمأن معه إلى الموت(الاشهاد بها) اي: اخبار شاهدين عادلين أن عنده الوديعة(ولا يمين عليهم) لان الادعاء ليس عليهم، بل على مورثهم(العلم) اي: يدعي ان الورثة يعملون الوديعة عند أبيهم.

(*)

[٤٠٤]

وإذا ظهر للمودع امارة الموت، وجب الاشهاد بها.

ولو لم يشهد، وأنكر الورثة، كان القول قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعي عليهم العلم.

وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة(١٢)، ولو كان كافرا، إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها.

ولو مات فطلبها وارثه، وجب الانكار، ويجب اعادتها على المغصوب منه ان عرف.

وإن جهل عرفت سنة، ثم جاز التصديق بها عن المالك.

ويضمن المتصدق إن كره صاحبها(١٣).

ولو كان الغاصب مزجها بماله، ثم أودع الجميع، فإن أمكن المستودع تمييز المالين، رد عليه ماله ومنع الآخر.

وإن لم يمكن تمييزهما(١٤)، وجب إعادتهما على الغاصب.

الامرالثاني: في موجبات الضمان(١٥)

وينظمها قسمان: التفريط والتعدي.

أما التفريط، فكأن يطرحها فيما ليس يحرز، أو يترك سقي الدابة أو علفها، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر، أو يودعها من غير ضرورة، ولا إذن، أو يسافر بها كذلك(١٦) مع خوف الطريق ومع أمنه وطرح الاقمشة في المواضع التي تعفنها.وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة، فماتت به.

القسم الثاني: في التعدي: مثل أن يلبس الثوب، أويركب الدابة، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها.

___________________________________

(١٢) اي: اذا طالبها صاحبها(ولو كان) صاحبها(كافرا) فيمنع منها) اي: لا تدفع الوديعة اليه(ولو مات) الغاصب(المغصوب منه) اي: صاحبها الحقيقي(عرف سنة) اي: اعلن في الجوامع والمجامع لمدة سنة كاملة عن الوديعة(ثم جار التصدق) اي: اعطاؤها صدقة بثواب مالكها اذا لم يوجد المالك الحقيقي إلى سنة.

(١٣) يعني: ان عرفها سنة، ولم يجد صاحبها، وتصدق بها، ثم جاء صاحبها، فإن رضي بالصدقة فهو، وإن كره الصدقة، ضمنها ووجب عليه اعطاء بدلها إلى صاحبها، ويكون ثواب الصدقة لنفسه.

(١٤) كالدهن الممزوج بالدهن، والماء الممزوج بالسكر، ونحو ذلك.

(١٥) يعني: الاسباب التي توجب ضمان من عنده الوديعة لقيمة الوديعة، أو مثلها(التفريط) هو التقصير في حفظ الوديعة(التعدي) هو التصرف الحرام في الوديعة(يحرز) يحفظ(نشر الثوب) بتعريضه للهواء حتى لا يتلف في الصوف، ونحوه(من غير ضرورة) إلى الايداع، أما لو خاف تلف الوديعة، فأودعها عند امين فليس تفريطا(ولا اذن) من صاحب الوديعة.

(١٦) اي: من غير ضرورة ولا اذن صاحبها(ومع أمنه) اي: حتى مع امن طريق السفر، فلو سافر بالوديعة، فأتفق تلفها كان تفريطا، وضمنها(تعفنها) كالسراديب المرطوبة، والسطوح التي تشرق عليها الشمس في الصيف(فماتت به) بترك السقي.

(*)

[٤٠٥]

نعم، لو نوى الانتفاع، لم يضمن بمجرد النية(١٧).ولو طلبت منه، فامتنع من الرد مع القدرة، ضمن.وكذا لو جحدها، ثم قامت عليه بينة أو اعترف بها.ويضمن لو خلطها بماله، بحيث لا يتميز.وكذا لو أودعه مالا في كيس مختوم، ففتح ختمه.وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما.وكذا لو امره باجارتها(١٨) بحمل أخف.فاجرها لاثقل، أو لاسهل فآجرها لاشق، كالقطن والحديد.ولو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها، ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ضمن الجميع(١٩) ولو تكن مودعة في حرز، أو كانت مودعة في حرز المودع فأخذ بعضها، ضمن ما أخذ.ولو أعاد بدله لم يبرأ.ولو أعاده(٢٠) ومزجه بالباقي، ضمن ما أخذه.ولو أعاد بدله، ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز، ضمن الجميع.

الامرالثالث: في اللواحق

وفيه مسائل:

الاولى: يجوز السفر بالوديعة، إذا خاف تلفها مع الاقامة(٢١)، ثم لا يضمن.ولا يجوز السفر بها، مع ظهورامارة الخوف.وإن سافر، والحال هذه، ضمن.

___________________________________

(١٧) اذا لم يتصرف فيها(ولو طلب) الوديعة، اي: قال صاحبها أرجعها إلي(ضمن) فلو تلفت أو نقصت قيمتها كان عليه(وكذا) يضمن(لو جحدها) اي: انكر الوديعة(ولا يتميز) كالدهن خلطه بدهن لنفسه(مختوم) اي: مغلق(كيسين غير مختومين،، فيهما دنانير متشابهة، فإنه يضمن لو تلف شئ منها.

(١٨) اجارة الدابة، أو السفينة، أو السيارة، أو الطائرة(أخف) كمئة كيلو(اثقل) كألف(كالقطن والحديد) مثالان للاسهل والاشق.فإن تلفت أو نقصت ضمن ذلك.

(١٩) فكل ما تلف منه ضمنه(في حرز المودع) اي: المودع عنده جعلها في حرز من نفسه(لم يبرأ) بل يجب عليه اعادة عينه اذا كانت موجودة عنده.

(٢٠) اي: اعاد نفس ما أخذه(ومزجه بالباقي) من الوديعة، كما لو كان كيلوان من الدهن وديعة عنده، أخذ منه كيلو واحدا، ثم مزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن بلا تقصير ضمن الكيلو الذي اخذه، لانه بأخذه ضمنه ما لم يؤده إلى صاحبه(لو اعاد بدله) اي: اخذ كيلو واحدا وأكله، ثم جعل بدله كيلوا مكانه ومزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن ضمن جميع الكيلوين، لانه تقصير في مزج غير مال المالك بماله.

(٢١) يعني: لو أقامها وابقاها في بلده(ثم لا يضمن) ان تلفت في السفر(امارة الخوف) اي: علامة الخوف في اخراج الوديعة في السفر.

(*)

[٤٠٦]

الثانية: لا يبرأ المودع(٢٢)، إلا بردها إلى المالك أو وكيله.فإن فقدهما، فإلى الحاكم مع العذر.ومع عدم العذر، يضمن.ولو فقد الحاكم، وخشي تلفها، جاز إيداعها من ثقة.ولو تلفت لم يضمن.

الثالثة: لو قدر على الحاكم، فدفعها إلى الثقة، ضمن.

الرابعة: اذا أراد السفر، فدفنها ضمن(٢٣)، إلا أن يخشى المعاجلة.

الخامسة: إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز، لم يبرأ(٢٤).ولوجدد المالك له الاستيمان، برأ.وكذا لو أبرأه من الضمان.ولو أكره على دفعها إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان.

السادسة: إذا أنكر الوديعة(٢٥)، أو اعترف وادعى التلف، أو ادعى الرد ولا بينة، فالقول قوله، وللمالك إحلافه، على الاشبه.أما لو دفعها إلى غير المالك، وادعى الاذن، لم يضمن وإن ترك(٢٦) الاشهاد على الاشبه.

السابعة: إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الانكار(٢٧)، فصدقها ثم ادعى التلف قبل الانكار، لم تسمع دعواه لاشتغال ذمته بالضمان، ولو قيل: تسمع دعواه وتقبل بينته،

___________________________________

(٢٢) وهو الذي جعلت الوديعة عنده(بردها) الوديعة(فقدهما) المالك ووليكه(الحاكم) يعني: المجتهد الجامع الشرائط(مع العذر) عن ثقة).

(٢٣) اذا تلفت بالدفن، اوضاعت، أو سرقت، أو نحو ذلك(المعاجلة) اي خاف: عجلة رفقة السفر، بحيث لا طريق له إلا دفن الوديعة، او خاف عجله السراق بسرقته اذا لم يدفنها(هذا) اذا كانت الوديعة، مثل الذهب والفضة مما لا يتلف عادة بالدفن، أما مثل الكتاب، والاقمشة، والفرش التي عادة تتلف بالدفن فلا يجوز لانه اتلاف لها، لا حفظ.

(٢٤) اي: لم يبرأ من ضمانها اذا تلفت(الاستئمان) اي جدد: جعلها وديعة عنده(وكذا) برأ من الضمان(لو ابرأه من الضمان) اي: قال له: لو تلفت فأنت برئ من ضمانها، وإن لم يجدد له الاستئمان(ولا ضمان) لقوله عليه السلام(دفع عن امتي ما استكرهوا عليه) ولعدم كونه تفريطا.

(٢٥) اي: قال للمالك(لم تجعل عندي وديعة أصلا)(أو اعترف) بالوديعة(و) لكنه(ادعى التلف) اي: تلف الوديعة(او ادعى الرد) إلى المالك(ولا بينة) تثبت قوله.

(٢٦) اي: قال للمالك: انت اذنت فاعطاء وديعتك إلى زيد، وأنا أعطيتها إلى زيد(فانكر المالك الاذن(وان ترك) المودع عنده(الاشهاد) اي: اقامة الشهود على الاذن.

(٢٧) انكار الودعي(فصدقها) فصدق الودعي البينة(ثم ادعى) الودعي(التلف) للوديعة، اي: قال كانت الوديعة تالفة قبل انا انكرها انا(لم تسمع دعواه) بالتلف(بالضمان) بإنكاره واقامة البينة عليه(تسمع دعواه) التلف لانه ودعي وهو امين يقبل قوله(وتقبل بينته) اذا أقام بينة على التلف(مثاله):(زيد) ادعى انه اودع عند عمرو(كتابا) فأنكر عمرو، ثم أقام زيد البينة على الوديعة، فصدق عمرو البينة، ثم قال عمرو: إن الكتاب كان قد تلف قبل أن أنكر أنا الوديعة، لا يقبل قوله بالتلف الخ.

(*)

[٤٠٧]

كان حسنا.

الثامنة: إذا عين له حرزا بعيدا عنه(٢٨)، وجب المبادرة اليه بماجرت العادة.فإن اخر مع التمكن، ضمن(٢٩).ولو سلمها إلى زوجته لتحرزها، ضمن.

التاسعة: إذا اعترف بالوديعة(٣٠) ثم مات، وجهلت عينها، قيل: تخرج من أصل تركته.ولو كان له غرماء، فضاقت التركة، حاصهم المستودع، وفيه تردد.

العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادعاها إثنان، فإن صدق أحدهما قبل.وإن اكذبهما فكذلك(٣١).

وإن قال: لا أدري، أقرت في يده حتى يثبت لها مالك.وإن ادعيا، أو أحدهما، علمه بصحة الدعوى، كان عليه اليمين.

الحادية عشرة: إذا فرط(٣٢) واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: القول قول الغارم مع يمينه، وهو أشبه.

الثانية عشرة: إذا مات المودع(٣٣)، سلمت الوديعة إلى الوارث.فإن كانوا جماعة، سلمت إلى الكل، أو إلى من يقوم مقامهم.ولو سلمها إلى البعض، من غير إذن، ضمن حصص الباقين.

___________________________________

(٢٨)(اذا عين) المالك(له) لماله المودع(حررا بعيدا عنه) عن الودعي، كما لو اودع عند عمرو ذهبا في كربلاء المقدسة، وقال له: احرزه في النجف الاشرف.

(٢٩) اذا تلفت(ضمن) لعدم الاذن.

(٣٠) اعترف بأنها عنده(فضمان التركة) اي: كانت اموال الميت أقل من مجموع الديون التي عليه(حاصهم) اي: اخذ مالك الوديعة حصة بنسبة حقه كسائر الديان(وفيه تردد) لاحتمال أن تكون الوديعة تالفة بغير تفريط، فلا يكون بدلها دينا حتى يلقي بحصته مع الديان.

(٣١) اي: قبل تكذيبه لهما ولا تعطى لاي منهما ابدا(كان عليه) لودعي(اليمين) على انه لا يعلم.

(٣٢) اي: قصر الودعي فتلفت الوديعة(واختلفا في القيمة) فقال المالك كانت قيمته مئة، وقال الودعي بل خمسين(الغارم) الداعي(وهو لان الاصل عدم الزيادة، فهو منكر.

(٣٣) صاحب الوديعة(من يقوم مقامهم) بالوكالة عنهم، أو باذنهم جميعا اعطائها اليه(ضمن) فلو تلفت حصصهم، أو لم يوصلها إليهم كان على الودعي التدارك.

(*)

كتاب العارية

وهي عقد، ثمرته التبرع بالمنفعة(١).

ويقع بكل لفظ، يشتمل على الاذن في الانتفاع، وليس بلازم لاحد المتعاقدين.

والكلام في فصول أربعة.

الفصل الاول في المعير(٢):

ولا بد أن يكون مكلفا، جائز التصرف.فلا تصح إعارة الصبي، ولا المجنون.ولو أذن الولي، جاز للصبي مع مراعاة المصلحة(٣).وكما لا يليها عن نفسه، كذا لا تصح ولايته عن غيره.

الفصل الثاني في المستعير(٤):

وله الانتفاع بما جرت العادة به، في الانتفاع بالمعار.ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن، إلا أن يشترط ذلك في العارية.ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا(٥)، لانه ليس له إمساكه.

ولو أمسكه،

___________________________________

كتاب العارية في الجواهر:(بتشديد الياء، وقد تخفف نسبة إلى العار اي العيب، وعن بعض: مأخوذة من عار يعير اذا جاء وذهب، ومنه قبل للبطال عيار، لتردد في بطالته الخ).

(١) بأن يعطي عينه إلى شخص تكون عنده ينتفع بها(بكل لفظ) يدل على ذلك مثل(اعرتك هذا الكتاب) أو(اعطيتك تنتفع به ولي عينه) او(إجعله عندك كي تستفيد منه) فيقول(قبلت) وليس بلازم) فلكل واحد منهما فسخ العارية متى شاء.

(٢) وهو معطي العارية(مكلفا) بالبلوغ، والعقل(جائز التصرف) إما مالكا للعين، أو مالكا للمنفعة كالاجارة، غير مفلس ولا سفيه.

(٣) كما لو كانت اعارتها احفظ(لا يليها) اي: لا يلي اي: يتولي ويقوم الصبي العارية لمال نفسه، كذلك لا يصح للصبي اعارة مال غيره، بأذنه أو وكالته.

(٤) وهو آخذ العارية(بالمعار) الشئ الذي اخذ عارية(من غير تعد) اي تقصير في الحفظ، كما لو هلك بالزلزلة(يشترط ذلك) اي: الضمان لوتلف.

(٥) غير بحري(لانه ليس) لا يجوز(له) للمحرم(إمساكه) اي: قبض الصيد فكيف يأخذه عارية(ضمنه) لو تلف الصيد(وإن لم يشترط) كون الضمان(عليه) لان العارية الموجبة لعدم الضمان باطلة، فقاعدة(على اليد) تقتضي الضمان.

(*)

[٤٠٩]

ضمنه، وإن لم يشترط عليه.ولو كان الصيد في يد محرم، فاستعاره المحل جاز، لان ملك المحرم زال عنه بالاحرام، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك(٦).

ولو استعاره(٧) من الغاصب، وهو لا يعلم، كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام المستعير بما استوفاه من النفقة، ويرجع على الغاصب، لانه أذن له في استيفائها بغير عوض.والوجه(٨) تعلق الضمان بالغاصب حسب.وكذا لو تلفت العين في يد المستعير.أما لو كان عالما كان ضامنا، ولم يرجع على الغاصب.ولو أغرم الغاصب، رجع على المستعير.

الفصل الثالث في العين المعارة:

وهي كل ما يصح الانتفاع به، مع بقاء عينه، كالثوب والدابة.وتصح استعارة الارض للزراعة والغرس والبناء(٩).

ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه، وقيل يجوز أن يستبيح مادونه في الضرر، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع، والاول أشبه.وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة، كفحل الضراب(١٠)، والكلب والسنور، والعبد للخدمة، والمملوكة، ولو كان المستعير أجنبيا منها.ويجوز استعارة الشاة للحلب(١١) وهي المنحة.

___________________________________

(٦) فلو صار شخص خنزيرا، أو كلبا هراشا، ثم اعطاه لآخر، لم تكن عارية، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه لانه ليس بملك، والصيد المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا.

(٧) مثاله: زيد غصب كتاب عمرو، وعطاه عارية إلى علي لا يعلم انه مغصوب، فإن تلف الكتاب كان ضمانة على(زيد) الغاصب، ويحق لعمرو صاحب الكتاب أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة والقراء‌ة، وبعطى علي لعمرو، ويأخذ كل ما اعطي من(زيد) لانه غره والمغرور يرجع على من غره.

(٨) فليس(علي) ضامنا، وليس لعمرو الرجوع على علي أصلا(وكذا) فإن المالك(عمرو) يرجع على(زيد) الغاصب رأسا، وليس له الحق في أن يرجع على(علي)(أما لو كان) علي(عالما) بالغصب(ولو غرم الغاصب) وهو زيد، وأخذ منه قيمة الكتاب، أو قيمة المنافع اخذها من(علي).

(٩) الزراعة لمثل الحنطة، والبقول، والخضر(والغرسي) يقال: للنخيل والاشجار(والبناء) للدار، والدكان، ونحوهما(فيزرع) فإن الزرع اقل ضررا للارض من غرس الاشجار والنخيل.

(١٠) بسكر الضاد، هو الفحل القوي الذي يجعل للجماع بالاناث حتى يحملن(والكلب) ومنفعته الحراسة(والسنور) يعني الهرة، ومنفعتها اكل الفئران وما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس(والمملوكة) للخدمة، أما للوطئ فلا يجوز إجماعا(اجنبيا منها) غير محرم عليها، لا أخا، ولا أبا، ولا زوجا، ولا ابن اخ، ولا ابن اخت وهكذا.

(١١) اي: لشرب لبنها، وهكذا شاة تسمى(المنحة) بلفظ الاباحة) بأن يقول مالك الامة لرجل(ابحت لك وطي هذه الجارية(*)

[٤١٠]

ولا يستباح وطي الامة بالعارية، وفي استباحتها بلفظ الاباحة تردد، والاشبه الجواز.وتصح الاعارة مطلقة(١٢)، ومدة معينة، وللمالك الرجوع.ولو أذن في البناء أو الغرس، ثم أمره بالازالة، وجبت الاجابة.وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه، على الاشبه.وعلى الآذن الارش(١٣).وليس له المطالبة بالازالة من دون الارش.ولو أعاره أرضا للدفن، لم يكن له إجباره على قلع الميت.وللمستعير أن يدخل إلى الارض، ويستظل بشجرها.ولو أعاره حائطا لطرح خشبة، فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلا أن تكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي إلى خرابه، واجباره على إزالة جذوعه(١٤) عن ملكه، وفيه تردد.ولو أذن له في غرس شجرة.فانقلعت، جاز أن يغرس غيرها، استصحابا للاذن الاول، وقيل: يفتقر إلى أذن مستأنف، وهو أشبه.ولا يجوز إعارة العين المستعارة.إلا بإذن المالك(١٥)، ولا إجارتها، لان المنافع ليست مملوكة للمستعير، وإن كان له استيفاؤها.

الفصل الرابع في الاحكام المتعلقة بها:

وفيه مسائل:

الاولى: العارية أمانة، لا تضمن إلا بالتفريط(١٦) في الحفظ، أو التعدي، أو اشتراط الضمان.ويضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط، إلا أن يشترط سقوط الضمان.

___________________________________

(١٢) بأن لا يذكر المدة أصلا(ومدة معينة) كسنة، وشهر، وغير ذلك(و) يجوز(للمالك الرجوع) في اثناء تلك المدة، لان المدة لا يجعلها لازمة.

(١٣) وهو الفرق بين الزرع قائما في الارض، ومقلوعا(قلع الميت) اي: اخراجه من القبر(بشجرها) الذي غرسه في الارض المعارة(بازالتها) اي: رفع الخشبة عن حائطه.

(١٤) جذوع هي الخشبة المثبتة في داخل البناء، بحيث يستلزم ازالتها هدم البناء(وفيه) اي: في جواز الاجبار على ازالة الجذوع(تردد) لان الاذن في وضع الجذوع داخل البناء عرفا اذن في البقاء.

(١٥) مثاله: زيد: اعطى كتابه عارية لعمرو، لا يجوز لعمرو اعطاء ذلك الكتاب عارية إلى(محمد) ولا إجارته إلى(محمد) لان الكتاب ليس ملكا لعمرو، وإن كان لعمرو حق الانتفاع منه بنفسه.

(١٦) اي: التقصير، كما لو جعل الكتاب في دار مفتوحة الابواب فسرق(أو التعدي) كما لو جعل الكتاب سفرة للاكل فسقط عليه ماء أو مرق فعاب او اشتراط المعير(الضمان) اي: ضمانه مطلقا حتى مع عدم التقصير والتعدي(وتضمن) العارية(ذهبا أو فضة) دينارا ودرهما بالاجماع وغيرهما من الحلى ونحوه على المشهور.

(*)

[٤١١]

الثانية: إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برأ.ولو ردها إلى الحرز، لم يبرأ(١٧).ولو استعار الدابة إلى مسافة، فجاوزها ضمن ولو أعادها إلى الاولى، لم يبرأ.

الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الارض المستعارة.للمعير ولغيره، على الاشبه.

الرابعة: اذا حملت الاهوية(١٨) أو السيول، حبا إلى ملك انسان فنبت، كان لصاحب الارض إزالته، ولا يضمن الارش، كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه.

الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت(١٩)، وقد شرط ضمانها، ضمن قيمتها يوم تلفها، لان النقصان المذكور غير مضمون.

السادسة: إذا قال الراكب(٢٠): أعرتنيها، وقال المالك: آجرتكها فالقول قول الراكب، لان المالك مدعي للاجرة، وقيل: القول قول المالك في عدم العارية.فإذا حلف سقطت دعوى الراكب، ويثبت عليه اجرة المثل، لا المسمى(٢١)، وهو أشبه.ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع، كان القول قول الراكب، لان المالك يدعي عقدا وهذا ينكره.

السابعة: اذا استعار شيئا لينتفع به في شئ(٢٢)، فانتفع به في غيره ضمن.وان كان له اجرة، لزمته أجرة مثله.

الثامنة: إذا جحد العارية(٢٣)، بطل استيمانه، ولزمه الضمان مع ثبوت الاعارة.

___________________________________

(١٧) وتكون في ضمانة اذا فرط أو تعدى، وبنوعية الحرز، وكيفيته(لم يبرأ) فلو هلكت ضمنها مطلقا، لان التجاوز بها عن المسافة المأذون فيها كان تعديا وموجبا للضمان، ويبقي الضمان حتى يردها إلى صاحبها.

(١٨) اي: الرياح(حبا) كثيرا أو قليلا(البارزة) يعني: لو امتدت اغصان شجرة انسان إلى ملك جاره، جار للجار قطعها بلا ارش وقد تقدم تفصيل هذه المسألة في(كتاب الصلح) عند رقم(٤٨).

(١٩) كالثوب قيمته عشرة دنانير، فباللبس نقصت قيمته إلى خمسة دنانير، ثم احترقت أو سرقت، ضمن خمسة دنانير(غير مضمون) لانه مأذون فيه.

(٢٠) على دابة الغير، أو سيارته، أو سفينته، أو غيرها(للاجرة) والاصل عدمها، فإن كانت بينة للمالك حكم له، وإلا أقسم المنكر وحكم له.

(٢١) اي: لا الاجرة التي يدعي المالك انه سماها عند العقد(عقدا) فقط بلا اجرة اذ يدعى ان العقد كان اجارة لا عارية، ولا يدعي اجرة ايضا.

(٢٢) كما لو استعار فرشا ليصلي عليه، فأكل عليه، او استعار دارا للتدريس، فسكن فيها(ضمن) فلو تلفت كان عليه قيمتها او مثلها.

(٢٣) اي: انكر كون الفرش مثلا عارية عنده(استئمانه) اي كون يده امانة لا يضمن بلا تفريط(مع ثبوت الاعارة) اي: اذا اثبت المالك بالبينة انه عاره الفرش فلو تلف ضمنه حتى ولو كان التلف بلا تفريط.

(*)

[٤١٢]

التاسعة: إذا ادعى التلف، فالقول قوله(٢٤) مع يمينه.ولو ادعى الرد، فالقول قول المالك مع يمينه.

العاشرة: لو فرط في العارية، كان عليه قيمتها عند التلف(٢٥)، اذا لم يكن لها مثل، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، والاول أشبه.ولو اختلفا في القيمة(٢٦)، كان القول قول المستعير، وقيل: قول المالك، والاول أشبه.

___________________________________

(٢٤) لانه امين، وليس على الامين إلا اليمين(الرد) اي: الارجاع إلى المالك.

(٢٥) اذا كانت اختلفت قيمتها قبل التلف، وعند التلف، اما اذا كان مثليا كالارز، والحنطة والسكر، فإن عليه مثلها(اعلى القيم) مثاله: استعار فرشا للصلاة، فأكل عليه يوم السبت، وتلف يوم الخميس، فمن يوم السبت إلى يوم الخميس اي يوم كانت قيمته اكثر من بقية الايام يضمن ذلك الاكثر.

(٢٦) فقال المالك: كانت قيمته مئة وقال المستعير خمسين.

(*)

١٧
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

كتاب الاجارة

وفيه فصول أربعة:

الفصل الاول في العقد:

وثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ويفتقر إلى إيجاب وقبول.والعبارة الصريحة عن الايجاب: آجرتك، ولا يكفي ملكتك.أما لو قال: ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا، صح.وكذا أعرتك(١)، لتحقق القصد إلى المنفعة.

ولو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الاجارة، لم تصح.وكذا لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الاعيان، وفيه تردد(٢).والاجارة عقد لازم، لا تبطل إلا بالتقايل(٣)، أو بأحد الاسباب المقتضية للفسخ.ولا تبطل بالبيع(٤)، ولا بالعذر، مهما كان الانتفاع ممكنا.وهل تبطل بالموت؟ المشهور بين الاصحاب نعم.

وقيل: لا تبطل بموت المؤجر، وتبطل بموت المستأجر، وقال آخرون.لا تبطل بموت

___________________________________

كتاب الاجارة.

(١) اذا قال هكذا(اعرتك سكنى هذه الدار سنة(بمئة دينار)(لتحقق القصد إلى المنفعة) بقرينة(سكنى هذه الدار) في ملكتك، وبقرينة(بمئة دينار) في(اعرتك) فإنهما قرينتان على أن المراد ب‍((ملكتك) الاجارة وب‍(اعرتك) الاجارة.

(٢) لاحتمال الصحة، اذ(سكنى سنة) قرينة على أن المراد ب‍(البيع) هو الاجارة.

(٣) وهو اتفاقهما على الابطال(للفسخ) كالموت على قول، او انكشاف استحقاق العين، أو غير ذلك مما سيمر عليك في ثنايا المسائل الآتية.

(٤) فلو آجر داره سنة، ثم في اثناء السنة باعها لا تبطل الاجارة، بل ينتقل ملك الدار إلى المشتري، والمنافع تكون للمستأجر حتى تمضي سنة الاجارة(ولا بالعذر) اي: عذر المستأجر عن الانتفاع، كما استأجر سيارة للسفر بها، فتمرض ولم يمكنه السفر.

(*)

[٤١٤]

أحدهما، وهو الاشبه(٥).وكل ماصح إعارته، صح إجارته(٦).وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم.والعين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر الا بتعد او تفريط(٧).وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك، تردد أظهره المنع.وليس في الاجارة خيار المجلس(٨).ولو شرط الخيار لاحدهما أو لهما، جاز، سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمة كأن يستأجره ليبني له حائطا.

الفصل الثاني في شرائطها:

وهي ستة:

الاول: ان يكون المتعاقدان كاملين(٩) جائزي التصرف فلو آجر المجنون، لم تنعقد اجارته.وكذا الصبي غير المميز.

وكذا المميز إلا بإذن وليه، وفيه تردد(١٠).

الثاني: ان تكون الاجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن، ليتحقق انتفاء الغرر.

وقيل: تكفي المشاهدة(١١) وهو جنس.ويملك الاجرة بنفس العقد.ويجب تعجيلها مع الاطلاق، ومع اشتراط التعجيل.

ولو شرط التأجيل صح، بشرط أن يكون معلوما(١٢).وكذا لو شرطها في نجوم.

___________________________________

(٥) فإن مات المالك انتقل الملك إلى ورثته مسلوب المنفعة إلى تمام مدة الاجارة، وإن مات المستأجر انتقلت المنافع إلى ورثته إلى تمام مدة الاجارة.

(٦) وهو كل ما يصلح الانتفاع به مع بقاء عينه، وقد مضي تفاصيله في كتاب العارية تحت ارقام(٩ ١٥) فراجع(المشاع) هو المشترك بين اثنين او اكثر غير مفرز حصة كل عن حصة الاخر، فلو كانت دار مشتركة بالاشاعة بين زيد وعمرو، جاز لزيد اجارة حصة المشاعة(كالمقسوم) كما يجوز اجارة المفرز.

(٧) التعدي هو الاتلاف، والتفريط هو الاهمال في الحفظ، حتى تلف هو بنفسه(من غير ذلك) بأن يشترط أنه لو تلف حتى بلا تعد ولا تفريط يكون المستأجر ضامنا.

(٨) في المسالك: لان خيار المجلس مختص بالبيع عندنا(سواء كانت) الاجارة على عين(معينة(حائطا) في الذمة كليا.

(٩)(كاملين) بالبلوغ، والعقل(جائزي التصرف) بعدم السفه، وعدم الفلس، ونحو ذلك(١٠) لاحتمال ان اذن الولي ايضا لا يجوز اجارته كما في البيع.

(١١) بأن تكون هناك(صبرة) من حنطة فيقول(آجرتك الدار بهذه الصبرة) وإن لم يعلما وزن الصبرة او كيلها(بنفس العقد) قبل تسليم المستأجر بالفتح فلو استأجر دارا بدجاجة.

فباضت الدجاجة بعد العقد قبل تسليم الدار، وتسلم الدجاجة كانت البيضة لمؤجر(مع الاطلاق) اي: عدم تعيين اجل للاجرة.

(١٢) كأن يقول(آجرتك الدار سنة بمئة ديناربعد شهر) نجوم اي: آجال متعددة، كأن يقول(بمئة دينار اقساطا كل شهر عشرة دنانير، اوكل اسبوع عشرة دنانير، ونحو ذلك).

(*)

[٤١٥]

واذاوقف(١٣) المؤجر على عيب في الاجرة، سابق على القبض، كان له الفسخ أو المطالبة بالعوض، ان كانت الاجرة مضمونة.وان كانت معينة، كان له الرد أو الارش. ولو افلس المستأجر بالاجرة(١٤)، فسخ المؤجر إن شاء.

ولا يجوز: أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الاجير، بأكثر مما استأجره(١٥)، الا ان يؤجر بغير جنس الاجرة، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت.وكذا لو سكن بعض الملك، لم يجز ان يؤجر الباقي بزيادة عن الاجرة(١٦).

والجنس واحد ويجوز بأكثرها.

ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين، بأجرة في وقت معين، فإن قصر عنه(١٧)، نقص من اجرته شيئا، جاز.ولو شرط سقوط الاجرة إن لم يوصله فيه، لم يجز، وكان له اجرة المثل.

وإذا قال: آجرتك كل شهر بكذا(١٨)، صح في شهر، وله في الزائد اجرة المثل ان سكن، وقيل: تبطل لتجهل الاجرة، والاول أشبه.

تفريعان الاول: لو قال: إن خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا(١٩) فلك درهمان، صح.

___________________________________

(١٣) اي: التفت(سابق على القبض) اي، أن العيب كان قبل قبض المؤجر لها(مضمونة) اي: كلية، كما لو كانت الاجرة(مئة دينار ذهب) فتبين أن الدنانير مغشوشة، أو مكسورة فإن المؤجر يختار بين أن يفسخ الاجارة، ويرجع الدنانير المعيبة ويأخذ الدار، وبين ان يأخذ بدلها مئة دينار صحيحة(وان كانت) الاجرة(معينة) مثلا دجاجة معينة، ثم تبين انها مريضة كان صاحب الدار(المؤجر) مخيرا بين الفسخ، وين اخذ فرق الدجاجة صحيحة ومريضه.

(١٤) يعني: لو حجر الحاكم الشرعي على المستأجر لكثرة ديونه(افلس) فلم يتمكن من اعطاء الاجرة، تخير المؤجر بين فسخ الاجارة، وبين صيرورته واحدا من الديان فيأخذ بنسبة دينه مع سائر الغرماء(الديان).

(١٥)(مثاله) استأجر زيد من عمرو دارا، او خانا، أو عبدا، بمئة دينار لا يجوز لزيد أن يؤجره إلى(علي) بأكثر من مئة دينار إلا في صورتين(١) ان يؤجر بغير الدنانير كالدراهم مثلا فإنه لا بأس لو كانت قيمة الدراهم اكثر من قيمة مئة دينار(٢) ان يعمل فيه شيئا ثم يؤجره بأكثر، كأن يصلح بعض الدار بالبناء الدار.

والخان بالفرش، والعبد باللباس، ثم يؤجره بمئة وعشرة دنانير.

(١٦) اي: عن المئة دينار في مثالنا الآنف(والجنس) اي: جنس الآجرة(واحد) كلاهما دنانير(ويجوز) اجارة البعض(بأكثرها) اي: بأكثر الاجرة، كما لو استأجر دارا بمائة دينار، فسكن في نصفها، وآجر النصف الآخر بتسعين دينارا.

(١٧) اي: بشرط إن لم يوصل المتاع إلى المكان المعين نقص(كذا) من الاجرة(مثاله) استأجره ليحمل فرشه إلى فرسخ، بدينار، فإن لم يوصله اعطاه ربع دينار(لم يجز) اي: بطلت الاجارة.

(١٨) ولم يعين كم شهرا(ان سكن) اي: بقي فيه اكثر من شهر واحد.

(١٩) كان الخياطة الرومية كانت اكثر من الفارسية في ذلك الزمان.

(*)

[٤١٦]

الثاني: لو قال: إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان، وفي غد درهم، فيه تردد، أظهره الجواز.ويستحق الاجير الاجرة بنفس العمل(٢٠)، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر.ومنهم من فرق(٢١)، ولا يتوقف تسليم احدهما على الآخر.

وكل موضع يبطل فيه عقد الاجارة، تجب فيه اجرة المثل، مع استيفاء المنفعة أوبعضها(٢٢)، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه، ويكره أن يستعمل الاجير، قبل أن يقاطع على الاجرة، وأن يضمن، إلا مع التهمة.

الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين، أو منفردة(٢٣).وللمستأجر أن يؤجر، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه(٢٤).ولو شرط ذلك، فسلم العين المستأجرة إلى غيره، ضمنها.

ولو آجر غير المالك تبرعا، قيل: بطلت، وقيل: وقفت على إجازة المالك، وهوحسن.

الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل(٢٥) كخياطة الثوب المعلوم، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار، أو العمل على الدابة مدة معينة.

ولو قدر المدة والعمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم، قيل: يبطل، لان استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، وفيه تردد.

والاجير الخاص، وهو الذي يستأجره مدة معينة(٢٦)، لا يجوز له العمل لغير المستأجر

___________________________________

(٢٠) اي: يستحق المطالبة بعد العمل(سواء كان) العمل في ملك المؤجر كأن استأجره لبناء داره، او في ملك المستأجر كما لو استأجره لخياطة ثوبه في دار المستأجر.

(٢١) بين العمل في ملك العامل فيستحق الاجرة بالتسليم لا بالعمل، وبين كون العمل ملك المستأجر فيستحق الاجرة بتمام العمل فقط(ولا يتوقف) فيجب على كل واحد من المؤجر والمستأجر التسليم بلا تقدم لاحدهما على الآخر.

(٢٢) اي: اخذ المنفعة كلها، أو اخذ بعض المنفعة(زادت) اجرة المثل(ويكره) بأن يقول للمحال مثلا احمل هذا المتاع ولا يتفق على مقدار الاجرة(وان يضمن) اي: يأخذ من الاجير عوض ما تلف بيده، بناء‌ا على ضمان الصانع ما يتلف بيده، أو مع تفريطه، أو مع قيام البينة عليه بالتفريط، أو نكوله عن القسم بعد عدم البينة للمؤجر، وهكذا(إلا مع التهمة) اي: كون الاجير متهما بالخياطة أو التقصير.

(٢٣) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد.

(٢٤) اي: يشترط عليه ان لا يؤجرها لغيره(ضمنها) يعني: فإن تلفت ولو بغير تفريط كان ضامنا لان إجارتها بنفسها تفريط(تبرعا) اي: فضوليا: كما لو آجر زيد دار عمرو(تبطل) حتى لو أجاز عمرو المالك لا تصح الاجارة(وقفت) فإن اجاز صحت الاجارة وإلا فلا.

(٢٥) اي: بتعيين العمل(كسكنى الدار) اي: مدة معينة، سنة أو سنتين مثلا(المدة والعمل) معا(وفيه ترد) لاحتمال الصحة، لانه نوع ضبط للمنفعة.

(٢٦) كالخادم أو الصانع يستأجره شهرا، او سنة.

فليس له في اثناء الشهر او السنة ان يعمل للغير(وهو الذي) يعني: الاجير المشترك هو الذي يستأجر للعمل مطلقا ولا يستأجر لمدة معينة، فيجوز له في اثناء العمل، ان يعمل للغير أيضا.

(*)

[٤١٧]

إلا بأذنه.

ولو كان مشتركا، جاز، وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة ويملك المنفعة بنفس العقد(٢٧)، كما يملك الاجرة به.

وهل يشترط إتصال مدة الاجارة بالعقد، قيل: نعم.ولو اطلق بطلت، وقيل: الاطلاق يقتضي الاتصال، وهو أشبه.

ولو عين شهرا متأخرا عن العقد(٢٨)، قيل: تبطل، والوجه الجواز.

وإذا سلم العين المستأجرة(٢٩)، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة، لزمته الاجرة، وفيه تفصيل.

وكذا(٣٠) لو استأجر دارا وسلمها، ومضت المدة ولم يسكن، أو استأجره لقلع ضرسه، فمضت المدة التي يمكن ايقاع ذلك فيها، ولم يقلعه المستأجر استقرت الاجرة.أما لو زال الالم عقيب العقد، سقطت الاجرة.

ولو استأجر شيئا، فتلف قبل قبضه(٣١)، بطلت الاجارة.وكذا لو تلف عقيب قبضه.

أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف، أو تجدد فسخ الاجارة، صح فيما مضى، وبطل في الباقي، ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف من المدة.

ولابد من تعيين مايحمل على الدابة، إما بالمشاهدة(٣٢)، وإما بتقديره بالكيل أو

___________________________________

(٢٧) فلو استأجر بستانا ملك ملك منافعه من حين العقد، لا من حين التسليم، فليس لمالك البستان ان يتصرف في منافعه بعد العقد إلا بإذن المستأجر.

(٢٨) كما لو قال في شهرشعبان(آجرتك هذا البستان شهر رمضان).

(٢٩) اي: سلمها إلى المستأجر) ومضت مدة الخ).

مثلا: آجر بستانا سنة، ومضت السنة لزمت الاجرة على المستأجر حتى اذا لم يستفد من البستان، بل لم يدخله لمرض، أو مانع، أو خوف، أو نحو ذلك(وفيه تفصيل) في الجواهر:(حكي عن نسخة قرأت على المصنف، انه وجد مكتوبا عليها ان المراد به التفصيل ان سلم العين وكانت مقيدة بمدة معينة لزمت الاجرة انتفع أم لا، وان كانت اي الاجارة على عمل كالدابة تحمل الماء لزمت في المدة اجرة المثل والاجارة على العمل باقية) وحاصل هذا التفصيل هو الفرق بين تعيين المدة فمضيها يثبت الاجرة وبين تعيين العمل دون المدة، فمضيها لا يثبت إلا اجرة المثل، وتبقى الاجارة على العمل سارية المفعول وغير باطلة.

(٣٠) اي: وكذا تلزم الهجرة(وفيه تفصيل)(أو أستأجره) تلزم الاجرة، وفيه تفصيل(سقطت الاجرة) لانتفاء موضوع الاجارة.

(٣١) كالعبد استأجره فمات، والكتاب استأجره فأحترق، والدابة استأجرها فأكلها السبع(بعض المدة) كما لو أستأجر العبد سنة، فمات بعد ستة اشهر(فسخ الاجارة) كما لو استأجر العبد سنة، وبعد ستة اشهر تمرض مرضا لا ينتفع به مع ذاك المرض(بما قابل المتخلف) ففي المثال يرجع بنصف الاجرة، لانه كان في منتصف السنة، ولو كان المرض بعد مضي اربعة اشهر يرجع بثلثي الاجرة، وهكذا.

(٣٢) مثل ان يقول: احمل عليها هذا الحمل الذي تراه، أو يقول: احمل عليها مئة كيلو، أو يقول: احمل عليها عشرة قرب ماء(عن الصنعة) من ان المحمل من جريد النخل، أو خشب الساج، أو غير ذلك، للاختلاف، في الخفة والثقل،(غير معين) كأن يقول: اركب عليها اثنين اثنين من الناس فإنه لا يكفي، فرب اثنين وزنهما مئتان من الكيلوات، ورب اثنين وزنهما تسعون كيلوا(جنس عطائة) هل هو من الخوص، أو الخشب، أو غير ذلك.

(*)

[٤١٨]

الوزن، أو ما يرفع الجهالة.

ولا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة، ولا راكب غير معين لتحقق الاختلاف في الخفة والثقل.

ولا بد مع ذكر المحمل، من ذكر طوله وعرضه وعلوه، وهل هو مكشوف أو مغطى، وذكر جنس غطائه.

وكذا لو استأجر دابة للحمل، فلا بد من تعيينه(٣٣) بالمشاهدة، أو ذكر جنسه وصفته وقدره.وكذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة، مالم يعين قدرها وجنسها.ولايكفي اشتراط حمل الزاد، ما لم يعينه.وإذا فني(٣٤)، ليس له حمل بدله، مالم يشترط.وإذا استأجر دابة افتقر إلى مشاهدتها.فإن لم تكن مشاهدة، فلا بد من ذكر جنسها ووصفها(٣٥).

وكذا الذكورة والانوثة، إذا كانت للركوب ويسقط اعتبار ذلك، إذا كانت للحمل.

ويلزم مؤجر الدابة، كل ما يحتاج اليه في إمكان الركوب، من الرحل(٣٦) والقتب وآلته والجزام والزمام.

وفي رفع المحمل وشده تردد، أظهره اللزوم.

ولو أجرها للدوران بالدولاب(٣٧)، افتقر إلى مشاهدته، لاختلاف حاله في الثقل.

___________________________________

(٣٣) اي: تعيين الحمل(جنسه، وصفته،، وقدره) كأن يقول(احمل عليها لفة قطن مئة كيلو، ف‍(لفة) صفة، و(قطن) جنس، و(مئة كيلو) قدر وهكذا(الالات المحمولة) كأن يقول، احمل عليها آلات الخياطة، أو آلات النساجة، أو آلات السفن، إلا يعين قدرها كذا وزن مثلا وجنسها حديد، او خشب، أو خيط، او نحو ذلك(حمل الزاد) الزاد هو ما يحتاجه الانسان في السفر، من فرش وطعام، وماء وغير ذلك.

(٣٤) اي: تم الزاد، من طعام وشراب،(ما لم يشترط) من أول العقد عمل بدله كلما تم.

(٣٥) جنسها) فرس، أو بعير، أو حمار،(وصفها) حمار شامي، أو عراقي مثلا لان الشامي اقوى بكثير من العراقي(وكذا الذكورة والانوثة لاختلافهما في سرعة المشي، وقلة التعب.

(للحمل) اي: ليحمل شئ عليه.

(٣٦)(الرجل) هو الجل الذي يجلس عله(والقتب) ما يوضع على سنام البعير، ليربط به الزمام،(والزمام) هو الحبل الذي يوضع في انف الدابة، ليستوقفوها بجر ذاك الحبل(والحزام) هو الجلد أو الجبل الذي يربط بطرفي الجل مارا على بطن الدابة.

وآلة القتب) خيوطه التي يشد بها ونحوها(رفع المحمل) اي: ما يرفع عليه من ستار ونحوه،(وشده) اي: الحبال التي يشد بها(هذا) كله للتعارف والانصراف في الاجارة.

(٣٧) هو الناعور، الذي يدور فيخرج الماء، بدلاء، أو الرحى التي تدور فتطحن الحنطة والشعير وغيرهما(مشاهدته) اي: الدولاب،(في الثقل) لان بعض الدولاب كبير ثقيل، وبعضه صغير خفيف.

(*)

[٤١٩]

ولو أجرها للزراعة، فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الارض أو وصفها(٣٨).

وإن كان لعمل مدة، كفى تقدير المدة.

وكذا في إجارة دابة، لسفر مسافة معينة، فلا بد من تعيين وقت السير ليلا أو نهارا، إلا أن يكون هناك عادة فيستغني بها.

ويجوزأن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة(٣٩)، ويرجع في التناوب إلى العادة.

وإذا اكترى(٤٠) دابة، فسار عليها زيادة عن العادة، أو ضربها كذلك، أو كبحها باللجام، من غير ضرورة، ضمن.

ولا يصح إجارة العقار(٤١)، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالاشارة إلى موضع معين، موصوف بما يرفع الجهالة.

ولا تصح اجارته في الذمة(٤٢)، لمايتضمن من الغرر، بخلاف استيجار الخياط للخياطة، والنساج للنساجة وإذا استأجره مدة، فلا بد من تعيين الصانع(٤٣)، دفعا للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة.

ولو استأجر لحفر البئر، لم يكن بد من تعيين الارض، وقدر نزولها وسعتها.

ولو حفرها فانهارت(٤٤) أو بعضها، لم يلزم الاجير إزالته، وكان ذلك إلى المالك.

ولو حفر بعض ما قوطع عليه(٤٥)، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة الارض أو مرض الاجير أو غير ذلك، قوم حفرها وما حفر منها، ورجع عليه بنسبته من الاجرة، وفي المسألة قول آخر مستند إلى رواية

___________________________________

(٣٨) فرب ارض صلبة لا يحرث جريب منها أو بأسبوع، ورب ارض لينه يحرث جريب منها بيوم واحد(فيستغني بها) اي: بالعادة المتعارفة يستغني عن ذكر ذلك، للانصراف إلى العادة المتعارفة.

(٩) اي: يتعاقبان عليه، فيركب هذا مدة، ويركب الآخر مدة اخرى.

(٤٠) اي: استأجر، من(الكراية) بمعنى الاجارة(كذلك) اي: زيادة على العادة(كبحها) اي جر الحبل الذي في أنفها(ضمن) فإن مات، أو جرح، أو مرض كان على المستأجر.

(٤١) اي الاراضي(بماء يرفع الجهالة) كأن يقول: جريب معين من الارض بعيد عن صحن الامام الحسين عليه السلام بثلاث كيلومترات من جهة النجف الاشرف، لان البعد والقرب، والجهات تختلف في القيمة.

(٤٢) اي: اجارة العقار(في الذمة) اي: كليا غير معين،(من الغرر) اذ بدون الوصف الكامل لا تصح الاجارة الكلية، ومع الوصف الكامل يعز الوجود غالبا، اذ عليه ان يقول هكذا(الف متر من الارض، متصل بعضها ببعض، ارضها غير صلبة، قريب منها الماء، من طرف جنوب كربلاء، ليست بعيدة بحيث يرى شبح(كربلاء) وهكذا، اذ بدون هكذا توصيف لا يصح بيع الكلي، ومع مثل هذا الوصف قليل الوجود، أو عديم الوجود(للخياطة للنساجة) لان الكلي فيه غير عزيز الوجود، كأن يقول: استأجرك لخياطة عشرة قباء‌ات، أو لنسج عشرين مترا من الكرباس الذي عرضه متر واحد.

(٤٣) الذي يعمل عند الخياط والنساج، لاختلافهم في بطء العمل، وسرعته، وكثرة الا لمام والمعرفة بالخياطة والنساجة، أو قتله، وقوته أو ضعفه، وهكذا.

(٤٤) اي: انهدم التراب من اطراف البئر، فطمنها، أو طمت بعضها.

(٤٥) اي اتفق عليه، كما لو اتفقا على أن يحفر بعمق عشرة امتار، فحفر خمسة امتار(أو غير ذلك) كمنع الظالم(بنسبته من الاجرة) ففي المثال يسترجع المستأجر من الاجيرنصف الاجرة التي دفعها لحفر عشرة أمتار.

(*)

[٤٢٠]

مهجورة(٤٦).

ويجوز استئجار المرأة للرضاع(٤٧)، مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن، فيه تردد، والجواز أشبه، إذا لم يمنع الرضاع حقه.ولا بد من مشاهدة الصبي(٤٨).وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم وفيه تردد.

وان مات الصبي أو المرضعة بطل العقد.

ولو مات أبوه، هل تبطل؟ يبني على القولين [ كون الاجارة، هل تبطل بموت المؤجر والمستأجر أم لا؟ والاصح عدم البطلان ].

ولو استأجر شيئامدة معينة(٤٩)، لم يجب تقسيط الاجرة على اجزائها، سواء كانت قصيرة أومتطاولة.

ويجوز استئجاز الارض ليعمل مسجدا(٥٠).ويجوز استئجار الدراهم والدنانير ان تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها(٥١).

تفريع: لو استأجر لحمل عشرة اقفزة من صبرة فاعتبرها(٥٢)، ثم حملها فكانت اكثر، فإن كان المعتبر هو المستأجر لزمه اجرة المثل عن الزيادة، وضمن الدابة ان تلفت، لتحقق العدوان.

وان اعتبرها المؤجر، لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة.ولو كان المعتبر أجنبيا،

___________________________________

(٤٦) متروكة، يعني: لم يعمل الفقهاء بها، لان بعض رواتها مجهول، وهي مروية عن الامام الصادق عليه السلام(عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز، قال عليه السلام تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزء‌ا ما أصاب واحدا فهو للقامة الاولى، والاثنين للثانية، والثلاثة للثالثة وعلى هذا الحساب إلى العشرة(وهذه الرواية من الجهة الحسابية تامة، وذلك لان القامة الثانية حفرها يصعب مرتين بقدر حفر القامة الاولى، لان النزول إليها، وإخراج ترابها لا يقل عن المرتين، فلو استغرق حفر القامة الاولى ساعة كان حفر القامة الثانية وحدها يستغرغ ساعتين، وهكذا حفر القامة الثالثة بمقدار ثلاث قامات، والرابعة بمقدار اربع قامات، وهكذا(ومقتضى) ذلك حسابيا هو ان يجمع بين الواحد والعشرة، ويضرب في النصف(خمسة) وحاصل ضرب(١١ + ٥ = ٥٥) يكون خمسة وخمسين.

(٤٧) بأن ترضع ولدا مقابل اجرة(مدة معينة) كشهر، أو أسبوع، أو سنة، أو غير ذلك(والجواز أشبه) لان اللبن ملك المرأة طلقا ولها اختيار لبنها(حقه) أي حق الزوج، وحق الزوج الواجب اثنان: النكاح، واختيار خروج زوجته من البيت.فلو كان الرضاع مزاحما لاحد الحقين كان للزوج المنع.

(٤٨) لاختلاف الصبيان بالكبر والصغر، وكثرة الشرب، وقتله كما في الجواهر(ذكر الموضع) في دار المرضعة، أو دار الصبي، أو غيرهما(أبوه) اذا كان الاب هو الذي استأجر المرضعة، أو غير الاب ممن كان قد استأجر المرضعة للطفل، سواء، أم الطفل، أو عمه، أو غيرهما.

(٤٩) كأجارة الدر سنة، بل يدفع الاجرة بعد العقد.

(٥٠) وهل يكون مسجدا شرعيا له كل أحكام المساجد من حرمة دخول الجنب والحائض والنفساء فيه، وحرمة تنجيسه، ووجوب تطهيره، وغيرذلك من احكام المساجد(ام) يكون مسجدا صوريا كالمسجد الذي يتخذ في الدار للعائلة(فيه خلاف).

(٥١) كالتزين بها، ودفع الفقر، ونحو ذلك.

(٥٢) اي: حسبها شخص فكانت اكثر من عشرة اقفزة(المؤجر) اي: صاحب الدابة.

(*)

[٤٢١]

لزمته أجرة الزيادة.

الخامس: أن تكون المنفعة مباحة فلو آجره مسكنا ليحرز(٥٣) فيه خمرا، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة، أو أجيرا ليحمل له مسكرا، لم تنعقد الاجارة.

وربما قيل بالتحريم، وانعقاد الاجارة، لامكان الانتفاع في غير المحرم، والاول أشبه، لان ذلك لم يتناوله العقد.

وهل يجوز استئجار الحائط المزوق للتنزه؟ قيل: نعم وفيه تردد.

السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها فلو آجر عبدا آبقا لم تصح، ولو ضم اليه شئ(٥٤)، وفيه تردد.

ولو منعه المؤجر منه، سقطت الاجرة.

وهل له ان يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردد، والاظهر نعم.

ولو منعه ظالم قبل القبض، كان بالخيار بين الفسخ والرجوع على الظالم، بأجرة المثل.

ولو كان بعد القبض، لم تبطل، وكان له الرجوع على الظالم.

وإذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الاجارة، الا ان يعيده صاحبه ويمكنه منه(٥٥)، وفيه تردد.

ولو تمادى المؤجر في اعادته ففسخ المستأجر، رجع بنسبة ما تخلف من الاجرة إن كان سلم اليه الاجرة.

الفصل الثالث في أحكامها:

وفيه مسائل:

الاولى: إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا، كان له الفسخ أو الرضا بالاجرة من غير نقصان(٥٦)، ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة.

___________________________________

(٥٣) اي: ليحفظ(آلة محرمة) كآلة القمار، وكتب الضلال، ونحو ذلك(لان ذلك) اي: الانتفاع في غير الحرام(المزوق) اي: الملون الجميل(وفيه تردد) للسفاهة ان كانت.

(٥٤) كما لو أجر الابن دار صفقة واحدة(وفيه تردد) لاحتمال الصحة تنظيرا بالبيع، فأنه يجوز بيع الآبق منضما إلى شئ صفقة واحدة(ولو منعه المؤجر منه) اي: من الشئ الذي آجره، كما لو آجر دار لزيد، ثم لم يسلمه الدار(يلتزم بالاجارة(بالتفاوت) اي: الفرق اذا كانت اجرة المثل اكثر من الاجرة المسماة(منعه) اي: منع المستأجر عن القبض.

(٥٥) اي: يسلمه اليه(وفيه تردد) لان المعاد لم يكن محلا لعقد الاجارة(تمادى) اي: تأخر(اعادته) اي: إعادة البناء المنهدم(ما تخلف) فلو كانت الدار مسأجرة سنة، فأنهدمت بعد ستة اشهر، استرجع نص الاجرة.

(٥٦) اي: من غير ارش حتى(ولوكان العيب مما يفوق به بعض المنفعة) كالدار التي لا درج للطابق الفوقاني منه، أو لا قفل لبابه، ونحو ذلك.

(*)

١٨
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٤٢٢]

الثانية: إذا تعدى في العين المستأجرة، ضمن قيمتها وقت العدوان(٥٧).

ولو اختلفا في القيمة، كان القول قول المالك إن كانت دابة، وقيل: القول قول المستأجر على كل حال، وهو أشبه.

الثالثة: من تقبل عملا(٥٨)، لم يجز أن يقبله غيره بنقيصة، على الاشهر، إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل.

ولا يجوز تسليمه إلى غيره، إلا بإذن المالك.ولو سلم من غير إذن، ضمن.

الرابعة: يجب على المستأجر، سقي الدابة وعلفها، ولو أهمل ضمن(٥٩).

الخامسة: إذا أفسد الصانع(٦٠)، ضمن.

ولو كان حاذقا، كالقصار يحرق الثوب أو يخرق، أو الحجام يجني في حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان.وكذا البيطار، مثل أن يحيف.على الحافر أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة، ولو احتاط واجتهد.

أما لو تلف في يد الصانع(٦١)، لا بسببه، من غير تفريط ولا تعد، لم يضمن، على الاصح.وكذا الملاح والمكاري، ولا يضمنان، إلا ما يتلف عن تفريط، على الاشبه.

السادسة: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كانت نفقته(٦٢) على المستأجر، إلا أن

___________________________________

(٥٧) لا وقت الاجارة ولا وقت التلف سواء كانت أقل أو اكثر(مثاله) استأجر عبدا، فضربه، حتى مرض ومات، ضمن قيمته يوم ضربه ، لا قيمة يوم الاجارة، ولا قيمته يوم مات(دابة) يعني: وقول المالك إن كان غير ذلك كالدار، والبستان، وغيرهما.

(٥٨) اي: آجر نفسه ليعمل عملا، كخياطة ثوب وبناء دار(يقبله) اي: يعطي العمل للغير، بأن يستأجر شخصا آخر لذاك العمل.

فيسلم الثوب إليه لخياطته(بنقيصته) اي: بأن ينقص من الثمن الذي أخذه، ويعطي الباقي لذاك الشخص(يستبيح اي: يجعل حلالا(الفضل) الزيادة التي يأخذها، ويعطي الباقي لذاك الشخص، كأن يقصر الثوب، أو يفصله، أو يهدم ما يحتاج إلى الهدم مقدمة للبناء، ونحو ذلك(ضمن) اذا تلف او عاب.

(٥٩) لو مات أو عابت بسبب عدم السقي وعدم العلف.

(٦٠) كل من يسلم إليه شي ء ليعمل فيه عملا، كالخياط، والصائغ، والبناء، والرواق، والكاتب يسلم إليه الورق والقلم ليكتب، وهكذا(كالقصار) هو غسال الثياب وإنما يسمى(قصارا) لان الثياب بالغسل كانت تقصر غالبا،(يحرق الثوب) عند جعله في الماء على النار ليغليه(أو يخرق) من شدة الفرك ونحوه(يجني) فينقطع عرق، أو يصير جرح لا يندمل(موساه) اي: سكينه(الحشفة) رأس الذكر فيجرجه(او يتجاوز حد الختان) فيقطع الحشفة، أو بعضها(البيطار) هو طبيب الدواب(يحيف) اي: يتعدى(على الحافر) الحافر عظم غليظ في قدم الفرس ونحوه، يدقون فيه المسمار فاذا تعدى ووصل المسمار إلى لحم الرجل، أو عظم الساق وجرحة ضمن(أو يفصد) الدابة فيؤدي إلى موتها، أو ينفلت السكين من يده فيجرح الدابة(ولو احتاط) اي: حتى ولو احتاط ولم يكن عمدا.

(٦١) كما لو اسقط من يده فتلف، أو انكسر(الملاح) هو سائق السفينة(المكاري) سائق الدواب.

(٦٢) اي: مصارفه من سياره، وطياره، والاكل والشرب، والمسكن وغير ذاك.

(*)

[٤٢٣]

يشترط على الاجير.

السابعة: إذا آجر مملوكا له فأفسد(٦٣)، كان ذلك لازما لمولاه في سعيه.وكذا لو آجر نفسه بإذن بمولاه.

الثامنة: صاحب الحمام(٦٤) لا يضمن، إلا ما أودع وفرط في حفظه أو تعدى فيه التاسعة: إذا اسقط الاجرة بعد تحققها في الذمة، صح.ولو أسقط المنفعة المعينة(٦٥) لم تسقط، لان الابراء لا يتناول الا ما هو في الذمة.

العاشرة: إذا آجر عبده ثم اعتقه، لم تبطل الاجارة، ويستوفي المنفعة التي يتناولها العقد، ولا يرجع العبد على المولى باجرة مثل عمله بعد العتق.

ولو آجر الوصي(٦٦) صبيا مدة يعلم بلوغه فيها، بطلت في المتيقن وصحت في المحتمل، ولو اتفق البلوغ فيه.

وهل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، وفيه تردد.

الحادية عشرة: إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك(٦٧)، لم يضمنه، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا.

الثانية عشرة: إذا دفع سلعة إلى غيره، ليعمل فيها عملا، فإن كان ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار(٦٨)، فله اجرة مثل عمله.وإن لم تكن له عادة، وكان العمل مما له اجرة(٦٩)، فله المطالبة لانه ابصر بنيته.

وإن لم يكن مما له اجرة بالعادة، لم يلتفت إلى مدعيها.

___________________________________

(٦٣) مثاله: زيد آجر عبده لعمرو للخياطة، أو البناء أو غير ذلك، أو آجر العبد نفسه لعمرو بأذن مولاه(زيد) فإذا أفسد العبد الثوب أو الدار كان المولى(زيد) ضامنا.

(٦٤) اي: الحمام العام(اودع) اي: جعل أمانة عنده(فرط) قصر(تعدى) كما لو أخذه صاحب الحمام هو.

(٦٥) كما لو استأجر دارا مقابل أن يخيط ثوبا معينا لصاحب الدار، فإنه لو اسقط صاحب الدار هذه المنفعة لا تسقط.

(٦٦) الذي هو ولي ذلك الصبي، مثاله: صبي عمره عشر سنوات، فآجره الوصي للخياطة ثمان سنوات، فإن الاجارة تبطل في ثلاث سنوات، لان الصبي بعد اكمال الخامسة عشرة من عمره، يملك أمره بنفسه، وليس بيد الوصي(وفيه تردد) لان تصرف الوصي نافذ وقت صباه.

(٦٧) فهلك الاجير، بأن سقط البناء ومات، ونحو ذلك،(لم يضمنه) الذي استأجره(صغيرا كان) الاجير(او كبيرا) الخ.

(٦٨)(القصار) غاسل الثياب، ولعل المراد ب‍(الغسال) غاسل الناس في الحمامات، أو غاسل البيوت، أو الاواني، أو نحو ذلك.

(٦٩) كالكتابة لمن ليست عادته الكتابة للناس، كالتاجر، والوزير ونحوهما(فله المطالبة) باجرته(ولانه ابصر) اي: اعرف(بنيته) وانه لم ينو التبرع(وإن لم يكن) كما تعارف عند الصياغ من عمل بعض انواع تزيين الذهب مجانا، فلو اعطاه شخصا ذلك وفعله فأدعى الصانغ انه عمله بنية الاجرة(ولم يلتفت إلى) هذا الادعاء.

(*)

[٤٢٤]

الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر، كالخيوط في الخياطة، والمداد في الكتابة.

ويدخل المفتاح في إجارة الدار لان الانتفاع يتم بها(٧٠).

الفصل الرابع في التنازع:

وفيه مسائل:

الاولى: إذا تنازعا في اصل الاجارة(٧١)، فالقول قول المالك مع يمينه.وكذا لو اختلفا في قدر المستأجر.وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة.اما لو اختلفا في قدر الاجرة، فالقول قول المستأجر.

الثانية: إذا ادعى الصانع او الملاح أو المكاري هلاك المتاع، وانكر المالك، كلفوا(٧٢) البينة.

ومع فقدها يلزمهم الضمان، وقيل: القول قولهم مع اليمين، لانهم امناء، وهو اشهر الروايتين.

وكذا لو ادعى المالك التفريط، فأنكروا.

الثالثة: لو قطع الخياط ثوبا قباء‌ا، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا، فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: قول الخياط، والاول أشبه.ولو أراد الخياط فتقه(٧٣)، لم يكن له ذلك، إذا كانت الخيوط من الثوب إو من المالك.

ولا اجرة له، لانه عمل لم يأذن فيه المالك.

___________________________________

(٧٠) اي: الوفاء بالمنفعة.

(٧١) اي: قال صاحب الدار: لم اؤ جرها، وقال الثاني آجرتنيها(قدر المستأجر) هل هو ألف متر، أم خمسمئة(في رد العين) فقال المالك: لم تردها، وقال المستأجر رددتها،(في قدر الاجرة) مثلا هل هو مئة دينار، أم خمسون دينارا.

(٧٢) اي: الصانع والملاح والمكاري(فقدها) اي: عدم بينة لهم تشهد بهلاك المتاع(يلزمهم الضمان) اي: مثله، أو قيمته(اشهر الروايتين يعني: في المسألة روايتان، احديهما لا يقبل قولهم بلا بينة، والرواية الثانية يقبل قولهم بالقسم بلا بينة، وهذه الرواية اشهر عند الفقهاء(التفريط) اي: قال المالك انتم في الحفظ ولاجل هذا تلف(فانكروا) التقصير.

(٧٣) اي: حل القباء ليخيطه قميصا ثانيا(من الثوب) اي مستخرجة من غير الثوب، او خيوط خارجية لكنها كانت من المالك.

(*)

كتاب الوكالة

وهو يستدعي بيان فصول

الفصل الاول في العقد: وهو استنابة في التصرف(١).

ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو استنبتك أو ما شاكل ذلك.

ولو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على الاجابة، كفى(٢) في الايجاب.

وأما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه(٣).وقد يكون بالفعل، كما اذا قال: وكلتك في البيع فباع.

ولو تأخر القبول عن الايجاب(٤)، لم يقدح في الصحة، فإن الغائب يوكل والقبول يتأخر.

ومن شرطها أن تقع منجزة(٥)، فلوعلقت بشرط متوقع، أو وقت متجدد، لم يصح.

نعم لونجز الوكالة، وشرط تأخير التصرف(٦)، جاز.

ولو وكله في شراء عبد، افتقرالى وصفه، لينتفي الغرر.

ولو وكله مطلقا، لم يصح

___________________________________

كتاب الوكالة.

(١) اي: اخذ الوكيل نائبا عن نفسه ليتصرف في امواله(في تحققه) اي:(على القصد) اي: قصد الوكالة(شاكل ذلك) نحو: انت وكليي، أو بعه عني، أو اشتره عني، وهكذا.

(٢) اي: كفى قول(نعم) و(بلى) و(اي) وهكذا).

(٣) كأن يقول(لا بأس) أو(نعم) أو(بلى)(فباع) لان البيع قبول بالفعل والعمل.

(٤) كمالو قال(وكلتك) فقال بعد يومين قبلت).

(٥) بدون(إن) و(لو) ونحوهما(متوقع) اي: يرجي حصول ذلك الشرط كأن قال(وكلتك ان رضي ابي بذلك)(متجدد) اي: متحقق الوقوع كأن يقول(وكلتك إن طلعت الشمس).

(٦) كأن يقول:(وكلتك في بيع داري بشرط أن لا تبيعها إلا اذا رضي ابي، أو طلعت الشمس).

(*)

[٤٢٦]

على قول، والوجه الجواز.

وهي(٧): عقد جائز من الطرفين، فللوكيل، أن يعزل نفسه، مع حضور الموكل ومع غيبته.

وللموكل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل.

ولو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل.

وقيل: إن تعذر إعلامه فأشهد، انعزل بالعزل والاشهاد، والاول أظهر.

ولو تصرف الوكيل قبل الاعلام، مضى(٨) تصرفه على الموكل.

فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل، وقع الاقتصاص موقعه.

وتبطل الوكالة بالموت والجنون والاغماء، من كل واحد منهما(٩).

وتبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل، فيما يمنع الحجر من التصرف فيه(١٠)، ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول.

وتبطل الوكالة، بتلف ما تعلقت الوكالة به، كموت العبد الموكل في بيعه، وموت المرأة الموكل بطلاقها.

وكذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به(١١).

والعبارة عن العزل أن يقول: عزلتك، أو أزلت نيابتك، أو فسخت أو أبطلت، أو نقضت، أو ما جرى مجرى ذلك(١٢).

وإطلاق الوكالة(١٣)، يقتضي الابتياع بثمن المثل، بنقد البلد حالا، وان يبتاع

___________________________________

(٧) اي: الوكالة(يعلمه) اي: يوصل خبر العزل إليه(فاشهد) اي: عزله بمحضر شاهدين عدلين،(والاول) وهو عدم العزل إلا ببلوغ الخبر إلى الوكيل.

(٨) اي: نفذ تصرفه(استيفاء القصاص) مثلا: لو قتل شخص أبا زيد، فوكل زيد عمروا في قتل القاتل قصاصا، فقتله عمرو يوم السبت، وكان زيد عزله يوم الجمعة لكن خبر العزل لم يبلغه قبل القتل، وقع القصاص صحيحا، وليس لزيد الحق في اخذ الدية بدل القصاص بأدعاء اني كنت قد عزلت عمرا قبل القصاص.

(٩) اي من الموكل، والوكيل.

(١٠) وهي اموال الموكل الزائدة عن دار سكناه والسيارة لركوبه، والطعام والفرش ونحوها من احتياجاته، أما لو كان وكله في تبديل دار سكناه بدار اخرى، فحجر على الموكل لا تبطل هذه الوكالة، لان الحجر لا يمنع عن هذا التصرف(تطاول) اي: استمر اياما مثلا.

(١١) كما لو وكله في بيع العبد ثم باع هو العبد قال في الروضة:(وفي حكمة فعله ما ينافيها كعتقه).

(١٢) مما يدل على العزل كعدمت وكالتك، أو اقصيتك عن الوكالة.

(١٣) اي: جعل الوكالة مطلقا غير مقيدة بثن معين، او نحو ذلك، كما لو قاله:(انت وكيلي في شراء هذه الدار لي)(بثمن المثل) اي: بالثمن المتعارف شراء مثل هذه الدار به لا اكثر وأقل(حالا) اي: نقدا، لا مؤجلا،(ووقف) اي: توقف على اجازة الموكل فإن اجاز وإن لم يجز بطل، ولا يكون باطلا رأسا بمجرد المخالفة لانه يحتمل اجازته فيصح.

(*)

[٤٢٧]

الصحيح دون المعيب. ولو خالف لم يصح، ووقف على اجازة المالك.

ولو باع الوكيل بثمن، فأنكر المالك الاذن في ذلك القدر(١٤)، كان القول قوله مع يمينه، ثم تستعاد العين ان كانت باقية، أو مثلها أو قيمتها ان كانت تالفة.

وقيل: يلزم الدلال إتمام ما حلف عيله المالك(١٥)، وهو بعيد.

فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن(١٦)، ودفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته(١٧).

لكن إن رجع على المشتري(١٨)، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في الاذن.

وان رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقل الامرين، من ثمنه وما اغترمه(١٩).

وإطلاق الوكالة في البيع، يقتضي تسليم المبيع، لانه من واجباته. وكذا اطلاق الوكالة(٢٠) في الشراء، يقتضي الاذن في تسليم الثمن. لكن لا يقتضي الاذن في البيع قبض الثمن(٢١)، لانه قد لا يؤمن على القبض.

وللوكيل أن يرد بالعيب(٢٢)، لانه من مصلحة

___________________________________

(١٤) اي: ذلك الثمن، كما لوباع الدار بألف، فقال المالك: لم اوكلك في بيعها بألف بل بأكثر(قوله) اي: قول المالك(تستعاد العين) اي: تؤخذ الدار من المشتري(مثلها) إن كانت العين المباعة مثلية كاللحم والحنطة، والشعير، والسكر، ونحو ذلك(وقيمتها) ان كانت العين المباعة قيمية كالدار، والحيوان الحي، والكتاب المخطوط.

(١٥) يعني لا تسترجع العين من المشتري، بل يلزم على الدلال وهو: الوكيل الذي باع) اعطاء المالك المقدار الاكثر من الالف الذي يدعي انه اذن بالبيع به.

(١٦) اي: اتفقا على الاذن في البيع بتلك القيمة(في يده) اي: في يد المشتري.

(١٧) اي: لو كانت العين فاكهة مثلا وقد اكلت، اخذ صاحبها(الموكل) قيمتها من ايهما شاء أما الوكيل فلانه وكيل واعترف ببيعه، وأما المشتري فلاعترافه بأذن المؤكل بيعه بكذا.

(١٨) يعني: ان اخذ الموكل الثمن من المشتري(لتصديقه) المشتري(له) الوكيل(في الاذن) اي: في اذن الموكل بيعه بكذا.

(١٩) المثال: باع عمرو فاكهه زيد إلى علي بدينار، ثم انكر زيد ان يكون اذن له في البيع بدينار بعد تلف الفاكهة واكلها اذ لو كانت الفاكهة موجودة استرجعها مع عدم ثبوت الوكالة بحجة شرعية فإن رجع زيد وأخذ عمرو اكثر من دينار، جاز لعمرو اخذ دينار فقط من علي(المشتري) لانه باعه اياه بدينار فليس له مطالبته الاكثر حتى ولو كان قد غرم الاكثر، وإن رجع زيد وأخذ من عمرو نصف دينار، اخذ عمرو من علي فقط نصف دينار، لانه باعه وكالة، وحيث ان الموكل اخذ نصف دينار، فليس للوكيل حق الاكثر.

(٢٠) يعني: لو قال الموكل: انت وكيلي في بيع كتابي، وجعل الوكالة مطلقة ولم يقيدها.

بعدم تسليم الكتاب، اقتضي جواز اعطاء الكتاب للمشتري(لانه) التسليم للمشتري(من واجباته) اي: واجبات البيع.

(٢١) يعني: لو اذن في بيع كتابه، لا يقتضي الاذن في أخذ ثمن الكتاب ايضا، إلا اذا دلت قرائن حالية عليه.

(٢٢) فلو اشترى الوكيل كتابا لزيد، ثم راه معيبا جاز للوكيل رده حتى ولو كان زيد المؤكل في البلد وامكن استشارته(ولو منعه المؤكل) من الرد بالعيب(لم يكن) اي: لم يجز(له) للوكيل)(مخالفته) مخالفة الموكل، لانه المالك.

(*)

[٤٢٨]

العقد، مع حضور الموكل وغيبته. ولو منعه الموكل، لم يكن له مخالفته.

الفصل الثاني في مالا تصح فيه النيابة(٢٣) وما تصح فيه:

أما ما لا تدخله النيابة فضابطه: ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة(٢٤) كالطهارة(٢٥) مع القدرة، وإن جازت النيابة في غسل الاعضاء عند الضرورة.

والصلاة الواجبة ما دام حيا. وكذا الصوم والاعتكاف. والحج الواجب مع القدرة(٢٦). والايمان، والنذور، والغصب(٢٧).

والقسم بين الزوجات(٢٨) لانه يتضمن استمتاعا.

والظهار واللعان.

وقضاء العدة.

والجناية(٢٩).

والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش(٣٠).

وإقامة الشهادة(٣١)، إلا على وجه الشهادة على الشهادة.

وأما ما تدخله النيابة فضابطه: ما جعل ذريعة(٣٢) إلى غرض لا يختص بالمباشرة،

___________________________________

(٢٣) اي: الوكالة.

(٢٤) في المسالك:(المرجع في معرفة غرض الشارع في ذلك إلى النقل اذ ليس له قاعدة كلية لا تنخرم، وإن كانت بحسب التقريب منحصرة فيما ذكر.

(٢٥) اي: الطهارة من الحدث وهي الوضوء والغسل والتيمم(وفي الصلاة والصوم) المندوبين خلاف.

(٢٦) اي: القدرة على الحج بنفسه، اذ لو كان مستطيعا مالا، ولم يقدر بدنا، قيل بصحة النيابة عنه كما مرفي كتاب الحج عند ارقام(٣١ ٣٢) وقبلهما.

(٢٧) فلا يصح أن ينذر زيد عن عمرو وكالة، ولا أن يقسم عنه، ولا أن يغصب عنه، وفي الاولين يبطل، وفي الغصب يكون هو الغاصب دون الموكل(واشكل) بعضهم كصاحب الجواهر وغيره، في اليمين والنذر والطهارة.

(٢٨)(القسم) هو ان يكون كل ليلة من اربع ليال عند زوجة من زوجاته، فلا يصح أن يوكل الزوج شخصا آخر لينام عند زوجته(لانه) القسم(يتضمن استمتاعا) اي: تلذذا بالنوم معها، ولا يجوز ذلك لغير الزوج.

(٢٩)(الظهار) هو قول الزوج لزوجته(انت علي كظهر أمي)(اللعان) هو ان يرمي الزوج زوجته بالزنا، أو ينفي الولد الذي ولدته، وتنكر الزوجة، فيلعنها، وتلعنه هي، بتفصيل مذكور في كتاب اللعان، ولا يصح ان يوكل الزوج أحدا في الظهار واللعان(وقضاء العدة) اي تمام العدة فالمرأة المعتدة لا يصح ان توكل غيرها في تعتد الغير وتتزوج هي، لان العدة لاستبراء الرحم فلا يصح الوكالة فيه(والجناية) فلو وكل شخص آخر بالجناية، كان الوكيل جانيا دون الموكل.

(٣٠)(الالتقاط) هو اخذ اللقطة، فمن وجد شيئا وكل آخر بأخذه، كان للآخذ، ووجب على الآخذ التعريف والاعلان عنه(الاحتطاب) هو جمع الحطب من الصحراء والغايات(والاحتشاش) هو جمع الحشيش، فمن وكل آخر في جمع الحطب، والحشيش، كان كله للوكيل لا للموكل(واشكل) بعضهم في هذه الثلاثة والتفصيل موكل إلى المفصلات كالجواهر وغيره.

(٣١)(زيد) يعلم بأن الدار لعمرو، فلا يصح أن يوكل زيد شخصا للشهادة عنه أمام الحاكم الشرعي(الشهادة على الشهادة) هي ان يقول: أنا أشهد أن زيدا شهد بأن الدار لعمرو، لا أن يشهد وكالة عن زيد(والفرق) هو ان الشهادة على الشهادة يشترط فيها ان يكون إثنان عن كل واحد بخلاف الوكالة.

(وهناك) موارد اشكل أو اختلف في قبولها الوكالة كالقضاء بين الناس والحكم، والاقرار، والحجر، والخيار الفوري، ونحوها.

(٣٢) يعني: وسلية وطريقا.

(*)

[٤٢٩]

كالبيع.

وقبض الثمن.

والرهن.

والصلح.

والحوالة.

والضمان والشركة.

والوكالة.

والعارية.

وفي الاخذ بالشفعة.

والابراء.

والوديعة.

وقسم الصدقات(٣٣).

وعقد النكاح.

وفرض الصداق.

والخلع والطلاق.

واستيفاء القصاص.

وقبض الديات.

وفي الجهاد على وجه(٣٤).

وفي استيفاء الحدود مطلقا.

وفي اثبات حدود الآدميين، أما حدود الله سبحانه فلا(٣٥).

وفي عقد السبق والرماية.

والعتق والكتابة والتدبير.

وفي الدعوى.

واثبات الحجج والحقوق(٣٦).

ولو وكل على كل، قليل وكثير(٣٧)، قيل: لا يصح، لما يتطرق من احتمال

___________________________________

(٣٣)(والرهن) كأن يوكل صاحب الدار زيدا في أن يرهنها مطلقا، أو عند شخص معين(والصلح) كان يوكله في الصلح على داره.

بقيمة معينة، أو من رجل معين، أو مطلقا(والحوالة) كأن يوكله في تحويل ماله إلى زيد، أو بالعكس(والضمان) مثلما لو وكل زيد عمرا في أن يضمن عنه مديونا(والشركة) كأن يوكله في عقد الشركة له(والوكالة) بأن يقول زيد لعمرو انت وكليي في اخذ وكيل عني لبيع داري، أو تزويج زوجة لي، أو غير ذلك، ويسمى(الوكالة على التوكيل)(والعارية) بأن يوكله في اعطاء كتابة عارية لشخص(وفي الآخذ بالشفعة) بأن يوكل الشريك شخصا في الاخذ بالشفعة عنه: فيقول الوكيل(اخذت بالشفعة لزيد وكالة عنه)(والابراء) اي: اجراء صيغة الابراء(والوديعة) والفرق بينها وبين العارية، أن العارية تعطى للتصرف فيها، بخلاف الوديعة فإنها تودع للحفظ ولا يجوز التصرف فيها إلا بأذن خاص(وقسم الصدقات) اي: تقسيم الزكوات والاخماس، ونحوها.

(٣٤)(وفرض) الصداق) اي: تعيين المهر،(والخلع والطلاق) اي: اجراء صيغتهما(واستيفاء القصاص) اي: عمل القصاص، فلو قتل شخص ابا زيد، جاز لزيد توكيل عمرو في قتل القاتل وهكذا في القصاص في الاعضاء ونحوه(وفي الجهاد على وجه) وهو ما اذا لم يتعين على شخص معين لمعرفة دون غيره بوسيلة ضرورية، أو لامر الامام عليه السلام اليه بالخصوص ونحو ذلك، وفي غير ذلك يجوز أن يعطي زيد لعمرو فرسه وسيفه ونحوهما ويوكله في الجهاد عنه.

(٣٥)(استيفاء الحدود) اي: اقامة الحدود، فالحاكم الشرعي لا يجب عليه ان يقطع هو بنفسه يد السارق، أو يجلد هو الزاني، أو يقتل هو المرتد، بل يجوز له توكيل شخص لاقامته(مطلقا) سواء كان من حقوق الله كحد الزاني والمرتد، أو من حقوق الناس كحد القذف والسرقة(اثبات حدود الآدميين) كحد القصاص(حدود الله) كحد المرتد، فلوقتل زيد جاز لوليه توكيل شخص لاثبات القصاص على القاتل، ولو ارتد زيد لم يجز للحاكم توكيل شخص لاثبات ردته.

بل يجوز للحاكم نفسه الاثبات بنفسه وتوليه شخصا(وتأمل فيه بعضهم).

(٣٦)(في عقد السبق) اي: اجراء الصيغة(والعتق الخ) اي: اجراء الصيغة(وفي الدعوى) فلو كان زيد يطلب من عمرو ألف دينار، ولا يجب على زيد الحضور بنفسه أمام الحاكم الشرعي بل يجوز له ان يوكل شخصا، ليحضر عند الحاكم ويدعي من جانب زيد انه يطلب عمرأ كذا(وفي اثبات الحجج) جمع حجة اي: البرهان والدليل على شئ.

(والحقوق) اي: الاموال ونحوها فقد يوكل زيد عمرا على اقامة البينة عند الحاكم على شئ فهذا يسمى اثبات الحجة، وقد يوكله على اثبات انه يطلب من شخص ألف دينار، وهذا يسمى اثبات الحق.

(وهناك) موارد اخرى مذكورة في طي المباحث الفقهية المفصلة، بعضها محل خلاف أو إشكال، وبعضها مسلم، والحصر في هذه الموارد ليس عقليا، بل شرعي يدور مدار الاستقراء والتتبع.

(٣٧) يعني: لو قال زيد لعمرو(انت وكيلي في كل قليل وكثير) من احتمال الضرر) بأن يعتق كل عبيده، ويطلق كل نسائه، ويهب كل أملاكه، ونحو ذلك ويندفع الحال) اي: حالة الضرر(باعتبار المصلحة) فما فعله وكان مصلحة صح، وما لم يكن مصلحة وكان ضررا لم يصح.

(*)

[٤٣٠]

الضرر، وقيل: يجوز، ويندفع الحال باعتبار المصلحة، وهو بعيد عن موضع الفرض(٣٨).

نعم لو وكله على كل ما يملكه(٣٩) صح، لانه يناط بالمصلحة.

الفصل الثالث الموكل:

يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل(٤٠)، وأن يكون جائز التصرف(٤١) فيما وكل فيه، مما تصح فيه النيابة.

فلا تصح وكالة الصبي، مميزا كان أو لم يكن.

ولوبلغ عشرا، جاز أن يوكل فيماله التصرف فيه، كالوصية والصدقة والطلاق، على رواية(٤٢). وكذا يجوز أن يتوكل فيه. وكذا لا يصح وكالة المجنون. ولو عرض ذلك بعد التوكيل(٤٣)، أبطل الوكالة. وللمكاتب أن يوكل(٤٤)، لانه يملك التصرف في الاكتساب.

وليس للعبد القن(٤٥) أن يوكل، إلا بإذن مولاه.

ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه صح. وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن منه(٤٦).

ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه لانه كالمأذون فيه(٤٧) ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك، لانه يتوقف على صريح الاذن من مولاه. وله

___________________________________

(٣٨)(وهو) اي: التفريق بالمصلحة وغيرها(بعيد عن موضع الغرض) الذي هو الوكالة العامة، اذ لم يصر وكالة عامة حينئذ.

قال في المسالك:(ان القيد يعني اعتبار المصلحة معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر.

(٣٩) بأن قال: انت وكيلي في كل املاكي، بالبيع والشراء وغيرهما،(لانه يناط بالمصلحة) يعني: لان معنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة المالك لا مطلقا.

(٤٠) بأن لا يكون مجنونا ولو ادواريا وقت جنونه، ولا معتوها، ونحوهما.

(٤١) وسبب جواز التصرف قد يكون الملك، وقد يكون الولاية، وقد يكون الوكالة، وقد يكون الاذن والاباحة، ونحو ذلك.

(٤٢)(على رواية) راجع إلى(لو بلغ عشرا جاز) فلا يخص الطلاق وحده.

(٤٣) بأن وكل في بيع داره، ثم جن قبل البيع بطلت الوكالة، أما اذا جن بعد البيع لم يبطل البيع.

(٤٤) اي:. يجعل شخصا وكيلا عن نفسه في بيع، أو شراء أو غيرهما.

(٤٥) بكسر القاف وتشديد النون اي: الخالص، الذي ليس مكاتبا، ولا تحرر منه شئ.

(٤٦) فلو وكل زيد عمرا في بيع كتابه، لا يجوز للوكيل(عمرو) أن يوكل عليا في بيع ذلك الكتاب إلا بأذن من زيد(الموكل).

(٤٧) اي: في التوكيل، اذ الاذن في التجارة عرفا اذن في التوكيل فيما تعارف فيه التوكيل(في غير ذلك) اي: غير ما تعارف التوكيل فيه(مثلا) قال المولى لعبده: اذنت لك في التجارة، جاز للعبد ان يوكل زيدا في شراء أو بيع، ولا يجوز له ان يوكله في تولي كل التجارة وينام العبد في البيت.

(*)

[٤٣١]

أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه، من غير إذن مولاه، مما تصح فيه النيابة كالطلاق(٤٨).

وللمحجور عليه، أن يوكل فيما له التصرف فيه، من طلاق وخلع وما شابهه(٤٩).

ولا يوكل المحرم: في عقد النكاح، ولا ابتياع الصيد(٥٠).

وللاب والجد أن يوكلا عن الولد الصغير(٥١).

وتصح الوكالة في الطلاق للغائب(٥٢) إجماعا، وللحاضر على الاظهر.

ولو قال الموكل: اصنع ما شئت، كان دالا على الاذن في التوكيل(٥٣)، لانه تسليط على ما تتعلق به المشيئة.

ويستحب(٥٤): أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكل فيه، عارفا باللغة التي يحاور بها.

وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء، من يتولى الحكومة عنهم(٥٥).

ويكره: لذوي المروات(٥٦) أن يتولوا المنازعة بنفوسهم.

الفصل الرابع الوكيل: يعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا(٥٧).

___________________________________

(٤٨) اي: طلاق العبد زوجته، فإنه بيده، لا بيد مولاه.

(٤٩) دون التصرذف في امواله فإنه لا يخق له.

(٥٠) لانه لا يجوز له مباشرة بنفسه، فلا يجوز له التوكيل فيه، سواء كان النكاح لنفسه أو لغيره، وابتياع الصيد لنفسه أو لغيره.

(٥١) في نكاح، أو بيع، أو شراء، لولايتهما عليه، سواء كان الصغير ابنا أو بنتا أو خنثى.

(٥٢) اي: يوكل الزوج، الغائب عن زوجته في طلاقها(على الاظهر) خلافا لمن قال بعدم جواز الوكالة في الطلاق عن الحاضر مع زوجته في بلد واحد.

(٥٣) فلا يحتاج صيغة الوكالة إلى لفظ(الوكالة) بل كل ما دل على الوكالة من الصيغ كاف.

(٥٤) اي: يستحب للموكل ان يختار هكذا وكيل(يحاور) اي: يتكلم ويتعامل، حتى يعرف مراد الموكل تماما، وقال بعض بوجوبه.

(٥٥)(الحكومة) اي: المحاكمة والمخاصمة، ولا يتولاها الحاكم بنفسه، لانه مهانة ومنقصة.

(٥٦) في الجواهر:(يعني من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان) سواء كان المنصب دنيويا كالتجار الكبار، والوزراء، والملوك، ورؤساء العشائر ونحوهم أم كان المنصب إليها كالقضاة، والعلماء، والوعاظ، ومراجع التقليد، ونحوهم فعن علي عليه السلام)(إن للخصومة قمحا، وإن الشيطان ليحضرها، وإني لاكره أن أحضرها).

(٥٧)(الفاسق) هو المسلم العاصي(والكافر) مثل المشرك، والنصراني، واليهودي، ونحوهم(والمرتد) هو الكافر الذي كان مسلما وارتد عن الاسلام.

(*)

١٩
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

[٤٣٢]

ولو ارتد المسلم، لم تبطل وكالته، لان الارتداد لا يمنع الوكالة ابتدا، وكذلك استدامة(٥٨).

وكل ما له أن يليه بنفسه(٥٩)، وتصح النيابة فيه، صح أن يكون فيه وكيلا.

فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس(٦٠).

ولا تصح نيابة المحرم، فيما ليس للمحرم أن يفعله، كابتياع(٦١) الصيد وامساكه وعقد النكاح. ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها(٦٢).

وهل تصح في طلاقها نفسها؟ قيل: لا، وفيه تردد(٦٣) وتصح وكالتها في عقد النكاح(٦٤)، لان عبارتها فيه معتبرة عندنا. وتجوز وكالة العبد اذا أذن مولاه، ويجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه(٦٥).

ولا تشترط عدالة الولي(٦٦)، ولا الوكيل في عقد النكاح.

ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم(٦٧)، على القول المشهور وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم(٦٨)؟ فيه تردد، والوجه الجواز على كراهية. ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي(٦٩).

___________________________________

(٥٨)(ابتداء) اي: يجعل المرتد وكيلا(استدامة) اي: يكون وكيلا حال كونه مسلما ثم يرتد.

(٥٩)(ماله) اي: كل شئ يجوز للشخص(ان يليه بنفسه) اي: يتولاه ويقوم به هو بنفسه.

(٦٠)(تبذير) اي: اسراف في المال(فليس) اي: كثرة الديان حتى صارت ديونه اكثر من كل ما يمكله وحجر عليه الحاكم الشرعي(بخلاف) المحجور عليه لاجل الصغر، او السفه، فإنه لا يجوز ان يصير وكيلا عن احد، أد لا يجوز له التصرف بنفسه.

(٦١) اي، شراء الصيد، وهكذا ذبح الصيد، ونحوه.

(٦٢) اي تصير المرأة وكلية عن زوج امرأة اخرى في اجرائها صيغة الطلاق.

(٦٣) في الجواهر:(قيل) والقائل الشيخ(لا) لا يجوز لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة.

(وفيه تردد) بل منع ضرورة اقتضاء عموما الطلاق والاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية.

(٦٤) بأن تصير وكيلة عن الزوج في اجراء الصيغة لنفسها وللزوج، وفتقول هي(زوجت نفسي لزيد بكذا) ثم تقول هي ايضا(قبلت الزواج لزيد وكالة عنه).

(٦٥) فيقول العبد:(اعتقت نفسي وكالة عن مولاي فأنا حر لوجه الله).

(٦٦) هو الاب، والجد للاب(يعني: اب الاب) فصاعدا.

(٦٧) بأن يصير الكافر الذي في ذمة الاسلام وكيلا لاخذ حق من مسلم سواء كان هذا الذي وكيلا لذمي آخر، أو وكيلا لمسلم وذلك لقوله تعالى(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وأخذ الحق للغير نوع من السبيل ولم يجعله الله تعالى.

(٦٨) بأن تصير المسلم وكيلا عن ذمي لاخذ الذمي من مسلم.

(٦٩) والمسلم على الذمي اولى، سواء كان المؤكل مسلما أو ذميا.

(*)

[٤٣٣]

ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه، وما تشهد العادة بالاذن فيه.

فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة، فباعها بدينارين نقدا صح. وكذا لو باعها بدينار نقدا(٧٠)، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل(٧١).

أما لو أمره ببيعه حالا، فباع مؤجلا لم يصح، ولو كان بأكثر مما عين، لان الاغراض قد تتعلق بالتعجيل(٧٢).

ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له، أو مع الاطلاق(٧٣) بثمن المثل صح، إذ الغرض تحصيل الثمن.

أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره، لم يصح ولو تضاعف الثمن، لان الاغراض في الغرماء(٧٤) تتفاوت.

وكذا لو امره ان يشتري بعين المال، فاشترى في الذمة، أو في الذمة فاشترى بالعين، لانه تصرف لم يؤذن فيه، وهو مما تتفاوت فيه المقاصد(٧٥).

وإذا ابتاع الوكيل، وقع الشراء عن الموكل، ولا يدخل في ملك الوكيل، لانه لو دخل في ملكه، لزم ان ينعتق عليه أبوه وولده لو اشتراهما، كما ينعتق ابوالموكل وولده(٧٦).

ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر، لم يصح(٧٧).

وكل موضع، يبطل الشراء للموكل، فإن كان سماه(٧٨) عند العقد، لم يقع عن احدهما.

وإن لم يكن سماه، قضى به على الوكيل في الظاهر(٧٩)، وكذا لو انكر الموكل

___________________________________

(٧٠) هذان مقالان لما تشهد العادة بالاذن فيه.

(٧١) كما لو كان الموكل خائفا شريدا لا يمكنه حفظ ماله الآن.

(٧٢) فلا ينفع الثمن الاكثر مؤجلا.

(٧٣) اي: اطلاق الثمن وعدم تعيين ثمن مخصوص(إلا) اذا كان غرض للسوق المخصوصة، كما في هذا الزمان الذي بعض الاسواق لاشخاص، فيعطون جائزة لمن يجعل كل معاملاته في اسواقهم، أو يشركونه في القرعة، ونحو ذلك.

(٧٤)(الغرماء) اي: المباع لهم، فقد يكون شخص اذا بيع له ثم ظهر إشكال في المعاملة يأخذ جانب المسامحة والمساهلة، وقد يكون شخص بالعكس، فلا يجب صاحب المتاع ان يصير طرفه شخص مشاكس صعب.

(٧٥) اذ رب شخص لا يجب ان يكون ذمته مشغولة لاحد، أو رب شخص يحتاج فعلا إلى المال فلا يجب ان يشتري نقدا.

(٧٦) مثلا: الموكل زيد، والوكيل عمرو، واشترى عمرو أبا زيد، وأبا عمرو، انعتق ابوزيد، لانه دخل في ملك إبنه، ولم ينعتق ابو عمرو، لانه لم يدخل في ملك إبنه، بل دخل في ملك زيد.

(٧٧) لان الخمر لا يدخل في ملك المسلم.

(٧٨) اي: سمي الموكل، بأن قال:(اشتري الخمر وكالة لزيد)(عن أحدهما) لا عن الموكل المسلم لانه لا يملك الخمر، ولا عن الوكيل الذمي مثلا لانه ذكر الشراء لغيره.

(٧٩) اذ في الواقع يبطل العقد لو كان لم يقصد لنفسه(لان ماقصد لم يقع، وغيره لم يقصد)(وكذا) يبطل العقد(لو انكر الموكل الوكالة) وقال: إني لم اوكله في العقد، وكان الوكيل في العقد ذكر انه يعقد للموكل.

(*)

[٤٣٤]

الوكالة.

لكن إن كان الوكيل مبطلا(٨٠) فالملك له، ظاهرا وباطنا، وان كان محقا كان الشراء للموكل باطنا.

وطريق التخلص(٨١) ان يقول الموكل: ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصح البيع، ولايكون هذا تعليقا للبيع على الشرط(٨٢) ويتقاصان وإن امتنع الموكل من البيع(٨٣) جاز ان يستوفي عوض ما أداه إلى البائع عن موكله من هذه السلعة، ويرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له.

ولو وكل اثنين، فإن شرط الاجتماع، لم يجز لاحدهما ان ينفرد بشئ من التصرف، وكذا لو اطلق(٨٤).

ولو مات احدهما بطلت الوكالة، وليس للحاكم ان يضم اليه أمينا.

أما لو شرط الانفراد، جاز لكل منهما ان يتصرف غير مستصحب(٨٥) رأي صاحبه.

ولو وكل زوجته، أو عبد غيره، ثم طلق الزوجة وأعتق العبد، لم تبطل الوكالة.

أما لو اذن لعبده في التصرف بماله، ثم أعتقه، بطل الاذان، لانه ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك(٨٦).

وإذا وكل انسانا في الحكومة(٨٧)، لم يكن إذنا في قبض الحق، إذ قد يوكل من لا

___________________________________

(٨٠) في ادعاء الوكالة، بأن لم يكن زيد وكله في الشراء(فالملك له) للوكيل نفسه(ظاهرا او باطنا) أما ظاهرا فلعدم ثبوت الوكالة، وأما باطنا فلعدم الوكالة واقعا،(وإن كان) الوكيل(محقا) في ادعاء الوكالة، بأن كان زيد قد وكله في الشراء، لكنه انكر سواء كان إنكاره عن نسيان، او عن عمد(باطنا) اي: واقعا فالملك لزيد.

(٨١) اي: تخلص زيد بأن يخرج الملك عن نفسه إلى الوكيل بدون أن يكون اعتراف بأن الملك لنفسه.

(٨٢) لان هذا الشرط معلق عليه في الواقع اذ(لا بيع إلا في الملك) وما كان معلقا عليه في الواقع لا يضر ذكره بعنوان الشرط(ويتقاصان) زيد وعمرو، ففي ذمة زيد ثمن المبيع لعمرو، وفي ذمة عمرو دفع المبيع لزيد، فيأخذ عمرو المبيع مقاصة عن ثمنه، وتبرأ ذمة زيد عن الثمن مقاصة عن المبيع.

(٨٣) اي: بيع المبيع على عمرو(الوكيل) واقعا(جاز لعمرو(ان يستوفي) اي: يأخذ(عن موكله) اي: بالوكالة(من هذه السلعة) متعلق يستوفي، فإن كان عمرو قد اعطى دينارا وكان المبيع يساوي دينارا ونصفا رجع إلى(زيد) نصف دينار، وإن كان يساوي ثلاثة ارباع الدينار اخذ من زيد ربع دينار.

(٨٤) اي: جعل الوكالة مطلقة، ولم يذكر الاجتماع ولا الانفراد(، اليه) إي إلى الباقي(امينا) اي: شخصا امينا يقوم مقام الوكيل الميت.

(٨٥) اي: بلا مشورة الوكيل الثاني.

(٨٦) لانه اذن على طريق الاستخدام، فاذا صار حرا انتفى الاستخدام.

(٨٧) اي: في اثبات حقه عند الحاكم(قبض الحق) اي: اخذ المال(لا يستأمن) اي: لا يكون امينا بل لكونه قادرا على اجدل والكلام وكله.

(*)

[٤٣٥]

يستأمن على المال.

وكذا لو وكله في قبض المال، فانكر الغريم(٨٨)، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته، لانه قد لا يرتضي للخصومة.

فرع: لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات(٨٩)، لم يكن له مطالبة الورثة.

أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك(٩٠).

ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح(٩١)، وكذا لو وكله في ابتياع معيب.

وإذا كان لانسان على غيره دين، فوكله ان يبتاع له به متاعا جاز، ويبرأ بالتسليم إلى البائع(٩٢).

الفصل الخامس في ما به تثبت الوكالة:

ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل(٩٣)، ولا بموافقة الغريم، مالم يقم بذلك بينة، وهي شاهدان.

ولا تثبت بشهادة النساء، ولا بشاهد واحد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين(٩٤)، على قول مشهور.

ولو شهد احدهما بالوكالة في تاريخ، والآخر في تاريخ آخر(٩٥)، قبلت شهادتهما نظرا إلى العادة في الاشهاد، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر.

وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية، والآخر بالعربية، لان ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد.

ولو اختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال: وكلتك، ويشهد الآخر أنه قال: استنبتك لم يتقبل، لانها شهادة على عقدين، إذ صيغة كل واحد منهما

___________________________________

(٨٨) اي: انكر المديون ان يكون مديونا(للخصومة) لترفعه عن الخصومة، أو لجبن الغريم، أو لجهة قربية ككون الغريم من ذرية الرسول(صلى الله عليه وآله) أو عالما، او رحما، ونحو ذلك.

(٨٩) اي: مات فلان(مطالبة الورثة) لانه لم يوكله في اخذ الحق من الورثة ايضا.

(٩٠) اي: كان له مطالبة الورثة، لان قبض الحق مطلق، فما لم يقيده ب‍(من فلان) تكون وكالة مطلقة(هذا) اذا لم يكن انصراف عرفي على الخلاف.

(٩١)(فاسد) نعت ل‍(بيع) مثلا قال له(بع داري نسيئة إلى أجل غير معين) فإن هذا البيع فاسد، فليس للوكيل البيع إلى أجل معين حتى يصح البيع(وكذا) لا وكالة في الصحيح(ابتياع) اي: شراء، كما لو قال للوكيل، اشتر لي دارا معيبة، فليس له شراء دار صحيحة.

(٩٢) مثاله: زيد له على عمرو دينار، فوكل عمرا في ان يشتري له بالدينار كتاب الشرائع، تبرأ ذمة عمرو بشراء الشرائع وتسليم الدينار إلى بائع الشرائع، ولا يتوقف على تسليم الشرائع لزيد، لان الشرائع يبقي أمانة في يد عمرو، بل لا يتوقف على اخد الشرائع من البائع، فلو ماتا بعد تسليم الثمن وقبل اخذ الشرائع كان البيع صحيحا.

وذمة عمرو بريئة.

(٩٣) فلو ادعى عمرو أنه وكيل عن زيد في اخذ حقه من(علي) يكون على غريما.

(٩٤) اي: يمين المدعي للوكالة، وهو(عمرو) او(علي)(مشهور) بين الفقهاء وان نقل الخلاف في شهادة النساء عن بعضهم.

(٩٥) بأن قال شاهد: وكله يوم الجمعة، وقال شاهد آخر: وكله السبت.

(*)

[٤٣٦]

مخالفة للاخرى(٩٦)، وفيه تردد. إذ مرجعه إلى انهما شهدا في وقتين.

أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز، وإن اختلفت عبارتهما(٩٧).

وإذا علم الحاكم بالوكالة، حكم فيها بعلمه(٩٨).

تفريع: لو ادعى الوكالة عن غائب(٩٩) في قبض ماله من غريم. فأنكر الغريم، فلا يمين عليه. وإن صدقه، فإن كان عينا(١٠٠)، لم يؤمر بالتسليم. ولو دفع اليه، كان للمالك استعادتها.

فإن تلفت، كان له إلزام ايهما شاء، مع إنكاره الوكالة، ولا يرجع أحدهما على الآخر(١٠١).

وكذا لو كان الحق دينا(١٠٢)، وفيه تردد.

لكن في هذالو دفع، لم يكن للمالك مطالبة الوكيل، لانه لم ينتزع عين ماله(١٠٣)، إذ لا يتعين الا بقبضه أو قبض وكيله، وهو ينفي كل واحد من القسمين.

وللغريم أن يعود على الوكيل(١٠٤)، ان كانت العين باقية، أو تلفت بتفريط منه.

ولا درك عليه لو تلفت بغير تفريط.

وكل موضع، يلزم الغريم التسليم لو أقر به(١٠٥)، يلزمه اليمين اذا أنكر.

الفصل السادس في اللواحق:

وفيه مسائل:

___________________________________

(٩٦) فلا تكون شهادة على امر واحد(وفيه تردد) لانه ايضا شهادة على امر واحد هو الوكالة.

(٩٧) بأن قال شاهد(مثلا): زيد استناب عمرا، وقال شاهدا آخر: زيد وكل عمروا.

(٩٨) حتى اذا لم يقم شاهد على الوكالة.

(٩٩) كالمسافر، والمحبوس(من غريم) اي: مديون،(فلا يمين عليه) اي: ليس لمدعي الوكالة أن يأمر الغريم بالحلف على عدم الوكالة، لان جهل الغريم بالوكالة يكفي في الانكار.

(١٠٠) اي: كان الحق عينا، ككتاب معينة، أو فرش معين، أو نحوهما،(لم يؤمر)) من قبل الحاكم الشرعي عند المرافعة اليه(بالتسليم) لانه تصديق في حق الغير فلا يثبت(ايهما) ولهما من ادعى الوكالة، والغريم.

(١٠١) لان المالك ظالم بنظر الوكيل والغريم، والظالم إذا اخذ شيئا لا يرجع على غيره.

(١٠٢)(وكذا) لم يؤمر بالتسليم(دينا) اي: في الذمة، كما لو كان بذمته مئة دينار(وفيه تردد) لاحتمال وجوب الامر بالتسليم عند تصديق الغريم للوكيل.

(١٠٣) أي: عين مال المالك(الا بقبضه) اي: قبض المالك(وهو) المالك(القسمين) قبض المالك: وقبض وكيله.

(١٠٤) في صورة اخذ المالك حقه من الغريم بعد اخذ الوكيل(المعين) اي: عين المال التي دفعها الغريم للوكيل(بتفريط منه) اي: بتقصير من الوكيل(ولا درك) عوض(عليه) على الوكيل(لو تلفت) العين عنده(بغير تفريط) اي: بغير تقصيرة في حفظه.

(١٠٥) اي: بالحق(انكر) الحق، ففي العين لا يلزمه التسليم فلا يمين عليه، وفي الدين على القول بلزوم التسليم يلزمه اليمين مع الانكار، واليمين تكون على عدم العلم بالوكالة، لا العلم بعدمها.

(*)

[٤٣٧]

الاولى: الوكيل أمين، لا يضمن ما تلف في يده، الا مع التفريط أو التعدي(١٠٦).

الثانية: إذا أذن لوكيله أن يوكل(١٠٧)، فإن وكل عن موكله(١٠٨)، كانا وكيلين له، وتبطل وكالتهما بموته.

ولا تبطل بموت أحدهما، ولا يعزل احدهما صاحبه، وإن وكله عن نفسه، كان له عزله.فإن مات الموكل بطلت وكالتهما.وكذا إن مات الوكيل الاول.

الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده، إلى الموكل مع المطالبة وعدم العذر(١٠٩).

فإن امتنع من غير عذر، ضمن.

وإن كان هناك عذر، لم يضمن.

ولو زال العذر فأخر التسليم، ضمن.

ولو ادعى بعد ذلك، أن تلف المال قبل الامتناع(١١٠)، او ادعى الرد قبل المطالبة، قيل: لا يقبل دعواه ولو أقام بينة، والوجه أنها تقبل.

الرابعة: كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض(١١١).

ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده، ومالا يقبل الا ببينة، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين.

وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده ومالا يقبل(١١٢)، فأوجبوا التسليم في الاول، وأجازوا الامتناع في الثاني الا مع الاشهاد، والاول أشبه.

___________________________________

(١٠٦) والفرق بينهما: ان(التفريط) يعني التقصير في الحفظ(والتعدي) يعني: الاتلاف، وهما على الظاهر لفظتان اذا اجتمعتا افترقتا واذا افترقتا اجتمعتا، والتفريط: كما لو جعل العين في دار ولم يقفلها فسرقت، والتعدي: كما لو غصب هو العين.

(١٠٧) اي: اذن للوكيل ان لا يعمل هو بنفسه بل يوكل وكيلا.

(١٠٨) اذا كان الاذن بذلك بالخصوص، أو بما يعم ذلك.

(١٠٩) اي: مطالبة الموكل، وعدم عذر للوكيل في عدم التسليم، كالخوف من ظالم، أو ضرر على الوكيل ونحوهما(ضمن) ومعنى الضمان انه اذا تلف كان على الوكيل عوضه وان لم يقصر ولم يتعد.

(١١٠) مثلا: طالب الموكل بالمال يوم الجمعة فأمتنع الوكيل من التسليم، ثم بعد ذلك انه كان سلم المال يوم الخميس، او ادعى الوكيل انه كان قد رد المال قبل مطالبة الوكيل(والوجه) اي: الحصيح(انها) دعواه(تقبل) مع إقامة البينة، لعموم حجية البينة، والبينة هي: شاهدان عادلان يشهدان وفق كلامه.

(١١١)(يشهد) اي: يخبر شاهدين عادلين(صاحب الحق) يعني: صاحب المال أو طالب الذمة(بالقبض) اي: بأنه قد قبض حقه.

مثلا: زيد يطلب عمرا ألف دينار، أو له عند عمرو كتاب.

فقالل لعمرو اعطني الالف أو الكتاب، وكان عمرو قادرا على الاعطاء، مع ذلك يجوز لعمرو ان يقول لزيد: اقم شاهدين عادلين حتى اعطيك حقك امامهما، أو يقول له: اعترف بقبض حقك لشاهدين عادلين.

فإن لم يقم ولم يعترف جاز لعمرو الامتناع عن التسليم(هربا) اي، خوفا(من الجحود) اي: من جحود زيد اخذه حقه(المقتضي) اي: المؤدي(إلى الدرك) لانه يجب على عمرو مع عدم ثبوت رد الحق إلى زيد إما اعطاء بدله، أو الحلف على انه رد الحق إلى زيد وكلاهما ضرر عليه، فيجوز له دفع الضرر بالامتناع عن التسليم حتى يشهد.

(١١٢)(ما يقبل) كالوديعة(وما لا يقبل) كالعارية، والفرق بينهما أن الوديعة امانة لا يجوز التصرف فيها، والعارية أمانة يجوز التصرف فيها(قال في المسالك) وجه التفصيل ان ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد لان قبول قوله يرقع الغرم عن نفسه، بخلاف ما لا يقبل).

(*)

[٤٣٨]

الخامسة: الوكيل في الايداع(١١٣)، إذا لم يشهد على الودعي، لم يضمن.

ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن، وفيه تردد.

السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل(١١٤)، ضمن ولا تبطل وكالته، لعدم التنافي.

ولو باع الوكيل ما تعدى فيه، وسلمه إلى المشتري، برأ من ضمانه، لانه تسليم مأذون فيه، فجرى قبض المالك(١١٥).

السابعة: إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه(١١٦) فباع جاز، وفيه تردد، وكذا في النكاح.

الفصل السابع في التنازع:

وفيه مسائل: الاولى: اذا اختلفا في الوكالة(١١٧)، فالقول قول المنكر، لانه الاصل.

ولو اختلفا في التلف(١١٨)، فالقول قول الوكيل، لانه أمين.

وقد يتعذر اقامة البينة بالتلف غالبا(١١٩)، فاقتنع بقوله، دفعا لالتزام ما تعذرغالبا.

ولو اختلفا في التفريط(١٢٠)،

___________________________________

(١١٣) مثلا: قال زيد لعمرو: انت وكليي في جعل كتابي وديعة عند شخص، يسمى عمرو في الايداع، ويسمى الشخص الذي اودع الكتاب عنده(ودعي)(لم يضمن) اذا انكر الودعي، أو ادعي التلف ونحو ذلك،(وفيه تردد) لاحتمال ان يكون الوكيل غيرضامن مطلقا مادام لم يأمره الموكل بالاشهاد.

(١١٤) كما لو اعطاه جارية ليبيعها فوطئها الوكيل، فانه يضمنها لو مرضت، أو نقصت قيمتها بذلك، أو ماتت، ولكن لا يزال وكيلا في بيعها.

(١١٥) اي: يكون بمثل اخذ المالك نفسه المال.

(١١٦) أي: يبيع المال لنفس الوكيل بأن يكون هو البائع وكالة، وهو المشتري لنفسه،(وفيه تردد) لاحتمال لزم كون البائع والمشتري شخصين وعدم كفاية الشخص الواحد يصير بائعا مشتريا(وكذا) التردد(في النكاح) لو قالت المرأة للزوج انت وكليي في عقدي لنفسك، فيقول الزوج(زوجت موكلتي فلانة لنفسي بمهر كذا) ثم يقول(قبلت الزواج لنفس هكذا).

(١١٧) فقال زيد: لم اوكلك، وقال عمرو: بل وكلتني،(والمنكر) وهو المالك(لانه الاصل) اذ الاصل عدم الوكالة، فاذا كان عمرو قد باع الشئ يكون بيعه في الظاهر فضوليا وتترتب عليه أحكامه.

(١١٨) مثلا: قال زيد وكلتك في بيع كتابي والكتاب عندك، وقال عمرو: تلف الكتاب وليس عندي(قول الوكيل مع القسم(لانه أمين) يعني: يده على الكتاب يد امانة لا يد عدوان وليس على الامين إلا اليمين.

(١١٩) إذ التلف كثيرا ما يكون بحرق، أو غرق، أو سرقة، أو ضياع، وونحو ذلك وحينها ليس عدول يشهدونها.

(١٢٠) اي: اتفق الموكل والوكيل في تلف المال، ولكن قال الموكل قصرت في حفظه فتلف من التقصير، وقال الوكيل: لم اقصر في حفظه(منكره) اي: منكر التفريط وهو الوكيل(لقوله عليه السلام) اي: لا طلاق(من انكر) الشامل لانكار أصل التلف، أو انكار التفريط بعد الاعترف بأصل بأصل التلف.

(*)

[٤٣٩]

فالقول قول منكره، لقوله عليه السلام: " واليمين على من أنكر ".

الثانية: إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل(١٢١)، فإن كان بجعل، كلف البينة لانه مدع.

وإن كان بغير جعل(١٢٢)، قيل: القول قوله كالوديعة وهوقول مشهور، وقيل: القول قول المالك، وهو الاشبه.

أما الوصي، فالقول قوله في الانفاق(١٢٣) لتعذر البينة فيه، دون تسليم المال إلى الموصى له.

وكذا القول في الاب والجد والحاكم وأمينه(١٢٤) مع اليتيم، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده.

وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة(١٢٥).

الثالثة: إذا ادعى الوكيل التصرف، وأنكر الموكل، مثل أن يقول: بعت أو قبضت(١٢٦)، قيل: القول قول الوكيل، لانه أقربما له أن يفعله(١٢٧)، ولوقيل: القول قول الموكل أمكن، لكن الاول أشبه.

الرابعة: إذا اشترى سلعة، وادعى أنه وكيل لانسان فأنكر(١٢٨)، كان القول

___________________________________

(١٢١) فقال الوكيل: ردت الكتاب عليك، وقال الموكل: لم ترده علي(فإن كان) التزام الوكيل الوكالة(بجعل) بضم فتسكون يعني: بأجر لا مجانا(كلف البينة) يعني: يلزم الوكيل بأقامة شهود عدول يشهدون، على أنه رد الكتاب إلى المالك(لانه) الوكيل(مدع) في رد الكتاب.

والبينة على المدعي.

(١٢٢) بأن صار وكيلا مجانا في بيع الكتاب ثم ادعى تلف الكتاب(كالوديعة) اي: كما أن من عنده الوديعة لو ادعى تلف الوديعة لايطالب بالبينة بل يحلف فقط، فكذا في الوكيل المجاني(قول المالك) فيلزم الوكيل بأقامة البينة.

(١٢٣) على الصغير، أو الدواب، أو العقار، ونحو ذلك،(إلى الموصى له) يعني: لو اوصى زيد لعمرو يدفع إلى عمرو علي ألف دينار، فمات زيد، وادعى عمرو انه دفع الالف إلى علي، وانكر علي ذلك، فيجب على عمرو الوصي اقامة البينة على انه دفع الالف إلى علي، ولا يكفي قسمه.

(١٢٤) يعني: امين الحاكم الذي يعينها الحاكم الشرعي للقيام بمصالح اليتيم الذي لا ولى له(اذا انكر القبض) أي: قبض المال، أو قبض الاتفاق مثلا قال اليتيم بعد ما كبر: لم ينفق ابي علي من مالي، أو جدي، أوالحاكم الشرعي، أو امين الحاكم، فالقول قوله، ويجب على الولي اقامة البينة على الانفاق(وكذا) يجب على(الشريك) اقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى شريكه، وانكر شريكه ذلك، وهكذا يجب على المضارب اقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى المالك، وانكر المالك(والمضاربة) هي ان يعطي زيد الف دينار لعمرو ليكتسب فيه، ويكون الربح منقسما بنهما، ويسمى عمرو: المضارب.

(١٢٥) الضالة: هو الشئ المجهول مالكه، يجده الشخص فإن ادعى ايصالها إلى صاحبها وانكر صاحبها ذلك، وجب عليه اقامة البينة على الايصال.

(١٢٦) يعني: قال الوكيل: بعت أنا هذا الكتاب، وانكر الموكل البيع حتى يسترجع الكتاب لان قيمته غلت مثلا.

أو قال الوكيل: قبضت أنا عنك هذا المال، وأنكر الموكل ليتولى هو القبض أو القيمة غلت.

(١٢٧) اي: بما يجوز للوكيل ان يفعله،(امكن) اي: كان ممكنا لاصالة العدم.

(١٢٨) اي: انكر ذلك الانسان ان يكون وكله في ذلك(كان القول قوله) اي: قول المنكر(ويقضي على المشتري) اي: يحكم عليه بأن يدفع الثمن من نفسه.

(*)

[٤٤٠]

قوله مع يمينه، ويقضي على المشتري بالثمن، سواء اشترى بعين أو في ذمة(١٢٩) إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد(١٣٠).

ولو قال: ابتعت لك فأنكر الموكل(١٣١).

أو قال: ابتعت لنفسي فقال الموكل: بل لي، فالقول قول الوكيل، لانه أبصر بنيته.

الخامسة: إذا زوجه امرأة(١٣٢)، فأنكر الوكالة ولا بينة، كان القول قول الموكل مع يمينه، ويلزم الوكيل مهرها، وروي: نصف مهرها.

وقيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر.

ويجب على الموكل أن يطلقها، إن كان يعلم(١٣٣) صدق الوكيل، وأن يسوق لها نصف المهر، وهو قوي.

السادسة: إذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمئة، فقال الموكل اشتريته بثمانين، فالقول قول الوكيل لانه مؤتمن(١٣٤)، ولو قيل: القول قول الموكل، كان اشبه لانه غارم.

السابعة: اذا اشترى لموكله، كان البائع بالخيار ان شاء طالب الوكيل(١٣٥)، وإن شاء طالب الموكل، والوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة، واختصاص الوكيل مع الجهل بذلك.

الثامنة: إذا طالب الوكيل(١٣٦)، فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة، لم يلتفت إلى قوله، لانه مكذب لبينة الوكالة.

ولوقال عزلك الموكل، لم يتوجه على الوكيل اليمين، الا أن يدعي عليه العلم(١٣٧). وكذا لو ادعى أن الموكل أبرأه.

___________________________________

(١٢٩) بعين خارجية، أو في ذمة اي: دينا.

(١٣٠) اي: ذكر في صيغة العقد انه يشتري لذاك الانسان وكالة ممه، فمع انكاره يبطل العقد ولا يصير لمن ادعى الوكالة.

(١٣١) يعني: كان زيد وكل عمر في شراء دار، واشترى عمرو الدار، فقال عمرو: اشتريتها لزيد، وقال زيد: بل اشتريتها انت لنفسك، او قال عمرو: هذه الدار اشتريتها انا لنفسي، وقال زيد: بل اشتريتها انت لي.

(١٣٢) مثلا: زوج زيد امرأة لعمرو، فقال عمرو: ما وكلتك أنا في أن تزوجني امرأة(ولا بينة) اي: ليس لزيد شهود عدول يشهدون أن عمرا وكله في التزويج(قول الموكل) اي: عمرو الذي هو المنكر للوكالة.

(١٣٣) اي: ان كان يعلم بين نفسه وبين الله تعالى، لانها زوجته، فتركها بغير طلاق تعريض لها للزوج من آخر وهو حرام.

(١٣٤) اي: مقبول قوله مع اليمين(غارم) اي: عليه الغرم وهو الخسارة، والاصل عدم الغرم زائدا عن ثمانين.

(١٣٥) اي: طالب الوكيل بالثمن، سواء علم بأنه وكيل في الشراء، أو جهل(والوجه) يعني: الوجه الصحيح.

(١٣٦) مثاله: زيد الموكل، وعمرو الوكيل، على مديون لزيد ألف دينار، فطالب عمرو عليا بالالف، فقال علي الذي عليه الحق لا حق لك في مطالبة الالف مني، فلا اثر لقوله لانه مكذب لما دل على أن عمروا وكيل.

(١٣٧) اي: يدعي ان الوكيل بأنه معزول(أبرأه) اي: ابرأ ذمة من عليه الحق، فلا يمين على الوكيل إلا أن يدعي علم الوكيل بالابراء.

(*)

[٤٤١]

التاسعة: تقبل شهادة الوكيل لموكله، فيما لا ولاية له فيه(١٣٨)، ولو عزل قبلت في الجميع، مالم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة(١٣٩).

العاشرة: لو وكله بقبض دينه من غريم له(١٤٠)، فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم، وأنكر الموكل، فالقول قول الموكل، وفيه تردد.

أما لو أمره ببيع سلعة وتسليمها(١٤١) وقبض ثمنها، فتلف من غير تفريط، فأقر الوكيل بالقبض، وصدق المشتري وأنكر الموكل، فالقول قول الوكيل لان الدعوى هنا على الوكيل من حيث أنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن، فكأنه يدعي ما يوجب الضمان(١٤٢). وهناك الدعوى على الغريم، وفي الفرق نظر.

ولو ظهر في المبيع عيب، رده على الوكيل دون الموكل(١٤٣)، لانه لم يثبت وصول الثمن اليه، ولو قيل رد المبيع على الموكل كان أشبه.

___________________________________

(١٣٨)(لا ولاية له) للوكيل(فيه) اي: في غير الاشياء التي جعل الوكيل وكيلا فيها، وأما في تلك الاشياء فالوكيل منهم لانه مما يجر النار إلى قرصه فلا تصح شهادته فيها(في الجميع) اي: في تلك الاشياء التي كان سابقا قبل العزل وكيلا فيها. وفي غيرها، اذ لا تهمة بعد عزله عن الوكالة.

(١٣٩)(اقام بها) اي: اقام بالشهادة، أو شرع في المنازعة ولم يقم بعد بالشهادة، فإن أقام بالشهادة، أو شرع في المنازعة وفي الاثناء عزل عن الوكالة لا تصح هذه الشهادة.

(١٤٠) من شخص مديون للموكل.

(وانكر الموكل) حتى تجوز له المطالبة ثانيا(قول الموكل) لان الاصل عدم القبض(وفيه تردد) لاحتمال قبول الوكيل فيه لانه امين.

(١٤١) اي تسليمها اي: إعطاؤها للمشتري(بالقبض) اي: قبض الثمن(وانكر الموكل) اي: انكر قبض الثمن حتى يحق له مطالبة الثمن من المشتري.

(١٤٢) لان تسليم الوكيل المبيع وعدم تسلمه الثمن نوع من التفريط في مال الموكل فيضمن لو تلف(وهناك) اي: في اول هذه المسألة العاشرة(في الفرق) بين الفرعين(نظر) اي: توقف، بل اما القول للموكل في كلا الفرعين، وإما قول الوكيل في كليهما(١٤٣)(رده) اي: رد المشتري المبيع(وصول الثمن إليه) اي: إلى الموكل(كان اشبه) لان الملك للموكل حتى اذا لم يصله بعد(*)

٢٠